أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - ألم تفكر في اعتناق دين آخر؟















المزيد.....

ألم تفكر في اعتناق دين آخر؟


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 6990 - 2021 / 8 / 16 - 16:40
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


بعد نشري عدة مقالات في التسامح الديني وتطور أفكاري في الستين عاما المنصرمة ونُضج بعضها ورؤيتي الجديدة في أسلوب انتهاج التعبدات؛ تلقيت استحسانا فائقا أثلج صدري، وظن كثيرون أن الدين تخصصي رغم أنه أحد فروع قراءاتي.
ولكن المسلمين في حالة عطش تام لعالــَـم من التديُّن المسالم والمتسامح والعقلاني وغير المذهبي والمتوازي والمتوازن مع العصر الحديث، فقد سئُلْت في الدين وعن أسباب عدم اختياري دينا آخر غير الإسلام!
فتردد السؤال المنسي والنائم بين جنباتي ولم أكن ناسيــًا أو نائمــًا!
الدين وراثة ثابتة غير مجزئة؛ فإذا ورثتها في محيط عائلي هاديء فسيضرب جذورَه في عُمق النفس، وتعيش معه وبه ما بقي لك من عُمْر، وتورثه لأبنائِك فيورثوه لأحفادِك وتسير عجلة الحياة بطيئة وهادئة حتى لو اصطدمت في الطريق بمطبات، فتعاود الدوران كما كانت.
لكن هناك حالات خاصة منها الاستعمار الطويل والاستيطان العنيف الذي ينزعك من تُربتك فتُغيّر دينــَك، ولكن تظل كراهيتك للاستعمار ثابتة رغم انضمامك في العبادة لنفس الإلــَـه أو الدين أو ربما نفس المعبد موحدا أو منقسما(كما في جنوب أفريقيا)!
وهناك أديان قابلة للتحوير أو التحويل بسهولة لغياب الكتب المقدسة أو جهل أتباعها كقبائل بدائية يستوي لديها أنْ تعبد الحجر أو الشجر أو الشمس، وهذه لا تقنعها بدين جديد؛ إنما تُغريها بطعام وشراب وملبس وسكن وسلام فلا تنتظر منها التفكير، إنما تجدها بجوارك أمام الإلــَـه الجديد!
وهناك حالة القيادة التي تستطيع بحالة السِلـْم أو التهديد، التعاون أو الوعيد اقناع شعبها بالدين الجديد مثلما حدث مع أحمدو بللو في نيجيريا فاعتنق عشرات الآلاف الإسلام في وقت وجيز.
وهناك أديان توحيدية مثل الإسلام والمسيحية واليهودية، وأقسامها وفروعها وانقساماتها( السُنّة والشيعة والأحمدية والاسماعيلية والدرزية والبهائية والبابية ) رغم أن كل واحدة تكاد تكون منفصلة تماما عن الأخريات؛ وهناك البروتسنتية والكاثوليكية والأرثوذكسية(32% من سكان الكرة الأرضية مسيحيون، ويعتنقها حوالي 32000 شخص في اليوم الواحد) وتوجد عشرات إن لم يكن مئات من الكنائس والطوائف مُقسّمة على سطح كرتنا الأرضية.
وهناك اليهودية وهي عاشر أكبر دين في العالم، وهي ديانة توحيدية ويناهز أتباعها 18 مليونا.
أعود إلى السؤال الرئيس: كيف تعتنق دينا آخر وعلى أي أساس؟ الاقتناع، الهروب من دين الوراثة إلى دين الاختيار، الدراسة، الإجبار، انتهاء مرحلة الحيرة، التجربة والنزوة، قطع الصلة بالوطن الأم أو بالعائلة، تكوين أسرة جديدة قائمة على زواج مختلط قد ينتهي بعد جيلين أو ثلاثة إلى غلبة أحد الدينين... وعشرات من الأسباب.
أنا كأي شاب قرأ في الأديان ومقارناتها في ريعان العُمر وانتابه غرور المعرفة فكّرت كغيري في أديان أخرى؛ ولكن مع مرور الوقت، وعوامل النضوج الفكري، ووجود عائلة صغيرة تكبر مع الأيام وتحمل معها مسؤوليات تربوية وأخلاقية وعاداتية، تتراجع الأديان الأخرى، ليس تقليلا من شأنها ولكن احترام لاختيار بطن أم أخرى لم تُستَشر.
