أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - الحكومة العراقية ... دعم دولي غير مسبوق















المزيد.....

الحكومة العراقية ... دعم دولي غير مسبوق


داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)


الحوار المتمدن-العدد: 7075 - 2021 / 11 / 12 - 08:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يلاحظ أي متتبع للمشهد السياسي العراقي الراهن , ثمة حالة غريبة لم يشهدها العراق من قبل, تمثلت بإشادة واسعة ودعم دولي غير مسبوق من قبل رؤساء حكومات وقادة دول عظمى, لرئيس وزراء حكومة عراقية , يفترض أنها حكومة تصريف أعمال منتهية الصلاحية , بدءا بالإشادة بالعملية الإنتخابية التي أجريت مؤخرا والتي هي الآن موضع جدل محتدم بين الكتل المشاركة فيها , والتي لم تعلن نتائجها النهائية الرسمية حتى الآن , حيث أنها لم تقترن بمصادقة المحكمة الإتحادية العليا كما تقتضي ذلك القوانين الإنتخابية المعمول بها في العراق حاليا.
والغريب أن مجلس الأمن الدولي وعلى غير عادته قد أشاد هو الآخر بالعملية الإنتخابية في العراق , التي يرى فيها البعض أنها خارج إختصاصات مجلس الأمن ,الذي يفترض أنه معني بفض النزاعات الدولية بما يحفظ أمن وسلام الدول ,وإحترام سيادتها وعدم التدخل بشؤونها الداخلية , التي من مهام حكوماتها الوطنية على وفق خياراتها وتوجهاتها , الأمر الذي أثار حفيظة بعض القوى السياسية العراقية المشاركة بهذه العملية والفاعلة بقوة في المشهد السياسي , وأحد أهم أركانه ومرتكزاته الأساسية ,منذ إنبثاق ما عرف بالنظام السياسي الجديد في العراق في أعقاب غزوه وإحتلاله عام 2003 وحتى الآن, مما دعا تلك القوى لعقد إجتماع طارئ لمناقشة تداعيات بيان مجلس الأمن وإنعكاساته على الوضع السياسي المتازم حاليا في العراق لحد التهديد بالإقتتال. وعدّ البعض هذه الإشادات بمثابة تدخل سافربشؤون العراق الداخلية ربما لحساب جهة وتفضيلها على جهة أخرى , أو محاولة لخلط الأوراق من بعض الدول والتصيد في الماء العكر .
أسفرت نتائج الإنتخابات الأولية المعلنة عن فوز كاسح لبعض القوى السياسية, وإنحسار واضح لقوى سياسية أخرى كانت فاعلة في المشهد السياسي طيلة السنوات السابقة, ولها نفوذ وأذرع مسلحة ممتدة في كل مكان , الأمر الذي أثار غضبها ورفضها الشديد لهذه النتائج وطعنها لدى الجهات القانونية المختصة بدعوى التلاعب والتزوير بهذه النتائج, دون أن تقدم دليلا أو سندا واضحا لدعم دعاواها. لذا فأنه يكون أمرا طبيعيا فشلها ورد طعونها ,بعد أن تأكد للقاصي والداني تطابق العد والفرز اليدوي( الذي تم بحضور ممثليهم وحضور مراقبين محليين ودوليين ), مع نتائج العد والفرز الألكتروني الذي هو الآخر قد تم بإشراف مراقبيين محليين ودوليين , والذين جميعهم أشادوا بإنسيابية العملية الإنتخابية بكل شفافية طبقا للمعايير الإنتخابية المعمول بها دوليا. لم تفق هذه القوى السياسية من الصدمة المدوية الناجمة عن فشلها الذريع , وعدم قدرتها تحقيق ما كانت تصبو إليه من نتائج بهذه الإنتخابات , على الرغم من إمتلاكها المال والسلاح والدعم الخارجي . يرى البعض أن سخط القوى السياسية الخاسرة في الإنتخابات , ناجم من تخوفها من قيام القوى السياسية الفائزة بحل الحشد الشعبي أو دمجه بالقوات المسلحة العراقية في أحسن الأحوال , الأمر الذي سيحجمها أكثر ويفقدها أهم عناصر قوتها وتحكمها في المشهد السياسي .
ولأنها لم تفهم أن النظام السياسي الديمقراطي يعني بالضرورة هناك من يفوز بالإنتخابات وهناك من يخسر حسب برامجه السياسية في كل مرحلة , فليس هناك فائزون دائمون أو خاسرون دائمون , وهكذا هي طبيعة النظم الديمقراطية . وليس غريبا أن يخسر مشاهير في السياسة ولهم باع طويل في دهاليزها , وقادة لهم أمجادهم في بلدانهم , أمام آخرين مغمورين أو لم تكن لهم إنجازات بارزة كخصومهم . والأدلة على ذلك كثيرة يكفي أن نشيرهنا لبعضها, فقد خسر حزب المحافظين البريطاني بقيادة ونستن تشرشل أحد أشهر رؤساء الوزراء البريطانيين على مر التاريخ الذي هزم ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية , ليخسر إنتخابات مجلس العموم البريطاني في أعقاب الحرب العالمية الثانية عام 1945, إمام حزب العمال البريطاني بزعامة كليمنت أتلي, الذي أصبح رئيساً لحكومة المملكة المتحدة , حيث كان الشعب البريطاني يتطلع في هذه المرحلة لزعيم يقود بريطانيا نحو البناء والإعمار , وليس لزعيم فذ قادر على إدارة دفة الحكم في زمن الحروب والصراعات.
