أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=716494

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - قراءة موضوعية في تاريخ العراق الحديث















المزيد.....

قراءة موضوعية في تاريخ العراق الحديث


داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)


الحوار المتمدن-العدد: 6878 - 2021 / 4 / 24 - 09:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثمة ظاهرة غريبة باتت تتكرر كثيرا في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الإجتماعي في الآونة الأخيرة,حيث يتحدث البعض بألم وحسرة عن أيام خلت من تاريخ العراق المعاصر, وكأنها كانت عصورا ذهبية ,كان ينعم فيها الناس بالرفاهية والسعادة, ويتمتعون بالحريات والحياة الكريمة والأمن والآمان, بينما تشير كل الشواخص والوقائع التاريخية إلى خلاف ذلك تماما , حيث كان الناس يعانون كل أشكال العوز والفقر والمرض والجهل في جميع ارجاء العراق دون إستثناء . وكشاهد على تلك الحقبة التاريخية التي عاصرتها بدءا بالعهد الملكي ومرورا بالعهود الجمهورية المختلفة وصولا إلى الوقت الحاضر , لم ألمس هذه الرفاهية التي يتحدثون عنها إطلاقا , وإن إختلف الحال نسبيا من عهد لآخر , كما سأتناول ذلك هنا بإيجاز من واقع الحال المعاش بدون رتوش وبأقصى قدر من الموضوعية.
وقبل البدء بالحديث عن تاريخ العراق , لابد من الإشارة إلى طبيعة شخصية الفرد العراقي صانع هذا التاريخ ومحوره الأساس ,التي تمتاز بالمزاجية الحادة والإنقلابية السريعة التي لمستها أكثر من مرة في حياتي الممتدة لنحو ثمانيين عاما تقريبا, حيث لاحظت الفرح الغامر الذي كان يبديه الناس عند زيارة الملك فيصل الثاني لمدنهم, واتذكر جيدا الإحتفالات التي عمت مدينتي السماوة عام 1954 عند زيارته لها, أوعند إفتتاحه لبعض مشاريع مجلس الإعمار في منتصف عقد الخمسينيات من القرن المنصرم وغيرها . ويا للعجب يتكرر فرحهم وإبتهاجهم ثانية بعد سنوات قليلة عند مقتله وعائلته شر قتلة عام 1958 , أي إنقلاب هذا حاد في المزاج والمشاعر في أقل من ثلاث سنوات , وهكذا تكرر الحال مرة بعد أخرى بالنسبة لمن خلفوه في حكم العراق, فرح وإبتهاج عند تسلمهم السلطة , وفرح وإبتهاج عند مغادرتهم لها التي غالبا ما تكون بالقتل .
لا شك أن لكل من أنظمة الحكم التي تعاقبت على إدارة الدولة العراقية بعض المنجزات شأنها بذلك شأن الحكومات الأخرى في بلدان العالم المختلفة , ذلك أن التطور سمة الحياة على مر العصور , فنظام الحكم الملكي مثلا كان قد أرسى قواعد بناء الدولة ومؤسساتها, على وفق مفهوم الدولة المدنية الحديثة, حيث لم تكن هناك دولة عراقية أساسا, بل أن دولة العراق الحديث قد تكونت بدمج ثلاث ويلات هي :ويلايات بغداد والموصل والبصرة التابعة للخلافة العثمانية , حيث دمجت ولاية بغداد ومعظم ولاية الموصل بعد إستقطاع منطقة ديار بكر منها لصالح الجمهورية التركية , وولاية البصرة بعد إستقطاع الكويت وقطر والإحساء والقطيف, ومنح مشيخة الكويت وقطر حكما ذاتيا تحت الحماية البريطانية , وضم الإحساء والقطيف إلى مملكة نجد والحجاز التي أصبحت فيما بعد تعرف بالمملكة العربية السعودية.سعت الحكومة العراقية إلى بلورة مفهوم الهوية الوطنية العراقية , الهوية الجامعة الشاملة لجميع العراقيين بصرف النظر عن إنتماءاتهم العرقية ومعتقداتهم الدينية, بديلا عن الهويات العشائرية والقبلية والمناطقية الضيقة السائدة يومذاك, وبذلك أخرجت العراق من عصور التخلف والظلام التي كانت سائدة سنين طويلة , ووضعته في المسار الصحيح نحو الرقي والتطور ومواكبة منجزات الحضارة الإنسانية بدرجة أو بأخرى .
