أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام تيمور - منطق و مآلات الصراع بين روسيا و منظومة حلف الناتو














المزيد.....

منطق و مآلات الصراع بين روسيا و منظومة حلف الناتو


حسام تيمور

الحوار المتمدن-العدد: 7163 - 2022 / 2 / 15 - 08:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ينظر الى الأزمة الأوكرانية حاليا على أنها معركة "تكسير العظام" بين قطبين غير واضحي المعالم، لكن الروس هنا بالذات يدركون جيدا "معنى" ما هم مقدمون عليه !
و بلغة المصالح و الاستراتيجيا، و محاذير البراغماتية، فإنه لا حماقة و لا تهور في الاندفاع الروسي الغير مسبوق، نحو استعادة مجال حيوي يعني الكثير للاستمرار و الوجود الروسيين !
بهذا المعنى تحديدا، فالقضية الاوكرانية وعكس النظرة السطحية و المنطق الوضيع الذي يتبناه انصار أمريكا و توابعها، هي قضية وجود بالنسبة للروس، على المدى القريب و المتوسط و البعيد، و ذلك لاعتبارات عدة .
إن المسألة هنا تتجاوز ما يصطلح عليه كلاسيكيا، بنطاقات النفوذ و السيطرة و ذلك لسبب بسيط، يتمثل في كون أن "معايير الحرب الحديثة لم تعد مرتبطة ميدانيا، بمفاهيم الحرب التقليدية، و الاستراتيجيات الكلاسيكية"، التي تعتمد على نطاقات السيطرة و هوامش الفعل و رد الفعل العسكريين، و هو ببساطة ما ينتج بطلان الفعل "التاكتيكي" الموازي و الناتج بالضرورة عن هذا التحليل السطحي،و الذي يقول بأن النزاع هو نزاع "حدود" و "مناطق نفوذ"، او ما يعني التواجد العسكري و الاداري و السياسي، و الثقافي حتى!
هكذا فإن السردية التقليدية المشخصة لذاك الاستقطاب الثنائي، هي سردية متهالكة مازالت تستهلك لشرعنة تحركات القطبين المتصارعين ! او ادارتهما للنزاع !
إن خطة منظومة حلف "الناتو" قائمة بالدرجة الأولى على دحرجة خطوط الاشتباك الى اقرب نقطة من العدو الفعلي، أي جعله مرتبطا في جميع الحالات بعبئ ثقيل، يتمثل في دولة معادية بنظام يمكن تسميته نظام "سخرة" و عمالة، أو في حالة اخرى، قد تتولد مستقبلا نتيجة اجتياح كامل لاوكرانيا، فإن العبئ سيكون ادارة دولة تستوجب تواجد جزء مهم من الجيش الروسي بكافة فروعه و تشكيلاته ؟! بما يعني كذلك عبئا اقتصاديا و امنيا و ديموغرافيا !
إن الامر هنا يشبه ورطة المنظومة الاستراتيجية للدولة اليهودية، و التي لا تستطيع ايجاد حل لمعضلة "قطاع غزة"، سواء بالاجتياح الكامل، او الجزئي، او استمرار الوضع كما هو، و هو موضوع عقود من التفكير و التخطيط و الفعل دون نتيجة تذكر ؟!
إن هذه بالضبط هي الورطة التي يجد الروس انفسهم امامها في اوكرانيا، و هم مدركون جيدا لخبث هذه السياسة، كما أنهم لا يتوقعون مقاومة كبرى، من طرف الامريكيين و منظومة الحلف، باستثناء الجانب "المظلم" متمثلا في العقوبات الاقتصادية و منظومات المرتزقة و العمل الغير نظامي و الغير معلن، و هو تجارة امريكا التي لا تبور !
و كل هذا طبعا مواكبا بحملة اعلامية شرسة، تقودها وسائل الاعلام في مناطق النفوذ و دول الحلفاء، من اوروبا و جزء من اسيا وصولا الى الشرق الاوسط، و هنا تنتهي خطة "الناتو" العسكرية، و تبدأ المنظومة في حصد النتائج السياسية و الاقتصادية !
جدير بالذكر كذلك، ان حالة الازمة و النفق المسدود في "روسيا" ليست اسوء من نظيرتها في اوروبا و الولايات المتحدة. و إذا كان اندفاع "روسيا" جادا في اولى مراحل استفحال "الازمة الاوكرانية"، فإن التزام اوروبا و امريكا بالوقوف في وجه هذا الاندفاع ضعيف جدا، و ليس بالجدية التي ينتظرها البعض، و هو درس "حلفاء امريكا" الذي يتكرر دائما ودون فائدة، عكس درس "حلفاء الروس" و الرهان على "الروس" و الذي يظل الأقل سوءا على الأقل خلال العقد و النصف الأخير، و الحافل بتساقط الانظمة و خيبات البيادق و الحلفاء و العملاء !

