أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - متى يتخلص البعض من عقدة مركب النقص والشعور بالدونية؟















المزيد.....

متى يتخلص البعض من عقدة مركب النقص والشعور بالدونية؟


داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)


الحوار المتمدن-العدد: 6894 - 2021 / 5 / 10 - 11:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يلاحظ من يتابع وسائل التواصل الإجتماعي في الآونة الأخيرة, ثمة حديث متزاييد من بعض المتعلمين وممن يحسبون في عداد المثقفين العراقيين , عن عظمة إنجازات الدول الأخرى لحد الإنبهار بهذه الإنجازات , وكأن هذه الدول باتت تحقق اليوم معجزات خارقة , بينما هي في حقيقة الأمر إنجازات عادية يمكن لأي دولة تحقيقها لو توفرت لديها الحكومة الرشيدة القادرة على وضع ستراتيجيات التنمية المستدامة ,ورسم السياسات اللازمة لتنفيذها في بيئات سياسية مستقرة, ورصد المبالغ المالية اللازمة, وهي جميعها أمور تقع في صلب عمل أية حكومة تسعى لخدمة شعبها وبناء بلدها بناء قويا في عالم اليوم الذي لم يعد فيه مكانا للضعفاء.
نقول أن من حق أي شعب أن يفتخر ويزهو بإنجازات بلده التي هي في المحصلة نتاج تضافر جهود جميع أفراده , وهذا أمر طبيعي , إلاّ أن الأمر غير الطبيعي أن يفتخر آخرون بحماس, بإنجازات بلدان أخرى لا علاقة لهم بها أبدا, وكأنهم جزء من هذه البلدان التي لا تقيم لهم أي وزن. ترى البعض يشيد بما حققته تركيا في عهد أوردغان من بناء طرق حديثة ومطارات عملاقة , وما تنعم به تركيا حاليا من رفاهية , غير أبهين لما إرتكبته حكومتها, وما زالت ترتكبه من فضاعات وأعمال عدوانية بحق سورية التي مزقتها أعمال الجماعات الإرهابية التي إتخذت من تركيا منطلقا لها بعلم ودعم مباشر من حكومتها, ناهيك عن أنها مازالت تحتل لواء الأسكندرونة الذي إقطتعته من سورية عشية إستقلالها عام 1945,ويا ليتها عاملت سكانه بسوية مع المواطنين الأتراك , حيث تحرم سكانه العرب من ممارسة أبسط حقوقهم الأساسية , ومنها حق التعليم بلغتهم العربية , لغة القرآن الكريم , وهو حق كفلته جميع دساتير الدول المتحضرة التي تدعي تركيا أنها جزء منها , بهدف صهرهم في المجتمع التركي بطمس هويتهم العربية , كما لا تعترف تركيا بحقوق القوميات الأخرى فيها . ولا عجب أن نرى بعضها يسعى للإنفصال عنها .ولا نريد الحديث اكثر عن أرث الدولة العثمانية الثقيل في البلاد العربية التي يسعى حكام تركيا الجدد إحياءها ثانية في هذه البلدان , فها هم اليوم يطالبون بين الحين والآخر بعائدية محافظة نينوى التي فقدوها في إستفتاء شعبي حر أجري العام 1922 بإشراف دولي , حيث أكد غالبية سكانها بإنتماؤهم لوطنهم العراق , كما لا زالوا يلوحون بعائدية محافظة كركوك بين الحين والآخر .فضلا عن حرمان العراق من حصصه المائية التاريخية بنهري دجلة والفرات خلافا للمواثيق الدولية .
ليس القصد هنا نبش التاريخ , بل ما يعنينا هنا الإهتمام ببلدنا والسعي لتصحيح أوضاعه ووضعها في المسار الصحيح ليأخذ موقعه اللائق بين الأمم , ولا ضير بالإطلاع على تجارب الدول الأخرى بهدف الإستفادة منها , لا أن نكون موظفي علاقات عامة وشركات إعلانات لتلميع صور الآخرين , وأن لا يدفعنا عدم الرضا على أوضاع بلدنا البائسة إلى الشعور بالنقص أو الدونية , إذ أن لكل حصان كبوة , وأن بقاء الحال من المحال , فعلينا أن نشد أزر بعضنا البعض, كي تنهض بلادنا من كبوتها التي نرجو الله أن لا تطول , فنيل المطالب لا يتم بالتمني بل بالعمل الشاق الدؤوب .
هناك أيضا من يقدم مصلحة بلدان أخرى على حساب مصلحة بلده خلافا لكل عرف وعقيدة , حتى وأن تسبب ذلك بأضرار جسيمة لبلده وتهديد أمنه ووجوده , إذ ترى البعض يدافع بقوة عن المصالح الإيرانية في العراق ,دون إكتراث بمصالح العراق, وهي مصالح بات للقاصي والداني تلحق أضرارا بليغة بالعراق, أمنا وإستقرارا وإقتصادا , لدرجة أن البعض عندما يسأل علنا سؤالا إفتراضيا على قنوات التلفاز , عن موقفه فيما لو إندلعت حربا اليوم بين إيران والعراق الذي تحكمه أحزابهم الإسلامية المتعاونة مع إيران على حساب سيادة العراق ومصالحه المشروعة , يعلنون بكل صلافة وقوفهم مع إيران بدعوى أن الحق يكون مع إيران أينما تكون . فلا عجب نراهم يتغاضون عن فقدان العراق لحقوقه التاريخية في مجرى شط العرب , وتضيق الخناق عليه أكثر وأكثر في ممراته البحرية , والعمل بكل الوسائل على تدمير ما تبقى من قدراته الصناعية والزراعية , ليكون سوقا رائجة للمنتجات الصناعية والزراعية الإيرانية , ناهيك عن التدخل في كل شاردة وواردة في الشأن العراقي, لدرجة لا يمكن فيها تنصيب حكومة عراقية بدون إستحصال موافقة الحكومة الإيرانية , كما بات العراق ورقة تفاوضية إيرانية بوجه الولايات المتحدة في صراعها مع إيران على قضايا مختلفة لا علاقة للعراق بها.كان الأجدر بهؤلاء بناء علاقات متوازنة بين العراق وإيران , متخذين من العلاقات الإيرانية العمانية إنموذجا , حيث يمتلك كل منهما حرية قراره السياسي وعدم التدخل بشؤونه الداخلية وسيادته في أرضه ومياهه وتحديد شكل إرتباطاته مع الدول الأخرى,ويحضى كل طرف بإحترام الطرف الآخر.
وينبهر آخرون بإنجازات الصين وكأنها إنجازات عراقية , وهنا نقول أن الصين دولة صديقة لا ضير في ذلك , لها مصالحها في العراق كما للعراق مصالحه بتمتين العلاقة مع الصين , وتوظيف هذه المصالح لمصلحة البلدين , والسياسي الحاذق يمكنه الإستفادة من تناقضات المصالح الصينية والمصالح الغربية بعامة والمصالح الأمريكية بخاصة , لمصلحة العراق. وهذا يذكرنا بإندفاع بعض العراقيين في أعقاب ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 , فريق يتغنى بالإتحاد السوفيتي وفريق آخر يتغنى بمصر عبد الناصر , والنتيجة كانت دمار العراق بتقاتل العراقيين فيما بينهم في هكذا صراعات عبثية إستمرت سنيين طويلة , فما أشبه اليوم بالبارحة ولكن المصيبة اليوم أشد وأعظم.
أن ما أردنا قوله هنا , أن على العراقيين تكريس كل طاقاتهم وقدراتهم لبناء العراق الحر القوي المزدهر الذي يهابه الإعداء ويحترمه الأصدقاء , وأن يكون حبهم وإنتمائهم للعراق أولا وأخيرا, ونبذ كل أشكال الحقد والكراهية فيما بينهم أولا , وفيما بينهم وبين شعوب العالم أجمع , صغيرها وكبيرها على حد سواء , وأن ينظروا إلى أنفسهم على أنهم ليسوا أقل شأنا من كائن من يكون , وبإمكانهم تحقيق كل ما حققه الآخرون لو خلصت نواياهم وتضافرت جهودهم , فالعراق كان وما زال قادرا على الإبداع والإبتكار وتجاوز كل المحن , كما تؤكد ذلك على الشواهد والأحداث التاريخية التي مر بها العراق عبر تاريخه الطويل .كان الفرد العراقي دوما شامخا مرفوع الرأس لا ينحني إلاّ لرب العالمين .