كان يمكن أن يستمر التطور أكثر وبوتيرة أسرع, لو كانت تلك الحكومات حكومات رشيدة بما يكفي,بل للأسف كان يشوبها قدر من الفساد والمحسوبية والمنسوبية لصالح بعض الجهات المتنفذة من كبار التجار والإقطاعيين ورؤساء العشائر وبعض رجال الدين , إذ لم ينصف هؤلاء الحكام الفئات الشعبية المسحوقة التي تمثل غالبية الشعب , التي كانت تعاني الأمرين من شظف المعيشة , ولم توفر لهم فرص العمل اللائق او التعليم المناسب , بل كان جلّ إهتمام الكثير منهم بمصالحه, ومصالح بطانته من كبار الملاكين والإقطاعين ورؤساء العشائر, بمنحهم مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت تعرف بالأراضي الأميرية المملوكة للدولة دون مقابل , والكثير من الإمتيازات على حساب الفئات المسحوقة.
وكمثال على حالة الحياة البائسة التي كان يعيشها معظم العراقيين ,أنقل هنا صورة بسيطة لما عايشته شخصيا في مدينتي السماوة في عقد الخمسينيات من القرن المنصرم, ليعكس صورة ما كانت تعيشه معظم مدن العراق يومذاك . كان الناس يومذاك يعيشون عيشة بسيطة ويكسب معظمهم قوت يومه يوما بيوم , يشربون مياه النهر دون تعقيم , إذ لم يكن هناك مشروع إسالة مياه , وتفتقر معظم البيوت إلى الكهرباء , إذ لا وجود في العراق بأسره إلى محطات قدرة كهربائية وطنية لتجهيز مدنه , بل تعتمد كل مدينة على مولدات كهربائية صغيرة خاصة بكل منها , أما القرى والأرياف فلا تعرف شيئا أسمه الكهرباء إلاّ ما تراه في المدن , وتفتقر معظم المدن إلى طرق معبدة , ولا ترتبط المدن ببعضها بطرق معبدة كما هو عليه الحال الآن, ويسكن عدد غير قليل من الناس في صرائف وبيوت طينية في جميع المدن بما فيها العاصمة بغداد .
لم يكن في السماوة يومذاك سوى طبيبين حديثي التخرج عادة ومستشفى صغير أقرب منه إلى المستوصف من المستشفى , وإذا ما كانت هناك حاجة لصورة طبية شعاعية مثلا , فما على المريض إلاّ الذهاب إلى مدينة الديوانية مركز المحافظة يومذاك. وتنتشر الأمية التي تصل نسبتها في عموم العراق إلى أكثر من ( 90% ) أو ربما أكثر من ذلك . ويعيش معظم العراقيين تحت خط الفقر , بينما تنعم أسر قليلة بالرفاهية المفرطة والعيش الرغيد وتتمتع بالجاه والسلطة . كان الفساد متفشيا وتسود المحسوبية والمنسوبية في معظم الدوائر الحكومية بصورة أو بأخرى , وبخاصة في سلك الشرطة ودوائرالبلدية والتسجيل العقاري. كانت معظم الوظائف الحكومية العليا حكرا لأبناء عوائل محدودة من ذوي الجاه والنفوذ.
لم يكن الناس يخضعون لقانون واحد , فسكان المدن يخضعون لقانون العقوبات البغدادي , بينما يخضع سكان القرى والأرياف لقانون دعاوى العشائر , حيث تفض المنازعات بما فيها دعاوى القتل بدفع الفدية أو بما يعرف بالفصل بالأموال والنساء . يلزم أبناء المدن بالخدمة العسكرية الإلزامية , بينما لا يخضع أبناء العشائر في القرى والأرياف لهذه الخدمة. يعاني الفلاحون من سطوة الإقطاعيين الذين يعاملوهم معاملة العبيد دون رحمة ودون أن تحرك الحكومات ساكنا, أي بإختصار غياب تام لسلطة الدولة في القرى والأرياف , حيث هيمنة سلطة شيوخ العشائر.
