أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - من قال بأنَّ أمَه ماتت فقد كذبَ!














المزيد.....

من قال بأنَّ أمَه ماتت فقد كذبَ!


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 7085 - 2021 / 11 / 23 - 22:33
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


الأم لا تموت؛ لكنها ترحل، وذكرياتك عنها لا ترحل؛ إنما تعود كلما اشتاقت روحك إليها، ورائحتها الزكية تعبق المكان كلما جددتَ التفكير فيها.
حبل السُرّة الذي انقطع بُعيد ولادتك يُعاد رتقه مرة أخرى لكنك لا تراه؛ إنما تمسك به الملائكة حتى تلتقي بها بعد عُمر طويل بإذن الله.
الموضوع لا يحتاج لأكثر من الاتصال الروحي المُركـّـز فتجدها، رحمها الله، تمر من غرفة إلى غرفة بسرعة البرق أو تقف أمامك للحظات دون أن تدري أو تمسح دموعك في لحظات الحزن، أو تربت على كتف ابنك فتصل أجيالا ببعضها، أو تضبط فستان زفاف ابنتك في ليلة العُمر!
الأم لا تموت وعليك أن تنظر إلى الباب كل يوم ..وكل عام .. وما بقي لك من عُمـــْـر حتى تسمع المفتاحَ فتراها واقفة معتذرة لك عن غيابها الطويل.
الأم لا تذهب إلى المقبرة إلا يوم الرحيل ثم تعود إلى البيت قبلك، وتجلس في مكانها المفضــَّـل لتتأكد أنك وأولادك بخير وفي رعايتها.
أوقف ملاكا يمر بجانبك واسأله عن ست الحبايب سيردّ قائلا: لقد رأيتها لتوي .. انظر، إنها تجلس هناك في مكانها المفضــّــل!
عبقرية الخلق في تلك العلاقة الساحرة المعقودة بروحانيات غير مرئية حتى لو كانت بينك وبينها ملء الأرض خلافات قبل غيابها في باطن الأرض؛ فستجد بعد رحيلها أن الملائكة رتقتْ، وأصلحت تلك الخلافات الماضوية فتتحول إلى حالة حٌب من جديد كأنك سقطت من بطنها يوم شيعتَ جسدها الطاهر!
لعلك لم تلاحظ أنها عادت من ظُلمة القبر إلى نور الدار بعد عام أو اثنين أو عقـــْــدٍ أو عدة عقود مُحاولة أن تُصلح خلافات الأبناء والبنات لتفشل مرات لا حصر لها في نثر زهور المحبة على ( بيت العز) فلا تنجح قبل أن تلتقيك في السماء، وتشُدّ أذُنَك بعتاب الأمومة فهي لم تترككم هكذا، فاستدعيتم الشيطان ليُصلح بينكم!
الأم لا تموت فبعض الأمهات يجلسن في كل غُرف البيت الكئيب ليُعدْن الروحَ فيه بعد غياب الجسد، وكثيرًا ما يفشلن؛ فالزمن ينحاز إليهن أحيانا وإلى الشيطان أحايين أخرىَ!
لا تُصدّق النعش والمُشيعين وحفارَ القبور والبكّائين فالمقبرة خالية، وست الحبايب سبقتكم إلى البيت، ولعلها تعقد الضفيرة في شعر رأسِ ابنتك الصغيرة قبل التوجه إلى المدرسة، أو تُحّذّر ابنك الصغير من ابتسامة جاره البالغ من العُمر نيـّة غير صافية، حتى تعود أنت وتتحمل المسؤولية.
الأم لا تموت ولا تُدفــــَـن فهي إنْ لم تتسلل عائدة فهي تنطلق إلى الجنة بدون حساب إذا كنتَ أنت مقتنعا بأنها الأم المثالية في التربية والمحبة والصبر وإسعاد ساكني دارها!
أنا أدعوك لتبحث عنها جيدًا في كل أرجاءِ البيت وتستخدم حواسك كلها فقد تشمّها أو تلمسها أو تسمعها أو تراها أو تجلس بجوارها فتراك بغير علمك!
الأم لا تموت؛ لكن أنانية مَنْ حولك ومشاق الحياة وغياب الروح الحقيقية جعلــتـك تُصدّق أو تتوهم أنها ماتت، لا أنها غابت أو رحلتْ أو.. اختبأتْ!
كل أفراد الأسرة يغادرون الدار إلا أمُّك فهي أحرس وأحرص عليك من ملائكة يحيطون بكَ، فالملائكة تهرب إذا ضاق البيت بغير المحبين، أما أمُّك فلا تتركه قبل أنْ تُهيل أنت على ذكراها النسيان!
قل لي بربك، هل تُصدّق أنَّ الأم تموت؟
لا أريد أن أسمع صوتـــَــك يجيب؛ إنما أريد أنْ أرىَ دموعك تنفي موتَ أمك!
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج



