أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسين عجيب - كتاب السعادة _ القسم الثاني















المزيد.....



كتاب السعادة _ القسم الثاني


حسين عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 7085 - 2021 / 11 / 23 - 13:37
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


كتاب السعادة _ القسم الأول
الأجزاء 1 2 3

الشقاء في العقل ، والسعادة في العقل أيضا .
( بوذا ) .

1
العيش في الحاضر ، مشكلتنا المشتركة والمزمنة...
" فجوة الألم " تسميتها في التنوير الروحي :
أنت هنا ، وعقلك هناك .
جسدك في الحاضر المباشر ، وعقلك في الماضي أو في المستقبل .
....
هذه المشكلة المزمنة ، مشتركة بين جميع البشر وبلا استثناء .
غاية التركيز والتأمل ، تحقيق وحدة الجسد والعقل في الحاضر المباشر .
لماذا يصعب تحقيق هذه الغاية المشتركة " العيش في الحاضر " ، إلى درجة تقارب الاستحالة ومنذ عشرات القرون ؟
الجواب الصحيح والأقرب للعلم ، لأننا لا نعرف ما هو الواقع الذي نعيشه ، أو الذي نعيش فيه . بالإضافة إلى بقية جوانب المشكلة المعرفية ، مثل النضج على المستوى الشخصي ، والعيش في دولة حديثة على المستوى الاجتماعي والثقافي ، وغيرها .
....
ذكرت عدة مرات ، مواقف ثلاثة من كبار المفكرين المعاصرين من الواقع ، وفهمهم لمشكلة الواقع والوجود :
1 _ نيتشه : لا يوجد واقع بل تأويلات .
2 _ فرويد : سيبقى الواقعي مفقودا إلى الأبد .
3 _ هايدغر : يلزم تحليل الحاضر ، كيف يحضر الانسان في العالم هو السؤال الأهم .
....
أن يطلب الانسان العادي والمتوسط ، او غير المثقف ، أجوبة بسيطة وسهلة وممتعة أيضا على مشكلة الوجود _ ذلك من حقه ، ويمكن فهمه وتفهمه .
لكن المشكلة تمثلت في القرن العشرين بالشعبوية ، وانتشارها الكاسح في وسط الفيزيائيين خاصة ، عبر التساهل المفرط مع الذات . ودخول العلماء في سباق الفئران نحو قطعة الجبن .
( مثالها النموذجي فكرة السفر في الزمن ، واعتمادها كنظرية علمية .
والمشكلة كما اعتقد ، تقوم على الحل السيء والذي يتضمن التضحية بالمستقبل لأجل الحاضر _ العكس وحده الحل الصحيح والجيد ) .
....
الواقع زمن وحياة ، تربطهما علاقة جدلية عكسية .
الزمن + الحياة = الصفر .
هذا الفكرة تمثل خلاصة فكر القرن العشرين بمجمله ، كما فهمتها . وخاصة نيوتن واينشتاين ، عبر مساهمتهما الأساسية لفهم الزمن _ والعلاقة بين الزمن والحياة بشكل خاص .
كان تركيز نيوتن يتمحور حول الزمن فقط ( الحاضر ) ، ومن وجهة نظره يمكن اعتبار الحاضر كمية صغيرة جدا ، أو لامتناهية في الصغر ويمكن اهمالها في الحسابات دون أن تتأثر النتيجة .
بالمقابل ، تركيز اينشتاين كان على الحياة ( الحضور ) ، ومن وجهة نظره يمكن اعتبار الحضور كل شيء ويمثل اللانهاية الموجبة . ويشاركه هايدغر هذه النظرة ، مع كثيرين غيره .
....
الحاضر بين الصفر واللانهاية الموجبة .
أيضا الحاضر بين المستقبل والماضي .
هذه ظاهرة مباشرة ، تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء .
بعد فهم هذه الأفكار ، المعلومات ، الجديدة . تتكشف المشكلة الحقيقية ، بشكل أوضح وابسط .
كل يوم جديد من جانب الزمن وقديم من جانب الحياة .
ومهمة الانسان ، الفرد ، تحقيق الانتقال بالفعل من الأمس إلى اليوم .
كيف يتم ذلك ؟ !
هذا بحث طويل ، ويتضمن مختلف أبعاد الوجود والواقع . وهو بالطبع يتجاوز مقدرتي على صياغته بشكل بسيط ، وواضح وسهل .
....
الماضي الجديد أو المستقبل القديم أو الحاضر المباشر ( الواقع المباشر ) .
الماضي الجديد ، يتمثل باليوم الحالي ( خلال 24 ساعة ) ، بالإضافة إلى السلوك المتكرر من خلال العادات الحالية ( الهوايات أو الإدمان ) مصدر الرضا والكفاية أو القلق والغضب المزمن .
قبل تحقيق النصر الذاتي ، أو التنوير في الفكر الشرقي القديم ، أو النضج المتكامل بمصطلحات اليوم _ تستمر حالة القلق المزمن وعدم الكفاية .
بحسب تجربتي الثلاثية ، الثقافية والاجتماعية واليومية ، يتمثل النصر الذاتي بالانتقال _ الفكري والسلوكي _ من موقع الانكار والضحية ، إلى موقف المسؤولية الحقيقية . وعلامة ذلك نهاية الغضب المزمن .
والسؤال الأهم كما أعتقد ، كيف يمكن تحويل القلق والغضب المزمن والاستياء إلى موقف إيجابي ، عبر قبول الواقع الشخصي بمختلف حالاته _ السلبية خاصة ؟!
مثال تطبيقي ،
وأنا اكتب هذه الكلمات ، أمامي خيارات عديدة ، ومتنوعة ... يمكنني تحويل نشاطي الجسدي أو العقلي إلى جوانب مختلفة يتعذر حصرها . أولها الاستمرار بعملية التفكير ، عبر الكتابة بمشكلة العيش في الحاضر .
....
الماضي الجديد بدلالة الساعة المزدوجة ، ساعة الزمن وساعة الحياة ...
الزمن موضوعي ، بأنواعه الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل ( للحاضر طابعه النسبي المتميز ) ، ومستقل بالكامل عن حياة الانسان ومشاعره ومواقفه . هنا أخطأ اينشتاين وأصاب نيوتن .
أتخيل الآن وضع الساعة المزدوجة ، من خلال حياتي الشخصية ، عبر ثلاث حالات ...
1 _ قبل عشر سنوات : 30 / 10 / 2011 .
هنا الماضي الموضوعي ، يتعذر تغييره . وكل ما نعرفه عنه ، ابتعاده عن الحاضر بسرعة ثابتة هي التي تقيسها الساعة .
2 _ الآن سا 8 صباحا ، يوم السبت 30 / 10 / 2021 .
3 _ بعد عشر سنوات : 30 / 10 / 2031 .
أدعوك إلى مشاركتي هذا التمرين الذهني البسيط ، والممتع ...
لنتخيل الحياة يوم 30 / 10 / 2031 ؟
....
صباح 30 / 10 / 2031 ...
الشعور بالرضا والتقدير الذاتي المناسب ، حيث أن السنوات السابقة عشتها بالطرق التي تنسجم مع القيم والقناعة الحقيقية ، وليس تحت ضغط الخوف أو الغضب أو الطمع وبقية المشاعر السلبية .
....
إذا وصلت إلى سنة 2031 ، ويوم 30 / 10 القادم موضوعيا بالطبع ،
بعضنا لن يصله ذلك اليوم...
ربما يكون أفضل يوم في حياتي ، وأنا في عمر 71 سنة .
وأترك الوقت والدور لك بالمقابل ، عزيزي _ ت القارئ _ ة ...
ذلك اليوم ، 30 / 10 / 2031 ؟!
2
الفرد الإنساني ثلاثي البعد : 1 _ المورثات 2 _ البيئة 3 _ الشخصية .
المورثات تجسد الماضي غير القابل للتغيير .
البيئة الاجتماعية والثقافية تمثل الحاضر ، المزدوج بطبيعته بين الحياة والزمن .
وأخيرا الشخصية ( أنت وأنا ) تمثل المستقبل ، وهي مسؤولية الانسان بالكامل .
( مشاعرك هي مسؤوليتك ) .
3
الطبيعة البشرية بين أريك فروم والدلاي لاما ...
تفسير أريك فروم للمرض العقلي والنفسي ، أنه نقص في النضج لأسباب فيزيولوجيه واجتماعية ( خارج مسؤولية المريض _ة ) .
مع أنه يعتقد بالطبيعة الخيرة والايجابية للإنسان .
تفسير الدلاي لاما أقرب للمنطق العلمي _ التجريبي ، فهو يعتبر أن الطبيعة البشرية مركبة من وتتضمن الجوانب السلبية والايجابية معا ، ويقارن إمكانية التخلص من الجوانب السلبية ( أو التقليل منها ) بالمعرفة والتعلم . حيث يولد جميع البشر في حالة الجهل ، لكن مع إمكانية المعرفة وهذه العملية ( الاستنارة في البوذية ) تمثل شرط السعادة الوحيد ، وهو التخلص من الجوانب السلبية ( او التقليل منها بشكل مستمر ) والتي تتمثل بالغضب والغرور والخوف والكراهية ، عبر التأمل الذاتي اليومي .
....
بعد فهم التكوين الثلاثي للفرد : البيولوجي الذي يمثل الماضي والمورثات ، والبيئي الذي يمثل المجتمع والثقافة عبر الحاضر ، والجانب الشخصي وهو الأهم ، يمثل المستقبل ، وهو مسؤولية الفرد الحقيقية . بينما الجانب الوراثي مسؤولية الطبيعة أو القدر ، وبينهما الحاضر والمباشر وهو ثابت نسبيا ومتغير نسبيا بالتزامن ، وحل المشكل بشكل صحيح متوازن ومتكامل يحتاج إلى البديل الثالث الإيجابي .
4
المعرفة والصحة العقلية والسعاة والحب ...
من يعرف يحب ويعيش بسعادة .
المعرفة 3 أنواع أو مستويات :
1 _ المعرفة الفعلية ، من يعرف ضرر التدخين يقلع عنه .
ومن يعرف فائدة الموسيقا يحسن الاصغاء .
2 _ المعرفة المؤقتة ، تتمثل بالقلق والأحاسيس العابرة والمتناقضة بطبيعتها .
3 _ المعرفة السلبية ، يشعر ويعتقد المدخن أنه يحب التدخين .
( خلاصة تجربتي الثلاثية ) .
5
فكرة جديدة
العلاقة بين الحياة والزمن ، تجسد علاقة الشكل والمضمون .
الحياة مضمون الزمن ، وتجسد أصغر من اصغر شيء . بينما يمثل الزمن شكل الحياة ، وأكبر من اكبر شيء .
أعتقد أنني وجدتها .
....
....
كتاب السعادة _ دفاتر جديدة

المعرفة مستويين ، أولي بدون كبير فائدة ، والمستوي الثانوي للمعرفة وهو الأهم _ الذي يرتبط بالفعل والخبرة الشخصية .
المستوى الثانوي للمعرفة يميز ، ويفرق بوضوح ، بني العيش على مستوى اللذة _ المشترك والأولي _ وبين العيش على مستوى السعادة الذي يشترط النضج المتكامل كمدخل وعتبة .
بعبارة ثانية ، على المستوى الثانوي لا يمكن الفصل بين المعرفة والفعل والسعادة .

هذا الكتاب

فن السعادة ( أو التعاسة والشقاء )...
أحمل بعض التصورات المحددة والبسيطة ، حول موضوع السعادة .
أرغب بمناقشتها خلال الفصول القادمة ، مثل مفارقة اللذة والسعادة ومغالطة الغباء والسعادة ، أيضا العلاقة بين الصحة العقلية والسعادة ، وكذلك العلاقة بين القيم الأخلاقية والسعادة وغيرها .
عدا ذلك أعتبر نفسي قارئ أول للكتاب ، ...
مثل قارئ _ة جديد _ة .
....
مقدمة عامة