عليك أن تدخل معركتين: الخروج من دينك وهذه في مرحلة الشباب، والدخول في دين آخر وهنا تكون الأرض قد مهدت لك الاستقرار في تربية وأبناء وعائلة وذكريات وكتب مقدسة ومعابد وصلوات ومناسك وأصدقاء وأحباب.
ثم تأتي إلى المرحلة الأصعب وهي العلاقة مع الله وطرح السؤال على نفسك: هل ستعبد نفس الإلـَـه أم ستغير دفة السفينة إلى توجه آخر قد تكون رياحُه كلها عواصف أو كلها هدوءًا وسكينة في ضربة حظ.
حتى لو قبلتْ عائلتُك دينــَــك الجديدَ فكيف ستقنع أبناءَك بعكس ما علـّـمتهم إياه منذ طفولتهم، وتنزع عنهم ذكريات روحية جميلة( مصيبة أو مخطئة)، ومباديء وقيَم وتفصلهم عقيديا عن زملائهم؟
لتنتهي بسؤال يختصر الطريق كله: هل الله في عليائه يطلب منك أن تعبده على طريقة أخرى بكل تبعاتها رغم وجود عشرات.. ومئات من طرق العبودية التي يظن كل ممارسيها أنهم الأقرب إلى رضا السماء؟
هل تعتنق دينا جديدا كل خمس سنوات ثم تنتقل إلى آخر وعندما تبلغ الثمانين من العُمر تكون سعادتك قد استقرت على دين واحد، لكنك تفقد الصلة الروحية والذكرياتية مع الأديان الأخرى؟ وهل يُحاسبك الله على خطايا وأخطاء وذنوب في كل دين تعتنقه بطريقة مختلفة؟ وماذا لو أن القدر أنهى حياتَك قبل أن تتوصل إلى دين يُسعدك ويرضي الله؟
ما هو المقياس الذي تملكه وعليه بصمات حقيقية من السماء وتاريخ صحيح وعبادة سليمة ورضا الخالق وفوائد إنسانية ونشوة ذاتية؟ متي ستكتشفه؟
وهل اعتناقك الدين الجديد سيُقربك من الإنسانية ويفصلك عن الطائفية والكراهية والبغضاء والتحزبية؟
كيف ستقوم بتصحيح ورتق وتصليح تاريخك الماضوي لتحذف منه وتضيف إليه حتى تستقر على السعادتين معا: الدنيوية والأخروية؟
الإجابة تطول وتحتاج مني إلى تفرغ لعدة موسوعات وأضعاف حياتي أشرح فيها أسباب تفكيري أو عدم تفكيري في أديان أخرى، وفي كل الأحوال سيكون الاستعلاءُ هو الغالب!
هل تتخيل مُعلــّما في مدرسة ابتدائية قضى فيها الشطر الأطول من عُمره، وعندما اقترب موعد تشييع جنازته؛ ذهب إلى المدرسة وجمع كل التلاميذ الذين علمهم في نصف قرن، وأعلن لهم أنه كان مخطئا، وأنه لم يكن معلما، إنما زائر يتعلم حتى يستقر؟
السؤال: هل فكّرتَ في أديان أخرى؟
في كل مرة من حياتك تطرح على نفسك السؤال فتأتيك إجابة مختلفة عن سابقاتها؟
وماذا إذا اختفت الحيرة من صدرك وعقلك في مرحلة معينة من العُمر؛ فهل تستمر في البحث؟
لو أنني اسْتُدعيت على عجل إلى السماء العُلا، وسألت اللهَ، جل شأنه، عن الدين والمذهب والعقيدة والتوجه وطريقة العبادة وصحة ما ورثته وأهمية تغيير ما أورثته أبنائي، فأيّ إجابة أعود بها إلى الأرض المكتظة بدماء ومعارك وحروب وصراعات وقتل واعتداءات وتقاتل وحوارات ونقاشات ومشاعر استعلائية وتأكيد كل من على الأرض أنه على حق، وأن الجنّة تنتظره بصبر نافد!
سأعود حينئذ بإجابة واحدة: البحث عن السعادة في عدم إيذاء الآخرين، وعبادة الرحمن كما تعلمتها إذا لم تؤذك الحيرة نفسيا ومعنويا وفكريا و.. إيمانيا.
سأعود إلى الدنيا ضاربا كفــًـا بكفٍّ: لماذا يتشاجر ويتقاتل هؤلاء الناس؟
سأعود وأسأل نفسي عن سبب أفضلية دين عن آخر؟
فللذي سألني: ألم تفكر في أديان أخرى؟ أقول: نعم، فكّرت منذ أكثر من خمسين عاما، أما الآن فأنا مشغول بالإنسان والسعادة والجمال والحب والسلام والحق والثقافة والتحضُّر والتمدُّن و.. مقارعة الطغاة!
أنا في حالة سلام مع نفسي، فإذا عاد إليَ شبابي فلا مانع من البحث عن إجابة أخرى في زمن جديد!



