أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=722218

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - خربشات سياسية















المزيد.....

خربشات سياسية


داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)


الحوار المتمدن-العدد: 6931 - 2021 / 6 / 17 - 08:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من المعروف أن لكل مهنة معايير وقيم تحدد مبادئ واصول ممارسة تلك المهنة, تعرف بأخلاقيات المهنة , وأن لكل مهنة في عصرنا الراهن مدارس ومعاهد وجامعات لتأهيل من يرغب بممارستها ,ليتعلم المهنة على أصولها , وقد يتتلمذ بعضهم على أيدي من سبقوهم في المهنة لإتقانها, أو يتوارثونها من ابائهم وأجدادهم , ولكل مهنة مرجعيتها التي يمكن الإحتكام إليها عند نشوب الخلافات أو المنازعات بين أصحاب هذه المهن أنفسهم , أو في منازعاتهم مع الآخرين لحسمها والبت فيها وفق أعراف مهنية معينة , إلاّ مهنة السياسية التي هي أخطر المهن وأكثرها تأثيرا في حياة الناس , فهي مهنة سائبة لا قيم ولا أخلاق تحكمها أو تنظمها, فعالم السياسة أشبه ما يكون بعالم الغاب , يفترس فيه القوي الضعيف على وفق شريعة الغاب, حيث البقاء للأقوى وفيها كل شيئ مستباح من منطلق أن الغاية تبرر الوسيلة, فالقوة هي الحق وليس هناك قوة للحق .
تبدو مهنة السياسة , أنها مهنة من لا مهنة له , يمارسها كل من هب ودب دون قيود أو ضوايط , وبخاصة في ما يعرف ببلدان العالم الثالث وفي مقدمتها البلدان العربية , حيث نرى من يوصفون أنفسهم بالساسة ويتحكمون برقاب العباد ,هم خليط عجيب غريب من البشر , لا يجمعهم جامع سوى رغبتهم الجامحة بالإستيلاء على السلطة وجني غنائمها والتمتع بالجاه والنفوذ والتحكم برقاب الناس , منهم العسكري المتعطش للسلطة , ومنهم رجل الدين المعمم الدجال أو شيخ العشيرة النهم شبه الأمي , أو المراهق البلطجي العاطل عن العمل والذي لا صنعة له, أو التلميذ الفاشل الذي لم يتمكن من إكمال مرحلة الدراسة الإلزامية , والذي يحلو له أن يتقمص دور البطل المغوار كما في روايات الأفلام , وفيهم الطبيب والمهندس والمثقف والمفكر, اللاهثين جميعهم وراء المناصب , وقلة منهم ممن يمتلكون أفكارا وعقائد سياسية مختلفة ويمتلكون برامج سياسية .
وكي لا نبالغ كثيرا أو نجافي الحقيقة بعيدا , نقول أن هناك نخبا سياسية وطنية كفوءة,ومفعمة بالإيمان الصادق والرغبة بالعمل الصالح وحب الوطن وقادرة على إنتشال أوطانها من واقعها المرير, إلاّ أنها مغيبة ومهمشة عن مسرح العمل السياسي لأسباب شتى يطول شرحها هنا بهذه المقالة المقتضبة , ربما سنتناولها في مقالة لاحقة إن شاء الله.
والمصيبة أن بعض هؤلاء الساسة الذين إبتلت بهم بلدانهم , وتربعوا على قمة هرم السلطة فيها بطريقة أو بأخرى , باتوا لا يرون إلاّ أنفسهم النرجسية ولا يسمعون إلاّ اصواتهم النشاز , سادرين بغيهم معتقدين أنهم وحدهم ولا أحد سواهم يفهم الشؤون ألسياسية, وهم وحدهم القادرين على سبر غور السياسية وفهم تعقيداتها وتحليل الأحداث ورسم السياسات وحل مشكلات البلاد والعباد, وقد ذهب بعضهم أبعد من ذلك حيث فوض نفسه صلاحيات دينية جعلته كأنه حاكما بأمر الله سبحانه وتعالى , أي أنه أصبح سياسيا دنويا بعباءة دينية مقدسة , لا يجوز المساس بها لقدسيتها التي أضفاها على نفسه, وهم بذلك قد أفسدوا الدين والسياسة معا.والويل والثبور لمن يجرأ على إنتقاد تصرفاها أو إبداء رأيا مغايرا لرأيها , حيث تتم تصفيته وكأنه لم يكون , بينما يكثرون الحديث زورا وبهتانا عن حرية الرأي والرأي الآخر وضمان حرية الناس بصرف النظر عن معتقداتهم وخلفياتهم الإجتماعية.
أحاط هؤلاء الساسة أنفسهم بجوقة من الطبالين والزمارين والمهرجين والنفعيين والإنتهازين , الذين تولوا مهمة تمجيد أولياء نعمتهم بمناسبة أو بدونها والتسبيح بحمدهم , بوصفهم قادة مغاوير لا يشق لهم غبار, ليجعلوا منهم بين ليلة وضحاها منظرين عقائدين ومفكرين بارزين في الشؤون السياسية وإلإقتصادية وإلإجتماعية, بعد أن منحوهم شهادات جامعية عليا وربما ألقاب علمية رفيعة وبعض الأوسمة والشهادات التقديرية لتأكيد عطائهم الفكري الثر وإسهامتهم العلمية البارزة . ولكي تكتمل الصورة تصدر بإسم بعضهم كتبا ودراسات لا يعرفون عنها شيئا ,تتلاقفها اقلام إعلاميين مأجورين, لترويجها على أوسع نطاق ممكن بوصفها فتحا فكريا في عالم المعرفة , وتتناولها أقلام مأجورة أخرى في داخل بلدانهم وخارجها بالتحليلات المبهرجة عبر وسائل الإعلام المدفوعة الثمن ووسائل التواصل الإجتماعي , بهدف تلميع صورهم الكالحة أمام شعوبهم وشعوب العالم الأخرى ,وغسل أدمغة السذج من أبناء جلدتهم, بينما يدركون تماما أن حبل الكذب قصير , إذ ستنكشف الاعيبهم كما إنكشفت الاعيب من سبقوهم طال الزمن أم قصر . والغريب أن بعض هؤلاء الساسة السذج ينغمسون بدورهم المسرحي المزيف , لدرجة أنه لم يعد بإمكانهم التميز بين واقع حالهم الهزلي الفعلي وبين دورهم المسرحي الفضفاض المفتعل . فلا عجب أن نرى ما آلت إليه أحوال هذه البلدان من تدهور وتخلف , وما تعانيه من فساد ونهب أموال دون رقيب أو حسيب . ولعل العراق بوضعه الحالي يجسد النموذج السيئ جدا لهذه الحالة البائسة.
وقدر تعلق الأمر بعراقنا الجريح الذي بات حاله اليوم يكرب النفس , لما تحمله شعبه من ويلات ومآسي تهد الجبال الشامخات , فإننا نتوجه هنا بالدعوة الصادقة إلى جميع علماء العراق ومفكريه ومبدعيه ومثقفيه وكل الخيرين ممن يهمهم أمر العراق وشعبه إلى رص الصفوف ولم الشمل وتناسي كل أحقاد الماضي والحاضر , والإبتعاد عن كل أشكال التخندق الديني أو الأثني والمناكفات الطائفية ,ونشر ثقافة التسامح والشفافية والإنفتاح في جميع مجالات الحياة , وإعتماد العلم والفكر النير منهجا في الحياة , وتبني مشروع تعزيز الهوية الوطنية العراقية, الهوية الشاملة الجامعة لكل العراقيين بمختلف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم من منطلق أن العراق وطن الجميع. ولا يمكن تحقيق ذلك بالدعوات فقط , بل يجب أن يقترن بالعمل الجاد المخلص والدؤوب الذي يجب أن ينهض به علماء العراق ومفكريه ومبدعيه ومثقفيه عبر برنامج عمل وطني غايته خدمة العراق وإنقاذه من محنته عبر وسائل ومسارات عمل وطنية واضحة دون تدخل أو وصاية اية جهة خارجية مهما كانت غاياتها ومبرراتها وأهدافها ,كما يقول المثل : ما حلك جلدك مثل ظفرك , فتول أمر نفسك .
وإذا كان المجرب لا يجرب كما هو متداول الآن بكثرة بين السياسين في العراق , فأن الأولى أن لا يعاد تجريب الإعتماد على "دعم" الدول الأخرى إقليمية كانت أم دولية , لتصحيح ما آل إليه حال العراق , بعد أن تبين للقاصي والداني ما آل إليه حال العراق بعد غزوه وإحتلاله من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها عام 2003 , بدعم وتشجيع قوى سياسية معادية للنظام السياسي السابق , وما آل إليه حال العراق الآن بعد إتكاء قوى سياسية عراقية متصدية حاليا للمشهد السياسي العراقي ,على قوى إقليمية ودول الجوار.



