أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد جاسم - طفلة البحر أَنتِ وموجتهُ الضاحكة














المزيد.....

طفلة البحر أَنتِ وموجتهُ الضاحكة


سعد جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 7129 - 2022 / 1 / 7 - 02:39
المحور: الادب والفن
    


أَمواجُ البحرِ ومراياهُ
وأَعْني : شفراتِهِ المُحتشدةَ
بالاسرارِ والكائناتِ والمصائر
وكذلكَ أَعْني : رسائلَهُ السماويةَ
المُكتظةَ بالزرقةِ والغموضِ والشَغف ؛
هكذا... فجأَةً
أَيْ منذُ لحْظةِ عرفتُكِ
وأَعْني مُنذُ عرفتيني
عَفْواً أَنا لا أُخْفي عليكِ
انني ماازلتُ لاأَدري ولا أَعرفُ
هَلْ أَنتِ تعرفينني ؟
أَنا لاأُخفيكِ أَشكُّ بهذا
لأَنَّكِ وبكلِّ بساطةٍ
وبسالةٍ وعفويَّةٍ
كُنتِ قَدْ همستِ لي :
" كُنْ صديقي "
فقلتُ لكِ بغبطةٍ وجسارةٍ
وجنونٍ وفرحٍ خفيٍّ
أَنا صديقُكِ أَصلاً
أَيَتُها الذاكرةُ المَعْطوبَة
هاهاهاهاهاهاهاهاهاه
هكذا كُنّا قَدْ ضَحِكْنا
مثلَ طفلينِ مُشاكسينِ
حدثَ أَنْ إِفترقا
ثُمَّ ضاعا
في ليلِ العراقِ الطووويلْ
وفي منافي العالمِ الفادحةْ

ومنذُكِ ياأَنتِ
وأَعْني مُنْذُ تلكَ اللحظةِ الهاربةِ
منْ تقاويمِ الزمانْ
ومنْ خرائطِ المكانْ
ومنْ حيرةِ الإنسانْ
ومنْ أُنسيةِ الحيوانْ
أَصبحتْ تلكَ : الرسائلُ
المُكتظةُ بالأَخيلةِ والرؤى
والهواجسِ والذكرياتْ
وصارتْ تلكَ الشفراتُ
السريَّةُ الغامضةُ
والرهيفةُ مثلُكِ تماماً
وكذلكَ المرايا المُكْتَنِزةُ
بالكائناتِ والأَشياء والأَسرار
أَخَذَتْ كُلُّها تصلُني بكلِّ رهافةٍ
وغوايةٍ وبريقٍ أَخّاذ

وأَصبحتْ في كلِّ الازمنة
وفي حقولِ وأَقاصي الأَمكنة
تندسُ تحتَ غطائيَ السُندسي
وتتكوكبُ في سريري القُرنْفُلي
وأَعنيِ : فردوسيَ القَزحي
فأَراها في أَحلامي البنفسجيةْ
وفي قيلولاتي الصيفيةْ
وفي اغفاءاتي المُفاجئة
أَمامَ شاشةِ " اللابتوب "
أَو حينما يفترشُ " الآي باد "
كفي الدافئة
حتى يكادَ أَنْ يَنبتَ ويعشوشبَ ويُزْهرَ
في راحتي الخضراءْ
وفي فضاءِ "التلفزيون "
الذي يُدهشُني دائماً ويسحرُني
برؤيةِ البحرِ وعوالمِهِ
وممالكهِ الياقوتيةِ والمرجانيةِ
واللازورديةِ الضحوك
في كلِّ الاوقاتِ والحالاتِ
وكما أنتِ تماماً
حينَ تُطلقينَ ضحكاتِكِ الرقراقة
وإبتساماتِكِ البرّاقة
إيْ وحياتِكِ مثْلُكِ أَنتِ
حينَ تُشرقينَ وتتجَلينَ
وتُفَنْطزينَ وتَجنينَ
يا طفلةَ الروحِ والبحرِ
ويا فرسَهُ المجنونة
وحوريتهُ القزحيّة
وموجتهُ الضاحكة
التي تتلذذُ في إرباكِ القواربِ
والنوارسِ الناصعةِ
والاسماكِ الوادعةِ والزوارق القلقةْ
والحيتانِ الشرسةِ أَيضاً .

وكذلكَ أَنتِ تُربكينَ البحرَ ذاتَهُ
وتُخلخلينَ وقارَهُ وحكمتَهُ
وهدوءَهُ وشيخوخَتَهُ وأَسرارَهُ
وكنوزَهُ النَفيسةَ وكائناتِهِ العجيبَة
وتُقلقينَ غرقاهُ الذينَ لايملكونَ
إيَّةَ طاقةٍ فائضةٍ
وأَنفاسٍ عميقةٍ ونقيّة ؛
سوى أَن يبعثوا
شهقاتِهم الأخيرة
ودموعَهم الحارّة
الى الله الوحيد في أَعاليهِ الزرقِ والخُضرِ
مثل عيَّنيكِ وعينيَّ وعيونِ البحرِ الشاسعةِ
حيثُ المدى اللانهائي
وحيثُ كينونةُ المُطْلقِ
الغامضِ والجميلِ والمُخيفِ جداً جداً



#سعد_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أَتيل عدنان : شاعرة وفنانة نادرة ولها قوّة الحقيقة
- تعالي لأَرسمكِ بالقهوةِ والقُبلات
- أَحلام وكوابيس عن أُمي وصبيحة
- امرأَة الشهقة الأَخيرة
- اضاءات حول حداثة السياب
- هايكو برائحة الشاي العراقي
- هايكو عراقي : مشروعي الشعري المسروق بلا اي خجل او ضمير ثقا - ...
- سيلفي مع قمر وشجرة وغزالة
- حال الناصرية
- غزالة الأَبدية
- خضراء أَنتِ خضراء
- تفاحة زرقاء مسمومة اسمها : أَرض الله
- حصّتُنا من النفط
- البكاءُ على إلهٍ مقتول
- الله والشاعر والنساء
- إِزدهارات سلمان داود محمد
- سعدائيــل البابلي أو رأَيْتُ كُلَّ شيء
- عراق الله والامهات
- مرايا الحب والرغبات
- لسْتُ أُحبُّكِ فقط


المزيد.....




- روسيا تلتزم بترميم المعالم التاريخية والثقافية المتضررة
- صالون السينما السعودية المستقلة: مبادرة تنطلق من باريس تعكس ...
- نجوم الفن في مصر ينتفضون لدعم حسام حسن بعد -دراما الأرجنتين- ...
- بوتين يوجه بحزمة إجراءات لدعم اللغة الروسية وتعزيز مكانتها ع ...
- موسم مسرحي حافل بالعروض الأولى في موسكو
- فيلم -ابن مين فيهم-.. الكوميديا تجمع مجددا بين ليلى علوي وبي ...
- مريدون في ريو يحتفلون بيوم زي بلينترا بالموسيقى والرقص والدع ...
- موسكو ترمم منزل ومرسم الفنان فالنتين سيروف التاريخي في شارع ...
- Strategic Culture: كييف تجاوزت -نقطة اللاعودة- في استنزاف م ...
- فضل شاكر يعلق على قرار إخلاء سبيله: كتبت لي سطور جديدة في ال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد جاسم - طفلة البحر أَنتِ وموجتهُ الضاحكة