لماذا لا يعيش الانسان بسعادة !؟
أو بالصيغة التي قدمها معلمو التنوير الروحي منذ عدة آلاف سنة :
هل كان أحد ليختار الشقاء !
....
بالطبع الجواب البسيط ، والمباشر ، والنهائي لا .
السؤال بصيغته الأولى أقرب إلى الحوار ، وجوابه أيضا بسيط ومباشر ونهائي : لأنه لا يعرف كيف يعيش بسعادة .
1
اشتغلت سابقا على موضوع ( السعادة ) ، كفكرة وخبرة ونمط عيش وخاصة علاقتها بالصحة العقلية . وهي منشورة على صفحتي في الحوار المتمدن ، ويمكن للقارئ _ة الرجوع إليها بسهولة عند الحاجة أو الرغبة .
وهذا الكتاب ، يمكن اعتباره نوعا من التكملة مع الإضافة والمراجعة والتدقيق لبحث السعادة المستمر ، والمتجدد منذ عدة سنوات . ويعود الفضل في إعادة إحياء الفكرة ، أيضا تحويل خلاصة البحث إلى كتاب للصديق الأستاذ أبو العز له كل الشكر والامتنان .
....
السؤال الثاني ، البسيط والواضح أيضا :
لماذا لا يعرف الانسان ، الفرد الناضج والبالغ ، كيف يعيش ( أو تعيش ) بسعادة ؟
جواب السؤال الثاني أيضا سهل ومباشر ونهائي :
لأنه لا يعرف نفسه .
السؤال الثالث ، المباشر أيضا :
لماذا لا يعرف نفسه ( أو تعرف نفسها ) هذا الانسان ؟
جواب السؤال الثالث واضح ، وصادم : لأنه لا يحب نفسه .
والفضل في هذا الجواب يعود إلى الفيلسوف والمحلل النفسي المعروف أريك فروم .
السؤال الرابع ، واضح أيضا :
لماذا لا يحب الانسان نفسه ؟
الجواب على هذا السؤال يمثل خلاصة البحث السابق ، وهو واضح وصادم أيضا : لأنه لا يمنح نفسه الاهتمام الحقيقي ، أو بكلمات أخرى ، لأنه لا يعطي لنفسه الجهد والوقت اللازمين والكافيين .
وهذه الأسئلة سوف أناقشها عبر الفصول القادمة ، بشكل أوسع ، وخاصة سؤال الحب المتبادل ( الذاتي والموضوعي ) بالتزامن .
2
تتمثل مشكلة فهم السعادة ، كسلوك وفكرة ونمط عيش ، بالخلط بينها وبين اللذة والفرح وبينها وبين الألم والحزن . والأهم من ذلك ، الفصل التعسفي بين السعادة والصحة والعقلية ( وبين التعاسة والمرض العقلي ) .
....
السعادة والصحة العقلية وراحلة البال متلازمة ، وأعتقد أنها أقرب إلى المترادفات منها للمتشابهات .
والعكس أيضا الكآبة والمرض العقلي والجشع أو عدم الكفاية متلازمة ، وهي مترادفات أيضا .
....
تتمثل الصحة العقلية بالاتجاه :
( أيضا اتجاه السعادة وراحة البال )
اليوم افضل من الأمس وأسوأ من الغد .
وعلى النقيض من ذلك اتجاه المرض العقلي :
اليوم أسوأ من الأمس وأفضل من الغد .
( أيضا اتجاه الشقاء والاكتئاب ) .
....
بين الصحة العقلية والمرض العقلي ، توجد الحياة الإنسانية بكاملها .
بعد الانتقال من التصنيف الثنائي إلى التصنيف العشري مثلا ، تتكشف الصورة بوضوح ، وبينهما التصنيف الثلاثي :
1 _ المرض العقلي والتعاسة .
2 _ الحالة العادية والروتينية .
3 _ الصحة العقلية والسعادة وراحة البال .
الحالة العادية ، أو المتوسطة ، تتمثل بمرحلة الطفولة أو المجتمعات البدائية أو الدول غير الحديثة .
حالة الطفل _ة ( المتوسط _ة ) الطبيعية بين السعادة والشقاء ، وتمثل ثلاث درجات على المقياس العشري ( 4 و 5 و 6 ) .
بينما تتمثل حالة السعادة ، بالتدرجات نحو الصحة العقلية المتكاملة من 6 حتى الدرجة النهائية .
وبالعكس تتمثل حالة الشقاء ، بالتدرجات المعاكسة بين 4 والصفر .
....
بعد هذا التوضيح يسهل فهم العلاقة بين السعادة واللذة ( او الألم ) ، بالمقابل العلاقة بين الشقاء واللذة ( او الألم ) .
3
تكمن مفارقة السعادة بأنها اقرب إلى الألم منها إلى اللذة ، والعكس صحيح أيضا ، حالة الكآبة والشقاء أقرب إلى اللذة منها إلى الألم .
وهذه الفكرة الأهم كما أعتقد ، في هذا الموضوع .
مثال تطبيقي :
ممارسة التدخين لذة وبقية العادات السلبية ( الإدمان ) ، بينما التوقف عن التدخين سعادة .
والعكس بالنسبة للعادات الإيجابية ( الهوايات ) ، حيث العلاقة بين اللذة والسعادة طردية ، او وفق متوالية هندسية .
....
العلاقة بين اللذة والسعادة ثلاثة أنواع ، أو مستويات :
1 _ المستوى الأول ، الأعم والأشمل ، علاقة تناقض .
مثال التدخين ، وبقية العادات السلبية ( الإدمان ) .
2 _ المستوى الثاني ، وينافس المستوى الأول بدرجة اتساعه وانتشاره يتمثل بالعلاقة النسبية أو المحايدة . مثلها علاقة الفرد بالطعام أو الشراب أو العمل وغيرها ، قد تكون علاقة إيجابية تدعم الصحة المتكاملة والسعادة أو العكس ، علاقة سلبية وإدمانية .
3 _ المستوى الثالث ، وهو لحسن الحظ متوفر للجميع أيضا ، العلاقة بينهما طردية . اللذة والسعادة في اتجاه واحد مع الصحة العقلية بالطبع ، مثالها العادات الإيجابية ( الهوايات ) .
....
المسؤولية الإنسانية ، الحقيقية _ زيادة التجانس بين التكلفة والجودة وبين الغاية والوسيلة _ محور الزمن القادم ...
بتسارع يتعذر ضبطه أو تحديده ، أو حتى اللحاق به وفهمه بالفعل ، خاصة مع بداية عصر الذكاء الاصطناعي _ يتمثل بالتعلم الذاتي للروبوت _ يتزايد الترابط بين القرارات والأفعال مع المسؤولية الشخصية والمباشرة .
تتناقص إمكانية التهرب من المسؤولية _ تزوير الماضي الموضوعي ( كل ما سبق حتى هذه اللحظة ) ويتزايد الأمر بسرعات جنونية _ ويحدث بالتزامن مع تصنيف جديد للأفراد بدلالة الأداء الشخصي والمعايير الموضوعية ، بصرف النظر عن بقية الاختلافات بين البشر والأفراد خاصة .
أعتقد أن هذا الموضوع يحتاج _ ويستحق _ الاهتمام والحوار المفتوح ...
4
في الخمسين تغيرت حياتي بشكل دراماتيكي .
كنت مدمنا على الكحول والتدخين والسهر حتى الخمسين ، وفي السنة الأولى بعد الخمسين سنة 2011 _ السنة العجائبية ، بالنسبة لي شخصيا وللعلم كله _ فقد بدأتها وبشكل شخصي بمشروع ثلاثي : التوقف عن التدخين ، والكحول ، مع الالتزام بتدوين يوميات السنة يوما بيوم .
ونجحت تجربتي الشخصية ، حيث أخفق الربيع العربي بصورة مأساوية وتحول إلى حروب أهلية ، وخارجية ، مدمرة في سوريا واليمن وليبيا بصورة خاصة .
....
كنت أشعر وأعتقد أنني أحب التدخين والسكر والسهر والحفلات ، والعلاقات الجديدة خاصة ، وكنت أظن أن ذلك النمط من العيش يمثل ذروة الحياة السليمة ، ويمثل طريق السعادة الأساسي والوحيد كما كنت أعتقد .
تلك التجربة كما عشتها وعايشتها في سوريا ، منشورة على صفحتي في الحوار المتمدن بعنون " 2011 سنة البو عزيزي " ، وأعتقد أنها جديرة بالقراءة والاهتمام . فهي شهادة شخصية عن خبرة التوقف عن الإدمان المزدوج للتدخين والكحول ، بالتزامن مع تدوين يوميات تلك السنة بشكل اقرب ما يمكن إلى الموضوعية .
....
كانت معرفتي عن السعادة ضبابية وغامضة ، تمثل الموقف الاجتماعي والثقافي السوري العام . وكنت أعتبر أن ( السعادة واللذة والفرح ) تسميات لفكرة وخبرة واحدة .
سنة 2014 ، كنوع من الاستجابة ( غير التقليدية ) لظروف العيش في الداخل السوري ، بدأت مشروع دراسة عن السعادة .
وأشكر بشكل خاص ، موظفات _ ين المراكز الثقافية في بيت ياشوط واللاذقية ، حيث ساعدوني بكل لطف واحترام على الوصول إلى الكتب الموجودة في المركزين ، حول موضوع السعادة .
....
أريد أن أضيف فكرة واحدة فقط ، كي لا تطول المقدمة كثيرا ، استفدت من كتب أريك فروم بشكل خاص ، أيضا موقف الدلاي لاما ، بالإضافة لآراء الصديقات والأصدقاء عبر الحوار المفتوح والمستمر ...
يعتبر أريك فروم أن السعادة والصحة العقلية واحد لا اثنين ، ونقيض السعادة الاكتئاب لا الحزن أو الألم .
موقف الدلاي لاما يتلخص بعبارته : السعادة غاية الحياة .
كل الشكر والمودة والامتنان .
بدأ مشروع الكتاب ، بشكل فعلي ، خريف 2021 .
....
....
كتاب السعادة _ دفتر 1

