أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الغني سهاد - الحرطاني في معرض الفنون الجميلة ..















المزيد.....

الحرطاني في معرض الفنون الجميلة ..


عبد الغني سهاد

الحوار المتمدن-العدد: 7086 - 2021 / 11 / 24 - 14:41
المحور: الادب والفن
    


القصة 11
الحرطاني (حرمن الدرجة الثانية )
وكان عقله اوسخ من خم دجاج..كما كانت هذه السطور منسوجة من خراء العنكبوت.
يخيم على الجلسة ذلك الصباح غيمات من دخان عشبة القنب الهندي اي الكيف وهو ينفخ في سبسييه القصير اي الغليون في غوس المراكشيين ..ويقذف سقط الرماد على الارض المتربة ..يجتم بثقله على كرسي بلاستيكي اسود ويتمايل جسده التخين بجلبابه الصوفي الاسود تكاد لا تفرق مابين اللباس والكرسي .الحرطاني هو الشخص الوحيد الذي يزرع الرعب في قلوب سكان الحي بجسارته وسفالته ولسانه السليط..كلما كان متواجدا هنا في جلسة المعلم بوشعيب ..كانت العيون تتفاداه ..بل هناك من يبدل ساعة باخرى الى مكان اخر مخافة من الاحتكاك الاصطدام بهذا الكائن القذر ..فمنه تفوح كل الروائح المقيتة وغيمة الكيف هي التي كانت تغطي علي تلك النتانة ..يشكل حضوره للمعلم معضلة كبرى فهو فالح في تهريب زبائنه...
- يالله امولاي...الا كملتي ..سوس..؟ هذا محل الطعام وليس لتدخين الكيف الكليان راهم تقهروا..خلينا معاك مزيانين ؟
كانت زوجته تختنق كلما حضر هذا المخلوق يقشعر بذنها فقط عند رؤيته ..يسكن هذا المخلوق الغريب في نفس الفندق الذي تسكنه بوناديا ويسمى هذا الفندق بفندق الزليج وهو في نهاية شارع بوطويل المحادي لباب دكالة اي باب الرخاء ..غرفته كانت تقابل غرفتها ..وهي صراع كبير معه حول السلطة والنفود في الفندق ..والفندق بالفتحة على الفاء ..ليس هو الفندق بالضمة عليها ..الاول مسكن جماعي قديم او مقر للحرفيين في المدينة المسورة
اما الثاني فهو مصطلح حديث دخل مع المعمر الفرنسي ويعني محل للاقامة الموقتة اي هوتيل لغرض السياحة او التجارة او التجول ..في المدينة القديمة رزمة من الفنادق المكدسة بالسكان المهمشين .. لا تتعدى مساحتها اربع مترات مربعة كفندق الزليج الذي يشمل اكثر من 200 غرفة تسكنها اسر كاملة فقيرة ..او اشخاص فرادى من شاكلته هو او شاكلة بونادية ..قيل ان من هذا الفندق تخرج الكثير من الشخصيات البارزة في المدينة .. من فقهاء واطباء ومحامون وشعراء ومجرمين قتلة وعاهرات .. الفندق يشبه خم واسع للدجاج ساكنته قذرة و هي تتغير على مدار الوقت .. يشتغل المخلوق في بيع الخضر بالتقسيط على عربة يكتريها كل صباح ..وعند المساء يغير الحرفة بقدرة القادر الى بائع لقسمات الكيف ..على بعد مسافة قصيرة من باب الفْندَق يبيع القسمة بسعر درهمين ونصف ..
تعلمنا الكوميديا ان لا تاخد الحياة بجدية ..اما التراجيديا فهي تعلمنا ما الذي يقع عندما نلقي بالا او اهتماما لما تعلمنا اياه الكوميديا ..اخرج الحرطاني من صرته حزمة غليظة من قسيمات الكيف وطرحها على الارض ..وهو يضخك ساخرا ويصرخ ( ..للي كان فيكم راجل ..يعيط للبوليس يجيو يديوني للحبس ..يالله .)...تطايرت من جيبه حفنة من القروش ..جمعها في صرته وهو يضطرب..ادى الثمن وغادر متبخترا ..تسكع طوال ساعات في الساحة لكنه سرعان ما عاد ادراجه في اتجاه ليس باتجاه الجلسة بل باتجاه معرض الفنون الجميلة الذي افتتحته المندوبية الجهوية لوزارة الثقافة ببرج على باب دكالة ..كان دماغه كان يطن بالكيف وبطنه يئن بتاثير الفول والزيت ورؤيته للاشياء مضببة ومشوشة ..اخد يعد اللوحات الفنية المعروضة على الجدران كلها للاحصنة في اوضاع مختلفة واخد يعدها مع نفسه ..حصان واحد ...زوج..اربعة وعشرون ...لا..لا.. مهرةواحدة..اثنتان ...ثلاثة ...خمسة وعشرون من الخيل بالوان زاهية و مواقف غريبة ومدهشة .لرسام مجهول..وصار يتاملها مع باقي الزوار يفكر في مضامينها مهرة بيضاء تركض الى اليسار و حصان ادهم يقترب من ذيلها الطويل يشمه باعتزاز مغمضا عيونه الضيقة .