أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - بشير الحامدي - تونس: غول العنف في مؤسسات تعليم المقهورين














المزيد.....

تونس: غول العنف في مؤسسات تعليم المقهورين


بشير الحامدي

الحوار المتمدن-العدد: 7072 - 2021 / 11 / 9 - 16:46
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


ظاهرة العنف ليست بجديدة في مؤسساتنا التعليمية وفي مجتمعنا بصفة عامة وفي كل المجتمعات. والظاهرة تتسع وتتقلص، وهو أمر طبيعي، باتساع وتقلص الدور الذي يوكل للمدرسة في المجتمع. ومدرستنا وللأسف فقدت، وهذا منذ عشريات الدور المفترض أن يوكل لها.
لم تعد المدرسة سلما للترقي الاجتماعي. لقد فقدت دورها هذا منذ بداية ثمانينات القرن الماضي وصارت فضاء لإنتاج جيش من المقصيين "فائض بشري" لا تحتاجه سوق ماكينة الدولة الإنتاجية والبيروقراطية.
لم تعد المدرسة كفضاء وكمجال في أذهان مرتاديها من الناشئة المؤسسة التي يمكن أن تمثل حلقة وصل لابد منها للاندماجهم في المجتمع وتحولت إلى فضاء "عمومي" متروك لا ينتج سوى الشهائد التي لا قيمة لها ولا قيمة لحاملها.
لقد تحولت المدرسة، وتحديدا المدرسة العمومية، إلى فضاء لغير القادرين على تمويل تعليمهم، فضاء لا يرتاده سوى أبناء العائلات الفقيرة الذين لم تجد عائلاتهم غيره لتمكين أبنائهم من تحصيل قدر من التعليم "الرث" يعلمون جيدا أنه لا يؤدي لغير البطالة والتهميش.
إن ظاهرة العنف الذي غزى مؤسساتنا التعليمية يجب البحث عن أسبابه أولا هنا في الأوضاع التي أصبحت عليها مؤسساتنا التعليمية وفي حقيقة الأهداف التي أصبحت موكولة لهذه المؤسسات في ظل سياسات قائمة على إبعاد وتهميش وإقصاء الأغلبية.
هذه هي سياسة "مدرسة الغد" وماذا أنتجت
هذا هو منتوج سياسة عولمة التعليم وهذا ماذا أنتجت هذه السياسة في بلد مثل بلدنا:
مائة ألف منقطع كل سنة
مئات الالاف من أصحاب الشهائد المعطلين
فضاءات تعليمية خربة شبيهة بالسجون
إطار تعليمي بلغت نسبة التشغيل الهش فيه نسبا عالية (أكثر من 30 ألف بين معلمين وأساتذة)
إدارات مركزية وجهوية بيروقراطية ينخرها الفساد
برامج تعليمية مفرغة من كل محتوى بعيدة عن تمثل احتياجات المعنيين بها.
ماذا نتصور أن ينتج خراب بمثل هذا الحجم؟؟؟
لا شك لن تنتج غير العنف والجريمة وكل أنواع الانحراف!!!
ماذا نتصور أن تنتج المدرسة العمومية في بلد مثل بلدنا صارت كل القيم فيه تقريبا قيما تنتجها السوق وينتجها السماسرة والفاسدون والمهربون!!!
ماذا نتصور أن تنتج المدرسة في بلد مثل بلدنا صار فيه كل شيء منهار من الدينار إلى الفعل السياسي إلى الخدمات إلى القيم وكل الرمزيات!!!
الأستاذ والمعلم لم يعد لهما من مكانة أمام المهرب والسمسار وصاحب المال الفاسد.
القيم أيضا سلع وتسود حينما يسود أصحابها وفي مجتمعنا يسود الفساد ويسود أصحابه وها هي تسود قيمهم!!!
ماذا نتصور أن يسود؟؟؟
العنف
الجريمة
الفساد
وناشئتنا ليست بمعزل عن كل هذا الذي يجري في مجتمعنا ...
إنها تتطبع به وتتبناه ويصير موجهها.
إنهم يصنعون إنسانا على شاكلتهم ...
أخلاقا على شاكلة أخلاقهم ...
معايير للعيش على شاكلة معاييرهم...
فمن سنحاسب ولمن سنحمل المسؤولية!!!
لا أعتقد أن الأمر يتطلب اجتهادا كبيرا فالمساءلة والمحاسبة أبعد من أن يتحمل وزرها الضحايا ... والتلميذ الذي اعتدى على أستاذه هو نفسه ضحية ... إنها حرب الضحايا في ما بينهم والضحايا في صورة من الصور هم نحن العاجزون أمام كل هذه الانهيارات المتواصلة ...
فلا يجب أن نخطئ العنوان ولنتوجه أين يجب أن نتوجه