1
محاولة التمييز بين اللذة والسعادة مشكلة مزمنة ، ومتجددة في الفكر والفلسفة ، وفي الثقافة العالمية بصورة عامة ، وهي ليست عملية سهلة بالطبع ، كما أنها تختلط بالغرور والطيش غالبا _ ربما .
لا أزعم بأنني توصلت إلى طريقة علمية وصحيحة ، منطقيا وتجريبيا ، للفصل بينهما بشكل دقيق وموضوعي . ولا أعتقد أنني فشلت .
وربما تكون تجربتي المتكاملة ، الثلاثية ، مع السعادة ( كفكرة وخبرة ونمط عيش ) تستحق الاهتمام والقراءة _ خاصة تجربة التدخين الارادي .
....
تشبه عملية التمييز بين اللذة والسعادة محاولة التمييز بين الادراك والوعي ، مع فارق نوعي يزيد من صعوبة التمييز بين اللذة والسعادة ، حيث أن اللذة تمثل وجها واحدا من ثنائية اللذة والألم _ وجهان لعملة واحدة _ لا يمكن أن يوجد أحدهما بمعزل عن الثاني . بينما علاقة اللذة والسعادة تختلف من حيث أنها تتكون من ثلاثة أنواع : العلاقة الطردية حيث التوافق والانسجام الثابت بينهما ( الهوايات ) ، أو العكس حيث العلاقة بينهما متناقضة ( اللذة عكس السعادة _ كما في حالة الإدمان ) ، والنوع الثالث والعادي ، حيث العلاقة الاعتباطية بينهما ويشمل هذا النوع من العلاقة ، أغلب الأنشطة الضرورية ، والحيوية خاصة مثل الأكل والشرب والتنفس .
....
التغير المستمر من لحظة الولادة إلى الموت ، غير المرئي وغير المريح _ بل المثير للخوف والذعر على المستوى اللاشعوري غالبا _ مصدر ثابت للمعاناة الإنسانية كما تفيد الحكمة الشرقية والبوذية خاصة .
( وهذا أيضا _ سوف يزول ) مقولة يرددها حكماء الهنود باستمرار لأنفسهم ، ومع تلاميذهم ومريديهم ، وتنسب إلى بوذا .
التعامل الصحيح والمناسب مع حقيقة أن التغير دائم ، _ يشمل الوجود بلا استثناء _ يكون عبر الفهم والتقبل الواعيين . يترجم ذلك على مستوى الخبرة اليومية ، والعملية من خلال الامتنان لمعطيات الوجود والحياة .
2
الواقع أو الوجود ثلاثي البعد بطبيعته ، ويتكون من التقاء السبب والصدفة معا في كل لحظة ، الماضي والحياة مصدر السبب ، والمستقبل والزمن مصدر الصدفة بالمقابل .
هذه الفكرة الأساسية في النظرية الجديدة ، تمثل نقلة نوعية في فهم الواقع والوجود الذاتي والموضوعي بالتزامن .
بعد فهمها على المستوى المنطقي والتجريبي معا ، يسهل فهم الفرق بين اللذة والسعادة وبين الأمس والغد .
....
لنتخيل ولادة طفل _ة الآن ...
قبل سنة وأكثر ، كان _ت في وضع مزدوج ، وشديد الغرابة :
جسده وحياته ( مورثاته ) جاءا من الماضي عبر أجساد الأسلاف _ بعدهما الأبوين ، بالتزامن ، كان زمنه الحقيقي ( عمره ) في المستقبل . وهما ( الحياة والزمن ) يلتقيان لحظة الولادة ، أو لحظة تلقيح البويضة .
لنتخيل الفكرة ( التجربة ) نفسها بشكل مزدوج : قبل / وبعد مئة سنة ...
الصورة واضحة ، ومفهومة بالنسبة لمن ولدوا قبل قرن ، سنة 1921 .
هم انتقلوا إلى الماضي ، أو في طور الاحتضار اليوم .
تتكشف الصورة بوضوح كامل ، مع تخيلها في الجهة المقابلة أيضا :
مواليد سنة 2121 وما بعد ...
جميعهم الآن ، في نفس الوضع المزدوج : مورثاتهم وحياتهم في أجساد الأسلاف _ بالتزامن زمنهم الحقيقي ( عمرهم _ أعمارهم ) موجود الآن في المستقبل _ بالطبع ليس في الماضي ولا في الحاضر .
3
النصر الذاتي والسعادة والصحة العقلية والحب والمسؤولية متلازمة .
....
النصر الذاتي أو تحقيق الانسجام بين العمر العقلي والعمر البيولوجي ، هدف مشترك بين الفلسفة والعلوم الإنسانية والثقافة بصورة عامة . يتمثل الهدف المشترك بعملية رفع الانسان ، ونقله من العيش على مستوى الغريزة إلى العيش على مستوى العقل .
....
الجزء الثاني
علاقة السعادة والألم
السعادة نتيجة ، حالة أو مرحلة ثانوية بطبيعتها .
مثلها أو نقيضها حالة الكآبة والشقاء .
....
ما العلاقة الصحيحة ، الحقيقية والموضوعية ، التي تربط بين الألم والسعادة ؟
كتبت سابقا ( الألم يجعل المرء خبيثا ) ، وهو بحث منشور على صفحتي في الحوار المتمدن .
موقفي الآن مختلف ، واشعر بالحرج والخجل بصراحة .
لقد تطور فهمي للعلاقة بين الألم والسعادة ، من خلال البحث والحوار .
الألم غالبا أقرب إلى السعادة من اللذة ، ويمكن فهم ذلك بدلالة الفائدة .
وأخيرا تتكشف الصورة الحقيقية ، العلاقة بينهما ، بالكامل بعد تغيير الموقف التقليدي من المصلحة _ الفردية خاصة .
بعد إدخال عامل الفائدة ، إلى العلاقة بين اللذة والألم ، تتكشف العلاقة الحقيقية والمتكاملة بين السعادة واللذة _ وبين السعادة والألم بالتزامن .
يمكن تصنيف اللذة ، أيضا الألم ، بدلالة الفائدة إلى ثلاثة فئات :
1 _ الألم ( أو اللذة ) المفيد _ ة .
2 _ الألم ( أو اللذة ) الضار _ ة .
3 _ الألم ( او اللذة ) المحايد والاعتباطي .
اللذة المفيدة معروفة للجميع ، مثل الهواء والماء والغذاء . أيضا الهوايات .
الألم المفيد معروف أيضا ، ويرتبط بمرحلة التعلم والصبر _ والتسامح بصورة خاصة .
الإدمان والهوايات نقيضان ، أو نوعين من العادات سلبية أو إيجابية :
الإدمان ( العادة السلبية ) ، سهل التعلم ، لذيذ وممتع في البداية .
ويصعب التحرر الذاتي منه .
الهواية على النقيض تماما :
صعبة التعلم في البداية ، قبل تحويلها إلى عادة سارة ومبهجة .
ويسهل التحرر منها دوما ، بل أكثر من ذلك ، ترك الهوايات عملية سهلة ولذيذة ومريحة .
تفسير ذلك سهل أيضا : الهوايات ( العادات الإيجابية ) ترفع نمط العيش ومستواه درجة أعلى من العادي والمتوسط الاجتماعي ، فيسهل الخلاص منها والنزول إلى المشترك والمتوسط . والادمان بالعكس ، يخفض نمط العيش ومستواه عن المتوسط الاجتماعي والعادي ، فيتعذر الخروج من الحفرة أو الهاوية ( بحالة المخدرات مثلا ) بشكل منفرد .
بين العادات الإيجابية ( الهوايات ) والعادات السلبية ( الإدمان ) توجد العادات الجديدة التي تنشأ عن التطور الطبيعي ، مثلا أدوات التواصل الحديثة أو الذكاء الاصطناعي .
بالإضافة إلى ذلك ، يشمل مجال الألم المفيد مختلف جوانب العيش غالبا ، فهو يتوافق مع توسيع دائرة الراحة ، بعكس العادة والتكرار . المثال النموذجي للألم المفيد مهارة وخبرة الصبر والتسامح على سبيل المثال .
( التسامح يتضمن الثأر والانتقام ، بينما العكس غير صحيح . موقف التسامح مستوى أعلى بطبيعته ، ويشبه مهارة تعلم لغة جديدة واكتسابها ) .
الألم الضار المؤذي ندركه بشكل غريزي ، وهو ما يمنح للألم مزاياه الإيجابية الخاصة مقارنة بالملذات . تتوضح الفكرة بدلالة عتبة الألم . حيث أن عتبة الألم المرتفعة دلالة على السعادة والصحة العقلية بالتزامن .
والعكس صحيح أيضا ، عتبة الألم المنخفضة جدا دلالة المرض العقلي والشقاء ، كما في حالات الهوس والهستيريا التي نعرفها ونخبرها جميعا .
تتكشف العلاقة الحقيقة بين الألم والسعادة بدلالة المصلحة الفرردية خاصة .
يوجد سوء فهم شائع ، ومشترك ، لفكرة المصلحة الشخصية خاصة . حيث يقتصر الفهم العام للمصلحة على الجانب الضيق منها ، المباشر والأناني . بينما المصلحة الحقيقية للفرد ، تتضمن حياته المتكاملة بمختلف مراحلها في الماضي والحاضر والمستقبل . من المفارقات الطريفة ، التي حدثت معي خلال بحث السعادة كانت فكرة المصلحة الشخصية والمتكاملة أكثرها أهمية كما اعتقد . وهي تتصل مباشرة بالفهم الصحيح للواقع ولحركة الزمن . كما أنها دفعتني بشكل مباشر إلى الاهتمام بالأزمنة الثلاثة ، الحقيقية ، الماضي والحاضر والمستقبل وعلاقتها الفعلية مع بعضها . ثم تطور ذلك الاهتمام إلى العلاقة بين الحياة والزمن ، وهذا مجال واسع وجديد ، ناقشته بشكل تفصيلي وموسع عبر الكتاب الأول ( النظرية ) ، بجزئيه .
يمكن تقسيم المصلحة الإنسانية ، على المستوى الفردي خاصة ، إلى ثلاثة مستويات وأنواع :
1 _ المصلحة المباشرة .
الأنانية والضيقة بطبيعتها ، وتتمثل بالانغماس بالشهوات والملذات .
2 _ المصلحة المتوسطة .
تمثل العلاقة مع القادم والمستقبل ، بين سنة وخمس سنوات .
3 _ المصلحة الحقيقية والمتكاملة .
تشمل الحياة الشخصية بمجملها ، من الولادة إلى الموت .
بين المراحل الثلاثة للمصلحة علاقة تتام ، تشبه إلى درجة المطابقة العلاقة بين الطفولة والمراهقة والكهولة . الكهولة تتضمن المراهقة والشباب ، بينما العكس غير صحيح .
العيش على مستوى الطفولة ، او بدلالة المصلحة المباشرة فقط ( الأنانية ) ، كلنا خبرنا هذا المستوى في المراهقة والشباب الأول على الأقل . حيث الغضب المزمن ، والجشع وعدم الكفاية .
المستوى الثاني ، والثانوي ، أو العيش على مستوى المراهقة والمصلحة المتوسطة وبدلالة السنوات الخمسة ، يتمثل بتبادل المنافع والانتهازية ، أيضا نعرفه جميعا .
المرحلة النهائية ، حيث النضج المتكامل والمصلحة الإنسانية الحقيقية .
يوجد مثال نموذجي كما أعتقد ، يتضمن العلاقة بين السعادة واللذة والألم والفائدة بالتزامن ، ويتمثل بالسنة الدراسية لطالب _ة بكالوريا .
أيضا بالتقسيم الثلاثي :
1 _ الفئة الأولى ، تمثل المقدرة على بذل الجهد والوقت . هذا المستوى أو النمط من العيش يمثل المصلحة المتكاملة .
( مهارة الصبر والمرونة العقلية ) .
2 _ الفئة الثالثة والأخيرة ، تتمثل بعدم المقدرة على التركيز ، أو بذل الجهد والوقت اللازمين للفهم والنجاح .
3 _ الفئة الثانية ، والمتوسطة ، وتمثل الغالبية في مختلف الثقافات واللغات والمجتمعات ، حيث الشخصية النمطية والمتوسطة .
....
على هامش الدفتر 1
لا تقل أهمية ما نجهل ، عن قيمة وأهمية معرفتنا ، بل تتجاوزها .
يحددنا ما نجهل بطرق يتعذر معرفتها ، ليس هذا فقط ، بل كل ما نعرفه اليوم حالة خاصة ، وتفقد القيمة والمعنى في المستقبل بصورة مؤكدة .
هذا الواقع الثقيل يدفعنا في اتجاهين ، نحو التواضع والحكمة أحيانا ، ويدفعنا إلى الغرور والطيش غالبا للأسف .
ملحق 1
مؤلمة ، وغير مفهومة وبلا منطق أحيانا ، ويتعذر تحملها غالبا ،
لكن مع ذلك ، هي كل ما لدينا .
....
السعادة نمط عيش ، وهوية ثانية أو موقف عقلي متكامل .
....
الطريق ، أو الطرق ، التي نستجيب بها لأحداث الحياة تمثل المصدر الثابت للشقاء أو السعادة ، والاحتمال الثالث شبه الحياد أو عدم التأثير .
تتوضح الفكرة _ الخبرة من خلال مقارنة بسيطة بين تجربة الصوم الارادي ، وبين المنع القسري عن الطعام والشراب كعقوبة تفرض من الخارج . في حالة الصوم الارادي ، وخاصة عن التدخين أو الكحول وغيرها من أشكال الإدمان المتنوعة ، تكون نتيجة التجربة حالة من الرضا والتقدير الذاتي المرتفع والمناسب أيضا .
وعلى النقيض من ذلك ، في حالة المنع بالقسر والاكراه ، النتيجة تؤدي غالبا إلى موقف الضحية ، السلبي والذي يدمر الثقة بالنفس والآخر .
ملحق 2
الواقع المباشر ، يمكن تصوره بشكل تقريبي على مستوى الكرة الأرضية .
فهو مجال فوق سطح الأرض ، فجوة أو مساحة أو فضاء ، يتشكل بنتيجة الالتقاء بين تيارين متعاكسين بطبيعتهما ، تيار الحياة وتيار الزمن .
الحياة تبدأ من الماضي الموضوعي أو الأصغر في اتجاه المستقبل والأكبر ، عبر الحاضر الآن والمباشر . والعكس اتجاه تيار الزمن ، من المستقبل أو الأكبر في اتجاه الماضي الداخلي والأصغر .
....
بعد استبدال عبارة ( الواقع المباشر ) بمكوناتها الثلاثة : الحياة والزمن والمكان أو الحضور والحاضر والمحضر ، تتكشف الصورة بوضوح .
....
أعتقد أن للفهم الصحيح ، مع تشكيل التصور المناسب للواقع والوجود دور محوري في الصحة العقلية والسعادة ( أو المرض العقلي والتعاسة ) .
ملحق 3
التسامح مع أنه قفزة يتعذر تبريرها منطقيا ، يبقى الشرط الدائم والأولي للعيش في الحاضر .
كيف يحضر الانسان في العالم ؟
هو الأهم بدون شك .
....
لا أحد يعرف نفسه
لتهدأ نفسك
....
ما أزال أرى الأحلام الغريبة كل يوم ، رغم أني تركت 61 سنة خلفي .
مثلك تماما
كل يوم أتفاجأ بصورتي في المرآة ، وأضحك ...
ثم اضحك من كل قلبي .
....
التسامح فخ وفرصة بالتزامن ...
مكافأة المعتدي قد تحوله إلى وحش .
....
....
الدفتر 2
مغالطة السعادة والغباء ( أو الذكاء والتعاسة )

