أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - العراق بين الأمس واليوم















المزيد.....

العراق بين الأمس واليوم


داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)


الحوار المتمدن-العدد: 7066 - 2021 / 11 / 3 - 09:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مضى على تأسيس دولة العراق الحديث نحو قرن من الزمان , بعد تخلصه من حقبة الحكم العثماني البغيض الذي دام عدة قرون , وقيام المملكة العراقية بدمج ولايات البصرة وبغداد والموصل , بدولة مدنية موحدة يحكمها ملك مصون غير مسؤول بموجب دستور مدني يفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية , ومجلسي نواب منتخب من قبل الشعب وأعيان من وجهاء البلد وبعض أصحاب الفكر والساسة معين من قبل الملك . وقد سعى الملك فيصل الأول من موقعه أول ملك للعراق (إختاره العراقيون أنفسهم بإستفتاء شعبي) وضع أسس متينة لبناء دولة عراقية رصينة قابلة للتطور والإزدهار متجاوزا كل العقبات التي إعترضت سبيله, من زعماء عشائر وبعض رجال دين وآخرين طامعين بالسلطة . وقد نجح الملك بمسعاه نجاحا جيدا حيث تمكن من إخراج العراق من حقبة مظلمة تسودها كل أنواع الشعوذة والدجل والخرافات التي كانت معشعشة في عقول الكثيرين سنين طويلة , ممن كانوا يتناقلون قصص الطنطل والسعلوة والأرض الواقفة على قرن ثور وغيرها من قصص ما انزل الله بها من سلطان .
بدأ العراق يطرق أبواب الحضارة المدنية المعاصرة من خلال إنتشار مدارس التعليم والمستشفيات الحديثة , والتعامل مع بعض معطيات العلوم والتكنولوجيا الحديثة من وسائل نقل وإتصالات متطورة وغيرها التي أدخلت للعراق وإنبهر فيها الناس وظن الكثير منهم بأنها من عجائب الدنيا يومذاك. كان العراق من أوائل دول العالم الثالث التي نالت إستقلالها السياسي , وأول دولة عربية تنال عضوية عصبة الأمم المتحدة عام 1932 وعضو مؤسس لهيئة الأمم المتحدة عام 1945.
وهنا ثمة سؤال يتبادر إلى الذهن , ماذا كان سيكون عليه حال العراق لو إستمر فيه نظام الحكم الملكي الذي أطيح به بإنقلاب دموي عام 1958, متخذين من الدول العربية التي إستمرت بنظم حكمها الملكية التي لم تنجح فيها محاولات الإنقلابات العسكرية , كأساس للمقارنة على الرغم من قلة مواردتلك الدول, مقارنة بموارد العراق الهائلة التي حباها الله له.
يعتقد كثيرون اليوم دون تردد , أن حال العراق سيكون أفضل آلاف المرات من حاله اليوم بكل المعايير . لا يعني هذا أن نظام الحكم الملكي كان نظام حكم رشيد نزيه وعادل أبدا , بل كانت تشوبه بعض مظالم كبار الإقطاعيين ورؤساء العشائر , وبعض ممارسات المحسوبية والمنسوبية بصورة أو بأخرى, وتنهب شركات النفط الأجنبية معظم ثرواته النفطية , وتتأثر سياساته الخارجية بإرادات الحكومة البريطانية بدرجة كبيرة.
ولكن بالمقارنة لما آل إليه حال العراق في أعقاب سقوط النظام الملكي عام 1958, وإنبثاق حكومات يحلو لها ولمناصريها ,تسميتها بحكومات ثورية هدفها وغايتها بناء عراق حر مزدهر ينعم شعبه بخيراته وبالعيش الكريم في وطن حر آمن وسعيد . فماذا جنى العراق من جميع هذه الحكومات يا ترى ؟ سوى المزيد من البؤس والفقر والحرمان وتشريد الملايين من شعبه في مشارق الأرض ومغاربها , وآلاف المعاقين والقتلى . يكفي أن نشير هنا إلى ما أسفرت عنه الحرب العراقية-الإيرانية العبثية التي دامت ثمان سنوات إحترق فيها الأخضر واليابس خلال القرن الماضي، ونجم عنها خسائر فادحة، حيث قتل فيها من البلدين الجارين أكثر من مليون شخص، فضلا عن خسائر مالية وصلت إلى 350 مليار دولار, وبعدها ما حل بالعراق في أعقاب غزوه وإحتلاله لدولة الكويت عام 1991 وما نجم عنه من شن عدوان واسع على العراق في غضون أشهر من غزو الكويت, قادته الولايات المتحدة الأمريكية ومن تحالف معها, أدى إلى تدمير تام لمعظم مؤسسات العراق الإنتاجية ومرتكزاته الإقتصادية, وحرمان شعبه من أبسط مستلزمات الحياة من خلال فرض حصار إقتصادي شامل تحت غطاء شرعية دولية زائفة, طال كا مفردات الحياة لأكثر من عقد من الزمان .
لم تكتف الولايات المتحدة بهذا القدر من الدمار الذي حل بالعراق , لتفتعل الذرائع والحجج الواهية لشن أكبر عدوان عسكري على بلد آمن في القرن الحادي والعشرين , في سعيها لفرض إرادتها الدولية على العالم في إطار ما كانت تروج له بالنظام الدولي الجديد , دشنته بغزو العراق وإحتلاه عام 2003. تشير بعض التقديرات المتواضعة إلى أن عدد القتلى العراقيين جراء هذا الغزو وما أعقبه من تداعيات قد تجاوز المليون قتيل , ناهيك عن أعداد الجرحى والمعاقين , وتقدر أعداد النازحين في الخارج أكثر من ( 5 ) ملايين نازح,وأعداد النازحين في الداخل نحو ( 2 ) مليون نازح يقيمون داخل مخميات ومعسكرات نزوح , وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هناك أكثر من ( 5 ) مليون يتيم ونحو ( 2) مليون أرملة يعانين من العوز, وتشير تقارير وزارة التخطيط إلى أن نسبة الأمية في العراق قد بلغت نحو ( 23 % ) من إجمالي سكان العراق وهي في تزاييد مستمر, يتفاوت معدل البطالة في المدن العراقية بين ( 18% و25 %) ، هذا غيض من فيض نكتفي بهذا القدر لما آل إليه حال العراقيين , بينما تنعم بلاد جوار العراق الأقل مواردا بالأمن والآمان , ويوفر بعضها ملاذات آمنة للعراقيين الفارين من جحيم الحروب والفتن والصراعات التي لا تهدأ في العراق , بعد أن كانت شعوب تلك البلدان تجد لها في العراق مصدر رزق وأمن وآمان.
إن ما أردنا قوله هنا أن نظام الحكم الملكي الذي يتهمه خصومه بالخيانة والعمالة للأجنبي ,وهو لا يخلو كغيره من عيوب ومفاسد هنا وهناك , لكنه حافظ على العراق أرضا ومياها وشعبا , لم يفرط بشبر من أرضه , ولم يعرض شعبه لمخاطر جراء مغامرات طائشة بحثا عن أمجاد زائفة , ولم تهتز وحدة شعبه بل ترسخت هويته الوطنية. كان يومه أفضل من أمسه وغده أفضل من يومه ,يتطلع فيه الناس إلى حياة أكثر سعادة . كان العراق موضع تقدير وإحترام من قبل جميع دول الجوار والدول العربية ودول العالم أجمع , حتى إن إختلفت مع حكوماته أحيانا حول هذه القضية أو تلك. كان العراق مضيافا كريما مع كل الباحثين عن لقمة عيش كريمة وملاذا آمنا لكل المشردين من بلدانهم كما تشهد على ذلك وقائع التاريخ وشواخصه المتمثلة بالأقليات السكانية النازحة إلى العراق في مختلف الأزمنة قديمها وحديثها , بينما أصبح في ظل الجكومات الثورية التي أعقبت سقوطه بلدا طاردا لشعبه يتحكم فيه الغرباء ممن لا تربطهم بالعراق اية رابطة وطنية , فها هم ملايين العراقيين يهيمون في بقاع الأرض بحثا عن ملاذات آمنة ويلاقي البعض منهم شتى الإهانات وهدر الكرامات . لم تحفظ هذه الحكومات للعراق كرامته , ولم توفر لشعبه الأمن والآمان والعيش الكريم , ولم تحفظ وحدة أرضه ووحدة شعبه التي باتت في مهب الريح جراء صراعاتها البهلوانية , فساد مستشري في كل مكان وعصابات جريمة منظمة تعبث بمقدرات الناس دون حساب , سلاح منفلت يتحكم برقاب الناس.
ألا يدعو كل هذا إلى إعادة نظر جدية من قبل كل المفكرين والمثقفين العراقيين ممن يهمهم أمر العراق لدراسة موضوعية لما آل إليه حال العراق بعيدا عن كل أشكال التعصب والإنغلاق الفكري , لإنقاذه من وضعه المتردي, مستفيدين من تجربة نظام الحكم الملكي في العراق , مع الأخذ بنظر الإعتبار معطيات الوضع الراهن ومتغيرات السياسة الدولية .



