أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشير الحامدي - سياسة الالهاء والدولة من جهاز قمع إلى جهاز لتحقيق أهداف الثورة















المزيد.....

سياسة الالهاء والدولة من جهاز قمع إلى جهاز لتحقيق أهداف الثورة


بشير الحامدي

الحوار المتمدن-العدد: 7129 - 2022 / 1 / 7 - 16:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"حافظوا على تحويل انتباه الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية ... أبقُوا الجمهور مشغولا، مشغولا، مشغولا دون أن يكون لديه أي وقت للتفكير، فقط عليه العودة إلى المزرعة مع غيره من الحيوانات الأخرى." مقتطف وثيقة "أسلحة صامتة من أجل خوض حروب هادئة" لنعوم تشومسكي.
...
دعنا من الموقف الساذج السطحي الذي يعتبر أن نقد قيس سعيد لا يمكن إلا أن يصبّ في مصلحة الخوانجية والذي يواجه به كل ناقد لسياسة قيس سعيد وبالتالي فلا مجال لأي نقد وما علينا سوى إعلان ولائنا له والبحث عن مسوغات لسياساته وتبرير لإجراءاته فهو في آخر التحليل كما يزعم أصحاب هذا "الرأي" أفضل من الخوانجية وخلّص الشعب التونسي من سيطرتهم وبعث الأمل من جديد في شعب كان يعاني الأمرين ولا حول ولا قوة له أمام نفوذ الخوانجية والدائرة النهابة التي شكلوها وأحاطوا أنفسهم بها.
ودعنا كذلك من الموقف الثاني الذي لا يقل سذاجة عن الأول والذي يرى أن كل سلطة تشهر عداءها للخوانجية هي سلطة يجب دعمها بغض النظر عن طبيعتها وعن النظام السياسي الذي سترسيه وحقيقة الدولة والأجهزة والطبقة التي ستبسط بواسطتها نفوذها.
مثل هذين الموقفين في الحقيقة لا يستندان إلى أي منطق يمكن مناقشته فالخوانجية سقطوا وانتهوا بالصورة التي ظهروا بها بعد 2011 ومن صعد بدلهم ليس الشعب بل واحد من الذين جاء بهم الانتقال الديمقراطي وفرضته أوضاع الأزمة التي انتهى إليها بعد عشر سنوات وهويحكم بما تتطلبه مصلحة السيستام وتغير موازين القوى بين ممثليه السياسيين وليس الشعب. وفي الحقيقة لا شيء تغير فالدولة هي الدولة والنظام هو النظام والسياسات هي السياسات والأجهزة هي الأجهزة وحتى أساليب وأشكال السيطرة هي نفسها.
وما لا يريد أن يدركه أنصاره أو ربما يدركونه ولكن السذاجة أو المصلحة وبعض العمى السياسي والفكري هو الذي يجعلهم لا يرون ما وراء الأكمة...ووراء الأكمة ما وراءها ...
فالدولة هي الدولة وعلى امتداد كامل تاريخها لم تكن غير مؤسسة بيد من يمتلك السلاح أو يتوافق مع من يملكه وما القانون والقضاء و"السياسة" في الأخير إلا الغطاء الذي اُستعمل لضرب الخصوم.
ليس هناك قضاء محايد.
جهاز القضاء دائما يكون في صف من في السلطة.
ليس هناك بوليس محايد.
البوليس دائما عصا قمع بيد الدولة والمتنفذون فيها.
ما لا يريد الوقوف عليه أنصار قيس سعيد هو استبدال الثورة بالدولة... هو هذا الانقلاب الكبير المتواصل الذي حصل على 17 ديسمبر أولا في 2011 عبر الالتفاف على مطالب "الشعب" وتحويلها لمجرد مطلب ديمقراطي رث أنتج كما نعرف جميعا ديموقراطية الخوانجية الرثة الفاسدة وثانيا في 25 جويلية 2022 عبر إلغاء هذه الديمقراطية واستبدالها بديمقراطية الاستفتاءات الرثة هي أيضا التي يعدّها شق من البرجوازية المتنفذة وينفذها قيس سعيد باسم "الشعب يريد" عن طريق أجهزة الحاكم بوليس وقضاء.
...
