أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد ابو حطب - لاجئة كورونية/٢














المزيد.....

لاجئة كورونية/٢


عماد ابو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 7143 - 2022 / 1 / 22 - 09:56
المحور: الادب والفن
    


لاجئة كورونية/2*

التفت إلى خليل متسائلا:"شو وين انتصار مرتك؟ وين ساكن ...شو صار عندك أولاد؟ "رد بشبه ابتسامة:"انتصار ومعها ابني الكبير أحمد في السويد،ولسه ما اخدوا الاقامة،وأنا وعلي ابني اللي شفته بره،وسمر هون بنستنى الفرج صارلنا ٤ سنين عشان نلحقهم".بتعرف صارت أمنيتنا متل ما هي أمنية كل واحد في المخيم ،بعد كل اللي شفناه واللي مر علينا انه نطلع من هالجحيم ،بس بدنا نعيش ونحس انه بعدنا بني ادميين".احنا متل ما بيقولوا وصلنا الحضيض.عمرها ما وصلت الأمور إلى هذا السوء. أتمنى لو كنت قد ركبت قارب مع انتصار واحمد بس ما كان معنا مصاري تكفي للكل،قلت بيطلعوا همه وبيسحبونا بعدين،والبعدين صارت سنين،والمشكلة انه ما معنا اي اوراق رسمية ،انت بتعرف وضعي".قبل الكورونا كنا تلاقي شوية شغلات تخلينا عايشين ،لكن هلق متلنا متل سكان المخيم الرجال متل النسوان الكل محشور في الغرفة لا شغل ولا مشغلة ".فجأة دخلت بنت صغيرة،عمرها بحدود العشر سنوات،حضنت خليل وقال لي :"هاي سمر بنتي، روح نتفتل في المخيم وشوف شو عملت الدنيا بهالبشر."
بينما كنا نسير في المخيم، كانت المدينة على وشك إحياء ذكرى مرور عام على انفجار بيروت - أحد أكبر الانفجارات في التاريخ الحديث - الذي مزّق بلمحة بَصَر المناطق الشرقية من المدينة وحصد معه حياة أكثر من 200 شخص ودمر البيوت والمدارس والمستشفيات. مررنا بمستشفى حيفا، المركز الصحي الوحيد في المخيم، ورأينا الكتابة والرسوم التي كست الجدران، بينها رسم لفتاة صغيرة تقول: "سلامتك يا بيروت".وصلنا على قهوة كان فيها اكثر من 20 شاب ، يحمل معظمهم شهادات جامعية كلهم يحلمون بمستقبل أفض،لكن خارج المخيمات، المليئة بالعنف المتزايد والأسلحة غير المشروعة والكميات الهائلة من المخدرات جميعهم تقريبًا كان املهم مغادرة المخيمات ولبنان بشكل عام. كانوا مصممين ويعملون لانجاز هذا الأمر ولو كان آخر يوم في عمرهم..
في القهوة تعرفت على جابر ،وهو اصلا من غزة ،جاء والده إلى بيروت للدراسة الجامعية قبل الإجتياح بوثيقة مصرية.بعد الاجتياح، لم يعترف أحد بوثيقة سفره،تزوج من فلسطينية من سكان المخيم، طبعا لم يسجل الزواج لأنه لا يملك إقامة ووثيقة سفر،وهكذا بات غير شرعي لا هو ولا زواجه ومن ثم اولاده،ومنهم جابر الذي تزوج أيضا من فتاة من المخيم ،وأنجب ابنته ليلى غير المسجلة عند الدولة حتى الآن مع ان عمرها أصبح ٩ سنوات،وهكذا عائلة كاملة من الجد الى الأحفاد لا وجود لهم عند الدولة،ولا عند وكالة الغوث ولا الاونروا،ولا منظمة التحرير ولا سفارة فلسطين.. عائلة من الاشباح او الأحياء/الأموات.ومثلهم على الأقل خمسة آلاف فلسطيني عالقين في مخيمات خائفين من اي شرطي او دورية خارج حدود المخيم. حينما عدت لاوصل خليل إلى الزاروب ،كانت سمر تلعب أمام الباب،حينما حضنتها لاودعها قالت لي :"عمو مش انت في المانيا،ما فيك تاخدنا لعندك لاجئين والسبب الكورونا؟لأنه إذا ضلينا هون اكيد راح نموت"...دمعت عيناي وتمتمت :ما أقسى هذا العالم على مخيمات كانت حاضنة للثورة ونهرا من العطاء،وتركت لتواجه موتها البطيء طول سنوات او موتا سريعا كحال مخيم اليرموك المدمر وسط زيارات لا تتوقف من وفود السلطة القادمة لتهنئة مدمريه .
نصوص من مجموعة جديدة قيد الإعداد



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لاجئة كورونية/1
- مترجم رغم انفكم
- حنين لما قبل العزلة
- شذرات من الذاكرة/2: انسحاب المقاتلين من الفاكهاني
- شذرات من الذاكرة/1
- Epilepsy/3
- ورنيش
- امير الناطور
- هروب
- ١١/١١
- Epilepsy /2
- Epilepsy
- مارك الاسود
- الناس بالناس والفصائل بالانفاس
- من الداعوق: طالع لك يا عدوي طالع من كل حارة وشارع ! *
- خيمة بلا سقف
- ؟
- بالرصاصة ولا بالكورونا
- حصاد2021
- اغتصاب ذاكرة


المزيد.....




- مخرج فلسطيني يصدح بمهرجان برلين السينمائي: ألمانيا شريكة في ...
- مهرجان برلين السينمائي : رسائل صفراء يفوز بجائزة الدب الذهبي ...
- الأدباء في رمضان.. هجرة من صخب الكتابة إلى ملاذ القراءة
- حرب غزة وانتهاكات الاحتلال تثير الجدل في مهرجان برلين السينم ...
- 70 عاما فوق المئذنة.. محمد علي الشيخ حارس أذان الجوقة الدمشق ...
- -مجلس السلام- أم هندسة الفصل؟ قراءة في تحوّلات الشرعية والتم ...
- فيلم -اللي باقي منك-: مأساة عائلية تختصر تاريخ فلسطين
- ويلي كولون أسطورة موسيقى السالسا يرحل عن عمر يناهز 75 عامًا ...
- 5 رمضان.. يوم صاغته فتوحات الأندلس وعمّدته دماء اللّد بفلسطي ...
- -ذهبية- برليناله تذهب لفيلم سياسي عن تركيا وجائزتان لفيلمين ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد ابو حطب - لاجئة كورونية/٢