أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميثم سلمان - نفق مظلم














المزيد.....

نفق مظلم


ميثم سلمان
كاتب

(Maitham Salman)


الحوار المتمدن-العدد: 7083 - 2021 / 11 / 21 - 14:44
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة


في طريقي اليومي إلى الجامعة يتحتم عليّ المرور في درب طويل يقع ما بين السور الخلفي المحصن لمركز شرطة الحي والجدار الجانبي العالي الفخم للمسجد. طريق ترابي تتناثر فيه هنا وهناك بقايا أحجار بناء (طابوق) متثلمه يستعين بها المارة للوصول إلى الضفة الأخرى خلال أيام الشتاء الماطرة. ممر ضيق، يتحول في المساء إلى نفق مظلم مخيف، يؤدي إلى الشارع الرئيس في الحي.
صباح اليوم وأنا أمر من ذاك النفق سمعت نباحاً لكلب ضخم يختلط مع ضحكات عالية لصبي في نحو الثالثة عشر من عمره كان يفترش الأرض ومتكئاً على جدار المسجد. في الطرف الآخر من النفق شاهدت سيدة بعباءة سوداء تفر مرعوبة من الكلب. وأنا أتقدم بوجل اكتشفت سبب ضحك هذا الصبي الشقي، إذ كان يدفع بكلبه المسعور لأن يرعب المارة بنباحه كي يسخر منهم.
جاهدت للحفاظ على اتزاني في المشي متظاهراً عدم الاكتراث للكلب المتأهب للانقضاض عليًّ. كنت بالكاد أدفع ساقيّ للمضي قدماً بشكل طبيعي فمنسوب الخوف أخذ يسري في عظامي كما لو أنني أغطس تدريجياً في مياه مثلجة. طبطب الصبي على ظهر الكلب وتمتم بكلمات لم أتمكن من سماعها. فتقدم الكلب للتو كما لو أنه ينوي القفز وأخذ ينبح. تأكدت حينها من أنه سيفعل بي ذات المقلب الذي فعله بالسيدة المسكينة. تراجعت إلى الوراء قليلاً فتصاعد نباح الكلب وهو يتقدم باتجاهي. فما كان مني حينها إلا تناول حجراً من الأرض، رفعته عالياً وأنا أقترب ببطء من الصبي. عندما تزايدت وتيرة النباح صرخت بغضب مشخصاً نظري في عيني الصبي:
- إذا اقترب الكلب مني راح تجي هاي الطابوكَة براسك يا ابن الكلب.
يبدو أن الصبي أيقن جدية نيتي ضربه إن لم يخرس كلبه، حيث كف الكلب عن النباح فوراً. فشعرت بشيء من الأمان وواصلت الخطى مسرعاً لأصل إلى نهاية النفق. ثم صعدت بعجلة إلى أول حافلة توقفت لي غير مصدق أنني نجوت من هكذا مقلب حقير. رميت جسدي على أقرب مقعد. بعد وهلة لاحظت ركاب الحافلة وهم ينظرون إليَّ باستغراب لم أفهمه في البداية. لكن سرعان ما أدركت السبب، فهم يرون شاباً متأنقاً بقميص أبيض وبنطال رصاصي، بلحية وشاربٍ مشذبة جيداً وشعر مسحوب بعناية للوراء، ويضع ثلاثة كتب جامعية في حضنه لكن الملفت هو وجود نصف حجرة بناء متسخة يعلق فيها طين متيبس تتعرش على الكتب.



#ميثم_سلمان (هاشتاغ)       Maitham_Salman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيد الفراغ
- كذبة نيسان
- أرق طويل الأمد
- محاولة في فهم فكرة المهدي المنتظر (٥)
- محاولة في فهم فكرة المهدي المنتظر (٤)
- محاولة في فهم فكرة المهدي المنتظر (3)
- محاولة في فهم فكرة المهدي المنتظر (2)
- محاولة في فهم فكرة المهدي المنتظر
- أصحاب التل
- حكاية الحزن الخام
- جاروبا نوشو
- حلول ولكن!
- أربع قصائد مترجمة للشاعرة الكندية أرن موريه*
- سؤال المنفى في رواية -القنافذ في يوم ساخن-
- المعمار السردي في رواية -حجاب العروس-
- صداع مزمن
- قصة حقيقية قد تحدث في أي لحظة
- تمرين في العمى
- قمم مزيفة
- حكمة الأقدام


المزيد.....




- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟
- صدور ديوان شعري جديد للكاتبة والشاعرة المبدعة آمال بن الطاهر ...
- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميثم سلمان - نفق مظلم