أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - نظرة موضوعية في العلاقات العراقية الإيرانية















المزيد.....

نظرة موضوعية في العلاقات العراقية الإيرانية


داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)


الحوار المتمدن-العدد: 7191 - 2022 / 3 / 15 - 08:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت إيران تعرف حتى وقت قريب ببلاد فارس , وقد قام الشاه رضا بهلوي بتغيير تسميتها بإيران في العام 1935 , وقد إختلفت أراء المؤرخين بهذه التسمية , منهم من يرى أنها جاءت ترضية لأ لمانيا النازية التي كانت تؤكد على سمو الشعوب الآرية , وبعضهم يرجع التسمية إلى الساسانيين، باعتماد لفظ “إيران” أي “الآرية”، و”إيران شهر” الذي يعني “مملكة الآريين” أو الإيرانيين. ولا تعكس هذه المصطلحات معانٍ إدارية؛ بل عرقية وسياسية, ويرى آخرون أن بلاد فارس مكونة من عدة شعوب يشكل الفرس نسبة (50%) منهم , مما يستوجب تغيير الإسم ليشمل كل شعوب بلاد فارس , ولهذا قرر الشاه رضا بهلوي تغيير الإسم إلى مملكة إيران. وعلى أية حال أيا كانت أسباب تغيير التسمية , فأن ذلك لم يغير من هيمنة الفرس وثقافتهم على بقية مكونات الشعب الإيراني لدرجة عدم السماح لهم بنشر ثقافتهم وتعليم ابنائهم بلغاتهم القومية الخاصة بهم , بما في ذلك سكان الأحواز التي إستولت عليها إيران بعملية غدر بأميرها الشيخ خزعل المعروف بشيخ مدينة المحمرة وضمها إلى إيران قسرا وطمس معالمها العربية وعدم السماح بنشر الثقافة العربية بين أبنائها .على الرغم من أن اللغة العربية لغة القرآن الكريم في دولة توصف نفسها بالدولة الإسلامية .
لا نريد هنا نبش التاريخ القديم , فلكل أمة صفحات سوداء واخرى بيضاء في تاريخها وفي علاقاتها مع الدول الأخرى , إلاّ أن ما يعنينا هنا هو سلوك بعض حكام إيران المتغطرس في العصر الحديث وإنعكاسات ذلك وتداعياته على العراق . لم تلتزم إيران بالإتفاقات التي عقدتها مع الحكومات المتعاقبة في العراق منذ تأسيس دولته الحديثة مطلع القرن العشرين المنصرم وحتى يومنا هذا . وقّعت طهران وبغداد في السابع من شهرتموز عام 1937 أول معاهدة لترسيم الحدود بين البلدين بعد تأسيس الدولة العراقية، اعترفت إيران فيها بعراقية شط العرب مستندة إلى معاهدات قديمة بين الدولتين العثمانية والفارسية.
مارست إيران بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا نشاطا تخريبيا واسعا ضد الجمهورية العراقية الفتية بعد إنسحاب العراق عام 1959من حلف بغداد الذي تاسس عام 1955 , وكان يضم يومذاك كل من العراق وإيران وتركيا وباكستان وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية, ولم تجد محاولات إيران التخريبية نفعا بسبب صلابة موقف الحكومة العراقية المدعومة من قبل الإتحاد السوفيتي أحد القوى العظميين في ذلك الوقت. فسخت إيران في 19 نيسان 1969 معاهدة الحدود الإيرانية العراقية المعقودة عام 1937 ورسمت من جانب واحد بقوة السلاح حدودًا على شط العرب, في خرق صارخ للقانون الدولي ,وبعد أسبوع دخلت سفينة تحمل العلم الإيراني المياه العراقية دون أن تدفع الرسوم المقررة.
وقع العراق عام 1975 إتفاقية الجزائر بهدف إخماد الصراع المسلح للأكراد بقيادة مصطفى البارزاني الذي كان يُدعم من شاه إيران محمد رضا بهلوي. تضمنت الإتفاقية البنود التالية:
1.إجراء تخطيط نهائي لحدود البلدين البرية بناءً على برتوكول القسطنيطينية لعام 1913 ومحاضر لجنة تحديد الحدود لسنة .1914
. تحديد الحدود النهرية حسب خط التالوك.2
3.قيام كل من البلدين بإعادة الأمن والثقة المتبادلة على طول حدودهما المشتركة والالتزام بإجراء رقابة مشددة وفعالة على هذه الحدود من أجل وضع حد نهائي لكل التسللات ذات الطابع التخريبي من حيث أتت.
وبعد سقوط نظام الشاه وتأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية, قدم النظام الإيراني المساعدات إلى قيادة التمرد الكردي وجعل الأراضي الإيرانية نقطة انطلاق لقوات التمرد الكردي إلى داخل الحدود العراقية، كما أن إيران قامت للفترة من حزيران إلى أيلول 1980 بحوالي (187) انتهاكا واعتداءا عسكريا واستخدمت المدفعية عيار( 175 ) ملم الأمريكية الصنع لقصف مدينتي خانقين ومندلي منطلقة من الأراضي العراقية التي يجب إعادتها بموجب اتفاقية الجزائر إلى العراق. وبذلك فإن الحكومة الإيرانية قد قامت بانتهاك عناصر التسوية الشاملة التي تضمنتها اتفاقية الجزائر ,ولذلك قررت الحكومة العراقية اعتبار الإتفاقية المذكورة وما لحقها من اتفاقات استندت إليها ملغاة من جانب العراق. وقد أدى سوء تقدير كل من العراق وإيران , إلى عواقب ما قد يترتب على إلغاء هذه الإتفاقية , إلى أسوء حرب ضروس شهدتها المنطقة بين العراق وإيران إمتدت لأكثر من ثمان سنوت , اودت بحياة آلاف العراقيين والإيرانيين وتدمير هائل بالبنى التحتية لكلا البلدين وهدر كبير في الأموال لا مبرر له , إذ لم يحقق اي من الطرفين ما كان يسعى إليه من نتائج سوى تأجيج الحقد والكراهية بين البلدين.