في بوليفيا سنة 1997" أرغم البنك الدولي الحكومة البوليفية على إمضاء عقد بموجبه يتم نقل ملكية شركة المياه العامة مستخدما للمقايضة دينا لبوليفيا بمبلغ 600 مليون دولار. وبعد مناقصة غريبة جرت عام 1999 لم يشارك فيها إلا طرف واحد ، أسندت إدارة المياه إلى شركة غير معروفة ووقع العقد في ظروف غاية في السرية ..." وبانتقال الملكية إلى هذه الشركة زادت الأسعار بمعدل 200 بالمئة وأصبح على العامل الذي لا يتجاوز أجره 60 دولارا أمريكيا في الشهر أن يدفع فاتورة للمياه تبلغ 15 دولارا ..." ولكن في مدينة كوتشابنبا 600.000 نسمة أين وقع التفويت في شركة المياه لصالح شركة أمريكية لم يستسلم السكان بل شكلوا حركة للمواطنين سموها " لجنة التنسيق من أجل الدفاع عن الماء و الحيا ة " شاركت فيها تعاونيات إدارة المياه وأيضا عمال المصانع و المهندسون و الفلاحون و المدافعون عن البيئة و سكان الأحياء الفقيرة ونقابيون ... وبعد صراع مرير ومعارك عنيفة ضد حكومة بوليفيا ومن ورائها شركة المياه الجديدة ورفض تسديد معاليم استهلاك الماء وتفاديا لتوسّع الانتفاضة رضخت الحكومة لمطلب المواطنين وألغت عقد التفويت في شركة المياه وفرض على الشركة القديمة التي تستغل الماء أن تعلن " أن الماء ثروة اجتماعية لا سلعة تخضع لقانون السوق".
...
هذه هي المعارك التي تنتظرنا ويجب الانخراط فيها.
هكذا فعلوا في جمنة قبل عشر سنوات.
وهكذا حاولوا في الكامور أيضا وفي قرقنة ضد شركة بتروفاك وفي أولاد جابالله في أول العام 2021
وهكذا كانت ستتطور احتجاجات العشر سنوات الأخيرة ضد منظومة الانقلاب بشقيها.
هذه هي المعارك التي افتتحها 17 ديسمبر ولكن للأسباب التي ذكرت توقفت وتراجع زخم الانخراط فيها وترك المجال واسعا أمام قوى الانقلاب عليه لرسكلة المنظومة القديمة والتفرد معها بالحكم ونقل الصراع إلى الفوق بين مؤسسات النظام وبين مراكز النفوذ المالي والاقتصادي المتصارعة فيه على الهيمنة ودبّ العطب في كل مناحي الحياة وعمّ الفساد والتهريب وكان لابد من حلّ ولابد من تفوق شق على الشق الآخر. فالبرجوازية التونسية وبعد أن أفلس تقريبا كل ممثليها السياسيين كان لا بد لها من منقذ يعيد ترتيب الأدوار والمواقع بين مختلف فئاتها. ولم يكن هناك أفضل من قيس سعيد ليقوم بكل ذلك دون أن يهدد مصالح الطبقة ككل. وكانت هوجة 25 جويلية وإعلانه دخول البلاد في وضع استثنائي يتم بموجبه تفرده بكل النفوذ وهي خطوة رتبت وترتب لنفوذ شق من البرجوازية التونسية لم يعد يتحمل هيمنة حزب حركة النهضة على كل الحياة السياسية عبر تغيير القوانين الانتخابية وتغيير النظام السياسي لنظام رئاسي و لكن من الآن إلى هناك لما لا التجييش باسم الثورة و إصلاح المسار وفتح الطريق لإرساء مشروع حكم الشعب يريد ولما لا القيام ببعض الإجراءات الفوقية التي لا تطال جوهر القضايا المطروحة التي تتطلب حلولا جذرية لا يقدر عليها سعيد الذي يتحرك من داخل السيستام وبأجهزته وكلنا يعرف مدى ارتباط هذه الأجهزة بمنظومة الفساد وبشقوق الطبقة المهيمنة وبمعاداتها لأي تغيير جذري منذ بورقيبة وبن علي إلى العشر سنوات الأخيرة.
...
لا حديث اليوم عن ميزانية 2022 ولا حديث عن المديونية ولا حديث عن التشغيل ولا حديث عن الاتفاقيات المبرمة مع الشغيلة ولا حديث عن المحاسبة التي تطال الأموال التي نهبت على امتداد سبع عشريات ولا حديث عن ثروات البلاد التي تذهب لجيوب عدد من العائلات دون غيرها ولا حديث عن المناولة ولا حديث عن اصلاح التعليم ولا حديث عن حقيقة الأوضاع الصحية ولا حديث عن الفلاحة والسياحة وماهي السياسات التي ستطبق وكل ما هناك من حديث هو عن نور الدين البحيري المتهم بتزوير جوازات سفر وبعض الوثائق الإدارية وعن زوجته وعن جمعية المحامين وعن الاستشارة الالكترونية المعطوبة ...
بهكذا إلهاء يتم تحويل الثورة إلى الدولة وبهكذا تدفع الجموع العريضة للوقوف ضد مصلحتها التاريخية والموضوعية في الإطاحة بشقي المنظومة الفاسدة الجلاد ومن اتخذه ضحية.

