أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - أخطبوط الفساد في العراق















المزيد.....

أخطبوط الفساد في العراق


داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)


الحوار المتمدن-العدد: 7021 - 2021 / 9 / 16 - 09:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يلاحظ كل من يتابع الشأن السياسي في العراق حاليا , عبر وسائل الإعلام أو شبكات التواصل الإجتماعي , أن جميع العراقيين حكاما ومحكومين , موالين للنظام السياسي وما يعرف بالعملية السياسية التي إنبثقت من رحم غزو العراق وإحتلاله عام 2003 وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا , أو معارضين لهذا النظام , وزراء كانوا أو ورؤساء أحزاب ونواب سابقين وحاليين, أكاديميين وإعلاميين ورجال دين وشيوخ عشائر حقيقيين أو وهميين , متعلمين أو أميين, يتحدثون جميعا عن ظاهرة الفساد المتفشية في كل مكان ,ولا ينفي أيا منهم مسؤولية الأحزاب والكتل السياسية, بما في ذلك رموزها وقادتها ووزرائها الذين حكموا العراق منذ العام 2003 وحتى يومنا هذا. إذ أن من المعروف لدى العراقيين كافة , أن لكل حزب أو كتلة سياسية لجنة إقتصادية لجباية ألأموال من الوزارات التي تكون بعهدتها بموجب نظام المحاصصة السياسية , حيث تباع وتشترى المناصب الوزارية في بازار بيع وشراء المناصب القيادية الذي يعقد في أعقاب كل دورة إنتخابية. الأمر الذي يعني أن على من يستلم المنصب القيادي إسترداد ثمن شراء المنصب أولا , وتحقيق أرباح مجزية له ولمناصريه ممن سلموه المنصب, ودفع ما يلزم لإسكات أصوات منافسيه . وكل ذلك يستلزم نهب المال العام بكل الوسائل الممكنة من خلال عمليات النصب والإحتيال وتزوير العقود لمشاريع وهمية لا وجود لها.
يحدث هذا الكم الهائل من الفساد في بلد يحتوى على عدد كبير من المؤسسات الرقابية , بدءا بديوان الرقابة المالية التقليدي المسؤول عن تدقيق الحسابات المالية السنوية لجميع وزارات الدولة ومؤوسساتها المختلفة في نهاية كل سنة مالية , وعلى الوزارات والمؤوسسات تقديم تقارير حساباتها تفصيلا للديوان وجوبا دون تأخير, وعلى الديوان دراستها ورفع توصياته إلى ديوان رئاسة الجمهورية للمصادقة عليها وإتخاذ ما يلزم بشأنها, ونشر خلاصتها في وسائل الإعلام حسب السياق المتبع سنين طويلة في العراق.
وبرغم وجود ديوان الرقابة الذي يمتلك خبرة واسعة بتدقيق حسابات الوزارات ومؤوسسات الدولة المختلفة , فقد إستحثت سلطة الإحتلال الغاشم عام 2004 ما أطلقت عليه :
" بمفوضية النزاهة" بموجب القانون النظامي الصادر عن مجلس الحكم العراقـي المنحل, وفقاً للتخويل الممنوح من سلطة الائتلاف المؤقتـة المنحلـة بالامـر (55 لسنة 2004). وعدّها الدستور العراقـي الدائم لعام 2005 احدى الهيئات المستقلة وجعلها خاضعة لرقابة مجلس النواب وبدل اسمها إلى (هيئة النزاهة) بموجب المـادة (102) منـه .
تهدف الهيئة لمنع الفساد ومكافحته , ولها وسائلها القانونية في تحقيقه وتأدية وظيفتها من خلال :
. التحقيق في قضايا الفساد بوساطة محققين تحت إشراف قاضي التحقيق المختص.1
2.اقتراح تشريعات تصب في ميدان مكافحة الفساد وتنمية ثقافة الاستقامة والنزاهة والشفافية والخضوع للمحاسبة والتعرض للاستجواب والتعامل المنصف.
. إلزام القادة العراقيين بالكشف عن مصالحهم المالية.3
4.إصدار مدونة قواعد سلوك موظفي القطاع العام لمعايير السلوك الأخلاقي في ميدان الوظيفة العامة.
وإضافة لهيئة النزاهة , فقد صدر أمر سلطة الإحتلال ذي الرقم (57) لسنة 2004 المتضمن إخضاع أداء الوزارات لإجراءات المراجعة والتحقيق والتدقيق بغية رفع إجراءات مستويات المسؤولية والنزاهة والإشراف في أداء الوزارات ,وبغية منع وقوع أعمال التبذير والغش وإساءة إستخدام السلطة والحيلولة دون وقوعها والتعرف عليها , وعلى الأعمال المخالفة للقانون . وقد أنشأت لتنفيذ هذا الأمر مكاتب مستقلة للمفتشين العموميين للقيام بإجراءات التحقيق والتدقيق والتفتيش والتقييم وفقا للمعايير المهنية المتعارف عليها . ونظرا لتفشي الفساد في هذه المكاتب فقد ألغيت بموجب القانون ذي الرقم (24) لسنة 2019.