09 نوفمبر 2021



#بشير_الحامدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس:أي موقف لمنتسبي الاتحاد من خلاف البيروقراطية النقابية م ...
- عن الحوار الذي سيجريه قيس سعيد مع الشباب والشعب التونسي
- صراع الشقين
- - حزب العمال -* الواضح حزب العمال- الذي لا يقدر على تغيير أ ...
- زعيم الطبقات الفقيرة وقائد تصحيح مسار 17 ديسمبر أم منقذ السي ...
- أربع ورقات من مرثية ناظم الحصري أو كما عنونها هو: مرثيتي لأه ...
- لماذا نعارض مشروع حكم قيس سعيد الفردي مشروع الدائرة البرجواز ...
- ديكتاتور صغير آخر ولكنه سيكبر مع الأيام ويصير ديكتاتورا كبير ...
- ملامح الوضع الراهن في تونس: السير حثيثا نحو نظام رئاسي بمعار ...
- متابعة ونقاش لمقال الصديق رزكار عقراوي: -أبرز الأسس الفكرية ...
- تونس: هل يستعد قيس سعيد لإعلان -ديمقراطية الاستفتاءات- التي ...
- تونس: ملف الفساد المالي في اتحاد الشغل
- لماذا ننقد قيس سعيد ونعارض مشروع من سيحكم باسمهم
- تونس: ما المطلوب اليوم المقاومة المستقلة من أجل مشروع للتغيي ...
- معارك الأغلبية الطبقية التي جيّرها قيس سعيد عبر حشود الطبقة ...
- في تونس انقلاب شق من منظومة الانتقال الديمقراطي أم تصحيح للم ...
- متى يستفيق أنصار قيس سعيد أنهم خزان بيد شق من المنظومة الفاس ...
- تونس: بعض أسئلة للمعنيين ماذا بعدُ ؟ وعمّا تدافعون اليوم وأ ...
- تونس: قيس سعيد يقود انقلاب أحد شقوق منظومة الانتقال الديمقرا ...
- 25 جويلية : إنه النظام يعيد للواجهة حراسه الأقدر على ضمان تو ...


المزيد.....




- مكتب نتنياهو يكشف قيامه بـ-زيارة سرية- إلى الإمارات خلال الح ...
- قرقاش: العلاقات العربية الإيرانية -لا يمكن أن تُبنى على المو ...
- ترامب يصل الصين في زيارة نادرة، وملفات التجارة وإيران وتايوا ...
- -لا ترقى الى المعايير الدولية-.. فولكر تورك يطالب إسرائيل بإ ...
- فنزويلا الولاية 51.. -أمريكا أولا- تتوسع نفطيا
- كيف تنمي الجانب -الإنساني- في طفلك في عصر الذكاء الاصطناعي
- عاجل | نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين: شركات صينية تجري م ...
- -إشراف كامل-.. إيران تتوقع عوائد ضخمة من هرمز وواشنطن تواصل ...
- وثيقة فيدرالية تضع اتهامات ترمب لمحمود خليل موضع شك
- حكومة العراق الجديدة.. رهان -مسك العصا من المنتصف-


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - بشير الحامدي - تونس: غول العنف في مؤسسات تعليم المقهورين