#داخل_حسن_جريو (هاشتاغ)       Dakhil_Hassan_Jerew#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنهم يخنقون العراق ... فهل من مغيث؟
- ترييف المجتمع العراقي
- متى تصان كرامة العراق ؟
- الموصل الحدباء والعبث التركي
- عجيب أمور ... غريب قضية ما هذا الذي يحدث في العراق ؟
- أخطبوط الفساد في العراق
- -الديمقراطية- في المنظور العراقي
- دور الأقليات غير المسلمة ببناء دولة العراق
- دور المفكرين التنويري
- هل ستغير نتائج الإنتخابات العراقية القادمة.. واقع العراق الم ...
- النظام الصحي العراقي... إهمال وفساد
- إصلاح النظام السياسي العراقي ... إرادة وطنية
- هل الجامعات العراقية .. مؤهلة حقا للإستقلالية.؟
- أنهيار منظومة الأخلاق في العراق ... مقدمة لإنهياره
- يهب الأمير ما لا يملك
- النظام السياسي العراقي الراهن... قراءة موضوعية
- خربشات سياسية
- بعض خصوصيات العراق
- حديث في مفهوم الثورة والإنقلاب العسكري
- عدم الإستقرار... محنة العراق


المزيد.....




- شاهد.. روسيا تسلم مجندي الاحتياط أسلحة بموجب التعبئة الجزئية ...
- الحرس الثوري يتبنى قصف مقرات حزب -كوملة- في إقليم كردستان ال ...
- الصحة ترد على النزاهة بشأن هدر المال العام
- الكشف عن تحالف سياسي جديد لتشكيل الحكومة المقبلة
- ناسا تؤجل مجددا إطلاق صاروخها الجديد إلى القمر
- إيران تزيح الستار عن طائرة -بهروز- المسيّرة (صورة)
- ولي العهد السعودي يعقد محادثات مع المستشار الألماني
- احتجاجات في أنجولا بسبب “وقائع تزوير” في انتخابات أسفرت عن ف ...
- بوتين يصدر مرسوما يمنح جنسية روسيا للأجانب ممن يلتحقون بالخد ...
- خلال لقائه وزراء خارجية عرب.. بلينكن يؤكد التزام واشنطن الدا ...


المزيد.....

- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - العراق بين الأمس واليوم