أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - لا لتفصيخ العراق















المزيد.....

لا لتفصيخ العراق


داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)


الحوار المتمدن-العدد: 7156 - 2022 / 2 / 8 - 08:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جاء معنى تفصيخ في قاموس معاجم اللغة, التغابي عن الشيء وأَنت تعلمه,ولكنه يعني في اللغة العراقية الدارجة , تفكيك الشيئ وتجزئته . وقد شاع إستعمال هذه المفردة بكثرة في العراق في عقد التسعينيات من القرن المنصرم ابان فترة إشتداد وطأة الحصار الظالم على العراق الذي كاد يكتم على أنفاس العراقيين دون رحمة , مما نجم عنه حالات إنفلات أمني وعمليات سطو مسلح واسعة وتزوير وثائق ومستمسكات رسمية, لم تكن مألوفة بهذا الشكل الواسع من قبل, وسرقات للمال العام والخاص من قبل أفراد وجماعات عصابات جريمة منظمة , وبخاصة سرقة السيارات الحكومية وبعض سيارات المواطنين , ونقلها إلى محافظات منطقة كردستان للحكم الذاتي التي أخرجتها قوات التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية التي أخرجت القوات العراقية من الكويت عام 1991, ولم تكتف بذلك بل أمعنت بإيذاء العراق حكومة وشعبا بتدمير معظم بناه التحتية من طرق ومواصلات وجسور ومؤسسات حيوية صناعية وزراعية وتعليمية وخدمية , وحرمانه من كل مقومات الحياة الأساسية من تعليم وخدمات صحية , نجم عنها ضنك واضح في معيشة الناس وفقر مدقع وتفشى أمراض نتيجة شح الغذاء والدواء. وقد شاع في تلك الفترة القاسية إستعمال مفردة "تفصيخ" بين الناس بكثرة , ويعنون بذلك تفصيخ السيارات المسروقة التي يتعذر نقلها إلى المحافظات الكردية ,من قبل ميكانيكيي السيارات في بغداد وبيعها قطع غيار حيث كان يعاني العراق من شحتها في الأسواق, إذ لم يكن مسموحا بإستيرادها بسبب الحصار المفروض على العراق يومذاك .
دار الزمان دورة مشؤومة ليقع العراق ثانية فريسة لغزو أمريكي غاشم وإحتلال بغيض عام 2003 , ليدمر كل ما تبقى في العراق من قيم وإرث حضاري , ولم يكتف المحتل بتدمير دولة العراق الممتدة حضارته آلاف السنين كأقدم حضارة عرفتها البشرية , بل نصب حكومات مهلهلة تحت يافطة الديمقراطية في إطار نظام محاصصة طائفية وأثنية بهدف تفتيت العراق وإشاعة روح الفتنة والحقد والتباغض والإحتراب بين أبناء وطن واحد عاشوا جميعهم في كنفه وتقاسموا العيش فيما بينهم في السراء والضراء . ولا نقول أنهم جميعا عاشوا برخاء وهناء , لكننا نقول أنهم عاشوا كما عاش غيرهم في بلاد الله الواسعة , وربما أفضل من سواهم في بلدان الجوار والبلدان النامية , وكان يمكن ان تكون معيشتهم أفضل بكثير, بفضل ما حباهم الله من موارد طبيعية وفيرة , لولا مغامرات النظام السابق وحروبه العبثية وسوء تقديره للمواقف الدولية ومتغيرات النظام الدولي الجديد في أعقاب إنهيار الإتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الإشتراكية التي أدت إلى بروز الولايات المتحدة الأمريكية , قطبا أوحد يتحكم بمسارات العلاقات الدولية دون منازع.
نعود إلى موضوع التفصيخ الذي شهده العراق في أعقاب غزوه وإحتلاله عام 2003 , على نطاق واسع, حيث لم يعد يقتصر على سرقة السيارات وبيعها تفصيخ قطع غيار , بل إمتهن مهنة التفصيخ بعض كبار قادته الجدد الذين جاء بهم المحتل ونصبهم حكاما على العراق , ليفصخوا العراق إلى كانتونات طائفية وأثنية بحيت لم تقم بعدها قائمة للعراق كما عرفناه وعشنا وترعرنا فيه نحن واباؤنا وأجدادا , حيث لم نعرف وطنا بديلا له, بدعاوى زائفة لا أساس لها , تارة بدعاوى رفع المظلومية عن هذه الطائفة الذي لحق بها في فترة سابقة ,وتارة برفع الإقصاء والحيف والتهميش الذي أصاب طائفة أخرى بعد إحتلال العراق, وأخرى بدعوى الخلاص من التمييز الأثني , بينما بعرف القاصي والداني أن العراق كان دوما الحضن الدافئ لجميع العراقيين بمختلف إنتماءتهم الأثنية والدينية والطائفية , وان ما لحق بأي منهم إنما يعود بالدرجة الأساس إلى تباين مواقفهم السياسية مع السلطات الحاكمة , وموقف تلك السلطات تجاه خصومها بصرف النظر أيا كانت أثنياتهم وأديانهم وطوائفهم . وهذا لا بعني بالضرورة صحة مواقف تلك السلطات أو صحة مواقف خصومها , في بلدان تنعدم فيها الحريات وتسودها نظم حكم شمولية كما هو الحال في معظم دول العالم الثالث حتى وإن كانت شعوبها من قومية واحدة أو على دين واحد.
وأيا كانت الأسباب التي يتذرع بها دعاة التفصيخ أي التفتيت والتقسيم , إلاّ أنا نرى أنها لا تبرر إطلاقا تقسيم العراق وتفتيته تحت أية ذريعة كانت , بل نرى ضرورة توحيد الكلمة وجمع الشمل وتضافر الجهود لبناء عراق حر مدني مزدهر ينعم فيه الجميع بخيرات بلاده . ويتوهم كثيرا من يتكأ على الدول الأخرى لتحقيق مشروع " الإقاليم الفيدرالية " بما فيها الدول الكبرى أو دول الجوار , بأن الطريق سالكة أمامه أبدا حتى وأن أمدته بالمال والسلاح لبعض الوقت , إذ أن هذه الدول تعمل وفق حساباتها الخاصة والتي لا تمت بصلة لمصلحة العراق , وأنها سرعان ما تتخلى عنها إذا ما إقتضت مصلحتها ذلك , والأدلة على ذلك كثيرة , يكفي أن نشير إلى إنهيار التمرد الكردي المسلح في شمال العراق الذي إستمر سنين طويلة بفضل الدعم الإيراني ,لحظة تخلي شاه إيران عن دعمهم عام 1975 في إطار إتفاقية الجزائر بين العراق وإيران في العام المذكور , حيث كان التمرد الكردي المسلح ورقة ضغط نافعة بيد الشاه مكنته من إنتزاع تنازلات غير مشروعة لإيران في شط العرب , وجد العراق فيها نفسه مضطرا لتقديمها بعد أن أصبح التمرد لا يطاق , تكبد فيها العراق خسائر مادية وبشرية جسيمة.
وأخيرا نقول أن خلاص العراق , يكمن في الحفاظ على وحدة أراضيه وتوافق شعبه على كلمة سواء , وإجتثاث بؤرالتزوير والفساد وشراء الذمم, والقضاء على أوكارعصابات الجريمة المنظمة وتجار المخدرات , وحصر السلاح بيد الدولة والتخلص من كل أشكال السلاح المنفلت تحت أي مسمى , وضبط المنافذ الحدودية البرية والجوية والبحرية , والسعي الحثيث لإستعادة هيبة الدولة وبسط نفوذها في جميع أنحاء العراق, وإستعادة ممتلكات وعقارات الدولة من جميع مغتصبيها , ومحاسبة الفاسدين والمفسدين وإسترجاع الأموال التي نهبوها بألإستعانة بمكاتب تدقيق دولية ذات صلاحيات واسعة لا يستطيع كائن من يكون التأثير عليها , وبناء قوات عسكرية نظامية قادرة على الدفاع عن العراق بوجه كل من تسول له نفسه بالعدوان عليه.
وهذا يطلب إجماع وطني وإعداد برنامج عمل لإنقاذ العراق من وضعه الحالي المزري ,عبر مراحل وخطط مبرمجة , ولن تجدي نفعا التظاهرات الصاخبة التي لا تمتلك برامج وطنية واضحة وشاملة ولا تقوده قيادات وطنية مقتدرة , وربما تحرك بعضها مصالح دول أخرى , ولعل ما شهدها العراق فيما عرف بإنتفاضة تشرين التي راح ضحيتها الكثير من الشباب دون جدوى , إذ ما زال حال العراق على ما هو عليه كما أسفرت عن ذلك الإنتخابات النيابية الأخيرة , وربما سيكون الوضع أسوء مما كان عليه في ضوء التجاذبات التي تشهدها الساحة العراقية حاليا والله أعلم.