1
من الصعب فهم العداء الثقافي المزمن للعقل والذكاء الإنساني ، عداك عن تقبل ذلك واعتماده كنمط عيش واعتقاد شخصي !
( ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم )
المتنبي .
( الوعي الشقي )
هيغل
ذروة المبالغة مع فرويد ويونغ ، حينما يرفع يونغ اللاشعور إلى درجة عليا وميتافيزيقية بالفعل ، ويسبق غيره في طريق العداء للعقل والضمني للعلم . وذلك ضمن سياق ثقافي ، سائد إلى اليوم ، يعتبر أن العقل زائدة دودية ، ومع هيرمان هيسه تحولت الفكرة إلى حائط ومبكى .
....
غير العادي أن تلتقي بأحد يشكو ذكاء أحبابه ، أو أهله وأصحابه . أو يشكو من تعقلهم وحكمتهم .
والعكس صحيح أيضا ، يصعب أن تلتقي بأحد يفاخر بغباء أهله وأصحابه وطيشهم .
كيف يمكن تفسير ذلك التناقض ، العداء للعقل ، الصريح أحيانا ، مع التبجح وزعم حيازته من قبل الذات والأهل ( غير الصحيح غالبا ) ؟!
2
الأذكياء سعداء ، والأغبياء تعساء .
أعتقد أن هذا الاتجاه الصحيح الحقيقي ، والعملي ويمثل القاعدة العامة .
....
علاقات : السعادة والشقاء ، أو الصحة والمرض ، أو الذكاء والغباء ، أو المعرفة الجهل ... خارج ثنائية التشابه أو التناقض ، هي علاقة تتام بين مرحلتين أولية وثانوية .
السعادة تتضمن الشقاء ، أو بعبارة أوضح السعادة مرحلة ثانية ، وثانوية تتضمن التعاسة بالضرورة ، والعكس غير صحيح .
نفس الشيء ثنائية الصحة والمرض ، حالة الصحة تمثل الوضع الخاص والاستثنائي التي تتضمن كل ما سبق بشكل متكامل وحقيقي ، بينهما الحالة المتوسطة والاعتيادية ( الحساسية الزائدة ، أو البلادة والتدجين بالتسمية الصحيحة للشخصية المتوسطة ) . والأمر نفسه بالنسبة للذكاء والغباء ، الذكاء يتضمن الغباء والعكس غير صحيح . يتميز الغباء ، والشخص الغبي باعتقاده المفرط بدرجة ذكائه . فقط الأذكياء يشكون من نقص ذكائهم ، بينما العكس دوما بالنسبة للأغبياء . الشخص الغبي لا يشك مطلقا بذكائه ومعرفته .
....
الصحة العقلية تتضمن المعرفة والذكاء ، والمرض العقلي حالة شاذة .
3
يوجد خلط في العربية ، غير مبرر وغير مفهوم ، بين المرض العقلي والنفسي . حيث يعتبر المرض العقلي والنفسي واحد لا اثنين .
المرض النفسي ، فيزيولوجي أو اجتماعي أو الاثنين معا .
المرض العقلي ، فكري ( مشكلة المريض _ة في أفكاره المزيفة ) .
والأهم بعملية التمييز بينهما عنصر المسؤولية .
الانسان مسؤول بالكامل عن مشاعره ، لا عن ظروف حياته وخاصة العوامل الخارجية كالمرض والحوادث والموت .
في حالة المرض النفسي ، حيث النقص أو الخلل مصدره بيولوجي أو اجتماعي ، لا يتحمل المريض _ة أي مسؤولية عن سوء الوضع .
يختلف ذلك عن المرض العقلي ، أمثلة موسوليني وهتلر وستالين ، مقارنة مع غاندي ومانديلا والدلاي لاما .
4
تغيير الموقف العقلي ، المهارة الأصعب ، والأكثر أهمية .
لا يتغير الموقف العقلي سوى بسبب الألم والمعاناة ، بالتزامن مع النضج المتكامل . ولا يمكنني التصديق أن تغيير الموقف العقلي ، يمكن أن يحدث في الحالات الطبيعية والاعتيادية .
أتذكر عندما كتبت " الألم يجعل المرء خبيثا " ، وأعتذر عن ذلك .
....
مشكلة النضج موروثة ، مشتركة ، وعالمية .
لا أحد يمكنه أن يحقق التطابق الكامل بين عمره العقلي والبيولوجي .
وهذه ميزة الألم والمعاناة ( الوحيدة ) ، لكن الأكثر أهمية وضرورة .
يدفعنا الألم بالقوة للنظر في بقية الجهات ، المكروهة والمخيفة ، والمجهولة الجديدة خاصة .
بعد فهم الجدلية العكسية ، بين حركتي الحياة والزمن ، تتكشف الصورة الكاملة بوضوح غير مسبوق .
الذكاء ميزة إنسانية جوهرية .
5
كيف يحضر الانسان في العالم ؟
لماذا يتعذر العيش في الحاضر ؟
أعتقد أن السؤالين لهما جذر واحد ، وجوابهما الصحيح ، الحقيقي ، واحد .
....
العمر المضيع ، أو الذي لا يعاش بشكل حقيقي ومناسب ، مصدر المرض العقلي الثابت والمستمر .
....
على هامش الدفتر 2
النضج المتكامل أو العيش في الحاضر فكرة ، وخبرة ، واحدة .
الحياة تأتي من الماضي إلى الحاضر ، والمستقبل أخيرا .
والزمن بالعكس ، يأتي من المستقبل إلى الحاضر ، ثم الماضي أخيرا .
يمكن معرفة ماضي الحياة ( الماضي الموضوعي ، والمشترك ، وقبله الأزل ) نظريا وموضوعيا .
لا يمكن معرفة ماضي الزمن ( المستقبل الموضوعي ، المشترك وبعده الأبد ) .
قبل تصحيح الموقف العقلي الموروث ، والمشترك ، من الواقع ، وعلاقة الزمن والحياة المتعاكسة بطبيعتها ، يتعذر فهم فكرة وخبرة العيش في الحاضر .
بسهولة يمكن ادراك ، وفهم ، الاتجاه الصحيح لحركة الحياة .
لكن فهم حركة الزمن ، تحتاج إلى المزيد من الاهتمام والتركيز . لأنها غير مباشرة ، ولا يمكن معرفتها مباشرة عبر الحواس .
أفضل برهان علمي ، منطقي وتجريبي معا ، على الجدلية العكسية بين حركتي الحياة والزمن مثال العمر الفردي .
حيث تتزايد الحياة ، مراحل العيش ، من الصفر إلى العمر الكامل .
بالتزامن ،
تتناقص بقية العمر ، الزمن المعاش ، من العمر الكامل إلى الصفر .
....
كتبت على صفحتي العبارات بالترتيب :
التسامح فخ وفرصة
مكافأة المعتدي قد تحوله إلى وحش ، مكافأة الخطأ أيضا .
....
النضج المتكامل عتبة التسامح
وشرط السعادة اللازم والكافي .
....
النضج المتكامل مشكلتنا
المشتركة ، والمزمنة .
....
معاوية وعلي ثلاثة أو واحد ،
لا يمكن أن يكونا اثنين .
....
إعادة الحياة إلى الماضي ممكن نظريا ، ومنطقيا ،
لكن إعادة الزمن إلى المستقبل مستحيل .
....
كيف يحضر الانسان في العالم ؟
الجواب على تساؤل هايدغر المزمن ، وهاجسه الذي تحول إلى هوس ، يتضمن معالجة سؤال الواقع أولا ( طبيعته وحركته ومكوناته ) ، وحركة الزمن ضمنا .
النظرية الجديدة تقدم الجواب المنطقي ، بانتظار المستقبل والأجيال القادمة ...لاختبار صحة الجواب أو خطأه ، مع الجواب العلمي _ المنطقي والتجريبي .
....
ملحق 1
الوعي والادراك والفكر والشعور ، لا يمكن فهم العلاقة الصحيحة بينها قبل ترتيبها ، أو بالتزامن ...
1 _ الإحساس ، الآني ، سلبي ومزعج أو إيجابي ومريح .
2 _ الادراك .
3 _ الشعور . ( وربما الادراك بعد الشعور ، قضية جدلية لم تحم بعد ) .
4 _ الوعي .
5 _ الفكر .
الفكر تعددي بطبيعته ، ويحتاج إلى تقسيم بين الفكر العلمي _ الحديث بطبيعته _ وبين الفكر قبل العلمي الفلسفي أو الديني .
....
ملحق 2
الفارق النوعي بين الفكر العلمي وغيره ، يتركز في الموقف من المستقبل والمجهول ، ويتمحور حولهما .
المستقبل مصدر القيم والحقيقة .
....
ملحق 3
الألم خبرة مركبة بطبيعتها ، في المستوى الأول فيزيولوجي ، وفي المستوى الثانوي يكون الألم تجربة ذهنية وفكرية تتضمن الخوف والغضب والاستياء . هذه الفكرة تفيد في التمييز بين المرض العقلي وبين المرض النفسي ، حيث المرض العقلي يتمحور حول الأفكار الخاطئة ، بينما ينتج المرض النفس عن مشاكل فيزيولوجية أو اجتماعية .
( هذا الموضوع ناقشته سابقا ، وأرغب بالعودة لمناقشته بشكل أوسع ) .
....
ملحق 4
الحياة الإنسانية تبادلية بطبيعتها ، لتأخذ عليك تعلم العطاء أولا .
لتكون هنا عليك أولا أن تتخلى بالفعل ، عن كل مكان آخر .
وأحيانا تتعقد الصورة كثيرا ويتعذر فهمها ، هذه خبرتي الفعلية .
....
لا أعتقد أنها مجرد صدفة ، أن تقوم الوصايا العشر على المنع :
لا تقتل . لا تزني . لا تسرق ...
تشببها النسخة الأحدث للقيم الإنسانية " الإعلان العالمي لحقوق الانسان " ، من حيث ضرورة تعلم الاحترام المتبادل للنفس والآخر .
مع ذلك أعتقد مثل كثيرين ، أن السعادة هنا في الحياة الحالية : اليوم ، في البيت ، في العمل ، في الشارع ، ومع الأصدقاء والأهل أو الغرباء ، وفي مختلف الظروف والأحوال هي الحقيقة وكل ما لدينا .
....
....
السعادة _ دفتر 3
السعادة غاية الحياة . الدلاي لاما .
....

مع أن الرغبة في التوصل إلى حل موضوعي ومتكامل ، منطقي وتجريبي بالتزامن ، هدف مشروع لكل بحث علمي أو منطقي . يبقى أقرب إلى الحلم والخيال منه إلى إمكانية التحقق الفعلي ، مرات ينتهي البحث دون التوصل إلى الهدف المقصود ، وقد يحدث الابتعاد عنه بدل ذلك .
عملية التمييز بين اللذة والسعادة ، أيضا بين الألم والكآبة ، كانت _ وما تزال _ من أهم الأفكار التي أرغب بمناقشتها ، وتحليلها ، إلى أبعد وأعمق ما يمكنني التوصل إليه ، سواء على مستوى السلوك أو التفكير النظري .
السعادة ، أيضا نقيضها الكآبة والشقاء أو الهستيريا ، أو ثنائي القطب ، تتعلق مباشرة بمشكلة الاشباع وتتصل بها على أكثر من مستوى .
بدوره الاشباع يرتبط بثنائية الطعم والأثر ، غير القابلة للحل حتى اليوم .
المثال المبتذل البصل والثوم ، يحب الغالبية طعمها أو فائدتها بالتزامن مع النفور من أثرها ( رائحتها ) .
مشكلة السعادة مع اللذة أكثر تعقيدا ، ومع الألم هي الأهم والأصعب .
العلاقة بين السعادة والألم ...
السعادة بعد الألم ، وليست قبله ، أيضا السعادة أقرب للألم من اللذة .
مثال بسيط علاقة السعادة والصبر ، الصبر والسعادة متصل واحد .
والعكس الغضب والكراهية والعنف ، متصل ثابت مع الكآبة والشقاء .
لكن القضية _ المشكلة _ أكثر تعقيدا ، وعمقا ، واتساعا بالتزامن .
وأكتفي بمثال آخر شائع ، ومبتذل أيضا :
_ العودة من تأدية واجب ، أو عمل غير مريح ، كزيارة مريض بحالة مستعصية أو المثال الأكثر تكرارا العودة من عيادة طبيب الأسنان . هي دوما مع نتائج مرضية ، وتفوق التوقع .
_ العودة من سهرة أو حفلة وغيرها ، أو نشاط لذيذ وممتع ، تنتهي غالبا بنتائج دون مستوى التوقع . وتحت الرضا عادة .
1
ليست الحياة جميلة ولا قبيحة ، لا عادلة ولا ظالمة ، الحياة والزمن وجهان لنفس العملة _ العملة التي نجهلها إلى اليوم للأسف ، وربما يستمر الجهل لوقت يطول .
موقف اللامبالاة من العلاقة بين الزمن والحياة يصعب فهمه ، وتقبله أسوأ .
....
ليس السلوك هو المهم ، بل تفسير السلوك هو الذي يعطيه المعنى والقيمة .
توجد أمثلة لا نهائية تدعم الفكرة ...
الصيام المسيحي والصيام الإسلامي والصيام البوذي بدلالة الخمر ولحم الخنزير ولحم البقر مثلا ؟!
هل يوجد تفسير واحد وموحد ؟
بالطبع لا .
التفسير فوضى بطبيعته .
( كل قراءة إساءة قراءة _ جاك دريدا ) .
لكن في المجال النفسي ، يتم التركيز على التفسير الذاتي أو التأويل الشخصي للسلوك _ الذاتي أو الاجتماعي وغيره .
الطعام " الحلال " في البوذية يختلف عنه في الإسلام واليهودية والتباعد في المسيحية أكثر مع الخمر .
بدل الطعام الحلال _ العبارة غبية وبليدة ، وعنصرية _ الصحي مثلا . مقبولة ، لكن تنقصها الاثارة .
التفسير والتأويل أو القراءة الصحيحة ، قضية جدلية يتعذر حلها .
.....
لحسن الحظ بدأت تتكشف بعض الجدليات التقليدية ، والمزمنة .
مثلا الشكل والمضمون ، علاقة الزمن والحياة .
الحياة مضمون الزمن ، والزمن شكل الحياة .
2
السعادة نمط عيش سليم وأداء مرتفع ، والعكس حالة التعاسة والشقاء نمط عيش أولي وبدائي وأداء منخفض .
ينسجم نمط العيش السليم والأداء المرتفع مع العيش على مستوى عقل الفريق ، أيضا مع تشكيل قواعد قرار من الدرجة العليا ، وبالعكس تتصل التعاسة والشقاء بنمط العيش على مستوى الغريزة وقواعد قرار من الدرجة الدنيا .
3
مشكلة اللون خداع بصري بالتواطؤ مع الدماغ .
الدماغ البشري يشابه جهاز الكمبيوتر ، ولا يقيم وزنا للحقيقة والواقع ، بل هو نفعي بطبيعته . ويفضل الحاضر والمباشر على الماضي والمستقبل ، ويهتم لمصلحة الجسم والعضوية المباشرة فقط ، بغض النظر عن أي اعتبار آخر علمي أو ديني أو أخلاقي وغيره .
هذه التأملات الشاردة ، اثارتها قراءة كتاب " فن السعادة " حوار مع الدلاي لاما أجراه المحلل النفسي الأمريكي هوارد سي كتلر .
ونقله إلى العربية عبد الكريم ناصيف .
....
التمييز بين الفعل وما يحدث وبين تفسيره ، أو بين ما يحدث لنا وبين فهمنا وتفسيرنا الشخصي لما يحدث . الفكرة تتصل بالتمييز بين ذات وموضوع ، وهو ما يرفضه الفكر الشرقي القديم والتنوير الروحي بصورة عامة . وهي محور الاختلاف مع العلم ، حيث يقوم العلم على التجزئة والتكامل ، وعلى التصنيف وغيرها من المناهج الحديثة ، وخاصة الفصل المبدئي بين الذات والموضوع .
هذه الفكرة تحتاج إلى قراءة مركزة ، ومتكررة ، ومثالها عملية البصر :
ما الذي نراه ؟!
هل نرى الواقع كما هو ، أم اعتقادنا وتفسيرنا يغيران الواقع ؟!
هذا موضوع جدلي ومزمن ، وقد تقدم البحث العلمي خطوة جديدة بالفعل ، ما نراه هو علاقة بين الواقع والجهاز البصري متمثلا بالعين والدماغ . بعبارة أوضح ، نحن لا نرى الواقع الحقيقي ، بل صورة رمزية وتأويلها .
....
....
السعادة _ دفتر 4
( السعادة بدلالة الحب )

