أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - إصلاح النظام السياسي العراقي ... إرادة وطنية














المزيد.....

إصلاح النظام السياسي العراقي ... إرادة وطنية


داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)


الحوار المتمدن-العدد: 6956 - 2021 / 7 / 12 - 09:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعل خير ما نبدا به حديثنا عن إصلاح النظام السياسي الراهن في العراق , الآية الكريمة من سورة الرعد :
بسم الله الرحمن الرحيم
أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
صدق الله العظيم.
أي أن عملية تغيير النظام السياسي الراهن في العراق وإصلاحه , يجب أن تسبقها عملية تغييرشامل بنفوس العراقيين الذين أوصلوا هؤلاء الحكام إلى السلطة , بصرف النظر عن الوسائل والأسباب التي دعتهم لذلك في حينه , بعد أن ثبت للقاصي والداني وبإعتراف هؤلاء الحكام أنفسهم وكبارقادة أحزابهم وكتلهم السياسية التي أعلنوها عبر شاشات التلفاز مرارا وتكرارا , عبروا فيها عن فشلهم الذريع بإدارة مقاليد الحكم بصورة غير مسبوقة , وهدرهم للمال العام وعدم قدرتهم على توفير أبسط الخدمات للمواطنين , بحيث أصبح العراق يضرب به المثل كنموذج للحكومات الفاشلة , وبعضهم طلب العذر من الشعب العراقي , بأن يصفحوا عما بدر منه من ذنوب وإساءات بحق هذا الشعب المظلوم, ولكنه للأسف ما زال يتصدر المشهد السياسي العراقي حتى يومنا هذا, حيث يصول ويجول كما يحلو له .
وعلى الرغم من هذا الفشل الذريع لجميع الحكومات العراقية التي تعاقبت على السلطة منذ غزو العراق وإحتلاله عام 2003 وحتى يومنا هذا ,فإنهم ما زالوا متشبثين بالسلطة بكل قواهم ويمارسون أبشع الوسائل لشراء الذمم بالمال السحت الحرام من جهة , وبتكميم أفواه المعارضين لهم بقوة السلاح إن لزم الأمر ذلك من جهة أخرى . وبدلا من السعي لتكوين جبهة قوية متراصة من المتعلمين والمثقفين والمفكرين ممن يهمهم إنقاذ العراق مما آل إليه من فقر وجوع وجهل , ووضع حد لآلام شعبه وتضميد جراحه , ووضعه في المسار الصحيح لإرساء قواعد بناء حكومة مدنية رشيدة لعراق مزدهر ينعم فيه شعبه بالحياة الحرة الكريمة , نرى البعض يتوجه نحو أمور جانبية بالحديث عن إصلاح هذه المؤسسة أو تلك بمعزل عن إصلاح منظومة الحكم بمجملها , وكأن الخلل خللا إداريا يكمن بمؤسسة دون أخرى, وليس خللا سياسيا شاملا لمنظومة الحكم بأسرها .
وهنا تحضرني مقولة شائعة كان يرددها أهلنا كثيرا عند تعاملهم مع بعض الدوائر الحكومية , وبخاصة دوائر الشرطة والبلدية والتسجيل العقاري في العهد الملكي , التي يتفشى فيها الفساد حيث لا يمكن تمشية أية معاملة رسمية مهما كانت بسيطة , دون دفع رشوة , فيفوض الناس أمرهم إلى الله ويدفعون الرشى صاغرين , وهم يرددون مقولتهم ما العمل إذا كانت " السمجة خايسة من رأسها " , وهم يقصدون أن ليس في الأمر مفر ما دام الفساد مستشري في السلطة من رأسها إلى أخمص قدميها , فمن يحاسب من , والحالة هذه؟ , والمقصود "بالسمجة " هنا المفردة المتداولة شعبيا السمكة وكلمة "خايسة" تعني متعفنة فاسدة, فقطع الذنب لا يصلح حال السمكة الفاسد رأسها حيث سيسري الفساد فيها من راسها إلى ذنبها ما لم يتم إستئصال الرأس الفاسد مصدر العفن.
وهذا يدعوني إلى القول أن إصلاح حال العراق , يتطلب إصلاح نظامه السياسي برمته , كونه بالأساس نظام باطل, وما بني على باطل فهو باطل, فهو نظام سياسي إنبثق من رحم سلطة إحتلال غاشمة , لفظته في أرض العراق في ليلة دهماء ,وفرضته بقوة السلاح على شعبه الذي أتعبته الحروب وأثقل كاهله حصار ظالم إستمر سنيين طويلة , وأنهكه الجوع والمرض والخوف من المجهول القادم , ولم يكن له يومها حول ولا قوة , وعدوه زورا وبهتانا بالحرية والديمقراطية والعيش الكريم , ليحصد بعدها المزيد من القتل والإرهاب وإنعدام الأمن والآمان, والجوع والحرمان والمرض وسوء الخدمات, وكل أنواع الموبقات وأشكال الفساد وتفشي الجريمة وإنهيار القيم والأعراف بصورة لم يشهدها العراق من قبل.
وبعد أن طفح الكيل وبلغ السيل الزبى حتى لم يبق في قوس الصبر منزع , بات لزاما على كل الخيرين أن يشمروا عن سواعدهم وأن يشحذوا هممهم وفكرهم النير ,لإنقاذ العراق وشعبه الذي ذاق الأمرين من حكومات لا تكترث بشعبها ولا تقيم له وزنا, همها إستعباد الناس ونهب ثروات الشعب بكل الوسائل الشيطانية المتاحة لها , وإلهاء الناس بصراعات طائفية وأثنية يحترق فيها اليابس والأخضر , وفتحت عليهم بعض الدول الإقليمية والدولية أبواب جهنم التي لن تبقي ولا تذر من العراق العظيم , عراق التاريخ والحضارة. وتحضرني هنا مقولة خالدة لسيد البلغاء الإمام الخالد علي بن أبي طالب (ع) : "حين سكت أهل الحق , توهم أهل الباطل أنهم على حق".
وخلاصة القول هنا نقول أن إصلاح النظام السياسي في العراق , يتطلب إصلاح الذات أولا وقبل كل شيئ ,فكما يقول الكاتب اللبناني المعروف ميخائيل نعيمة : " قبل أن تفكروا بالتخلص من حاكم مستبد , تخلصوا مما يستبد بكم من عادات سيئة وتقاليد سوداء". وهذا يعني علينا الإبتعاد عن العادات الغريبة والمستهجنة التي أدخلها الغرباء لبلادنا , تحت مسميات مختلفة ما أنزل الله بها من سلطان , لإلهاء الناس وإبعادهم عن هموم حياتهم اليومية , والتي لم تقدم لهم شيئا نافعا , بل إغرقتهم بخرافات وغيبيات وخزعبلات وأوهام وشعوذة لا أساس لها من الصحة. بل يجب الإستنارة بنور العلم والإيمان والهداية الصحيحة المستندة إلى العقل والمنطق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر,كما يؤكد ذلك الرسول ألأعظم محمد بن عبد الله (ص) : " خير الناس أقرؤهم وأتقاهم لله , وأمرهم بالمعروف , وأنهاهم عن المنكر , وأوصلهم للرحم".
وإذا كان المجرب لا يجرب كما يقال , فهل يا ترى أن هناك حاجة لتجريب الفاسدين مرة أخرى .أن غدا لناظره قريب.