#داخل_حسن_جريو (هاشتاغ)       Dakhil_Hassan_Jerew#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعض خصوصيات العراق
- حديث في مفهوم الثورة والإنقلاب العسكري
- عدم الإستقرار... محنة العراق
- متى يتخلص البعض من عقدة مركب النقص والشعور بالدونية؟
- لماذا أخفقت حكومات الإنقلابات العسكرية لعربية بتنمية بلدانها ...
- قراءة موضوعية في تاريخ العراق الحديث
- المصالحة الوطنية , لمن ومع من ؟
- إلى من يهمه أمر التعليم العالي في العراق
- المثقف العربي والتحديات المعاصرة
- المواطنة المزدوجة ... كيف لها أن تكون ؟
- إثارة الكراهية بين الشعوب ... لمصلحة من ؟
- جودة التعليم العالي ... كيف نضبطها؟
- من نحن ؟
- التعليم العالي في العراق ... إلى أين ؟
- كيف ضبطت جودة التعليم العالي في عراق الأمس ؟
- شهادة للتاريخ العام 1992... إنعطافة تأريخية بمسيرة التعليم ا ...
- كان زمان
- هرطقات شعوبية لا معنى لها
- كانت تلك هي الأيام
- ضعف مشاركة الشيعة في حكومات عراق ما قبل عام 2003 ... مسؤولية ...


المزيد.....




- -أعمال عنف-.. طلق ناري يؤدي إلى قطع التيار الكهربائي عن 40 أ ...
- لماذا لا يتمتع غالبية الرجال ما يكفي من الأصدقاء المقربين؟
- زوج نانسي بيلوسي يظهر علنًا لأول مرة منذ الاعتداء عليه في من ...
- ريبورتاج: معلمة أوكرانية من خيرسون قاومت قصف موسكو ومحاولاته ...
- رد فعل السيسي ردا على وزير النقل بسبب أموال المشروعات: -نحلت ...
- الكرملين يرد على كلمات شولتس حول -فعالية- العقوبات ضد روسيا ...
- رئيس مجلس الدوما الروسي: أنشطة الولايات المتحدة العسكرية الب ...
- معهد ستوكهولم :استمرار ارتفاع مبيعات الأسلحة عالميا
- السودان..التوقيع على الاتفاق الإطاري بالقصر الجمهوري
- أول تحرك حكومي في مصر بعد فيديو تحدي الممرض والرضيع


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - خربشات سياسية