1
القانون العكسي :
الألم من أقرب الطرق إلى السعادة ، واللذة بالعكس ، من أبعد الطرق عن السعادة .
هذه الفكرة ، الخبرة ، معروفة منذ عشرات القرون .
وتمثل إحدى الأفكار القليلة ، شبه المشتركة ، إلى اليوم بين التنوير الروحي والفلسفة وعلم النفس الحديث _ الاجتماعي خاصة .
ما يبقينا داخل دائرة الراحة يبعدنا عن السعادة ، والعكس صحيح أيضا ، الخروج من دائرة الراحة أقصر الطرق إلى السعادة .
والاختلاف حول هذه الفكرة ، بين التنوير الروحي ومدارس الفلسفة الإنسانية ( سبينوزا واريك فروم ) وعلم النفس الحديث يكاد يقتصر على المصطلحات والجانب اللغوي ، بينما التشابه بينها يقارب التطابق .
....
بعد اللذة ألم ، نفسي أو جسدي .
بعد الألم راحة وهدوء .
نهاية الألم _ لا أحد يجهل تلك الخبرة اللذيذة والمرضية ، والهادئة .
بالمقابل لا أحد يجهل ألم ما بعد اللذة ، أو الحزن والمرارة .
....
المشكلة المزمنة تكمن في فهم ذلك وتفسيره .
لا خلاف على ما سبق ، خلاصة الثقافة العالمية في القرن العشرين .
لكن المشكلة في التوصل إلى التفسير العلمي ، المنطقي والتجريبي .
أعتقد أن ذلك التفسير ، مع الدلائل والبراهين التجريبية ، تقدمه النظرية الجديدة بصيغتها الثانية خاصة ، وهي تكملة مباشرة للكتاب الأول .
....
أمام الانسان أحد الخيارات الثلاثة :
1 _ التركيز على الماضي ، واعتباره الأهم بين الأزمنة الثلاثة .
( الخطة آ )
2 _ التركيز على الحاضر ، المباشر .
( الخطة ب )
3 _ التركيز على المستقبل .
( الخطة ج )
الخيار الأول السلفي والتقليدي بطبيعته ، التمحور حول الماضي واعتباره المصدر المشترك للحياة والزمن . وأعتقد أنه باتجاه المرض العقلي .
الخيار الثاني ، التركيز على الحاضر بطبيعته وهمي ، لا شيء اسمه الحاضر .
نتيجة هذا الخيار العصاب والاغتراب ، ثنائي القطب بالتسمية الحديثة .
الخيار الثالث والتركيز على المستقبل ، أو الغد خلال 24 ساعة القادمة ، يمثل الصحة المتكاملة ، واتجاه الموقف العقلي الصحيح .
....
بدون فهم الجدلية العكسية بين الحياة والزمن ، يبقى الانسان حبيس أحد الخيارين 1 و 2 .
لا يعني هذا الأمر ، أن من سبقونا كانوا مرضى عقليين بالطبع .
يشبه الأمر الموقف العقلي ، الحالي ، من الكون ...
قبل غاليلي كانت الأرض ثابتة ، وحولها تدور الشمس والقمر والنجوم .
( لم يكن يخطر في بال أحد أن الأرض هي التي تدور حول الشمس )
وكانت هذه الحقيقة المشتركة ، والتي تدعمها الحواس والدين والفلسفة .
بالطبع ، ليس جميع من عاشوا قبل تلك الفترة مجانين أو مخطئين ، بل هم يشبهون غيرهم في بقية الأزمنة .
وأعتقد ، انه من الممكن خلال هذا القرن ، أن تحدث اكتشافات جديدة ، قد تعزز النظرية الجديدة أو ترميها في نفايات الماضي .
2
ما هو الحب ؟
لا احد يجهل الحب ، ولا أحد يمتلك التعريف الكافي للحب إلى اليوم .
خلاصة بحث طويل في مشكلة الحب ( طبيعته ، وأنواعه ، وماهيته ) تختصر في التصنيف الثلاثي للحب :
ثلاث مستويات ، أنواع ، متدرجة من الأدنى والأقدم إلى الأرقى والأحدث
1 _ الحب على مستوى الحاجة .
2 _ الحب على مستوى العادة .
3 _ الحب على مستوى الثقة والاحترام .
ويمكن اختصارها إلى نوعين :
الحب السلبي ( التعلق ) ، والحب الإيجابي ( الاحترام والعطاء ) .
....
من لا يحب نفسه لا يحب أحدا .
ومن لا يحب الإنسانية لا يمكنه أن يحب نفسه .
( إضافة أريك فروم ونقده لفرويد ) .
هي جدلية بالفعل ، حيث يعارض فرويد الدعوة المسيحية لمحبة الغريب ، بالتركيز على محبة الابن والشريك والشبيه .
الصحة العقلية عتبة الحب الحقيقي ، الإيجابي ، والذي يتمحور حول الثقة والاحترام والعطاء .
....
المشكلة الحقيقية مع الحيوان الداخلي .
الشخصية الغاضبة العدوانية والعنيفة ، ما يزال الحيوان الداخلي يسيطر على حياتها : السلوك والتفكير والمشاعر .
الشخصية المتسامحة ، نجحت في عملية التحرر من الحيوان الداخلي بدرجة متقدمة .
الحب على المستوى الثالث : الحب بدلالة الثقة والاحترام تبادلي بطبيعته .
من يحترم نفسه يحترم غيره بالتزامن ، والعكس صحيح أيضا .
....
الاحترام عتبة الحب .
الحب يتضمن الاحترام ، والعكس حالة خاصة .
العلاقة بين الاحترام والحب علاقة تتام ، مثل المراهقة والشباب .
....
العدو الداخلي بتعبير الدلاي لاما .
العدو ( الداخلي ) أسوأ من أي عدو خارجي بتعبير الدلاي لاما أيضا .
....
ليس الحب فقط غياب العداوة والغضب .
الحل فعل وموقف بتعبير أريك فروم .
3
الحب والسعادة والمصلحة الشخصية :
هل يعرف الانسان الحالي ، أنت وأنا ، مصلحته الحقيقية ؟
الجواب بنعم ، حماقة وتسرع بلا مبرر .
الجواب بلا ، يحمل إدعاء معرفة الآخر أيضا .
الحقيقة بينهما .
....
المصلحة الإنسانية ، على المستويين الفردي والاجتماعي ، تقبل التصنيف الثلاثي :
1 _ مصلحة مباشرة وضيقة ، انانية بطبيعتها .
2 _ مصلحة متوسطة ، اجتماعية ، توازن بين المصلحة المباشرة والحقيقية .
3 _ المصلحة الحقيقية ، تتمثل بتحقيق القيم والمعايير المشتركة والمرغوبة . وتحقيق التجانس بين الأقوال والأفعال .
ملحق
القانون العكسي في العلاقات الإنسانية والعاطفية خاصة :
الطرف الأضعف والسلبي في العلاقة ، لا يرضى بالتكافؤ والمساواة .
....
....
ملحق خاص بين الجزئين 1 و 2

آلة السفر في الزمن ، مناقشة 1 و 2
الجزء 1
نحن نعرف الحياة بدلالة الزمن ، ولا يمكننا معرفة الحياة بدلالة الحياة أو المكان فقط .
بالمقابل نحن نعرف الزمن بدلالة الحياة ، ولا يمكننا معرفة الزمن بصورة مباشرة أو بدلالة المكان .
الحياة والزمن وجهان لنفس العملة ، لكن العلاقة بينهما تختلف عن أي نوع آخر من العلاقات . وهذه المشكلة الحقيقية التي تحتاج ، وتستحق ، إلى الاهتمام والبحث والحوار المفتوح .
....
الخطأ مشترك ، وموروث ويصل بين ارسطو ونيوتن ، افتراض أن العلاقة الواقعية المحورية _ أو الوجودية _ هي بين المكان والزمن _ هذا خطأ .
العلاقة الحقيقية التي يتمحور حولها الواقع ، والوجود ، بين الحياة والزمن .
ومن الضروري أن تصير في دائرة الاهتمام ، وداخل البحث الثقافي العالمي الفلسفي والعلمي معا .
....
هذه الفكرة أو التصور الجديد ، يمكن تشبيهها اليوم ، بحالة الفكر اليوناني القديم مع مشكلة : شكل الأرض بين الكروي او المسطح ؟
اكتشف فلاسفة اليونان القدامى كروية الأرض ، قبل عشرات القرون ، بواسطة بعض الأدلة المنطقية أولها مغيب الشمس . لو كانت الأرض مسطحة ، لكانت الشمس ( أيضا السفن ) تختفي دفعة واحدة خلف البحر . وهذا الدليل الأوضح والأقوى ، بعدما صحته العلمية والتجريبية .
الدليل الثاني هو ظل الانسان على الأرض ، لو أن الأرض مسطحة لكان ظل الانسان سيختلف بين مكان وآخر . والدليل الثالث ، يتمثل بظاهرة الخسوف والكسوف الجزئية غالبا ، هي دلالة أيضا على كروية الأرض .
....
بالرغم من ذلك الوضوح في المنطق والبرهان والأدلة ، بقيت البشرية في موقف المقاومة للجديد ، ترفض ذلك التبصر العقلي والمتكامل لعشرات القرون .
....
أعتقد ان ما يحدث معي _ خلال بحث الزمن خاصة _ يشبه إلى درجة كبيرة موقف فلاسفة اليونان القدامى ، مع فارق نوعي ومؤسف .
لقد كانت الثقافة في اليونان القديمة ، افضل من وضعها اليوم في كثير من بلدان العالم . بالرغم من التطور التكنولوجي واهميته الفائقة _ مع خطورته _ وخاصة الذكاء الاصطناعي ، الذي ربما ينقذنا أو بالعكس يعجل بالكارثة النووية !
....
أتخيل الآن إحدى الجامعات ، وفي أي مكان على هذا الكوكب ، تتبنى موضوع الزمن ( وعلاقة الزمن والحياة ) كفكرة للنقاش ؟!
للتدريس ! ذلك خيال علمي ، وأقرب منه للوهم والهذيان .
....
الحياة والزمن والمكان ، ثلاث مستويات للطاقة أو أنواع .
المكان يمثل البعد الثالث ، لا الثاني ولا الأول .
بينما البديلان ، الأول والثاني ، هما الحياة والزمن .
بكلمات أخرى ،
الوجود أو الكون ، ثلاثة مستويات من الطاقة الموجبة والسالبة والمحايدة .
الطاقة المزدوجة الإيجابية والسلبية ، تمثل العلاقة بين الحياة والزمن . بينما الشكل الثالث ، او النوع ، يتمثل بالمكان .
الزمن أكبر من اكبر شيء ، وحركته انكماش من الخارج إلى لداخل ، عبر الآن المباشر .
الحياة أصغر من اصغر شيء ، وحركتها انتشار من الداخل إلى الخارج ، عبر الآن المباشر .
هذا التصور أولي ، وتقريبي ، وهو موضوع للتفكير والحوار المفتوح .
....
....
الجزء 2

السفر في الزمن فكرة وهمية ، أو خرافة ، لا أكثر ولا أقل .
هذه الفكرة تقوم على عدة مغالطات ، سوف أناقشها بوضوح .
1
لا يتوقف عاقل اليوم عند فكرة ، عودة الشيخ إلى صباه ، النسخة الأصلية لفكرة السفر في الزمن .
يعرف الجميع أن الشيخوخة مرحلة حتمية في الحياة ، لو طال العمر .
التعامل الصحيح مع هذا الواقع ، يكون بفهمه أولا ، وتقبله ثانيا .
عدا ذلك ، موقف غير علمي وغير منطقي بالتزامن .
أكتب بهذا الوضوح والصراحة ، لكوني وصلت _ لحسن الحظ _ إلى مرحلة الكهولة ( 61 سنة ) وبداية الشيخوخة كما يتفق الجميع .
....
ما هو الزمن ؟
لا أحد يعرف طبيعة الزمن ، وماهيته .
الموقف السائد اليوم أنه عداد ، وفكرة عقلية لا اكثر .
هل يمكن السفر في عداد !
ولحسن الحظ أيضا يوجد موقف معاكس ، يعتبر أن للزمن وجوده الموضوعي والمستقل عن الانسان والحياة .
لا أتفق مع هذا الموقف فقط ، بل قطعت خطوة جديدة بالفعل ، على طريق فهم العلاقة بين الحياة والزمن .
2
توجد مشكلة في العربية خاصة ، تتمثل بالزمن والوقت والزمان ، ثلاثة تسميات لفكرة وخبرة واحدة .
( مثل البيت والمنزل والدار ، او السيف والمهند والحسام ، وغيرها )
البرهان العلمي _ المنطقي والتجريبي بالتزامن _ على ذلك ، ساعة الزمن هي نفسها ساعة الوقت أيضا ساعة الزمان ، ومع جميع مضاعفاتها كاليوم والسنة أو أجزائها كالدقيقة والثانية .
وهذه الفكرة ناقشتها بشكل تفصيلي ، وموسع ، عبر نصوص سابقة ومنشورة على صفحتي في الحوار المتمدن .
....
توجد مشكلة أساسية ومشتركة أيضا بين مختلف اللغات ، بما فيها العربية ، تتمثل بالعلاقة بين الزمن والحياة .
هذه المشكلة أدركها شكسبير ، وعبر عنها بوضوح :
" أنت التقيت بما يموت
وانا التقيت بما يولد "
بترجمة أدونيس .
يوجد مثال نموذجي على العلاقة بين الحياة والزمن ، يتمثل بالحياة الفردية أو العمر الفردي .
بعد ساعة من ولادة الطفل _ة ...
ت _ يكون في وضع مزدوج ، وغامض :
زادت حياتهما ساعة ونقص العمر ساعة مقابلة بالتزامن ؟
لا يمكن حل هذه المشكلة ، إلا بعد معرفة العلاقة الجدلية بين الحياة والزمن ، المتعاكسة بطبيعتها : الحياة + الزمن = الصفر .
تجمع بين الحياة والزمن علاقة صفرية من الدرجة الأولى .
يتزايد العمر بدلالة الحياة ، بنفس الكمية تتناقص بقية العمر بدلالة الزمن .
أيضا هذه الفكرة ناقشتها بشكل موسع وتفصيلي ، عبر نصوص سابقة ومنشورة على صفحتي في الحوار المتمدن .
3
يوجد سؤال بسيط وواضح ونموذجي :
اليوم الحالي ( خلال قراءتك لهذه الكلمات ) هل يوجد في الحاضر أم في المستقبل أم في الماضي ؟
الجواب الصحيح _ العلمي ( المنطقي والتجريبي معا ) ثلاثي أيضا :
1 _ بالنسبة لجميع الأحياء ، اليوم الحالي في الحاضر ويمثله .
2 _ بالنسبة لجميع الموتى ، اليوم الحالي في المستقبل ويمثله .
3 _ بالنسبة لمن لم يولدوا بعد ، اليوم الحالي في الماضي ويجسده .
....
يوجد سؤال ثالث أيضا ، بنفس درجة الوضوح والأهمية :
قبل قرن ، وأكثر ، من ولادة الانسان أين يكون ؟
أيضا هذا السؤال ناقشته ، عبر نصوص سابقة ومنشورة على صفحتي في الحوار المتمدن ، وخلاصته ،
قبل ولادة الانسان بأكثر من قرن ، يكون في وضع مزدوج :
حياته ومورثاته في أجساد الجد _ة والجد ( في الماضي ) ، وزمنه وعمره يكون في المستقبل ( لا في الحاضر ولا في الماضي بالطبع ) .
تتضح الصورة وتتكشف بالكامل ، بعد نقل الفكرة نفسها إلى المستقبل ، لنتخيل ولادة طفل _ة بعد قرن من الآن ( لحظة قراءتك ) : هي أو هو يوجدان الآن بوضع مزدوج ، الحياة والمورثات في أجساد الأسلاف ، الذين سيتعاقبون خلال هذين القرنين الحالي والقادم ، بالتزامن الزمن والعمر يتواجدان في المستقبل أيضا .
4
اليوم الحالي نتيجة ، ومحصلة الأمس والغد بالتزامن .
( وكل يوم أيضا ، يحدث بنفس الطريقة )
الحياة تأتي من الماضي إلى الحاضر ، ثم المستقبل .
والزمن بالعكس يأتي من المستقبل إلى الحاضر ، ثم الماضي .
وربما الصيغة : داخل خارج والعكس تناسب الفكرة أكثر :
اتجاه حركة الحياة من الداخل إلى الخارج ، عبر الآن المباشر .
واتجاه حركة الزمن من الخارج إلى الداخل ، عبر الآن المباشر .
5
خطأ نيوتن الثاني ، الربط بين الزمن والمكان ، وما تزال الثقافة العالمية تكرر ذلك الخطأ . خاصة بعد إضافة اينشتاين : الزمن بعد رابع للمادة .
بينما العلاقة الحقيقية بين الزمن والحياة ، وتمثل الوجود الإنساني .
تتكشف العلاقة بينهما عبر المقارنة بين ساعة الحياة وساعة الزمن ، او مضاعفاتها أو اجزائها ، ساعة الحياة إضافة _ بينما ساعة الزمن نقصان .
ربما تكون الإشارة والاتجاه بين الزمن والحياة اعتباطية ، مثل جانبي الكلمة : الدال والمدلول .
....
( لا يمكن إعادة الزمن للوراء )
هذه العبارة تتكرر في النصوص الأدبية ، وفي المقالات الفلسفية أو العلمية وغيرها من الأنشطة الثقافية ، وبمختلف اللغات كما أعتقد . وهي خطأ ، ويجب تصحيحها :
لا يمكن إعادة الزمن إلى الغد والمستقبل ، ولا يمكن إعادة الحياة إلى الأمس والماضي .
....
الواقع المباشر ثلاثي البعد : حياة وزمن ومكان أو حضور وحاضر ومحضر .
اتجاه حركة الحاضر ( الزمن ) من المستقبل إلى الماضي عبر الآن .
اتجاه حركة الحضور ( الحياة ) من الماضي إلى المستقبل عبر الآن .
اتجاه حركة المحضر ( المكان )غير معروفة ، وهي تمثل الكون .
....
الماضي يبتعد عن الحاضر بنفس السرعة التي تقيسها الساعة .
وهذه ظاهرة تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء .
والمستقبل يقترب من الحاضر بنفس السرعة التي تقيسها الساعة
وهي أيضا ظاهرة تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء .
تتمثل المشكلة اللغوية في كلمة الحاضر أكثر من غيرها ، فهي متعددة الاستخدامات ، من حيث أنها تدل على الزمن وعلى الحياة وعلى الواقع المباشر بالتزامن .
أعتقد أن العلاقة بين الحياة والزمن مشكلة مركبة ، لغوية ، ومنطقية بالتزامن . وتحتاج إلى المزيد من الاهتمام والبحث ، على مستوى المؤسسات الدولية أيضا .
أمر محزن ، ويدعو إلى اليأس أن تبقى خارج مجال الاهتمام والتفكير ،
وبعد حوالي ألف سنة تتردد صرخة أبو العلاء المعري ،
بلا جدوى
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي .
....
....
كتاب السعادة _ جزء 2

