أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - الواقعة وما أدراك ما الواقعة














المزيد.....

الواقعة وما أدراك ما الواقعة


سامي عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 7105 - 2021 / 12 / 13 - 00:15
المحور: الادب والفن
    


من التطورات المسرحية التي ظهرت اواخر الخمسينات من القرن الماضي وفي اميركا بالذات والتي نبعت من عدم الرضا بالحدود التقليدية المفروضة على الفنون بكل انظمتها القديمة والحديثة ما سمي (الواقعة Happining) تلك الظاهرة الجديدة في فنون العرض التي اقتبست الكثير من التقنيات السابقة التي استخدمت في مذاهب مثل السوريالية كالبؤر المتعددة والتزامن والتشظي والصدفة وعدم الاستمرارية والربط والعناصر المتداخلة والكولاج والنحت المتحرك وموسيقى الضجيج والرقص التعبيري والفيلم السينمائي وغيرها. وقد اخذت (الواقعة) الكثير من ملامح الحركات الطليعية للقرن العشرين وراح اصحابها يعيدون تشكيلها في عروض لا يكون الترابط المنطقي في موضوعاتها اساساً لها. ولذلك اتخذت اسماً آخر غير (المسرحية) او غير (الدراما).
كان الموسيقار (جون كيج) هو الذي فتح الباب للواقعة عام 1952 في عرض سماه (4 – 33 ً) يظهر فيه عازف على البيانو يعزف لمدة 4 دقائق و33 ثانية وقد سمع الجمهور خلال العزف انواعاً مختلفة من الاصوات.
وفي عام 1955 خطى (كيج) خطوته الثانية في عرض (الواقعة) عندما قدم في احدى كليات شمال كارولاينا استغرق ذلك العرض 45 دقيقة متضمناً رسوماً للرسام (بوب روشنبرغ) ورقصاً للراقص (ميرس كيننغهام) وافلاما سينمائية وعروض شرائح وفوتوغراف واذاعة واشعارا للشاعرين (جارلس اولسن و ام بي ديجارد) القياها وهما يصعدان سلماً.
واختتم العرض بمحاضرة القاها (كيج) نفسه. وتيسر لي عندما كنت ادرس في جامعة اوريغون في اميركا ان اشاهد عرضاً للواقعة قدم في احدى القاعات الكبيرة حيث اقيم عدد من المنصات او المسارح الصغيرة حول جدران القاعة وعلى كل منها يقدم عرض ينتمي الى فنون الاداء فهناك عرض للمصارعة الرومانية وهناك رقص شرقي تؤديه احد الفتيات من غير اتقان، وهناك مشاهد تمثيلية، وهناك عزف على آلات موسيقية وهناك رسام يرسم لوحات كاريكاتيرية وتؤدى تلك المقطوعات باستمرار ويمر المتفرج ليشاهدها الواحدة بعد الاخرى وقوفاً.
كان مقصد (كيج) من الواقعة تحريك وعي المتفرج لما يحيط به في هذا العالم اكثر من تقديم عمل فني. واعتبر ان المقصد الخاص للفنان يجب ان يتجاوز الموضوع طالما ان الحياة نفسها ليست مقصودة وكل شخص منا يقوم بتجربة حياتية خاصة فذلك من شأنه هو.
يمكن القول ان (الواقعة) قد خرجت من تيارات جديدة في فن الرسم وفن النحت لكل من الفنانين (الان كابراو) و(روبرت روشنبرغ) و(جيم واين) الذين رفضوا فن الرسم بالبعدين واردوا ان يضيفوا له بعداً ثالثاً وذلك باضافة عناصر اخرى الى اللوحة المرسومة مثل الصوت والحركة والنكهة وراح (روشنبرغ) يستخدم في لوحاته مواد ذات ابعاد ثلاثة مثل جهاز الراديو او جلد عنزة محشو . لقد اهتم (كابراو) بالبنية والفن البيئي وكان الدادائيون من قبله قد بشروا بذلك .وقد استخدم مصطلح (واقعة) كونه محايداً لا ينتمي الى فن معين ، وفي اواخر عام 1959 قدم واقعته المسماة (18 واقعة بستة اجزاء) في (غاليري روبين) في نيويورك حيث قام بتقسيم الغاليري الى ثلاثة اجزاء تفصل بينها جدران بلاستيكية ، وزينت الارضية والجدران باشكال مختلفة ووضع في كل منها عدد من الكراسي ومن يدخل المكان يتناول ورقة يحتوي على الارشادات حول الانتقال من غرفة الى اخرى وموقع جلوسه ويمر كل شخص على الاقل بجزءين من الاجزاء الثلاثة.
وتحدث عدد من الافعال في كل جزء في آن واحد ومن غير انتظام وبمرافقة الموسيقى المسجلة، فهناك صور منعكسة على الشاشة وهناك العاب اكروباتيكية وهناك رسام يرسم وفتاة تقشر البرتقال وتعصره وهكذا.
الواقعة غير لفظية وتتجاهل القصة والتشخيص ومنفذو الواقعة لا يتقمصون ادواراً ولا يتظاهرون كشخصيات بل ان يكونوا هم انفسهم يمارسون تجربة معينة.
وتنتمي المسرحية المسماة (اعزيزة) والتي قدمها الشاب (باسم الطيب) في منتدى المسرح وغرفه خلال شهر نيسان الفائت الى (الواقعة) اكثر من انتمائها الى (الدراما) وان حاول صانعها ان يربط الاحداث المتنوعة التي قدمها في غرف المنتدى ان يربطها برابط واحد هو احوال العراقيين ومعاناتهم في الايام الحاضرة.



#سامي_عبد_الحميد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غياب كتّاب المسرحية العراقية عن الساحة الفنية
- حول مصطلح (ميز أن سين)
- مفهوم (المسرح البيئي) وتفسيراته
- حول مهرجان الكويت للمونودراما
- الف ليلة وليلة في المسرح الغربي وفي السينما والتلفزيون
- (ثورة الزنج) المسرحية التي تنبأت!
- إختيارات ومعالجات المخرجين المسرحيين الجدد
- (فيت روك) نموذج من المسرح التحريضي
- الصوت والصمت في العرض المسرحي
- غياب بعض الحروف عن لغتنا العربية
- المتنبي مسرحياً.. الأمس واليوم
- حول فرقة الزبانية
- هل لدينا ورش مسرحية؟!
- هل المسرحيات التي تضحك الجمهور وباللهجة شعبية لوحدها؟
- فرقة (طيور دجلة).. انجاز فني رائع
- رسائل وأطاريح الدراسات العليا في المسرح ومدى فائدتها
- العمل المسرحي في العراق بين الأمس واليوم
- منتدى المسرح في حلته الجديدة
- (الكوانتونم) و (التقنية الرقمية في الفن) ما لها وما عليها
- نظريتان للكوميديا (المضيئة والظلماء)!! 2


المزيد.....




- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - الواقعة وما أدراك ما الواقعة