إن ما أردنا قوله أن حقبة نظام الحكم الملكي , لم تكن حقبة وردية كما يحاول أن يصورها البعض , لكنها تبقى وبرغم ما أشرت إليه من واقع حال مرير كان يعيشه معظم الناس , ربما أفضل الحقب التي عاشها العراقيون عبر تاريخهم الحديث , كما بينته الأحداث المريرة التي مر بها العراق لاحقا. إستطاعت حكومات العهد الملكي إرساء قواعد وأسس بناء دولة مدنية حديثة ذات سيادة قابلة للتطور, وإن كانت تحت النفوذ البريطاني . إستطاع نظام الحكم الملكي بلورة الشخصية الوطنية العراقية القائمة على أساس المواطنة والإنتماء للعراق , والتخفيف من درجة غلواء الإنتماءات العشائرية والمناطقية والأثنية السائدة في الحقب السابقة .
كان العراق أول دولة عربية تحصل على عضوية عصبة الأمم عام 1932 , وأحد الأعضاء المؤسسين لهيئة الأمم المتحدة عام 1945 , وجامعة الدول العربية عام 1945. كان نظام الحكم نظاما ملكيا دستوريا , يمثل الملك رمز البلاد وهو مصون وغير مسؤول بموجب الدستور الذي حصر صلاحية الحكم برئيس الوزراء الذي يختاره الملك ومصادقة مجلس النواب, وطبقا لذلك فقد تعاقب (46 ) رئيسا للوزراء على حكم العراق على مدى ( 38)عاما . يلاحظ هنا كثرة تغير رؤوساء الوزراء , إذ أن معدل عمر الوزارة أقل من سنة , الأمر الذي يعني هشاشة منظومة الحكم , كما يلاحظ أن بعض السياسيين قد تولى رئاسة الوزراء عدة مرات. ويمكن أن يحسب للنظام الملكي أنه قد وضع دستورا مدنيا دائم للبلاد , يقوم على أساس التداول السلمي للسلطة , والفصل التام بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في إطار دولة برلمانية بمجلسين ,مجلس النواب المنتخب اعضائه مباشرة من الشعب ,ومجلس الأعيان المعين اعضائه من الملك ,على غرار نظام الحكم البريطاني, إلاّ أنه يؤخذ عليه عدم التقيد ببنود الدستور حيث كانت تزييف الإنتخابات النيابية التي كانت تجرى بين الحين والآخر بحسب أمزجة السلطة الحاكمة.
خلقت هذه الظروف حالة من الإنفصام بين الحكام والمحكومين, ودفعت الكثير منهم إلى التمرد والعصيان ضد الحكومات المتعاقبة بين الحين والآخر , بدعم وتشجيع من أحزاب المعارضة التي لم يفسح لها المجال للمشاركة بالحكم عبر الوسائل الديمقراطية المتعارف عليها في نظم الحكم الديمقراطية .كانت هناك أحزاب شكلية موالية للحكومة , ولكنها تفتقر للبرامج السياسية الواضحة والهيكلية الحزبية الصحيحة , حيث أنها تدور في فلك شخص واحد , بخلاف أحزاب المعارضة التي كانت تمتلك هياكل حزبية وبرامج سياسية واضحة , وبعضها أحزاب راديكالية وذات عقائد يسارية أو قومية ثورية , أبرزها الحزب الشيوعي العراقي الذي تأسس في منتصف عقد الثلاثينيات من القرن المنصرم . إستطاع الحزب الشيوعي كسب الآلاف من الطلبة والمثقفين والعمال طيلة حقبة الحكم الملكي , وكان بحق الحزب الأول في العراق لفترة طويلة .
أدركت أحزاب المعارضة عدم قدرتها للوصول إلى سدة الحكم بأي شكل من الأشكال , مما إضطرها للتأمر على قلب نظام الحكم بالتعاون مع بعض العسكريين المتطلعين للسلطة , فكان لهم ما أرادوا , حيث تمكنوا من قلب نظام الحكم في الرابع عشر من تموز عام 1958 , بإنقلاب عسكري دموي راحت ضحيته الأسرة الملكية الحاكمة وبعض أركان نظام الحكم الملكي. تشكلت أول حكومة في العهد الجمهورية برئاسة قائد الإنقلاب عبد الكريم قاسم ومشاركة عدد من قادة الإنقلاب العسكريين , وبعض قادة أحزاب المعارضة الممثلة فيما كان يعرف بجبهة الإتحاد الوطني , التي كانت تضم الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الإستقلال والحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث العربي الإشتراكي , وبعض الشخصيات الكردية وآخرين مستقلين.