رأي وتصور عام
فهم الواقع مقدمة وعتبة ، وشرط مسبق ، للسعادة والصحة العقلية أولا .
حركة الواقع المزدوجة :
حركة الحياة وحركة الزمن ، موضوع ما يزال خارج مجال الاهتمام والتفكير في الثقافة العالمية ، وفي العلم والفلسفة .
1 _ حركة الحياة في اتجاه المستقبل .
وهي ظاهرة تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء .
2 _ حركة الزمن في اتجاه الماضي .
وهي ظاهرة أيضا وتقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء .
....
حركة الحياة مزدوجة أيضا ، حركة الفرد وحركة النوع ( والجنس ) .
حركة الفرد ذاتية ، واعتباطية بطبيعتها .
بينما حركة النوع ثابتة ، ومنتظمة :
من الجد _ة إلى الابن _ ة إلى الحفيد _ ة
( من الماضي ، إلى الحاضر ، إلى المستقبل )
حركة الزمن مزدوجة أيضا ، حركة تعاقبية وحركة تزامنية .
الحركة التزامنية : حاضر 1 ، حاضر 2 ، حاضر 3 ، ...تقابل الحركة الذاتية للحياة . لكن تختلف عنها بأنها ثابتة ومنتظمة . تتمثل بفرق التوقيت العالمي ، وتوضحها حركة تقديم وتأخير الساعة في بعض البلدان .
الحركة التعاقبية ، تمثل النقيض المكافئ لحركة الحياة المشتركة .
وهي تبدأ من الغد إلى اليوم إلى الأمس .
اليوم ( توقيت الكتابة ) اثنين 8 / 11 / 2021 ، قبله كان أحد 7 / 11 ، وقبله سبت 6 ...( اتجاه حركة الماضي كما نعرف جميعا ، وهي تبتعد عن الحاضر بنفس السرعة التي تقيسها الساعة ) .
والعكس تماما اتجاه حركة المستقبل ، غدا الثلاثاء 12 / 11 / 2021 سوف يصير اليوم خلال 24 ساعة ، ثم يصل الأربعاء ، فالخميس ... بنفس السرعة التي تقيسها الساعة لكن بشكل معاكس لحركة الماضي .
الماضي يبتعد عن الحاضر ، والمستقبل يقترب من الحاضر .
هذه حركة الزمن التعاقبية ، وهي تعاكس الحركة الموضوعية للحياة .
....
بالطبع فهم الفقرة أعلاه بالنسبة لقارئ _ة أول مرة صعب ، وبطيء .
مع أن هذه الصياغة الأحدث ، والأقرب ربما ، للواقع المباشر .
وهي تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء .
....
كتاب السعادة _ جزء 2
دفتر 5
السعادة بدلالة الشخصية والموقع
1
توجد مواقع تساعد بطبيعتها في تحقيق السعادة ، أو تنسجم مع حالة السعادة في الحد الأدنى ، وهي مرغوبة اجتماعيا وفي مختلف الثقافات . من أمثلتها الشاعر _ة ، الفنان _ة ، الفيلسوف ، ويمكن إضافة الطبيب _ة ، وغيرها . ( ترددت كثيرا بوضع موقع الحاكم أو القائد ) .
توجد مقابلها مواقع مكروهة ، ومنبوذة اجتماعيا ، وتتنافى مع الأخلاق والقيم الإنسانية . من أمثلتها تاجر _ة المخدرات ، أو الأسلحة ، المجرم _ة ، ويمكن إضافة عديم _ة المواهب ، وغيرها .
وهي على نقيض السعادة ، وتتلازم مع الكآبة والشقاء أو الهستيريا ( ثنائي القطب ) .
توجد بالمقابل تدرجات ، لا نهائية للشخصية الفردية وتنوعها ، من حيث درجة النضج وتحقيق الانسجام بين العمر العقلي والبيولوجي للفرد .
بعبارة ثانية ،
السعادة والنضج والصحة العقلية والحب ، وتحقيق الانسجام بين جوانب الشخصية ، متلازمة .
والعكس صحيح أيضا ، يتلازم الشقاء والمرض العقلي مع الطفالية ونقص النضج غالبا .
....
ثنائية الفرد الشخصية والموقع تشبه ثنائية الممثل ، الدور والأداء .
عملية اختزالها إلى الواحد مضللة ، بالتزامن ، وتجزئتها إلى أكثر من أربعة يفقدها خاصية التماسك الداخلي والانسجام ، أو يزيد من حالة الركاكة والتشويش .
التقسيم الثلاثي للفرد مهم أيضا : مورثات وشخصية وبيئة ( موقع ) .
....
موضوع الحب مشترك مع بقية جوانب الحياة والفردية والمشتركة . ويقبل التصنيف الثنائي ، السلبي أو الإيجابي ( التعلق أو الالتزام ) ، مع الثلاثي أيضا ، حيث الالتزام الإيجابي بطبيعته مقابل التعلق السلبي بطبيعته ، وبينهما العادة .
....
لأهمية العادة في حياة الانسان تستحق ، وتحتاج ، إلى بحث خاص .
وأكتفي في هذا النص ، بتلخيص سريع ومختصر بدلالة تجربتي الشخصية مع العادة ، من حيث طبيعتها ونوعها .
التكرار طبيعة العادة وماهيتها .
يمكن تصنيف العادات بشكل ثلاثي ، وثنائي ضمنا :
1 _ عادات إيجابية ، تمثلها الهوايات .
مرغوبة على المستويين الاجتماعي والإنساني ( الأخلاق والقيم ) .
وهي تنسجم مع اتجاه الصحة العقلية :
اليوم أفضل من الأمس وأسوأ من الغد .
2 _ عادات سلبية ، يمثلها الإدمان .
وهي مكروهة على المستويين الاجتماعي والإنساني .
وهي نقيض الصحة العقلية :
اليم أسوأ من الأمس وافضل من الغد .
3 _ العادات المحايدة .
أعتقد أن العادات الحيادية شخصية ، وفردية ، ويتعذر تحديدها مسبقا .
مثال على ذلك السلطة والمال .
عندما يمتلك شخص أحمق السلطة أو المال ، يتحول إلى طاغية ، ويفسد حياة من حوله ، كما يخرب حياته بالنهاية أمثال هتلر وستالين وغيرهم .
والعكس تماما بالنسبة للحكماء ، أمثال غاندي ومانديلا وبيل غيتس .
وربما تتوضح العادة الثالثة ، المحايدة ، بدلالة الإدمان الإيجابي ، أيضا التدخين الارادي .
شخص لا يدخن ، تكون السيجارة حيادية بالنسبة له .
بعد مرحلة من التدخين ، خاصة بعد تحول العادة إلى إدمان ، يتحول إلى عادة سلبية .
بحسب تجربتي الشخصية ، يمكن تحويل عادة التدخين الإدمانية ( الانفعالية والسلبية ) إلى هواية وعادة إرادية .
هذه الفكرة _ الغريبة إلى حد ما _ ناقشنها عبر نصوص سابقة ومنشورة على صفحتي في الحوار المتمدن .
2
التمييز بين الشخصية والموقع ، حتى على المستوى النظري ، مغامرة .
مثلا العمر ثنائي بين الشخصية والموقع .
على خلاف ذلك درجة النضج والصحة العقلية والسعادة ، تتعلق بالشخصية بشكل صريح وواضح .
وبالعكس العائلة والمهنة والجنس ، تتعلق بالموقع .
....
بعد الانتقال إلى التصنيف الرباعي للفرد تتكشف الصورة بشكل أوضح :
1 _ الموقع 2 _ الدور الاجتماعي 3 _ الشخصية 4 _ الموقف .
تتضاعف صعوبة التمييز بين الموقع والدور الاجتماعي ، أيضا بين الشخصية والموقف .
....
....
ساعة الحياة وساعة الزمن _ والعلاقة الصحيحة بينهما ؟!