الاندفاع الروسي هنا بهذا المعنى هو دفاع استباقي و اضطراري يمليه ناقوس الخطر الذي صار يدق بشكل مزعج، استراتيجيا و جيوستراتيجيا، و في اكثر من نطاق، بسبب التغول العميق و المدروس لمنظومة حلف الناتو، و هنا نتحدث بالمعيار الوجودي و الحرب الحديثة المباشرة، عن تصادم حتمي و مؤكد قد يحصل في أي لحظة و عند أي منعطف أو رجة.
إن التصعيد المؤدي الى الصدام المباشر هنا صار ضرورة حتمية، و هو بالمعايير الاستراتيجية و الجيوستراتيجية، لعبة النفس الطويل التي من مصلحة الناتو و الولايات المتحدة تأخيرها ما امكن، بينما يعلم الروس أن الوقت يلعب ضدهم.
و هنا بالذات تختبى دولة اليهود، داخل نفس الوقت و نفس اطراف الازمة و الصراع، ممسكة بعصى عارها الخاص و الابدي من الوسط، بعلاقات متينة مع امريكا، و ضبابية مع اوروبا و منظومة حلف الناتو، و اخرى مستقرة مع الروس، و تعاون و تفاهم ناشئ مع الصينيين، او الوافد الجديد على موانئ الارض المقدسة !

يمكن القول بأن روسيا و الصين اليوم على يقين و قناعة بأن الحل الوحيد للاستمرار في الوجود هو الغاء الآخر، و تحييده، أي الذهاب الى اقصى و اقسى الحلول، و هو الحل "النووي" ، و الحرب التي لا تبقي و لا تذر !
و لا غرابة هذا المنطق، اذا كان هذا هو نفسه نهج "الآخر"، او ما تسعى اليه منظومة الولايات المتحدة و دول "حلف الناتو"، في اكثر من نطاق و جبهة، بشكل متصاعد لم يعد مستترا !
و بمعنى آخر قد يتضح في القادم من الزمن، فإن "العار" القادم على روسيا و الصين لا يمكن تجنبه او غسله الا بالحسم "النووي"، و الأزمة في أوكرانيا هي بالضرورة اولى ارهاصات هذا العار القادم و المستفحل، و على روسيا و الصين ادراك هذا الأمر جيدا !

و على قول الشاعر "سميح القاسم"
...
مســـلك نــــاعــم بثــــت مصــائـره
أعـــز منـه المسـلك الـــوعــر

هــل هــزت الـريح في ضوضائها جبلا
وهــــل تصعــد حتـى ربه .. شجر ؟؟؟



#حسام_تيمور (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا بعد مقتل قاسم سليماني ؟
- العاب نهاية السنة
- حدثان و تقاطعات
- نهاية حزب الاخوان في المغرب، سياقات و مآلات
- المجتمع المدني
- حكومة يبقى الوضع على ما هو عليه، و سكر (الاخوان) بره !
- بين التاريخ و الحضارة، و التحولات الكبرى !!
- لم يعد هناك مكان في الوسط
- من سيرة كلب أجرب
- نهاية الاخوان في المغرب، ديمقراطية الصناديق و اشياء اخرى !
- السياسة و سياسة الحقيقة
- العبث في الشرق للاوسط، تأملات تاريخانية
- الحكومة الاسرائيلية .. حكومة التوحد
- الشرق الأوسط، و مرحلة ما بعد الفوضى !
- المشهد السياسي الراهن في اسرائيل، و الاقصى !!
- في اشكالية الثورة
- انقلاب في الاردن !
- خواطر صباحية.. -مصر و تركيا و الثورة-
- حدث الآن و الأمس، و يحدث دائما
- تفكيكات بنيوية، على هامش التطبيع و الوطنية


المزيد.....




- قائد الجيش الأمريكي في أوروبا: مناورات -الناتو- موجهة عمليا ...
- أوكرانيا منطقة منزوعة السلاح.. مستشار سابق في البنتاغون يتوق ...
- الولايات المتحدة تنفي إصابة أي سفن جراء هجوم الحوثيين في خلي ...
- موقع عبري: سجن عسكري إسرائيلي أرسل صورا للقبة الحديدية ومواق ...
- الرئاسة الفلسطينية تحمل الإدارة الأمريكية مسؤولية أي اقتحام ...
- السفير الروسي لدى واشنطن: وعود كييف بعدم استخدام صواريخ ATAC ...
- بعد جولة على الكورنيش.. ملك مصر السابق فؤاد الثاني يزور مقهى ...
- كوريا الشمالية: العقوبات الأمريكية تحولت إلى حبل المشنقة حول ...
- واشنطن تطالب إسرائيل بـ-إجابات- بشأن -المقابر الجماعية- في غ ...
- البيت الأبيض: يجب على الصين السماح ببيع تطبيق تيك توك


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام تيمور - منطق و مآلات الصراع بين روسيا و منظومة حلف الناتو