إستبشر معظم العراقيين كثيرا بهذا الإنقلاب , معتقدين أنه سيحقق لهم حياة أفضل كما وعدوا بذلك. لم تمض سوى أشهر قليلة , ليدب الخلاف المرير بعدها بين قادة الإنقلاب , لينتهي بهم المطاف لتصفية بعضهم البعض الآخر في سنوات قليلة , ويدخل العراق في دوامة صراعات وإنقلابات ومؤامرات راح ضحيتها آلاف العراقيين دون جدوى , لينتهي به الحال إلى غزوه وإحتلاله عام 2003,وكأننا نعود ثانية إلى عصور العبودية والإستعمار , في زمن تنفست فيه شعوب العالم المستعبدة قرونا طويلة , لتذوق طعم الحرية والإستقلال وتقرير المصير بما يتوافق ومصالح شعوبها , فأية مفارقة مريرة يعود فيها العراق بعد مضي قرن من الزمان إلى حالة التشتت والضياع والسير نحو المجهول .
نستكمل الحديث عما حل بالعراق في العهود الجمهورية اللاحقة الممتدة من عام 1958 وحتى يومنا هذا , من أحداث وظواهر لم تكن مألوفة في حقبة نظام الحكم الملكي نوجزها بالآتي :
1. بروز ظاهرة حكم الأفراد الذين يتحكمون بمفردهم بالقرار السياسي , متخذين ممن في معيتهم أعوانا لتنفيذ قراراتهم أكثر منهم شركاء في صنع القرار , فهم وحدهم من يشرع القوانين التي على أجهزة الدولة تنفيذها , إذ لا وجود لمجالس نواب مسؤولة عن تشريع القوانين التي يفترض إقتراحها من قبل الحكومات كما هو متعارف عليه في الدول الأخرى , فضلا عن عدم وجود دستور دائم منذ سقوط النظام الملكي وحتى العام 2004 , لتحديد مرجعية الحكم الذي يفترض أن يقوم على أساس الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية , وتأكيد التداول السلمي للسلطة عبر إنتخابات حرة ونزيهة , بل إعتمدت الحكومات الجمهورية جميعها دساتير مؤقتة , يتم تغيرها كلما وجدت حاجة لذلك , مما يجعلها ليست بذات قيمة.
2. تكرار حالة الإنقلابات العسكرية , التي رافقها سفك الدماء , كونها الوسيلة الوحيدة لتولي السلطة , وإنتهاء بغزو العراق وإحتلاله عام 2003.
3. عسكرة المجتمع خارج نطاق القوات المسلحة العراقية بصنوفها المختلفة , بدءا بما كان يعرف "بالمقاومة الشعبية" المليشيا التابعة للحزب الشيوعي المشكلة عام 1959 , و"الجيش الشعبي " المليشيا التابعة لحزب البعث العربي الإشتراكي المشكلة في أواخر عقد السبعينيات من القرن المنصرم , وأخواتها " جيش القدس " و"فدائيي صدام" المشكلة في أواخر عقد التسعينيات , وإنتهاءا بمليشيات الصحوات والحشد العشائري والحشد الشعبي , الخاضعة جميعها لأحزاب سياسية مختلفة , المشكل معظمها بعد العام 2010, لمواجهة الجماعات الإرهابية المسلحة , فضلا عن مليشيات البشمركة التابعة للحزبين الكرديين الرئيسين , الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الإتحاد الوطني الكردستاني المشكلين منذ عقود لمحاربة الحكومات العراقية المتعاقبة .لذا يصعب أن تجد مواطنا عراقيا لا يجيد إستخدام السلاح , فلا عجب أن نرى فوضى إنتشار السلاح اليوم في كل مكان , وهذه حالة بات ينفرد بها العراق بين دول العالم.
4. تضخم القوات المسلحة العراقية عدة وعتادا , بما يفوق حاجة دولة بحجم العراق , الأمر الذي شجع القابضين على زمام السلطة ,القيام بمغامرات عسكرية خارجية بصرف النظر عن دوافعها , إلاّ أن نتائجها كانت محكومة بالفشل سلفا, وهذا ما أكدته وقائع الأحداث الفعلية لاحقا, حيث تكبد العراق خسائر بشرية ومادية لا يتقبلها عقل سليم , دون أن يحاسب عليها أحد.