هذا الموضوع ناقشته سابقا ، والنص يتضمن ما سبق مع بعض الإضافة
....
بعدما تستبدل ثنائية الزمن والمكان الزائفة بالعلاقة الحقيقية ، أو بالجدلية العكسية بين الزمن والحياة ، ربما يتكشف الواقع بصورة واضحة ومقبولة . وهي الصورة الأوضح والأقرب إلى الحقيقة كما أعتقد ، كونها تتضمن ما سبقها ، بينما العكس غير صحيح .
الفكرة جديدة ، وجديرة بالاهتمام والتأمل ، فهي ربما تصحح غلطة نيوتن ومن بعده اينشتاين وستيفن هوكينغ ، وغيرهم .
....
أعتقد أن البدء بساعة المكان كفكرة وخبرة خطأ ، لكن إضافة ساعة المكان إلى بحث العلاقة الحقيقية بين ساعة الزمن وساعة الحياة _ المحددة والتي تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم _ ليست مفيدة فقط ، بل ربما تكون ضرورية لفهم العلاقة الصحيحة بين الحياة والزمن ، والمكان بالمرحلة الثانية والتكميلية .
1
لو توجهنا بسؤال الفرق بين ساعة الحياة وساعة الزمن ، إلى عدة شخصيات من أهل الثقافة والمعرفة والعلم اليوم 11 / 11 / 2021 :
العالم _ة : جوابه الطبيعي لا أعرف . وربما يفسر أو يشرح جوابه أكثر .
المعلم روحي : نفس جواب العالم .
التواضع والصدق يجمع بينهما ، التقوى دافع المعلم للصدق والحقيقة دافع العالم .
الفيلسوف ، جوابه : لم أفكر في الموضوع بما يكفي ، أو لم أفكر فيه بعد .
المثقف _ة : عربي أو مسلم ، غالبا سوف يبدأ بالجواب قبل أن ينتهي كلامك ، والنتيجة كلام انشائي ، ولا يخلو من التناقض الصريح ، الذاتي والمنطقي والواقعي معا .
سأكتفي بهذه الأمثلة ، البسيطة والواضحة .
وهي تمثل خلاصة خبرتي الثلاثية ، حيث أنني حتى الخمسين ، كنت أعجز عن قول لا أعرف ، عن أي موضوع مطروح للحوار ، ببساطة ووضوح .
....
سنة 2018 بعمر 58 ، بدأ يتبلور تصوري الجديد للواقع والزمن خاصة .
ساعة الحياة وساعة الزمن وجهان لعملة واحدة .
مع فارق نوعي ، أن ساعة الحياة ظاهرة للحواس ومباشرة في الحاضر ، بينما ساعة الزمن على النقيض ، وتتحدد بدقة في الماضي أو المستقبل .
يمكن التحقق من الفكرة ، بشكل تجريبي وعن طريق الاستنتاج أولا .
2
للساعة ثلاثة أنواع ، ساعة الزمن ، وساعة الحياة ، وساعة المكان .
....
الخطأ الموروث من نيوتن ، يتثمل في اعتبار العلاقة الحقيقية بين الزمن والمكان ، عبر اهمال العلاقة بين الزمن والحياة .
....
الساعة المستخدمة حاليا تمثل ساعة الحياة ، وهي تتحرك بعكس اتجاه حركة الزمن ( من الماضي إلى المستقبل ، بينما حركة الزمن من المستقبل إلى الماضي ، كل الأحداث تتحرك من الحاضر والمباشر إلى الماضي ) .
حركة ساعة الزمن لا تظهر ، إلا بعد مرورها . أو يمكن فهمها عبر الاستدلال والاستنتاج . لأنها تأتي من المستقبل ، المجهول بطبيعته .
بينما حركة ساعة الحياة ظاهرة للحواس ، وتقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء .
مع ذلك ، يتعذر ادراك أحدها إلا بدلالة الثانية ، ندرك حركة الزمن بدلالة الحياة والعكس أيضا ، ندرك حركة الحياة بدلالة الزمن .
ساعة المكان ، أكثر غموضا . وربما تتوضح عبر البحث الجيولوجي ؟!
3
الفهم الصحيح للواقع ، طبيعته وحركته ، لا تنفصل عن الصحة العقلية . بل أعتقد أن شرط الصحة العقلية فهم الواقع كما هو عليه ، لا كما تحرفه الرغبات والمخاوف والمصالح الإنسانية المباشرة ، الأنانية والضيقة .
....
تبقى المشكلة الأولية ، المشتركة ، أن الزمن غير محسوس .
كيف يؤمن الانسان بما لا يمكن أن يدركه بشكل مباشر ، أبدا ؟
قفزة الثقة . الايمان والسعادة أيضا ، بعد قفزة الثقة وليس قبلها .
الايمان مرحلة ثانوية بطبيعته ، مثلها السعادة والحرية والحقيقة والجمال .
الايمان نقيض التعصب ، يحتاج الايمان إلى قفزة الثقة .
4
لا يمكن الفصل بين التسامح والخيانة .
كما لا يمكن الفصل بين الولاء والتعصب .
....
المشكلة اللغوية لا تقتصر على العلاقة بين الحياة والزمن .
....
وإن يك صدر البيت ولى
فإن غدا لناظره قريب .
ملحق
خلال التفكير ، خاصة بشكل محدد ومعياري أو علمي ، أيضا في حالات التفكير العملية والبسيطة ، عبر الشرود خاصة تحدث مفارقات عديدة .
مشكلة اللغة مثلا ، مشتركة بين كل عمليات التفكير الجديدة والإبداعية . لكن المفارقة السعيدة تصادفنا أيضا ، كما حدث معي في موضوع العلاقة بين الفكر والشعور ، ولاحقا علاقة الحياة والزمن . من الأسهل التفكير بثنائية الشعور والفكر ، من عملية التفكير المنفصلة لكل منهما على حدة . تتوضح الفكرة أكثر في علاقة الزمن والحياة ( بعكس علاقة الزمن والمكان ) ، من محاولة فهم كل منهما بمفرده .
يتعذر فهم الزمن سوى بدلالة الحياة ، والعكس صحيح أيضا يتعذر فهم الحياة إلا بدلالة الزمن . وربما المكان .
بعبارة ثانية ، محاولة فهم الزمن بدلالة المكان تمثل غلطة نيوتن المستمرة إلى اليوم ، ذلك يؤدي إلى التشويش والبلبلة الفكرية دوما .
بالنسبة لي شخصيا ، ما يزال البعد الثالث للواقع والوجود المكان ، يمثل عقبة على طريق فهم الواقع ، والعلاقة بين الزمن والحياة بشكل خاص .
ربما مع الأجيال القادمة ، ومن خلال طرق تفكير جديدة نجهلها اليوم ، يمكن اختبار هذه الفكرة بشكل تجريبي ، وصولا إلى اهمالها أو اعتمادها وتعميمها ؟!
المستقبل ، القريب ربما ، سيحكم بهذه القضية وفي غيرها أيضا .
....
غير العلماء ، لا أحد يرغب بمعرفة الحقيقة .
....
....
كتاب السعادة _ دفتر 6

(هذا النص مهدى إلى صديقي عيسى اسمندر ، بفضله تعرفت على الشاعر رياض الصالح الحسين وعلى كثيرات وكثيرين ، ومنه تعلمت فن الحب والثقافة ، والمحزن أنه لن يقرأه )
....
السعادة بدلالة المستوى المعرفي _ الأخلاقي للشخصية

1
في هذا النص سوف أستخدم عبارة ( المستوى المعرفي _ الأخلاقي للشخصية ) لأول مرة بشكل دقيق ومعياري .
سابقا كنت أستخدمها بصورة عامة .
يمكن وضع تصنيفات عديدة ، ولانهائية لتدرجات عملية النضج المتكاملة .
وهذا التصنيف أحدها ، ويبدأ من المستوى الأولي ، المشترك ، والأدنى إلى المستويات الأحدث والأعلى .
1 _ النرجسية . المرحلة الأولى ، والأدنى للصحة العقلية وهي تعلو طور الفصام وتفكك الشخصية ، وتتصل معه مباشرة .
تمثل النرجسية عتبة الصحية العقلية ، وسقف الشخصية الفصامية .
2 _ الدوغمائية . مرحلة ذوبان الشخصية بالأسرة ، والعشيرة وأل نحن .
تمثل الدوغمائية سقف النرجسية وعتبة الأنانية .
3 _ الأنانية . مرحلة لا يجهلها أحد بعد الرشد .
عتبتها الدوغمائية وسقفها الموضوعية .
4 _ الموضوعية . تتمثل بالاعتماد على المعاير الموضوعية ، والقيم الإنسانية المشتركة . والتي تتمثل بالوصايا العشر في المجتمعات القديمة ، وتتمثل بالميثاق العالمي لحقوق الإنساني في المجتمعات والدول الحديثة .
عتبتها الأنانية وسقفها الإنسانية .
5 _ المرحلة الإنسانية .
عتبتها الموضوعية وسقفها الإرادة الحرة والسعادة والابداع .
....
التصنيف أعلاه ، مستمد من عدد من التصنيفات السابقة للطبع الإنساني الفردي أو الاجتماعي . بداية من التقسيم الكلاسيكي القديم للشخصية الفردية إلى أربع أنواع : الترابية والهوائية والمائية والنارية .
مرورا بتقسيم فرويد للشخصية الفردية ، إلى أربع مراحل أيضا :
1 _ المرحلة الفموية .
2 _ المرحلة الشرجية .
3 _ المرحلة القضيبية .
4 _ المرحلة التناسلية ، وتمثل النضج الفردي برأي فرويد .
بينما اكتفى يونغ بالتقسيم الثنائي :
1 _ الشخصية الانبساطية ، ونقيضها 2 _ الشخصية الانطوائية .
وأفضل تصنيف أريك فروم ، واعتماده الطبع الاجتماعي :
1 _ الشخصية التلقفية .
2 _ الشخصية الاستغلالية .
3 _ الشخصية الادخارية .
4_ الشخصية السوقية ( أو التسويقية ) ، اختلف عليها المترجمون .
5_ الشخصية الإنتاجية .
....
بالنسبة للتصنيف الذي اعتمدته ، هو نوع من الاختيار والتركيب الثقافي .
جميع الأفكار التي يتضمنها ، قرأتها من فلاسفة وكتاب وشعراء خاصة .
واعتقد أن هذا التصنيف ، وهو يشبه مراحل التعليم من الابتدائية إلى ما بعد التعليم الجامعي _ إلى درجة تقارب التطابق _ يمثل خلاصة الثقافة العقلية والنفسية للقرن العشرين .
2
السعادة تمثل الصحة العقلية ، والشقاء يمثل المرض العقلي .
هذه خلاصة تجربتي الثلاثية ، الشخصية والاجتماعية والثقافية .
الأذكياء سعداء ، والأغبياء تعساء .
....
السعادة غاية الحياة ، هذه فكرة الدلاي لاما .
وأنا أصدقها بالكامل .
مثال تطبيقي ومباشر ، مأخوذ من كتاب ( الخوف إلى متى ، سوزان جيفرز وترجمة جهان الجندي ، وإصدار دار الحصاد ) .
غضب الأبوين وقلقهما المزمن ، من يريده ويحبه !
المحزن أننا نكرر ، خلال حياتنا غالبا ، أكثر الصفات التي كنا نكرهها عند احد الأبوين أو كلاهما ( من كتاب أمي مرآتي ، مترجم أيضا ) .
3
التصنيف الرباعي للقيم الإنسانية ، من الأدنى والأقرب إلى المرض العقلي إلى الأعلى والأقرب إلى الصحة المتكاملة ( العقلية والعاطفية والاجتماعية والروحية ) :
1 _ الصدق النرجسي .
مثاله النميمة والوشاية ، والثرثرة القهرية .
2 _ الكذب .
محاولة شرحه أو توضيحه ، لا تتجاوز الحذلقة والثرثرة .
3 _ الصدق .
أيضا يعرفه الجميع .
4 _ الكذب الإيجابي ( الأبيض ) .
نموذجه التواضع وانكار الفضل الذاتي .
( كان الصديق الراحل عيسى مثالا ومعلما ) .
....
المرض العقلي ، يتمثل بالمستوى المعرفي _ الأخلاقي للشخصية الفردية التي تعيش حياتها غالبا ، بين المستويين 1 و2 .
( بين الصدق النرجسي والكذب ) .
نمط العيش على مستوى الصحة العقلية على النقيض ، بين المستويين 3 و 4 . ( بين الصدق والكذب الإيجابي ) .
المستوى الثالث والمتوسط ، بينهما .
نعيش نحن ، غالبية البشر بصرف النظر عن الثقافة واللغة والمعتقد والجنس ، بين المستويين 2 و 3 ( بين الصدق والكذب ) .
4
صدمتني قبل عدة سنوات ، منذ بداية هذا البحث ظاهرة ، أعتقد أنها حقيقة إنسانية مشتركة ،
تشابه الصحة العقلية مع القيم الإنسانية المشتركة ( نموذجها الحالي احترام حقوق الانسان ) وإلى درجة التطابق .
العيش على مستوى السعادة ، هو نفسه العيش على مستوى القيم المشتركة .
من المهم جدا ، الانتباه إلى الفرق النوعي بين القيم والأخلاق .
القيم نظام انساني ، دينامي ، ومشترك ، وشامل .
مثاله النموذجي الوصايا والعشر والميثاق العالمي لحقوق الانسان .
الأخلاق نظام اجتماعي ، دوغمائي ، ومغلق بطبيعته .
مثاله النموذجي : الأخلاق الدينية .
الخلاف حول لحم الخنزير ولحم البقر ولحم الخروف ، بين الأديان الثلاثة الكبرى : البوذية والمسيحية والإسلام ، تغني عن التأويل أو التفسير .
....
....
كتاب السعادة _ دفتر 7
( الخوف والغضب ، حيث الغريزة تقود العقل )

