أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - عدم الإستقرار... محنة العراق















المزيد.....

عدم الإستقرار... محنة العراق


داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)


الحوار المتمدن-العدد: 6915 - 2021 / 6 / 1 - 03:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من مأثورنا الشعبي المتداول في وسط العراق وجنوبه , مقولة متداولة بكثرة كلما تأزمت أوضاع العراق والتي ما إنفك يعاني منها العراق كثيرا عبر تاريخه الطويل , إذ ما يكاد أن يخرج من أزمة , إلاّ ويدخل بأخرى وكأنه ولاد أزمات , والمقولة هذه منسوبة بحق أو بدونه إلى الإمام الحسين (ع) , مفادها أن الإمام الحسين قد وصف العراقيين في حادثة الطف التي إستشهد فيها وأهله وصحبه الكرام في العاشر من محرم في كربلاء كما هو معروف , " بأنهم أهل شقاق ونفاق , إتفقوا مرتين ,إتفقوا مرة على قتلي, ومرة على أن لا يتفقوا " . والمقولة هذه وبصرف النظر عن مدى صحة مروياتها من عدمه, فإنها ما زالت عالقة بذهني حتى يومنا هذا لسبب أو لآخر , أتأملها كلما إشتدت أزمات العراق والتي ما أكثرها في يومنا هذا, وكأن قدر العراقيين دون سواهم من خلق الله ,التشتت والتمزق والحراب فيما بينهم لسبب أو بدون سبب , كما وصفهم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في أكثر من حديث بقوله : "أن العراقي يكاون جلده إذا لم يجد من يكاونه" , ومعنى " يكاون " باللهجة البغدادية يتعارك, وكأنه يقصد أن العراقي من عشاق الحروب والمعارك , فإن لم يجد من يتعارك معه فسيتعارك مع نفسه . ولا أعلم ما إذا كان صدام حسين قصد بمقولته هذه الذم أم الإشادة , وأعتقد على الأكثر أنه كان يقصد الإشادة, وبخاصة أن حديثه جاء في سياق حديث عام أثناء الحرب العراقية الإيرانية عبر قناة العراق التلفزيونية . وأيا كان القصد فأنه يشير إلى نزعة العنف التي يعتقد أنها متجذرة في نفسية الفرد العراقي , والتي تدفعه دفعا إلى الحروب والمعارك , وبذلك يكون الحاكم متفضلا عليه بخلق الحروب والمعارك ليمارس فيها العراقي هوايته المحببة , فهل هذا منطق ا يقبله عقل سليم في أي زمان ومكان .فلا عجب أن عاش العراق دوامة أزمات وحروب وصراعات دامية , إحترق فيها الأخضر واليابس.
وثمة مقولة أخرى منسوبة لنوري سعيد رئيس الوزراء العراقي الأبرز في حقبة الحكم الملكي , مفادها " أن العراقيين مثل ملح أندروس الإنكليزي " الذي كان شائعا في العراق يومذاك , والمعروف عن هذا الملح فورانه السريع , والمقصود هنا سرعة إنفعال الفرد العراقي وغضبه وهيجانه. لذا لم يكترث كثيرا للتظاهرات السياسية المعادية لحكومته يومذاك , حيث كان يردد " دار السيد مأمونة ".
وتحضرني هنا أيضا مقولة الملك فيصل الأول عند إستلامه عرش العراق : "أقول وقلبي ملآن أسى، أنه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية خيالية خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة، سمّاعون للسوء، ميّالون للفوضى، مستعدون دائماً للانتفاض على أي حكومة كانت". وهنا أقول أن حال العراق يومذاك لا يختلف كثيرا عن حال الشعوب المغلوبة والمستعبدة من دول أخرى.
وإذ تعود بي الذاكرة إلى سنوات عمري التي قاربت نحو الثمانين عاما, وأفتح سجل احداث العراق على مدى قرن من الزمن المنصرم , أي من تاريخ تأسيس المملكة الهاشمية وحتى يومنا هذا , أكاد أومن الآن تماما بصحة هذه المقولة المنسوبة إلى الإمام الحسين ( ع ), إذ لم يعرف العراق معنى الإستقرار ولم يذق شعبه طعم الراحة أسوة بشعوب الأرض الأخرى أبدا, على الرغم مما حباه الله من موارد وثروات هائلة وخير عميم , تجعل من العراق بلدا متقدما ومزدهرا وشعبه سعيدا وآمنا, وليس كما هو حاله اليوم , حيث يعيش شعبه كل أنواع الفقر والهوان والعوز وفقدان الأمن والآمان , ويفتقر إلى أبسط مستلزمات الحياة الكريمة من خدمات صحية وتعليمية ويعاني من المرض والبطالة وغيرها, وتفشي كل أنواع الفساد والموبقات دون حياء , وبطش المليشيات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة دون حسيب أو رقيب في ظل غياب هيبة الدولة وسلطة القانون.