وسربة من الخيل تتختل في صف فوق الحجر الصم و العشب الاعشاب الصفراء القريبة من الاحتراق تهز الى الاعلى حوافرها الامامية صهباء وصفراء وسوداء وبيضاء تقارب وجوهها من نهاية الاطار كانها ترغب في الخروج من اطارات اللوحة .تذكر اعياد العرش وتنافس الفرسان في مهرجانات الفروسية التي كانت تجوب الساحة العريضة وضجيج الاعراس والحفلات في تلك الايام المجيدة ..و اين المجد الغابر وكل الاحصنة هي منفردة هزيلة لا يمطتيها الفرسان كيفما كانوا الامر كان مجرد معرض للوحات حول الخيول العليلة والمهزومة . غابت بصهيلها و وتختلها عن الساحة منذ زمن بعيد .كان يتمنى لو كان له منها اثنان ادهمان لجر عربته داخل وخارج المدينة ..لكان ذلك افضل .. واستمر يتمعن في وجوهها الحزينة وهو يحدث نفسه..كان المعرض في القديم ممر ضيق قديم به دكانة عريضة من تراب يستريح عليها الداخلون والحارجون من المدينة .وهو نفس الممر الذي دخلت منه الجيوش الفرنسية المنتصرة على المقاومة بقيادة الجنرال مانجان في ليلة من ليالي عام 1912 الى المدينة وفر منها المجاهدون الى الجنوب .وعندما طرد المجلس البلدي باعة الكتب المستعملة من ساحة جامع الفنا عين لهم اكشاك ضيقة و بالية جنب السور في ساحة باب دكالة ..فطنت حينها منذوبية الثقافة ..ورممت الممر الضيق المنحرف وهدمت دكانته الطويلة وجعلت منه متحفا للفنانين والرسامين التشكيليين لعرض ابداعاتهم هنا ..الا ان القلة من الناس هي التي تتردد على باعة الكتب وناذرا ما يفتح المعرض ابوابه للزوار..فهو شبه مغلق على الدوام..وان عرض يوما فهو لا يعرض سوى اعمالا رذيئة لبعض الجهلة الذين لا يقدرون الفن الحقيقي ويحلطونه بانجازات الحرف التقليدية ...
قال الحرطاني لنفسه . .من السهل علي ان اصير رساما كبيرا في هذه المدينة الحزينة التي توالت عليها الايام وانهكتها السنون ..واوجه اعمالي للنخبة القادرة على ادراك عمق رسالتي ليس على الخيل والفرسان بل عن الهم والغم و تفاهة الانسان ... ....
كان العارض للوحاته في المعرض يتانق يهندام يليق بقرد السرك بالمهرجان..وهو جالس في مكانه وراء المكتب يتلصص على نوعية الزوار و انفعالاتهم امام رسوماته الباهتة للاحصنة الحزينة..ولم يابه بالحرطاني الذي كان يتامل ابداعاته ..و بغتة بدأ يغط في نوم عميق وهو يسترخي بظهره على كرسيه وراء المكتب الصغير ..
في لحظات الخوف والارتباك يتشبت الناس ولو بقشة من الامل .ولا يكذبون ويكادون يصرحون بالحقيقة عند اول سؤال يطرحه المحقق ..ففي صباح ذلك اليوم تجمعت الناس حول باب المعرض وهم تستنكرون الحريق الذي شمل كل لوحات المغرض ..وشاهدوا كيف اعتقلوا الحرطاني بيسر وسارت به سيارة الشرطة الى المقاطعة المجاورة لباب دكالة ..وهو لا يزال ثملا من شرب عشبة الكيف وصور رسومات الاحصنة التي احتلت ذاكرته تلك الليلة ..وهو ينحني اما المحقق كهر مطيع..
يبوح له بكل ماحدث لها عند زيارته للمتحف ومعاينة العروض الصامت به؟
- من اقدم على حرق اللوحات ؟
- لست انا سيدي والله العظيم ؟
- ولكن كنت اخر من زار المعرض.. ؟
- لا ياسيدي كان معي بعض الزوار..
- هل كنت تعرف بعضهم.. ؟
- لا ياسيدي ؟..صاحب اللوحات كان حاضرا كذلك ..وهو يعرف من هو اخر الزوار لمعرضه ...؟
- المشرف ايضا مات مختنقا؟؟ ؟ اين كنت ليلة البارحة ؟
- في غرفتي ..
- هل يمكنك اثبات ذلك ؟
- نعم ؟
- كيف لك اثبات ذلك ؟
- اسالوا جارتي بوناديا ..؟..دقت باب غرفتي في منتصف الليل وناولتها طرفة من الكيف ؟
- طبعا هي جارتك ..وستصرح بما تمليه عليها ..
- هل يمكنك ان تبوح لنا بماحدث ..دون ان نلجأ معك الى الطرق التي تعرفها ...من احرق المعرض ...
- والله الشاف .. ماشي انا . ؟..
- ومن فعلها ؟ اذن ؟
- الجنرال مانجان ؟..
- مانجان ...ومن يكون هذا المانجان ؟ وتعالت ضحكات المحقق الساخرة التي هزت اركان المقاطعة ..
وخلالها حضر الضباط الي مكتب المحقق وتسالوا عن الذي وقع وتسبب في ضحكات المحقق العالية ..التي صدعت جدران الكوميسارية ..
- قال هذا المخلوق ان من حرق المعرض هو منجان ...من منكم يعرف هذا المانجان ياتيني به فورا ؟....