#داخل_حسن_جريو (هاشتاغ)       Dakhil_Hassan_Jerew#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا أخفقت حكومات الإنقلابات العسكرية لعربية بتنمية بلدانها ...
- قراءة موضوعية في تاريخ العراق الحديث
- المصالحة الوطنية , لمن ومع من ؟
- إلى من يهمه أمر التعليم العالي في العراق
- المثقف العربي والتحديات المعاصرة
- المواطنة المزدوجة ... كيف لها أن تكون ؟
- إثارة الكراهية بين الشعوب ... لمصلحة من ؟
- جودة التعليم العالي ... كيف نضبطها؟
- من نحن ؟
- التعليم العالي في العراق ... إلى أين ؟
- كيف ضبطت جودة التعليم العالي في عراق الأمس ؟
- شهادة للتاريخ العام 1992... إنعطافة تأريخية بمسيرة التعليم ا ...
- كان زمان
- هرطقات شعوبية لا معنى لها
- كانت تلك هي الأيام
- ضعف مشاركة الشيعة في حكومات عراق ما قبل عام 2003 ... مسؤولية ...
- عالم ما بعد جائحة فيروس كوفد - 19
- نداء إستغاثة... إنقذوا المجمع العلمي العراقي
- أقلمة العراق لمصلحة من ؟
- تداعيات جائحة فيروس كوفيد 19 المستجد على القطاع الثقافي


المزيد.....




- في التليغراف: الأزمة في لبنان ساهمت في تفشي الكوليرا بأنحاء ...
- مستشار زيلينسكي: مقتل ما يصل إلى 13 ألف عسكري أوكراني منذ ال ...
- آخر تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وأصداؤها /02 ...
- -واشنطن بوست-: البنتاغون يخطط لتدريب الجيش الأوكراني على تنف ...
- البرازيل.. أمطار غزيرة تتسبب في مقتل شخصين وتشريد الآلاف
- أوروبا اشترت هذا العام الغاز الروسي أكثر بـ 40? من العام الم ...
- -ول ستريت جورنال-: ظهور جراد البحر في عشاء بايدن وماكرون أثا ...
-  القوات الروسية تهاجم قرية فوديانويه بجمهورية دونيتسك
- إجراء روتيني أثناء العمليات الجراحية يهدد المرضى بتزايد خطر ...
- الحصاد (2022/12/1)


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - متى يتخلص البعض من عقدة مركب النقص والشعور بالدونية؟