#محمد_عبد_المجيد (هاشتاغ)       Mohammad_Abdelmaguid#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحُكم بالسجن على رجل شجاع!
- دراكيولا يبني مُجَمّعًا للسجون؛ ويُغنّي له!
- لماذا التيارات الدينية الإسلامية تكره اللهَ؟
- لماذا لا تُقنع مُضيفيك بالإسلام؟
- لماذا المؤمنُ يحتقر الملحدَ؟
- تكبير.. أحرق اللهُ رسامَ الكاريكاتير!
- ماذا أفعل في حيرة قلمي؟
- لقد اخترنا شيوخَ الجهلِ بديلاً عن الله!
- وداعا لآخر أديان الأرض!
- اليوم انتخبت النرويج حكومتها!
- هل ستعود مثل خالد يوسف؟
- لكن هذه ليست حقيقتي!
- المرأة تساوي مئة رجل و.. يزيد!
- مع أَمْ ضد الحجاب!
- نظرية طائر الشمال في الحيوانات البشرية!
- ألم تفكر في اعتناق دين آخر؟
- كلما زاد خوفُك من الدين؛ نقص إيمانُك!
- الفارق بين المنتقبة و. المقتولة!
- القصر أهم من الدواء!
- قراءة في فِكْر النتّاشين!


المزيد.....




- إيران تعدم 4 أشخاص أدانتهم بالعمل -لصالح الاستخبارات الإسرائ ...
- إيران تعدم 4 أشخاص أدانتهم بالعمل -لصالح الاستخبارات الإسرائ ...
- الدفاع التركية تصدر بيانا بشأن الحبوب الأوكرانية
- الداخلية السورية تصدر بيانا حول أحداث السويداء
- الرئيس الإسرائيلي يزور البحرين والإمارات
- هرتزوغ في البحرين في أول زيارة لرئيس إسرائيلي
- الدفاع الروسية: تقدم قواتنا في اتجاه أرتيوموفسك
- مصادر: جرحى في احتجاجات شهدتها السويداء جنوب سوريا (صور+ فيد ...
- عدد الفقم النافقة في ساحل داغستان يتجاوز 1500.. مشاهد صادمة ...
- استمرار موجة الاحتجاجات المناهضة للسلطات في مولدوفا


المزيد.....

- فريدريك إنجلس . باحثا وثوريا / دلير زنكنة
- ماركسيتان / دلير زنكنة
- عملية البناء الاشتراكي والوطني في كازاخستان وآسيا الوسطى. ال ... / دلير زنكنة
- ما هو المشترك بين زيوغانوف وتروتسكي؟ -اشتراكية السوق- بين ال ... / دلير زنكنة
- الانتفاضة في سريلانكا / كاديرغامار
- الاتحاد السوفيتي. رأسمالية دولة أم اشتراكية حصار / دلير زنكنة
- كيف تلقي بإله في الجحيم. تقرير خروتشوف / دلير زنكنة
- اليسار المناهض للشيوعية - مايكل بارينتي / دلير زنكنة
- العنصرية والإسلام : هل النجمة الصفراء نازية ألمانية أم أن أص ... / سائس ابراهيم
- كلمة اﻷمين العام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليونا ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - من قال بأنَّ أمَه ماتت فقد كذبَ!