#داخل_حسن_جريو (هاشتاغ)       Dakhil_Hassan_Jerew#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الجامعات العراقية .. مؤهلة حقا للإستقلالية.؟
- أنهيار منظومة الأخلاق في العراق ... مقدمة لإنهياره
- يهب الأمير ما لا يملك
- النظام السياسي العراقي الراهن... قراءة موضوعية
- خربشات سياسية
- بعض خصوصيات العراق
- حديث في مفهوم الثورة والإنقلاب العسكري
- عدم الإستقرار... محنة العراق
- متى يتخلص البعض من عقدة مركب النقص والشعور بالدونية؟
- لماذا أخفقت حكومات الإنقلابات العسكرية لعربية بتنمية بلدانها ...
- قراءة موضوعية في تاريخ العراق الحديث
- المصالحة الوطنية , لمن ومع من ؟
- إلى من يهمه أمر التعليم العالي في العراق
- المثقف العربي والتحديات المعاصرة
- المواطنة المزدوجة ... كيف لها أن تكون ؟
- إثارة الكراهية بين الشعوب ... لمصلحة من ؟
- جودة التعليم العالي ... كيف نضبطها؟
- من نحن ؟
- التعليم العالي في العراق ... إلى أين ؟
- كيف ضبطت جودة التعليم العالي في عراق الأمس ؟


المزيد.....




- السعودية.. مواطن يحاول حرق 3 سيارات في الرياض والشرطة تكشف د ...
- السعودية.. مواطن يحاول حرق 3 سيارات في الرياض والشرطة تكشف د ...
- بعد إطلاقه مشروع الطاقة الكهروضوئية.. الأسد يحدد أوجه الشراك ...
- طالبان تطلق النار في الهواء لتفريق تجمع لنساء دعماً للمتظاهر ...
- مهسا أميني: تواصل الاحتجاجات في إيران والرئيس رئيسي يحذر من ...
- شاهد: الإعصار إيان يضرب فلوريدا ويقطع الكهرباء عن مليون مسكن ...
- مسلحون مجهولون يتمكنون من تهريب سجين في ميسان
- إسقاط طائرة إيرانية مسيرة بنيران -مقاتلة أميركية-
- الاحتقان سيستمر بجامعات إيران.. أكثر من 200 أستاذ يحذرون
- أول تحرك عراقي رسمي بشأن القصف الإيراني الأخير


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - إصلاح النظام السياسي العراقي ... إرادة وطنية