5. تضخم الأجهزة الأمنية القمعية والأجهزة المخابراتية وتعددها , ورفدها بكوادر مدربة تدريبا عاليا وبتقنيات متطورة لتحقيق أغراضها , بتصفية خصومها بقسوة ودون رحمة, مما خلق حالة من الخوف والرعبة لدرجة بات فيها الناس يخشون بعضهم البعض الآخر.
6. خسر العراق في حقبة ما بعد سقوط الحكم الملكي , آلاف الضحايا في صراعات وفتن وحروب عبثية لا معنى لها , وتشريد ملايين العراقيين في أرض الله الواسعة , وهدر ثروات العراق وخيراته الوفيرة , وإنعدام الأمن والآمان , وتفشي الجهل والمرض والجريمة والفساد ونهب المال العام والخاص دون حياء , وإنهيار نسيجه الإجتماعي وتهديم منظومته الأخلاقية والقيمية.
7. لم تجر أية إنتخابات لإختيار رئيس الجمهورية أو مجلس نواب , بل كانت تمارس الحكم بدعوى الشرعية الثورية , وهي تعني بذلك أحقيتها بممارسة السلطة بموجب إنقلابها العسكري الذي أوصلها للسلطة , وبذلك ليست هي بحاجة إلى أية شرعية دستورية.
8. خرج العراق من مشروع بناء دولة ناهضة تنعم بالأمن والأمان , والدخول في نفق مظلم لا يعلم إلاّ الله متى وكيف سيخرج منه .
وتقتضي الموضوعية منا أن نشير إلى أبرز ما حققته هذه الحكومات من إنجازات بالآتي :
1. إمتلاك العراق حريته وسيادته بعيدا عن دوائر النفوذ الأجنبي , كدولة مستقلة ذات سيادة لغاية العام 2003.
2. تحرير ثروات العراق الطبيعية وفي مقدمتها الثروة النفطية من قبضة الشركات النفطية المتحكمة بتلك الثروات إنتاجا وتسويقا . ويكفي أن نشير هنا إلى قانون رقم (80)لسنة 1961 الذي استعاد العراق بموجبه معظم الأراضي العراقية غير المستثمرة التي كانت تحت امتياز الشركات النفطية المقدرة بنحو (95%) من مساحة العراق, وقانون تأميم النفط رقم (69) لسنة 1972, وتأسيس المنظمة الدولية المصدرة للنفط " أوبك " في بغداد عام 1960.
3. إصدار قانون الإصلاح الزراعي الذي أنصف الفلاحين كثيرا , على الرغم من العراقيل التي واجهها عند تطبيقه.
4. فك إرتباط العراق بحلف بغداد , وتحرير عملته الوطنية بخروجه من كتلة النقد الأسترليني.
5. توسيع آفاق التعليم بجميع مراحله ,بدءا برياض الأطفال وحتى آخر مراحله الجامعية وبكافة التخصصات العلمية , وإتاحته لجميع المواطنين مجانا , وهي حالة إنفرد بها العراق بين جميع دول المنطقة وربما العالم أجمع , وكاد العراق أن يقضي على الأمية الأبجدية في العراق بنهاية عقد السبعينيات من القرن المنصرم.
6. توسيع آفاق التطور أمام المرأة العراقية في جميع مجالات الحياة , وضمان حقوقها بموجب قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959, وأصبحت نزيهة الدليمي أول وزيرة في العراق والوطن العربي , حيث أسندت إليها وزارة البلديات عام 1959.
7. توسيع نظام الرعاية الصحية المجانية في جميع قرى ومدن العراق.
8. كهربة جميع قرى ومدن العراق عبر ربطها بشبكة كهرباء وطنية.
9. إرساء قواعد بناء صناعات وطنية لتلبية حاجات العراق , وبنى تحتية حديثة من طرق ومواصلات برية وبحرية وجوية , وبناء سدود للتحكم بموارد العراق المائية , وتنمية ثروته الزراعية بشقيها النباتي والحيواني لسد حاجة العراق من منتوجاتها بأكبر قدر ممكن.