- لن يستطيع احد ان ياتيك به ...لكون دخل المدينة واختفى في دهاليزها الى الابد ...؟...قال المخلوق.وهو واثق من نفسه ..
بدا ضباط الشرطة يحققون في شخصية منجان ..قيل لهم انه عسكري فرنسي وضع اسمه على اول ثانوية للمعمرين في الحي الاوروبي جيليز عام 1913 في عهد الحماية..توقفت سيارة الشرطة امام الثانوية التي لا تزال قائمة في حي الزيتون غرب الحي الاوروبي بعد الحصول على الاستقلال حملت اسما جديدا وهو المعتمد بن عباد ..واقتصرت في الاخير على اسم (بن عباد ..).سالت الشرطة المدير والطاقم الاداري ..و لا احد منهم كان يعرف هذا الاسم .(.مانجان ..)؟
سالوا استاذ التاريخ ..عن هذا الاسم ..فنبش في ذاكرته وتحقق في كتبه القديمة واخد في طرح الاسئلة عليهم ..ليعرف اسباب بحثهم عن (مانجان .).فقالوا له انه متهم بحرق معرض اللوحات بباب دكالة مساء امس ...التفت به حبال الدهشة والخوف ولم يقل شيئا ...عند عودتهم صباحا الى الثانوية اخبرهم مديرها وهو مكلوم ان استاذ التاريخ قد انتحر ...مساء امس ...ولا احد يدري السبب ..واستبد الحوف والارتباك بكل اساتذة التاريخ ليس في الثانوية ولكن في كل المؤسسات التعليمية بالمدينة ...
عند التماع اول خيوط الفجر تجمع الناس حول جلسة بوشعيب يجترون الاخبار عن جناية المخلوق وصاحبه مانجان ..النجار بفاسه ..والبناء بملاسته ..وعامل القصب بسكينته ..والدهان بسطلته ..والشباب والعجائز بما لهم من وسائل خاصة ..وانقلب كل الظلام الى نور ..وبدات الشمس تدلي بخيوطها على المدينة كالعنكبوت ...والكلاب تنكمش عل اجسادها وهي تنام متعبة من نباح الليل الطويل ..لم يكن بمقدور اي من البشر ان يخمن ماذا وجدوا في المعرض المحروق في صباح اليوم التالي..في مكان ما قرب المكتب الصغير فوق التربة الحمراء.. كانت جثة كاملة الاحتراق لشخص مجهول عريض الصدر وطويل القامة كان ممددا ..لم يتعرفوا على شخصه ولا هويته في المشرحة العامة الخاصة في مستودع اموات المدينة القريب من المقبرة الكبرى للشهداء ..وشاهد الناس بوناديا كانت تولو كامراء حامل في ساعة المخاض وهي تنوح امام مستودع الاموات ..وتصيح..( انه الحرطاني اللعين ...هو من وراء حريق معرض البرج..؟ صب على اللوحات الفنية قنينة غاز وانفلت ..) كانت تبكي وتولول ..تغافلت عنها الشرطة ولم تدعوها للتحقيق ..
انزوى المحقق في مكتبه مشوش الذهن يقلب في ملفات امامه لجرائم تزداد حدتها في المدينة في الايام الاخيرة لكنها لم تكن من صنف حريق البرج ويبدو انه كان مضطرا للبحث عن حل لثلاث قضايا في جريمة واحدة هي حريق المعرض الفني الجميل ببرج باب دكالة ..القضية الاولى معرفة هوية من حارق المعرض.او سبب حريقه على الاقل.في اليوم الاول ..والقضية الثانية الكشف عن هوية الشخص المحروق و الثالثة ..سبب انتحار استاذ التاريخ في اليوم الموالي ..
وكانت القرائن قليلة بل ناذرة وتتسم بالغموض بل تاهت في عمق الاسطورة والخرافة ..ليست هناك حجج قاطعة ولوبصيص دليل يوصل الى الحقيقة .ومعظم الصحف والجرائد تتكلم عن ما حدث وتفصل فيه وليست لها اية قرائن ومستندات وكل المقالات الصحفية كانت تغوص في الاشاعات والسيناريوهات والافكار المتضاربة الى حد التناقض المربك ....
في احدى الصباحات في جلسة بوشعيب لم يكن الزبناء يتناولون بالحديث غير المعرض الفني وتهمة احراقة على يد الحرطاني طالب معاشوا.حيث كثر القيل والقال في الموضوع كان كل واحد يدلي بدلوه ..ويحلل في اسباب الجريمة وادواتها وحتى عواقبها على (الحرطاني.).كان الكل يجزم انه صاحب الفعلة ..والسبب لا يخرج عن دائرة غريزة الحسد والكره التي تنتابه عند كل نجاح او تفوق لاحدهم من اقربائه او جيرانه او حتى ممن كان يصادفهم على الطريق ..البعض منا تمنى له الحكم بعشرات السنين ..واخرين توقعوا الاعدام..نعم الاعدام حرقا ..طبقا لعدالة السماء السن بالسن والعين بالعين والبادي اظلم ..ومن هؤلاء كانت المدام جارته بوناديا ..كلما فتح الجدال في القضية كانت تصيح بهستيرا مبالغ فيها ( هو ولد الحرام ..لا احد غيره يقدر عليها ..الملعون ؟)