وهناك لجنة النزاهة المشكلة في مجلس النواب العراقي المسؤول عن إلتشريعات القانونية ومراقبة سير أعمال الحكومة ومؤوسساتها المختلفة . وهي الأخرى متهمة بملفات فساد وتقاضي رشاوي كما تحدث أحد أعضائها صراحة عبر أكثر من قناة فضائية , لغلق ملفات فساد محالة إليها.
لكن الأمر المؤسف بجميع هذه المؤوسسات أنها مشكلة من أحزاب وكتل سياسية فاسدة ومتحكمة بجميع مفاصل الدولة , وبالتالي تكون عاجزة تماما عن محاربة الفساد , إن لم تكن هي الأخرى منغمسة فيه ,كما تتناقل ذلك وسائل الأعلام المختلفة داخل العراق وخارجه .
ولإمتصاص غضب الناس من إستشراء الفساد في كل مكان , تعلن الحكومات المتعاقبة عند أول تشكيلها عن نيتها بمحاربة الفساد , تارة بأنها ستضرب الفاسدين بيد من حديد , ونسمع جعجعة ولا نرى طحينا , وتارة بتشكيل مجلس أعلى لمحاربة الفساد دون جدوى, وكأن المشكلة تكمن بنقص عدد المؤوسسات المسؤولة عن متابعة الفساد التي ما أكثرها في العراق حيث تفوق أعدادها ما هو موجود في أي بلد آخر . ونظمت الحكومة الحالية قبل أيام قليلة مؤتمرا وصفته بالمؤتمر الدولي لإسترجاع أموال العراق المنهوبة والمهربة خارج العراق, حيث تقدر قيمتها بأكثر من ( 350) مليار دولار أمريكي. وهنا يثار تساؤل كيف يمكن للعراق أو لغيره إسترداد هذه الأموال حتى لو توفرت النوايا الحسنة , ما لم تحدد الجهة التي هربتها وصدرت بحقها أوامر قضائية نزيهة وذات صدقية معترف بها دوليا ؟ , وبخلافه فأن لا قيمة لهذا المؤتمر أو لغيره , سوى أنه نشاط إعلامي فارغ من أي مضمون حقيقي.
أن طريق إسترداد أموال العراق المنهوبة واضحة وسوية لمن يريد حقا إستعادتها , نوجزها بالآتي :
1. تكليف فريق دولي محترف بشؤون ملفات التدقيق المالي , بإشراف قضائي دولي , لتدقيق ومراجعة جميع حسابات الوزارات ومؤوسسات الدولة المختلفة منذ العام 2003 وحتى يومنا هذا.
2. إلزام جميع من تولوا مناصب قيادية في الدولة العراقية منذ العام 2003 وحتى يومنا هذا وذويهم من الدرجة الأولى ,بكشف ذممهم المالية قبل توليهم مناصبهم وبعد مغادرتهم لها , وإيقاف صرف أية مستحقات لهم بخلاف ذلك.
3. إحالة ملفات من تثبت بحقهم أية مخالفات قانونية أو مالية إلى القضاء ليقول فيهم كلمة الفصل.
4. إخلاء جميع ممتلكات الدولة وعقاراتها وسواها من شاغليها ممن إستولوا عليها خلافا لقانون بيع وإيجار عقارات الدولة , وإحتساب ما ترتب بحقهم من مبالغ طيلة إشغالهم لها بصورة غير شرعية.
5. يمنع منعا باتا من ممارسة النشاط السياسي أو تولي المناصب الحكومية العليا, كل من تثبت بحقه جريمة التلاعب بالمال العام أو التزوير أو الإختلاس أو الثراء غير المشروع من خلال الوظيفة ,كونها جريمة مخلة بالشرف.
وبخلافه يصبح الحديث عن محاربة الفساد نوعا من العبث والضحك على الذقون . وأخيرا نقول أن محاربة الفساد وإجتثاثه من أرض العراق الطاهرة , وتخليص أهلنا الطيبين من شروره ليس بالأمر الهين , إنما يتطلب إرادة وطنية صلبة وتكاتف جهود خيرة لا تعرف الملل , وضمائر نقية حية . ولا نعتقد أن من هو منغمس في الفساد تأتيه صحوة ضمير ليعيد المال العام أو محاربة الفساد , ربما محاربة فاسدين آخرين منافسين ليخلوا الطريق له وأخذ الجمل بما حمل , والأرجح الأعم أنهم يتقاسمون الغنائم فيما بينهم على الرغم من بعض المناكفات التي تحصل بينهم بين الحين والآخر , ودوى صراخهم العالي بمحاربة الفساد والفاسدين , وكأن الفاسدين أشباحا يصعب التوصل إليهم , بينما هم ناس عاديون يعيشون بينهم, إن لم يكونوا هم أنفسهم.