#داخل_حسن_جريو (هاشتاغ)       Dakhil_Hassan_Jerew#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المال العام ودعاوى مجهولية المالك
- المجمع العلمي العراقي ... شهادة للتاريخ
- ورقة إصلاح التعليم التقني عام 2002...شهادة للتاريخ
- كيف واجهت الجامعة التكنولوجية ... تداعيات الحصار الظالم شهاد ...
- جامعة الصرة... شهادة للتاريخ
- حديث في متاهات السياسة العراقية
- المجمع العلمي العراقي... جدير بالإهتمام والرعاية
- أصالة عروبة الإنتماء العراقي
- العراق ضحية الطيش السياسي
- إصلاح حال العراق ... كيف وأين يبدأ ؟
- إنتهت العملية الإنتخابية في العراق ... ماذا بعد ؟
- واقع العراق ... قراءة تاريخية موضوعية
- الحكومة العراقية ... دعم دولي غير مسبوق
- العراق بين الأمس واليوم
- إنهم يخنقون العراق ... فهل من مغيث؟
- ترييف المجتمع العراقي
- متى تصان كرامة العراق ؟
- الموصل الحدباء والعبث التركي
- عجيب أمور ... غريب قضية ما هذا الذي يحدث في العراق ؟
- أخطبوط الفساد في العراق


المزيد.....




- السعودية.. مواطن يحاول حرق 3 سيارات في الرياض والشرطة تكشف د ...
- السعودية.. مواطن يحاول حرق 3 سيارات في الرياض والشرطة تكشف د ...
- بعد إطلاقه مشروع الطاقة الكهروضوئية.. الأسد يحدد أوجه الشراك ...
- طالبان تطلق النار في الهواء لتفريق تجمع لنساء دعماً للمتظاهر ...
- مهسا أميني: تواصل الاحتجاجات في إيران والرئيس رئيسي يحذر من ...
- شاهد: الإعصار إيان يضرب فلوريدا ويقطع الكهرباء عن مليون مسكن ...
- مسلحون مجهولون يتمكنون من تهريب سجين في ميسان
- إسقاط طائرة إيرانية مسيرة بنيران -مقاتلة أميركية-
- الاحتقان سيستمر بجامعات إيران.. أكثر من 200 أستاذ يحذرون
- أول تحرك عراقي رسمي بشأن القصف الإيراني الأخير


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - لا لتفصيخ العراق