والمؤلم حقا أنه لا تبدو في الأفق بارقة أمل لإزاحة هذا الكابوس الثقيل الذي يطبق حاليا على أرواح العراقيين ويكتم أنفاسهم, حيث تشير احداث العراق إلى المزيد من العنف والتمزق والتشتت والتشرذم دون أي إكتراث من القوى الدولية الكبرى , وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي هي وحدها من أوجدت هذا النظام السياسي الفاسد في العراق الذي قوض كل ما تبقى من قيم ومعالم حضارية , وتدمير كل مقومات الحياة فيه وتفتيت نسيجه الإجتماعي وضياع هويته الوطنية بدعاوى باطلة بالدفاع عن حقوق الإنسان وإرساء قواعد بناء دولة ديمقراطية , وهي اليوم أبعد ما تكون عن الديمقراطية , حيث باتت توصف الدولة العراقية بالدولة الفاشلة وفق كل المعايير. . ولعل من المفيد هنا إستذكار تصريح الجنرال كولن بول وزير خارجية الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الأبن في أعقاب غزو العراق وإحتلاله عام 2003, حيث أكد أن مسؤولية الدولة المحتلة ويقصد هنا الولايات المتحدة الأمريكية , الحفاظ على كيان الدولة التي إحتلتها ويقصد بذلك العراق , ناهيك عن وعود رؤساء الولايات المتحدة جميعا , بأن العراق سيشهد عهدا من الرفاهية والحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية ليكون بذلك نموذجا تحتذي به دول المنطقة , بينما نرى اليوم أن العراق يعيش في أسوء حالاته منذ تأسيس دولته الحديثة نحو قرن من الزمان , والحالة الأسوء بين دول المنطقة في الوقت الذي يفترض أن يكون أفضلها , نظرا لما يمتلكه من قدرات بشرية عظيمة وموارد طبيعية هائلة.
يصارع العراق اليوم من أجل الوجود والبقاء كيانا موحدا حرا مستقلا , حيث تتصاعد دعوات التقسيم المشبوه والمدعومة من قوى خارجية إقليمية ودولية , تارة من منطلقات أثنية وحق تقرير المصير , وتارة من منطلقات طائفية بدعاوى المظلومية والتهميش , وأخرى من منطلقات حماية الأقليات التي يعرف القاصي والداني أنها جميعا كانت تعيش بأمن وأمان اسوة بجميع المواطنين في السراء والضراء. ويا ليتها تقف عند هذا الحد , بل يسعى رعاة هذه الدعوات المشبوهة , لتأجيج الفتن والإقتتال بين أبناء الوطن من طرف خفي , وتقدم نفسها كوسيط نزيه لحل هذه الصراعات التي إفتعلتها أساسا بدعم بعض دول الجوار ودول أجنبية أخرى ذات نفوذ سياسي كبير في العراق . ولم يتعظ هؤلاء من تاريخ العراق القريب , يوم كان العراق مسرحا للحروب والفتن بين إيران الصفوية وتركيا العثمانية , التي راح ضحيتها آلاف العراقيين , تارة على أيدي الصفويين بدعاوى حماية الشيعة ومراقدهم المقدسة , وأخرى على أيدي العثمانيين بدعاوى حماية السنة ومراقدهم المقدسة , والمحصلة هلاك آلاف العراقيين في الحالتين , وكأن التاريخ يعيد نفسه الآن بذات الأهداف ولكن بأقنعة مختلفة .
ومن هنا ندعو من يعنيهم الأمر إلى الحكمة والتعقل ومخافة الله في أرواح الناس الأبرياء , بالكف عن النفخ في نيران الطائفية البغيضة وتأجيج الفتنة التي لن تبقي ولن تذر , ولن تكون في مصلحة أحد سوى أعداء العراق االطامعين بخيراته وثرواته , وتصفية حساباتهم مع الدول الكبرى في أرض العراق. فما أشبه اليوم بالبارحة.
وأخيرا نقول أن شعب العراق , شعب مسالم يحب الحياة شأنه شأن الشعوب الأخرى , وليس كما يحلو لبعض حكامه نعته بالعنف الغريزي وكأنه حيوان جامح لا يستطيع التحكم بأفعاله , متعطش للقتال وسفك الدماء , وكأنهم يبرؤن أنفسهم من مسؤولية الحروب التي زجوهم فيها , ومن كل أنواع العنف التي كانت تمارس ضد خصومهم دون رحمة والتي تكررت في جميع الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق بدرجة او بأخرى ,إذ لم يعرف العراق يوما حكما ديمقراطيا ينعم فيه الناس بالأمن والآمان وحرية الرأي والتداول السلمي للسلطة كما هو متعارف عليه في النظم الديمقراطية . كان التأثير العشائري والقبلي والمناطقي والديني والطائفي واضحا ومؤثرا في سياسات هذه الحكومات بصورة أو بأخرى بدرجات مختلفة , حتى الحكومات التي يحلو لأنصارها تسميتها بالنظم التقدمية أو التحررية .
كفوا أيديكم أيديكم عن هذا الشعب الذي إبتلى بحكام عتاة فاسدين ودعوا الخلق للخالق.