#محمد_عبد_المجيد (هاشتاغ)       Mohammad_Abdelmaguid#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلما زاد خوفُك من الدين؛ نقص إيمانُك!
- الفارق بين المنتقبة و. المقتولة!
- القصر أهم من الدواء!
- قراءة في فِكْر النتّاشين!
- شتائمُ الإسلاميين في عبد الناصر؛ لماذا هي قبيحة؟
- الاستكبار بالدين!
- لهذا لا أستشهد كثيرًا بالقرآن الكريم!
- فيلم(المترجمة) وشحنات الغضب!
- عودة أشرف السعد لم تكن مفاجأة!
- الخطأ والصواب يصحّحان الحرام والحلال!
- كيف لم يفهم المسيحيون دعوة المسيح؟
- السيسي: حاسبوني لو فيكم من روح الله!
- عالم الحيوان.. والافتراس المتسلل لمسارب النفس!
- الخطر على الأردن ما يزال قائمًا!
- الموكب الملكي بين ثوار يناير والمتحف الجديد!
- ضرورة تغطية وجه الرجل!
- ماذا لو أنك استغفرتَ اللهَ لإبليس؟
- رسالة شُكر لمعارضي نوال السعداوي!
- الدكتورة نوال السعداوي والجراد النتّي!
- إلا رسول الله!


المزيد.....




- شاهد: الحزن يعمّ الهند بعد نفوق النمرة كولاروالي الملقبة -ال ...
- الصليب الاحمر يصدر تنويها بشأن انباء تبادل الاسرى بين العراق ...
- احالة المتهمين بمجزرة -جبلة- في بابل على محكمة الجنايات لمحا ...
- مصادر: صدور أوامر قبض بحق ضباط في الجيش باعوا أسلحة لجماعات ...
- المتهم بقتل بطلة مصر يدلي باعترافات صادمة
- عاصفة ثلجية تهدد الشرق الأوسط ومنخفض قطبي يؤدي لتدني درجات ا ...
- الأرصاد المصرية تعلق.. إلى متى ستبقى موجة البرد؟
- مدير شركة -ستيلانتس-: التحوّل للسيارات الكهربائية خيار السيا ...
- العراق.. إحالة المتهمين بجريمة -جبلة- على محكمة الجنايات
- مصر.. فيديو مخل مع طبيب عربي يتسبب في القبض على فتاة


المزيد.....

- كلمة اﻷمين العام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليونا ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- ثورة ثور الأفغانية 1978: ما الذي حققته وكيف تم سحقها / عدنان خان
- فلسفة كارل ماركس بين تجاوز النظم الرأسمالية للإنتاج واستقرار ... / زهير الخويلدي
- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - ألم تفكر في اعتناق دين آخر؟