#داخل_حسن_جريو (هاشتاغ)       Dakhil_Hassan_Jerew#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الديمقراطية- في المنظور العراقي
- دور الأقليات غير المسلمة ببناء دولة العراق
- دور المفكرين التنويري
- هل ستغير نتائج الإنتخابات العراقية القادمة.. واقع العراق الم ...
- النظام الصحي العراقي... إهمال وفساد
- إصلاح النظام السياسي العراقي ... إرادة وطنية
- هل الجامعات العراقية .. مؤهلة حقا للإستقلالية.؟
- أنهيار منظومة الأخلاق في العراق ... مقدمة لإنهياره
- يهب الأمير ما لا يملك
- النظام السياسي العراقي الراهن... قراءة موضوعية
- خربشات سياسية
- بعض خصوصيات العراق
- حديث في مفهوم الثورة والإنقلاب العسكري
- عدم الإستقرار... محنة العراق
- متى يتخلص البعض من عقدة مركب النقص والشعور بالدونية؟
- لماذا أخفقت حكومات الإنقلابات العسكرية لعربية بتنمية بلدانها ...
- قراءة موضوعية في تاريخ العراق الحديث
- المصالحة الوطنية , لمن ومع من ؟
- إلى من يهمه أمر التعليم العالي في العراق
- المثقف العربي والتحديات المعاصرة


المزيد.....




- ما هي الآلية المتبعة بعد تنظيم روسيا استفتاءات ضمّ في أربع ...
- مسؤولون موالون لروسيا في أوكرانيا يعلنون الفوز في استفتاء ضم ...
- محمد بن سلمان: ولي العهد السعودي يتولى منصب رئيس مجلس الوزرا ...
- الموالون لروسيا يعلنون نجاح استفتاءات الضم وموسكو تجدد تحذير ...
- الاستفتاءات في أوكرانيا في عيون المراقبين الأجانب
- ظهور مفاجئ لحفر عملاقة ابتلعت أشخاصا في غواتيمالا
- لوغانسك.. 98.54% من المقترعين صوتوا لصالح الانضمام إلى روسيا ...
- إسرائيل تعلن عن برنامج لإعادة تأهيل جرحى الحرب الأوكرانيين
- تحالف -السيادة- يؤكد تمسكه بالحلبوسي رئيسا لمجلس النواب ويرف ...
- إقليم كتالونيا يعتزم تنظيم استفتاء جديد على الاستقلال عن إسب ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - أخطبوط الفساد في العراق