وتكرر الحال في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1992 , حيث لم يتمكن الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب من الفوز برئاسة ثانية للولايات المتحدة الأمريكية على الرغم من النجاحات الباهرة التي حققتها الولايات المتحدة , حبث شهد عهده انهيار الانظمة الشيوعية في اوروبا الشرقية وتفكك الاتحاد السوفييتي وإنهيار جدار برلين وتوحيد الألمانيتين , مما ابقى الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها القوى العظمى الوحيدة في العالم, فضلا عن تاريخه الحافل حيث تولى مناصب قيادية رفيعة في الولايات المتحدة الأمريكية , منها نائبا للرئيس ريغان لدورتين , ومديرا لوكالة المخابرات الأمريكية الواسعة الشهرة والنفوذ وغيرها , ليخسر أمام بيل كلنتون مرشح الحزب الديمقراطي الذي يعد أقل خبرة وأقل شهرة من بوش في ذلك الوقت. وهناك حالات أخرى كثيرة في دول العالم المختلفة , ذلك أن النظم الديمقراطية لا تعرف الزعيم الأوحد أو القائد التاريخي, إنما يتم التداول السلمي للسلطة عبر صندوق الإنتخابات.
يبدو أن بعض القوى السياسية العراقية لم تستوعب بعد مفهوم النظم الديمقراطية جيدا, حيث أنها لا ترى فيها سوى سلم تتسلقه للوصول للسلطة , وما أن تصل للسلطة ترى أنها أصبحت مالكا أبديا لها ولا يحق لغيرها منازعتها عليها , وبخاصة أن هذه الأحزاب لم تعرف النظم الديمقراطية في تشكيلاتها وحياتها الداخلية , وبعضها أقرب ما تكون إلى الإقطاعات العشائرية التي يتوارث زعامتها الأبناء عن الأباء , وأخرى تخضع لإجتهاداتها الدينية حسب ما تراه مناسبا لمصالحها, فكيف لها أن تتفهم طبيعة التداول السلمي للسلطة عمليا والتوفيق بين قوانين وضعية مدنية وأخرى قوانين وشرائع سماوية على وفق منظورها الديني .
إن النظام الديمقراطي المتداول حاليا في معظم دول العالم , نظاما أوربيا بالأساس يقوم على أساس الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية , وحق الشعوب بإختيار نظمها السياسية وفق ما تراه مناسبا لها , بما يضمن لها حرية الرأي والمعتقد , والتداول السلمي للسلطة عبر نظام إنتخابي مناسب , يدلي فيه العالم والجاهل والغني والفقير بصوته الإنتخابي على حد سواء لإختيار ممثليه في مجلس النواب الذي يتولى إصدار التشريعات وتشكيل الحكومات.
ومن حقنا هنا أن نتساءل لماذا إنحصرالتشكيك بالنتائج الإنتخابية على تشكيلات طيف سياسي معين دون سواه من الأطياف الأخرى, كما إنحصرت مظاهرات ما عرف بحراك تشرين على محافظات الطيف نفسه دون سواها من المحافظات الأخرى ؟ .نعود ثانية لصلب موضوعنا ونتساءل لماذا يا ترى أقحم مجلس الأمن الدولي أنفه في إنتخابات نيابية لدولة من دول العالم الثالث ؟ وهي شأن من شؤونها الداخلية . ولماذا أبدى بعض كبار قادة العالم ورؤساء حكوماتها هذا الإهتمام البالغ والإطراء لشخص رئيس وزراء عراقي لم يمض في سدة الحكم سوى عدة أشهر بصفة مؤقتة لإخراج العراق من مأزقه السياسي كما كان يعتقد عبر إنتخابات عراقية مبكرة على وفق نظام إنتخابي جديد يقوم على الدوائر المتعددة بدلا من الدائرة الواحدة كما كان معمول به سابقا ؟.
ونتساءل أيضا لماذا أقحم البعض نفسه بمحاولة إغتيال رئيس وزراء حكومة تصريف أعمال منتهية الصلاحية , تم تكليفه من قبل مجلس النواب لإجراء إنتخابات نيابية مبكرة , وهو ما أنجزه بنجاح شهد له فيه القاصي والداني , كما أنه لم يكن مرشحا فيها وليس له كتلة سياسية ينتمي إليها ؟. أي بإختصار أنه كان يفترض أن يكون خارج الملعب السياسي بعد أيام إذا ما تم تشكيل الحكومة الجديدة . لابد أن يكون هناك أمرا ما وراء الأكمه مأوراء . وما مغزى أن تتم بطريقة الإغتيال بطريقة جديدة ومبتكرة في عالم الإغتيالات , بطريقة الهجوم بالطائرات المسيرة ذاتيا ؟ وكأنه أريد بها الإيحاء تهمة جهة معينة عرف عنها ممارستها للطائرات المسيرة في عملياتها السابقة بإستهدافها المنطقة الخضراء المحصنة وبعض القواعد العسكرية الأمريكية وبخاصة أنها في خلاف شديد وعدم رضا عن النتائج الإنتخابية المخيبة لتطلعاتها , إن لم تكن حقا أنها قد قامت بها فعلا ؟. وثمة تساؤل آخر يطرح نفسه هنا تلقائيا , هو أنه إذا كان رئيس الوزراء يعرف حقا الجناة الذين قاموا بهذا العمل حق المعرفة كما يدعي , فما المانع من إلقاء القبض عليهم ومواجهتهم بتهمة محاولة إغتياله وإحالتهم إلى المحكمة المختصة لينالوا قصاصهم العادل , بدلا من إثارة الرعب والبلبة حول مصير مجهول مفتوح على كل الإحتمالات ؟.
والغريب أن قادة جميع الأحزاب والكتل السياسية العراقية قد أعربوا عن شجبهم وإستنكارهم لمحاولة الإغتيال الفاشلة , وكأن الجناة قدموا من كوكب آخر , بينما هم لا شك من بين بعضهم ومعروفين لديهم تماما .
وأخير نقول هل قصد حقا إغتيال شخص رئيس الوزراء , أم أريد إثارة زوبعة لصرف الأنظار عن أمور أخرى يجري التحضير لها وطبخها على نار هادئة لتنفيذها في الوقت المناسب ؟ أو ربما لخلط الأوراق وخلق المزيد من الفوضى والإحتقان السياسي في إطار ما أطلقوا عليه بالفوضى الخلاقة لفرض أرادتهم السياسية على جميع الأطراف بعد أن تكون قد أوهنتها الفتن والصراعات من منطلق لا غالب ولا مغلوب. ويعتقد البعض أن محاولة عملية الإغتيال , إنما هي مسرحية أمريكية محبكة جيدا أريد بها تحسين حظوظ فرص نيل شخص رئيس الوزراء الحالي لمنصب رئيس الوزراء لدورة ثانية , بعد أن تفاقم الخلاف ودب الإنقسام فيما يعرف بالبيت الشيعي الذي تنطلق منه في العادة تسمية الشخص المكلف برئاسة الوزراء . نقول أن غدا لناظره قريب.