#داخل_حسن_جريو (هاشتاغ)       Dakhil_Hassan_Jerew#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متى يتخلص البعض من عقدة مركب النقص والشعور بالدونية؟
- لماذا أخفقت حكومات الإنقلابات العسكرية لعربية بتنمية بلدانها ...
- قراءة موضوعية في تاريخ العراق الحديث
- المصالحة الوطنية , لمن ومع من ؟
- إلى من يهمه أمر التعليم العالي في العراق
- المثقف العربي والتحديات المعاصرة
- المواطنة المزدوجة ... كيف لها أن تكون ؟
- إثارة الكراهية بين الشعوب ... لمصلحة من ؟
- جودة التعليم العالي ... كيف نضبطها؟
- من نحن ؟
- التعليم العالي في العراق ... إلى أين ؟
- كيف ضبطت جودة التعليم العالي في عراق الأمس ؟
- شهادة للتاريخ العام 1992... إنعطافة تأريخية بمسيرة التعليم ا ...
- كان زمان
- هرطقات شعوبية لا معنى لها
- كانت تلك هي الأيام
- ضعف مشاركة الشيعة في حكومات عراق ما قبل عام 2003 ... مسؤولية ...
- عالم ما بعد جائحة فيروس كوفد - 19
- نداء إستغاثة... إنقذوا المجمع العلمي العراقي
- أقلمة العراق لمصلحة من ؟


المزيد.....




- صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات غلاف غزة بعد إطلاق صاروخ من ...
- مراسلنا: تعرض معسكر للقوات التركية لقصف صاروخي في العراق
- -ميديابارت-: السلطات الفرنسية تتواصل مع دمشق لإعادة شاب عشري ...
- دخل لإجراء عملية زرع شعر فخرج جثة هامدة (صور)
- تركيا..حريق ضخم في 3 أماكن عمل بولاية أضنة
- الأوليغارشية الروسية: القبض على رجل أعمال في لندن إثر تحقيق ...
- روسيا وأوكرانيا: صور جديدة تظهر قاعدة للجيش الروسي بُنيت في ...
- -ديلي ريكونينغ-: أوكرانيا قد تنحسر إلى -رقعة جغرافية- بين كي ...
- شنقريحة: الجزائر انتصرت على الإرهاب وحدها وطورت تجربة فريدة ...
- -رويترز-: الأسد رفض عرضا لمقابلة أردوغان


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - عدم الإستقرار... محنة العراق