وبغزو العراق وإحتلاله من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ومن تحالف معها من دول عربية وإقليمية ودولية عام 2003, وسقوط نظامه السياسي القائم يومذاك وتدمير كل مقومات الدولة العراقية وتفككها , لتصبح دولة فاشلة فيما بعد غير قادرة على إدارة شؤونها وتصريف أعمالها وعجزها عن تقديم أبسط متطلبات الحياة لشعبها الذي اضحى بين ليلة وضحاها سائبا يبحث عن ملاذات آمنة تؤيه في مشارق الأرض ومغاربها , بينما ينعم حكامه الجدد الذين نصبتهم إدارة الإحتلال الغاشم وسلطتهم على رقاب شعبهم بقوة الحديد والنار , وأصبح العراق ساحة للصراعات الدولية , فرسانها الأمريكان والإيرانيون بالدرجة الأساس لتصفية الحسابات فيما بينهم من جهة , ونهب ثرواته وتقاسمها من جهة أخرى . ففي الأمس القريب قامت الولايات المتحدة تصفية الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني في مطار بغداد الدولي دون أي إعتبار لسيادة الدولة العراقية الحليف الستراتيجي للحكومة الأمريكية , لتقوم إيران بقصف القوات الأمريكية في قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار , وعدّ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن ذلك ردا إيرانيا مناسبا , وكأن الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في أرض العراق مجرد تسلية ,لا يهم أي من الطرفين ما يلحق بالعراق من خسائر مادية أو بشرية, ودون أي إكتراث لمشاعر العراقيين وكرامة وطنهم .
واليوم يقوم الحرس الثوري الإيراني بقصف مدينة أربيل الآمنة, بوابل من الصواريخ البالستية البعيدة المدى من داخل الأرضي الإيرانية , بذريعة القصاص من الإسرائيليين الذين قاموا بقتل أثنين من مقاتلي الحرس الثوري قرب دمشق .أما كان الأجدر بهم قصف المواقع التي إنطلقت منها النيران في سورية وهم على مقربة منها , أو توجيه صواريخهم البعيدة المدى التي طالما تبجحوا بها نحو أهدافها مباشرة في إسرائيل إن كانوا شجعان حقا , بدلا من إلحاق الأذى بالعراق الذي لا ناقة له ولا جمل في صراعهم مع الأمريكان أو سواهم , وإحترامهم سيادة العراق التي صدعوا رؤسنا بأنهم من حمى العراق من عصابات داعش الإرهابية , بينما يعرف القاصي والداني أن تضحيات العراقيين الذين سالت دمائهم في أرض العراق الطاهرة , هي من حمت العراق وشعبه , بل وحمت إيران من هذه العصابات ,إذ لو سقط العراق لا سامح الله بأيدي هذه العصابات ,لن تكون إيران في مأمن منها أبدا.
فماذا كان جزاء العراق سوى قصفه بوابل من الصواريخ دون خجل أو حياء , وحرمانه من حصصه المائية المشروعة لتحويل أراضيه إلى صحاري جرداء , وتخريب مؤسساته الصناعية ليكون العراق سوقا رائجة لتصريف البضائع الإيرانية , وتعطيل التعليم ونشر ثقافة التجهيل والتدليس والشعوذة وتعاطي المخدرات والعبث بالمال العام وغيرها الكثير الكثير.
ولعل أشد ما يحز في النفس الصمت المطلق من قبل الفعاليات السياسية المختلفة إزاء هذا العدوان السافر بحق العراق وشعبه وكأنه حدث عابر على كوكب آخر , بدلا من تقديم شكوى مباشرة إلى مجلس الأمن من باب أضعف الإيمان لوضع حد لمثل هذه الأعمال المشينة , ومطالبة الولايات المتحدة الأمريكية لتنفيذ تعهداتها بحماية أمن العراق وسيادته بموجب إلأتفاقية الستراتيجية الأمنية بينها وبين العراق. هل كانت الولايات المتحدة الأمريكية تبقى مكتوفة اليد لو أن أيا من دول الخليج قد تعرضت لمثل هذا العدوان السافر على أراضيها. بينما إكتفت الحكومة العراقية ببيان خجول وبإستدعاء السفير الإيراني ببغداد لتوضيح ملابسات ما حدث. والغريب أيضا أن ما يعرف بالحراك الشعبي التشريني هو الآخر لم يحرك ساكنا .
وأخيرا نقول إذا كانت بعض مسوغات هذا العدوان الإيراني السافر على العراق , إستهداف بعض مراكز الموساد الإسرائيلي في أربيل , وهو أمر يخص الحكومة العراقية دون سواها في جميع الأحوال, وبصرف النظر عن شرعيته ومبرراته , فأنه ليس من حق أحد التصرف إزائه دون طلب من الحكومة العراقية صاحبة الشأن والتشاور معها . وإذا كانت مهمة إيران وحرسها الثوري منع تغلل شبكات التجسس الإسرائلية في البلدان العربية والإسلامية , لماذا لم تحرك أيران واذرعها العسكرية في لبنان وسورية ساكنا أزاء شبكات التجسس هناك التي أودت بحياة قادة كبار من الإيرانيين وأنصارهم وإكتفت ببيانات الشجب والإستنكار والرد في الوقت المناسب . وهل تجرأ على ضرب أي من المصالح الإسرائلية المتغلغلة في دول الخليج العربي ودول عربية وإسلامية أخرى التي قامت بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل ويتبادل قادنها الزيارات فيما بينهم وتعقد الصفقات المختلفة بين دولهم جهارا نهارا , لا لسبب سوى ردع التهديدات الإيرانية الفارغة لها والتي لجمها هذا التطبيع كما يبدو.
ومن هذا المنبر ندعو عقلاء القوم في إيران بالكف عن التدخل بشؤون العراق جملة وتفصيلا , وتغليب لغة الحوار والتعايش من منطلق تبادل المصالح والمنافع , وبما يحفظ أمن وسلام جميع الدول , ونبذ كل أشكال الحقد والكراهية . وهنا نذكر أن عناصر القوة لن تدوم لأحد ولا ينبغي الإرتكاز عليها , فمن هو ضعيف اليوم قد يصبح قويا غدا ,فبقاء الحال من المحال.



