أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميثم سلمان - العجائبية في (صانع الحلوى) كوسيلة للتهكم














المزيد.....

العجائبية في (صانع الحلوى) كوسيلة للتهكم


ميثم سلمان
كاتب

(Maitham Salman)


الحوار المتمدن-العدد: 7105 - 2021 / 12 / 13 - 20:27
المحور: الادب والفن
    


تسعى الحكاية العجائبية إلى خلق مفارقة سردية أو تضاد تجانسي لغرض التأثير على المتلقي من خلال ربطها رمزيا بالواقع. هذا هو أهم أهداف الحكاية التي تتخذ خرق الواقع أسلوباً لها. وهو ما سعى إليه الكاتب أزهر جرجيس في مجموعته القصصية (صانع الحلوى) الصادرة عن منشورات المتوسط عام ٢٠١٧. حيث غاص جرجيس عميقاً في مخيال اللحظة التاريخية الراهنة للخروج بلقطة سردية تحاكي مأساة يعرفها القارئ مسبقاً. وبدون هذه المعرفة لدى المتلقي لا يمكن أن تتحقق المفارقة السردية التي يراهن عليها الكاتب. فمن خلال تضخيم الوقائع وتناول أحداث لها علاقة بمخيلة المتلقي العربي (والعراقي خاصة) تمكن الكاتب من صياغة حكايات تتناول تحديات متنوعة كالتطرف الديني والإرهاب والتهجير والحروب والطغيان والحرمان والموت وغيرها من الأسئلة المصيرية التي تواجه المواطن العربي الآن.
آلية بناء الحكايات تشتغل على الغوص في سجل الأحداث لاصطياد حدث مهول ينفع لتوظيفه في حكاية ما. وغالبا ما تكون بداية الحكاية واقعية تشبه خبر في صحيفة بلغتها وبنائها، حيث تظهر الشخصيات المحورية (في أغلب الأحوال) غير ثلاثية الأبعاد، فيكون التعويل على الحدث أكثر من الشخصية. مثال ذلك:
"في خريف العام 2006، وصلتُ سيراً على الأقدام إلى هنغاريا." (الكوخ الهنغاري) ص 9.
"في عام 1958م، وفي حفلة السَّحُل البغدادية آنذاك، كان أبي واحداً من المغدورين." (حفلة السحل الصاخبة) ص 31.
"كنتُ عائداً من العمل، مُثقلاً بالهمّ والغمّ. وفي الطريق، رأيتُ كلباً نائماً تحت ظل شجرة." (كلبٌ نائم) ص 89.
لذا تكون الحركة الدرامية للحكايات في الأغلب هي تطور الأحداث نفسها وليس متابعة الأبطال أثناء نشاطها في تحريك الأحداث. أحداث تسعى لاختلاق واقع تخيلي يوازي الواقع المعاش. واقعان متجاوران بالشكل لكنهما متعكاسان بالجوهر؛ الواقع المعاش مرير يبعث على البكاء، أما الواقع المتخيل فتهكمي يبعث على السخرية.
يمكن اعتبار حكايات (صانع الحلوى) الأربع والعشرين هي نصوص لرفض الواقع بطريقة عجائبية أو وسيلة لنقد الواقع بالخيال أو قفشات للتهكم الأسود من الشرور التي تحيق بالعالم.
في أكثر من حكاية يتكئ الكاتب على الحلم كتكنيك سردي لتبرير المفارقة الفنتازية. وهي لعبة سردية تشكل ضربة الخاتمة في هذه الحكايات. كما في حكاية (فوق أريكة عرجاء) حيث يختمها بهذه الجملة السردية التي تفسر سبب مسرى الحكاية في مسلك فنتازي: "حينذاك مرّ الغراب الحقير مسرعاً، خطف العصا من يدي، فسقطتُ من الأريكة العرجاء، واستيقظتُ." ص 41.
وفي حكاية (شاهد زور) يعتمد الكاتب نفس التكنيك حيث يختمها هكذا: "لكنّه لم يستطع الاستيقاظ من الكابوس. لقد ركب على صدره جيثوم عظيم، لأنه نسى يومذاك أن يضع كيس الملح تحت الوسادة." ص 55.
وكذلك في حكاية (بريد عزرائيل) التي يختمها الكاتب بهذه الجملة: "حينئذٍ، فتحتُ كلتا عينيّ، لأجدني غارقاً في فراشي من الحُمّى وفراخي ما يزالون نائمين. أعدتُ الغطاء على وجهي ومنتُ نمتُ." ص 107.
مجموعة (صانع الحلوى) هي المجموعة الثانية التي تصدر للكاتب أزهر جرجيس بعد مجموعته (فوق بلاد السواد). وفي كلتا المجموعتين نجد الكاتب قد استثمر بقوة الخيال الجامح لاختزال رسائله التي ينوى بثها إلى المتلقي. رسائل يحاول من خلالها الكاتب ليس فقط تحقيق الإدهاش والإمتاع لدى المتلقي بل أيضاً للهجوم على الواقع المر والثورة على الخراب الذي ينخر المجتمع بأسلوب ساخر.



#ميثم_سلمان (هاشتاغ)       Maitham_Salman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هي الذهنية الرثة؟
- النوم في حقل الجماجم
- رواية -قتلة-... محاول لتفسير العنف في العراق
- عندما تكون الرواية شهادة في محكمة
- عرض لكتاب (آلهة في مطبخ التاريخ)
- عن الرواية العراقية
- نفق مظلم
- سيد الفراغ
- كذبة نيسان
- أرق طويل الأمد
- محاولة في فهم فكرة المهدي المنتظر (٥)
- محاولة في فهم فكرة المهدي المنتظر (٤)
- محاولة في فهم فكرة المهدي المنتظر (3)
- محاولة في فهم فكرة المهدي المنتظر (2)
- محاولة في فهم فكرة المهدي المنتظر
- أصحاب التل
- حكاية الحزن الخام
- جاروبا نوشو
- حلول ولكن!
- أربع قصائد مترجمة للشاعرة الكندية أرن موريه*


المزيد.....




- تربية نينوى تصقل مواهب المعلمين الأدبية بورشة تخصصية في الشع ...
- الفن يمنح أطفال غزة وشبابها مساحة لاستعادة ذواتهم وسط دمار ا ...
- بعد 4 سنوات من طعنه.. الكاتب سلمان رشدي يكشف في فيلم وثائقي ...
- الرسائل من وسيلة بوح إلى أداة تشفير.. المشفرات الشنقيطية نمو ...
- عراقيون يحررون ناقلة نفط من القراصنة.. ما حقيقة الرواية؟
- حمزة الحاج علي يمنح الفنون القتالية السورية أول ميدالية عالم ...
- ليمور -الإندري-.. أعجوبة الخلق الذي يغنّي كنجوم الأوبرا في غ ...
- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك
- عنصرية الحجب الفلسطيني عن التمثيل البرلماني
- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميثم سلمان - العجائبية في (صانع الحلوى) كوسيلة للتهكم