10. السعي الحثيث لإمتلاك ناصية العلوم الحديثة والتقنية المتطورة , وتوظيفها لمصلحة التنمية الإقتصادية الشاملة .
وفي ضوء ما تقدم , يتبادر إلى الذهن سؤالا مشروعا حقا, هل كان حال العراق سيكون أفضل لو إستمر النظام الحكم الملكي في العراق , إستنادا إلى ما كان عليه حال العراق يومذاك قياسا إلى حال دول الجوار , وما آل إليه حال العراق الآن قياسا إلى ما آلت إليه أحوال تلك الدول ؟. تشير كل الوقائع والأحداث أن جميع دول الجوار قد حققت تقدما وإزدهارا أكثر مما حققه العراق , وتنعم شعوبها برفاهية وتنمية وإستقرار أفضل من العراق . والأهم من كل ذلك لم تزهق فيها أرواح بريئة وتبدد ثرواتها هباء منثورا ولم تهدر كرامة مواطنيها . نحن لا ندعو هنا لعودة النظام الملكي كما قد يتصور البعض , فعجلة التاريخ لن تعود إلى الوراء كما يقال . أن ما أردنا قوله أن العراق بحاجة إلى أن تتصافى فيه النفوس وتنبذ الأحقاد ,ويترك الماضي بما فيه لذمة التاريخ ليقول كلمته الفصل فيه شأننا بذلك شأن الشعوب الأخرى , وأن تتضافر الجهود لبناء عراق آمن حر مزدهر بإذن الله, وهذا ما يستحقه عراق الحضارات ومهبط الرسالات.
فيا ترى متى يستفيق العراقيون من غفوتهم ويتدبروا شؤون بلادهم بحكمة وعقلانية بعيدا عن مداخلات الآخرين , لينعموا بثروات بلادهم التي وهبها الله لهم , والله على كل شيئ قدير.



#داخل_حسن_جريو (هاشتاغ)       Dakhil_Hassan_Jerew#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المصالحة الوطنية , لمن ومع من ؟
- إلى من يهمه أمر التعليم العالي في العراق
- المثقف العربي والتحديات المعاصرة
- المواطنة المزدوجة ... كيف لها أن تكون ؟
- إثارة الكراهية بين الشعوب ... لمصلحة من ؟
- جودة التعليم العالي ... كيف نضبطها؟
- من نحن ؟
- التعليم العالي في العراق ... إلى أين ؟
- كيف ضبطت جودة التعليم العالي في عراق الأمس ؟
- شهادة للتاريخ العام 1992... إنعطافة تأريخية بمسيرة التعليم ا ...
- كان زمان
- هرطقات شعوبية لا معنى لها
- كانت تلك هي الأيام
- ضعف مشاركة الشيعة في حكومات عراق ما قبل عام 2003 ... مسؤولية ...
- عالم ما بعد جائحة فيروس كوفد - 19
- نداء إستغاثة... إنقذوا المجمع العلمي العراقي
- أقلمة العراق لمصلحة من ؟
- تداعيات جائحة فيروس كوفيد 19 المستجد على القطاع الثقافي
- ملاحظات عابرة في قانون معادلة الشهادات والدرجات العلمية
- العراق مستودع أزمات


المزيد.....




- قصر باكنغهام يرفض التعليق على المسلسل الوثائقي لهاري وميغان ...
- خطوبة طفلين في مصر تثير ضجة كبيرة.. مجلس الطفولة يتحرك و-الن ...
- طائرة فيكتور بوت تحط في مطار محج قلعة للتزود بالوقود وإكمال ...
- شاهد: بعد أكثر من 100 سنة.. لا يزال خط السكك الحديدية الإثيو ...
- مع تفاقم أزمة الوقود.. السوريون يستعدون لشتاء طويل وشديد الب ...
- عبداللهيان يعلّق على إمدادات الأسلحة الأمريكية والأوروبية إل ...
- بلينكن: فنلندا والسويد مستعدتان للانضمام إلى الناتو
- وسائل إعلام أوكرانية تتحدث عن دوي انفجارات في أوديسا
- إعادة انتخاب تشاك شومر زعيما للديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأ ...
- وزير الصحة الليبي يستقيل من حكومة الدبيبة ويصفها بأنها -منته ...


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - قراءة موضوعية في تاريخ العراق الحديث