كان الشاعر المغمور المشهور في الحي جالس حينها يلم بعص قصاصات الاخبار الخاصة بذكر حيثيات الجريمة ..ضد التقافة والفكر الحر ..لم يكن يوما راضيا على ما تؤول اليه الامور ..على كثفه شكارته من جلد البقر وبيده هاتفه الجوال ..من حين الى اخر يحملق في شاشته ويبتسم .كانه لتوه توصل بصورة او شريط لقراءة شعرية من المريخ حيث تقطن حبيبته ..بشعره الملتوي الكثيف وعيونه الضيقة وشطحاته النزقة كان البعض منا يوسمه باقتراب من خط الجنون ..لكنه ليس كذلك كونه لا يخرج على موضوع النفاش او الحديث..وكان اكثر ما اثار انتباهه في القضية كلها الصاق الحرطاني التهمة بشخص ما يحمل اسم مانحان وانتحار استاذ التاريخ بعد سماع الخبر .. فكان كلما ذكر هذا الاسم كان يتفرقع بالضحك والضراط المصحوب . كانه يلم بسر هذا الاسم كما يلم بالشكارة التي يحمل فيها ابداعاته الفكرية وكان كذلك قد روعته كذلك قضية انتحار الاستاذ في علم التاريخ ..وهو لا يكلف نفسه شرح هذا السلوك لمن كان يخوض معه ويحلل في حيثيات هذه القضية ..
الشاعر هذا الذي هو زبون قديم في الجلسة وكذلك صديق حميم لبوشعيب كان من الحاضرين الاوائل لمعرض الاحصنة التي احترق ..وكرر الزيارة له لعدة مرات ..
قال وهو يحتسي زلاقته من الحساء الاصفر الذي لا يلت ذالا بزيت العود وخبز الشعير في نظره ولاجل ذلك كان يحشو شكارته على الدوام بقرص اوقرصين من خبز الشعير .وقد قيل له ان هذا النوع من الخبز لا تاكله سوى الانعام في بلاد فرنسا ..واجابهم حقا كذلك لكني لا احسب نفسي منكم لاني اعرف اني بهيمة ..وهذا الامر يروق لي ..وقال ايضا ..وبعد دخلت عليكم بسيدي ابي العباس السبتي مو الخبزة ..اجيبوني بحق هل خبزة الشعير لا استجلب البركة ولا يستجاب بها الدعاء ..ودخلت عليكم بمول القصور الذي اصبح يجهله الكثيرون منكم ..ان تساعدوني في هذا الامر ؟ وقالوا له ما هو ؟
فارتبك قليلا وقال وهو ينظر في جهة المعرض المحروق ..ان اقرظ شعرا في الخيل الجامدة على الصور التي اخرقت هناك ..فلا تزال تلك الصور تتحرك في ذهني وصورها تهتز في جوانحي ..وتتسيف في ملامح وجوه ادميه من القوة السوداء ..واعرف ان لا احدا يعرف هذه القوة الا الراسخون في علم التاريخ ..كان يعرفها العسكري مانجان ..لكنها تنكرت له وعرضته الى الحتف ..وكان يعرفها الباشا الكلاوي وبها قيد المدينة وسلسلها واشاع فيه الفساد ..فلا تجد حرطانيا مغمورا الا وكان ابنا غير شرعيا له ..فتضاحكوا ..وقالوا له نحن معك سنساعدك على الراس والعين ..قال لهم ..سيكون لكم الجزاء والاجر في الذنيا والاخرة ..قالوا له لك السبق علينا ..افتتح لنا في مديح هؤلاء المناكيد سواء كانوا من الخيل او العبيد ..كانت المساجلة تدور هكذا بسرعة امام العموم في ركن من سور باب دكالة ..بعدما انسجمت زيت العود والبيصارة في امعاء الشاعر الجليل تحوط به الزبناء من كل صنف ومعهم زنوبا وبوناديا وبوشعيب ..واخرون باسمائهم الخاصة احتفلت بهم الحلقة ..وهفت بروحه الدعابة والشوق وبداخل نفسه استشعروا الحزازة كتلك التي لا بد انها سكنت روح المتنبي حين قال : ماقاله بصدد العييد......من علم العبد يا للناس مكرمة
واباؤه السود ام اخلاقه السود
لا تشتري العبد الا والعصا معه
ان العبيد لارجاس مناكيد..
اردت اليوم ايها السادة الكرام ان اقوم بحسنة ( وان الحسنات يذهبن السيئات ) واريد منكم ان تعينوني بما تكرمت به انفسكم ..ان تعينوا اخاكم على البر و... مثل هذا واطرق قليلا وهو يحملق في الوجوه العليلة التي تحف به ..
دخلت ذلك المساء المعرض فودت نفسي انظر الى صور الخيل وهي حزينة ..في اطارتها الجميلة .
فقلت : مديح الحراطين المنتنين جريمة .
ويد الذي شاذ منه أثيمة ..
وصاح منتهيا من شعره ...مرددا هكذا :
او هنا ...طاح الريال ..او هنا تلعبوا عليه ..
وكان الجميع يردد هذا المقطع معه ..الا ان وصلت الفاركو.( سيارة الشرطة ) وهرب الجميع ..(/////// )