07 ديسمبر 2022



#بشير_الحامدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس المبادرة الديمقراطية مواطنون ضد الانقلاب أو صيحة المذ ...
- نهاية قيس سعيد
- 17 ديسمبر لا يحتاج دفاع الخردة السياسية والنقابية ومن استبدل ...
- أقوال - ناظم الحصري- عن الحكاية وأصل الحكاية
- يسار يمين حركات اجتماعية!!!
- حركة النهضة تناور من جديد وتصعّد ضد قيس سعيد
- معركة -شغل حرية كرامة- مازالت مهمة للتنفيذ
- 17 ديسمبر كان أمضى على موت -التجمع- فهل يكون عهد قيس سعيد اي ...
- تونس: هل لقيس سعيد حلول يمكن أن ينقذ بها البلاد؟
- انحطاط النقابات وحاجة منتسبيها للمقاومة عبر مساحات أوسع من م ...
- تونس: غول العنف في مؤسسات تعليم المقهورين
- تونس:أي موقف لمنتسبي الاتحاد من خلاف البيروقراطية النقابية م ...
- عن الحوار الذي سيجريه قيس سعيد مع الشباب والشعب التونسي
- صراع الشقين
- - حزب العمال -* الواضح حزب العمال- الذي لا يقدر على تغيير أ ...
- زعيم الطبقات الفقيرة وقائد تصحيح مسار 17 ديسمبر أم منقذ السي ...
- أربع ورقات من مرثية ناظم الحصري أو كما عنونها هو: مرثيتي لأه ...
- لماذا نعارض مشروع حكم قيس سعيد الفردي مشروع الدائرة البرجواز ...
- ديكتاتور صغير آخر ولكنه سيكبر مع الأيام ويصير ديكتاتورا كبير ...
- ملامح الوضع الراهن في تونس: السير حثيثا نحو نظام رئاسي بمعار ...


المزيد.....




- الأردن.. الأميرة رجوة وتصريح -ما عرفت عليه- برفقة ولي عهد ال ...
- تحذير لمرضى السكري.. كيف تضر مدة النوم بصحتك؟
- الكنيست الإسرائيلي يقر رفض إقامة دولة فلسطينية
- فانس يعلن قبوله ترشيح ترامب.. أبرز لحظات اليوم الثالث من مؤت ...
- وفد تركي في النيجر.. تعاون عسكري ووعود بتسهيلات استثمارية
- -رمسيس- في مهمة لدراسة ظاهرة لا تحدث إلا مرة في آلاف السنين ...
- جي دي فانس: نسعى لجعل أميركا أقوى.. وترامب الرئيس المقبل
- بالصور.. أنصار ترامب يضعون ضمادات على آذانهم في مؤتمر الحزب ...
- الوكالة الأميركية للتنمية:نحتاج وقف إطلاق النار بغزة لزيادة ...
- قوات سرية إسرائيلية برزت في معارك غزة.. من هم -المستعربون-؟ ...


المزيد.....

- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي
- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بشير الحامدي - سياسة الالهاء والدولة من جهاز قمع إلى جهاز لتحقيق أهداف الثورة