#داخل_حسن_جريو (هاشتاغ)       Dakhil_Hassan_Jerew#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عالم ما بعد غزو أوكرانيا
- صبرا يا عراق... إنها لعبة الأمم لن تدوم
- ويبقى الأمل يا عراق
- لا لتفصيخ العراق
- المال العام ودعاوى مجهولية المالك
- المجمع العلمي العراقي ... شهادة للتاريخ
- ورقة إصلاح التعليم التقني عام 2002...شهادة للتاريخ
- كيف واجهت الجامعة التكنولوجية ... تداعيات الحصار الظالم شهاد ...
- جامعة الصرة... شهادة للتاريخ
- حديث في متاهات السياسة العراقية
- المجمع العلمي العراقي... جدير بالإهتمام والرعاية
- أصالة عروبة الإنتماء العراقي
- العراق ضحية الطيش السياسي
- إصلاح حال العراق ... كيف وأين يبدأ ؟
- إنتهت العملية الإنتخابية في العراق ... ماذا بعد ؟
- واقع العراق ... قراءة تاريخية موضوعية
- الحكومة العراقية ... دعم دولي غير مسبوق
- العراق بين الأمس واليوم
- إنهم يخنقون العراق ... فهل من مغيث؟
- ترييف المجتمع العراقي


المزيد.....




- فيديو: انقسام في الشارع البرازيلي يعكس -العداوة- بين المرشحي ...
- حقل كاريش: رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد يوافق مبدئيا ...
- أمير الكويت يقبل استقالة الحكومة
- 8 دول من شرق ووسط أوروبا تؤكد دعمها لانضمام أوكرانيا لحلف ال ...
- -حزب الله- عن المفاوضات البحرية مع إسرائيل: ما لن ننتزِعه ال ...
- إنقاذ حوت أحدب عالق في حبال شبكة بالقرب من سواحل كاليفورنيا ...
- مراسلنا: تجدد القصف الإيراني على قرى في محافظة أربيل العراقي ...
- مساعد وزير التموين: بعض التجار يخزنون السلع لرفع أسعارها ونح ...
- عاجل | زيلنسكي: مدينة ليمان باتت تحت السيطرة الأوكرانية بعد ...
- لابيد: نراجع عرض ترسيم الحدود.. ولا مانع من حقل غاز لبناني م ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - نظرة موضوعية في العلاقات العراقية الإيرانية