حماقات مراكش...






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكأس الاخيرة
- بنت الشيطان ...
- بوشعيب ..المعلم المحبوب
- مدام زنوبا في باب الرخاء..
- طير... يا حمام..........
- في شاطئء الكلاب..
- سيكاتريس 2
- سيكاتريس 1
- المشي في طريق الكلس
- كلب الفيلسوف
- فودكا....
- لجنة النموذجي التنموي.وتقرير اللاجدوى..
- سلاليم الريح
- تحشيش في الممكلة.
- في ساحة بطعم الغبار...
- غسلوا عقولنا..وتركوهاخاوية..
- سقوط في الفناء...
- الصمت اعتراض...
- في سوق العفاريت..
- زمن القناع.


المزيد.....




- وكالة الأنباء الجزائرية.. هوس مرضي بالمغرب
- وفاة الروائية الكندية ماري كلير بليس
- حفل توقيع رواية -رصاصة في الرأس- لإبراهيم عيسى
- فرقة مسرح «كاركلا» في المجمّع الثقافي في أبوظبي
- 1200 قطعة في مزاد لمقتنيات من أشهر أفلام هوليوود
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون بإحداث السجل الوطني الفلا ...
- المصادقة على مرسوم يهم إحداث مندوبية وزارية مكلفة بحقوق الإن ...
- المصادقة على مشروع مرسوم يتعلق بمزاولة أنشطة الصناعة التقليد ...
- بعد نزار بركة... البيجيدي يتهم شكيب بنموسى بالسرقة
- الفريق الاشتراكي ؛ الحكومة اعتمدت -مفهوما متحورا- للدولة الا ...


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الغني سهاد - الحرطاني في معرض الفنون الجميلة ..