#داخل_حسن_جريو (هاشتاغ)       Dakhil_Hassan_Jerew#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين الأمس واليوم
- إنهم يخنقون العراق ... فهل من مغيث؟
- ترييف المجتمع العراقي
- متى تصان كرامة العراق ؟
- الموصل الحدباء والعبث التركي
- عجيب أمور ... غريب قضية ما هذا الذي يحدث في العراق ؟
- أخطبوط الفساد في العراق
- -الديمقراطية- في المنظور العراقي
- دور الأقليات غير المسلمة ببناء دولة العراق
- دور المفكرين التنويري
- هل ستغير نتائج الإنتخابات العراقية القادمة.. واقع العراق الم ...
- النظام الصحي العراقي... إهمال وفساد
- إصلاح النظام السياسي العراقي ... إرادة وطنية
- هل الجامعات العراقية .. مؤهلة حقا للإستقلالية.؟
- أنهيار منظومة الأخلاق في العراق ... مقدمة لإنهياره
- يهب الأمير ما لا يملك
- النظام السياسي العراقي الراهن... قراءة موضوعية
- خربشات سياسية
- بعض خصوصيات العراق
- حديث في مفهوم الثورة والإنقلاب العسكري


المزيد.....




- قائمة تعكس بديلًا صحيًا للبطاطس المقلية والمشروبات الغازية.. ...
- وزارة الخارجية الإيرانية: أمريكا تحاول انتهاك سيادتها على خ ...
- محاكمة فيليسيان كابوغا في لاهاي بتهمة ارتكاب ابادة جماعية وج ...
- ألمانيا تستدعي سفير إيران على خلفية قمع الاحتجاجات
- قرغيزستان وطاجيكستان تتفقان على سحب المعدات الثقيلة من الحدو ...
- غروسي يعلن بدء مفاوضات بشأن إقامة -منطقة أمنية- حول محطة زاب ...
- مصرع 7 جراء حريق في مركز تجاري بكوريا الجنوبية (فيديو)
- تشاووش أوغلو: بوتين ينظر في العودة للمفاوضات مع أوكرانيا بشر ...
- أوربان: -برافو، جورجا! أكثر من انتصار مستحق. تهانينا!-
- وفاة رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاو ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - الحكومة العراقية ... دعم دولي غير مسبوق