1
لذة الانتقام مع الغضب الانفجاري ، أو المضمر ، لا يجهلها أحد .
سعادة التسامح والتجاوز معروفة أيضا ، لكن بدرجة أقل .
....
كلنا نفضل في الأحوال العادية ، الطريق الأول كنمط عيش . أو الاعتماد على العادة والغريزة في أغلب الأحيان ، واهمال التفكير الهادئ والمحاكمة المنطقية .
خلال قراءتك الآن ومع حدوث مثير داخلي أو خارجي ، يكون أمامك أحد خيارين :
1 _ السلوك على مستوى العادة والغريزة : مثير _ استجابة .
بدون أن يتدخل العقل والوعي ، وأي شكل من التفكير المنطقي .
2 _ السلوك على مستوى الإرادة والوعي : مثير _ تفكير وقرار _ استجابة .
هنا يمكن وبسهولة ، التمييز بين نمطي السلوك .
النوع المشترك وظيفته الأساسية الحفاظ على الحياة في الحالات الطارئة والخطرة خاصة ، وكان له الفضل في استمرار أسلافنا وبقائهم على قيد الحياة .
لكن مشكلته التكلفة العليا ، وتقترن مع الجودة الدنيا غالبا .
النوع الثاني بالعكس وظيفته حكم القيمة ، أو الموازنة بين الخيارين أو الخيارات ، بشكل منطقي مع حساب العواقب ( التكلفة والجودة ) . الاستمرار في النشاط الذي نقوم به حاليا ( متابعة القراءة مثلا ) ، أو اهمالها والجري بسرعة إلى مصدر الاثارة ( صوت ، أو حركة ) .
....
نوعان من السلوك ، نمارسهما بشكل اعتباطي عادة .
الأول موروث ومشترك ، والثاني فردي ومكتسب . ويتحدد الاختلاف بين فرد وآخر بدلالة السلوك الثانوي أو العقلي ، وليس الغريزي طبعا .
خلال قراءتك الآن ، عملية الاستمرار بالقراءة مع التركيز حتى نهاية النص ، يجسد السلوك العقلي والفكري _ الذي يتطلب بذل الجهد والوقت الكافيين ، بينما يتمثل السلوك الأولي الغريزي ، والمشترك ، بترك ما تفعله قبل أن يكتمل ، نتيجة مثير ما ، صوت في الشارع أو بالغرفة المجاورة أو نتيجة إحساس عابر ومبهم ولاشعوري غالبا . ونسيان ما كان في عقلك ، وبين يديك قبل قليل .
بعبارة ثانية ، الحياة العقلية والواعية مع الأنشطة المختلفة التي ترتبط بها ، تختلف بشكل جذري عن الحياة الغريزية أو اللاواعية واللاشعورية بطبيعتها .
الاختلاف بيننا يتحدد بنسبة كل منهما في حياتنا اليومية .
العقلاء ، والمفكرون_ ات خاصة يلزمهم الوعي والمسؤولية بالتزامن . واعتقد أن تحمل المسؤولية ( عملية الانتقال من موقع الانكار والضحية إلى موقف المسؤولية ) عتبة الوعي والفهم والحرية ، والعكس يمثل حالة نكوص إلى نمط العيش على مستوى الغريزة فقط ، أو استمرار العيش الصبياني على الرغم من تقدم العمر ، وزيادة الفارق بين العمر العقلي والبيولوجي .
2
علاقة الجودة والتكلفة أيضا تقبل التصنيف الثلاثي :
1 _ جودة عليا مع تكلفة دنيا ، مرغوب جدا من الجميع ، دائما .
2 _ جودة دنيا وتكلفة دنيا ، أو جودة وتكلفة متوسطة ، مقبولة .
3 _ جودة منخفضة بتكلفة عليا ، غير مقبولة وتتمثل بالإدمان .
طبعا توجد أنواع أخرى عديدة ، لكن بين التصنيفات الثلاثة .
النوع الثالث ينطوي على مغالطة ، كانت شائعة خلال القرن العشرين وسابقه خاصة ، حيث كان التدخين مرغوبا به ونوع من الامتياز الاجتماعي أيضا .
....
نعيش حياتنا غالبا وفي معظم الأحوال ، على مستوى موقف التجنب أو الحالة الخاصة والطوارئ _ الرغبة المزمنة بتوفير الوقت والجهد _ طريق الكآبة والهستريا المفتوح بطبيعته ( ثنائي القطب أو العصاب بالتسمية الكلاسيكية ) .
3
تتوضح ثنائية التكلفة والجودة ، عبر علاقة المفترس والفريسة .
تعيش المفترسات على مستوى الجودة الأعلى ، حيث كل يوم وبشكل مستمر ، أمامها خيار الصيد أو الموت جوعا .
بالمثل يكون وضع الفريسة ، الهرب بنجاح أو الموت قتلا .
بنقل الفكرة إلى المستوى الإنساني ، تعيش المفترسات بدلالة الاثارة . والعكس حياة الفريسة على مستوى الأمان .
....
ملاحظة جماعة من الأسود تصطاد فريسة أضعاف حجمها ، مثل الزرافة أو الفيل المتوسط .
لتنجح جماعة الأسود في عملية الصيد ، يلزم تحقيق الانسجام الكامل بين عمل المجموعة . تشبه عمل فريق كرة القدم أو السلة من الدرجة الأولى ، ويمكن تشبيهها بعمل الأوركسترا أيضا .
العمل أو العيش ، على مستوى الجودة العليا .
على العكس ما يحصل مع الفريسة ، فهي نتيجة الذعر المباشر يختل الانسجام بين وظائفها الحركية والادراكية . يمثل الهرب العشوائي العمل أو العيش على مستوى التكلفة الدنيا .
4
بعد عدة ساعات
أجلس على البلكون واقرأ في كتاب ( كيف نفكر ) ، ذكرته سابقا ، واشرب القهوة ...
كنت مستغرقا بفكرة ، يعرضها جون ديوي بترجمة محمد على حرفوش :
" لا يستطيع الكائن الذي لا يستطيع التفكير دون تدريب أبدا التدرب على التفكير ، قد يكون على المرء تعلم التفكير جيدا ، وليس التفكير " .
الفكرة معقدة ، ويمكن القاء اللوم على جهات مختلفة ... الطباعة ، أو الترجمة ، لكنني أعتقد أن المشكلة في الفكرة أيضا ( عملية التفكير ) ؟!
وقفت ذبابة على الصفحة حاولت طردها سلميا بالنفخ ، ثم ضربتها بورقة كرتون ، ورأيتها تسقط على الأرض .
....
الفرق بين الفكر والتفكير ، أحد هواجس هايدغر المزمنة ....
كما يلاحظ القارئ _ة المتابع لكتابتي الجديدة خاصة ، أكملت بعض هواجس هايدغر . واعتقد أنني توصلت إلى بعض الأجوبة الصحيحة ( العلمية ) على أسئلة كانت تؤرقه ، لعل أكثرها أهمية :
ما الذي تقيسه الساعة ؟
تقيس الساعة سرعة مرور الوقت ( أو الزمن ) ، السرعة التعاقبية أيضا لا التزامنية فقط .
وبعد فهم الجدلية العكسية بين حركتي الحياة والزمن ، يمكن فهم العلاقة الصحيحة بين حركتي التعاقب والتزامن ، أيضا العلاقة بين الأزمنة الثلاثة ( الماضي والحاضر والمستقبل ) . وهذا الموضوع ناقشته بشكل مفصل ، عبر نصوص عديدة ، ومنشورة على صفحتي في الحوار المتمدن .
....
ليس التفكير هو الفكر نفسه ، يكررها هايدغر ، بما يشبه الشكوى .
الفكر نظام اجتماعي وثقافي ، سابق على الفرد ، وينفصل عنه بالفعل .
التفكير مهارة فردية ، ومكتسبة بطبيعتها .
بسهولة تتكشف بعض الأبعاد الجديدة للمشكلة ، بعدما نفهم العلاقة بين الفكر والشعور تشبه _ إلى حد ما _ العلاقة بين الزمن والحياة .
الشعور نظام بيولوجي _ عصبي ، ومشترك بين الأحياء .
الفكر نظام اجتماعي _ ثقافي ، خاص بالبشر .
وأما بالنسبة للعلاقة بين الفكر والشعور الانسانيين ، أعتقد أن لدى النظرية الجديدة ما تضيفه بالفعل ، وهي تتقدم خطوة حقيقية على طريق فهمها بشكل صحيح أو علمي .
5
الزمن والحياة والمكان بحالة تغير مستمرة ، ولا أحد يعرف كيف ولماذا .
لا شيء ولا أحد يعود إلى طبيعته ، ذلك مجرد وهم .
....
....
كتاب السعادة _ الجزء 3
القانون العكسي عتبة السعادة وسقف اللذة بالتزامن

1
مع أن الجميع يعرف القانون العكسي كخبرة ، لكنه ما يزال فكرة خاصة ، وشبه نخبوية في الثقافة العربية . لأسباب عديدة لا أعرفها ، ربما الكسل العقلي أولها وأكثرها خطورة .
....
تتضح فكرة القانون العكسي بالتصنيف الثلاثي وما بعد :
1 _ القانون القديم . مرحلة أولى ، وأولية تتمثل بالثأر والعنف المتبادل .
( العين بالعين والسن بالسن )
2 _ القانون العكسي . مرحلة ثانية ، تتمثل بالتجاوز والقطيعة المعرفية .
( الصبر والتسامح )
3 _ البديل الثالث . مرحلة ثالثة ، تتمثل بالشعر والموسيقا والفنون وبقية أنواع الابداع .
( الفكر والتفكير النقدي أو العلمي )
البديل الثالث نفسه مشكلة ، ولها نوعين من الحل : مؤقت وسريع يمثل قانون الطوارئ بالنكوص إلى القانون العكسي ، أو حل دائم ، بطيء ومتدرج عبر الارتقاء إلى البديل الرابع .
بينما القانون القديم _ التقليدي أو السلفي ، الديني وغيره ، يقوم على تحكم الماضي بالحاضر والمستقبل معا .
( القانون بوصفه مشكلة أيضا ، فكرة جديرة بالاهتمام )
....
القانون العكسي يجسد البديل الثاني ، وحالة الانتقال من مرحلة النرجسية إلى المرحلة الدوغمائية .
أو الانتقال من العيش على مستوى الأنا ، إلى مستوى أل نحن .
لكنه هو نفسه ( القانون العكسي ) مشكلة وتحتاج إلى حل .
....
القانون العكسي أو قانون الجكر بالتعبير الشعبي ...
عندما نريد النوم بشدة وإلحاح يبتعد ، والعكس صحيح أيضا عندما يتوجب علينا السهر يغمرنا النعاس .
ويتوضح خاصة في حالة التأتأة ...
وقد اكتشفت هذه الحالة في العلاج النفسي منذ عدة قرون .
علاج التأتأة المباشر ، والأسهل ، الطلب من المتعالج _ة التأتأة بشكل إرادي ومتكرر . حيث المفارقة أنه يتحدث بطلاقة عندما يمثل الحالة .
2
مشكلة القانون العكسي ، هي مشكلة القانون نفسه _ سلبي بطبيعته .
والمفارقة ، أن القانون العكسي هو المدخل الوحيد إلى المجال الإيجابي .
....
القانون يمثل حكم الماضي للحاضر والمستقبل .
....
المثال المباشر والتطبيقي التزمت الأخلاقي ، والتعصب الصريح مكروه من الجميع . ومطلوب بنفس الدرجة ، أيضا من الغالبية .
وهذه المشكلة ، تتكشف في علاقة الآباء والأبناء ، بصورة خاصة .
يطلب الآباء من الأبناء التضحية بالحاضر لأجل القادم .
( التضحية باللذيذ لأجل المفيد )
نفس الطلب يعكسه لهم الأبناء بشكل مضخم وحرفي .
3
الانغماس في الملذات والشهوات ، أقصر الطرق إلى الشقاء .
هذه الفكرة ، الخبرة ، يعرفها الجميع .
وقلة نادرة في مختلف الثقافات والمجتمعات ، تتجاوزها بالفعل .
يمثل القانون العكسي الجسر الفعلي ، بين العيش على مستوى الغريزة والانفعالات السلبية ، وبين العيش على مستوى العقل والمبادئ والقيم الإنسانية . وهو الطلب المتبادل بين الآباء والأبناء .
المثال الأوضح التدخين ، أيضا الكحول والقمار والجنس كوسيلة .
4
يتكشف القانون العكسي أكثر ما يمكن ، بدلالة العلاقة بين القيم والأخلاق .
....
" القيم الأخلاقية " عبارة مضللة كليا .
واستخدامها لا يتعدى حدي الغفلة أو الخداع .
أعرف هذا من تجربتي الشخصية .
حتى سنة 2013 كنت اخلط بين القيم والأخلاق مثل الغالبية .
الأخلاق نظام اجتماعي مغلق بطبيعته .
مثالها الأبرز اللغات والأديان .
القيم نظام انساني ، دينامي ، مزدوج ( ثنائي ) ومفتوح بطبيعته يتضمن السالب والموجب .
المثال النموذجي الوصايا العشر في المجتمعات القديمة ، والميثاق العالمي لحقوق الانسان في الدول والمجتمعات الحديثة .
....
القيم تتضمن الأخلاق ، لكن العكس غير صحيح .
يمكن تشبيه العلاقة بين القيم والأخلاق ، بالأعداد الصحيحة والصفر .
الأخلاق تمثل الصفر أو المعادلة الصفرية س + ع = الصفر .
الخير هنا شر هناك ، والعكس صحيح أيضا :
المثال المباشر لحم الخنزير والبقر والخروف ( بين الإسلام والمسيحية والبوذية ) .
القيم تمثل المجال بين اللانهاية السالبة والموجبة .
القيم تكون مع التعصب وضده بالتزامن .
الوفاء والإخلاص والصدق ، في اتجاه التعصب وتفضيل الماضي على الحاضر والمستقبل معا .
التسامح والابداع والتجاوز ، في اتجاه الخيانة وتفضيل المستقبل على الحاضر والماضي .
5
عتبة السعادة وعتبة الألم نقيضان .
مثال نموذجي على القانون العكسي .
....
يمثل ارتفاع عتبة الألم اتجاه الصحة المتكاملة .
والعكس ، يمثل انخفاضها اتجاه المرض ، ودليل شدته .
السعادة على العكس بالكامل ،
عتبة السعادة المرتفعة دليل الحاجات اللاعقلانية ( كالمخدرات والسرقة والانحراف والجريمة بصوة عامة ) .
والعكس صحيح ، عتبة السعادة المنخفضة دليل على الصحة المتكاملة .
6
يمكن تشبيه ما سبق ، بمهارة تحمل درجة الحرارة المرتفعة أو المنخفضة كدلالة على اتجاه الصحة العقلية .
والعكس صحيح أيضا ، عدم تحمل درجة الحرارة المرتفعة أو المنخفضة دليل على الحاجة اللاعقلانية ( المرض العقلي والنفسي ) .
....
الصبر والتسامح _ اتجاه الصحة العقلية .
الغضب والعنف _ اتجاه المرض العقلي .
توجد مشكلة صريحة هنا ومزمنة ، الغضب الطبيعي والصحيح كرد فعل على الظلم والاعتداء مثلا .
7
الغضب والسعادة نقيضان .
الرضا والشقاء نقيضان أيضا .
....
كيف يمكن فهم ما سبق ، بشكل صحيح وموضوعي ؟
تعلم القراءة والإصغاء بالتزامن ، تعلم احترام النفس بدلالة احترام الآخر .
8
تحقيق التجانس بين القول والفعل ، يمثل الحل الصحيح لمشكلة القانون بشكل عام ، والقانون العكسي بشكل خاص .
....
يعزو البشر ، في مختلف الثقافات والمجتمعات ، النجاح لأسباب شخصية والفشل للصدف والظروف .
ويتعاملون بالعكس تماما مع الآخر _ ين .
يعزون نجاح الآخرين للظروف والصدف ، وفشلهم للأسباب الذاتية .
....
....
كتاب السعادة _ دفتر 8

أقل من معلومة و أكثر من رأي :
السقوط إلى النرجسية أو السقوط عن الموضوعية _ بين العقلاء _ حركة يومية لاشعورية غالبا ودورية ، مثل الطعام والشرب والتنفس .
1
الوقت يمر على الجميع ، وعلى كل شيء ، بنفس السرعة .
هي السرعة التي تقيسها الساعة .
هي نفسها سرعة ابتعاد الماضي عن الحاضر .
وهي نفسها أيضا سرعة اقتراب المستقبل من الحاضر .
هذه المعطيات الثابتة ، والمتكررة بلا شروط ، ينتج عنها خلاصة تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء :
الزمن موضوعي ومطلق ، وحركة مرور الزمن ثابتة ومنتظمة .
تلك هي القاعدة والحاضر هو الاستثناء ، حيث أن الحاضر نسبي بطبيعته .
مثال تطبيقي ومباشر :
الماضي موضوعي باستثناء الماضي الجديد ، والمستقبل موضوعي أيضا مع استثناء المستقبل القديم .
المستقبل القديم والماضي الجديد والحاضر متلازمة ، وهي غالبا فكرة وخبرة ، واحدة تحمل ثلاثة أسماء ، ومصطلح موحد : الواقع المباشر .
بالتزامن بين أعلاه وأدناه :
هذا اليوم مع أجزائه كالساعة والدقيقة ...( الخ ) أو مضاعفاته كالشهر والسنة... ( الخ ) ، يوجد بنفس اللحظة في الحاضر والماضي والمستقبل :
1 _ بالنسبة للأحياء يمثل الحاضر ، ويجسده أيضا .
2 _ بالنسبة للموتى يمثل المستقبل .
3 _ بالنسبة لمن لم يولدوا بعد يمثل الماضي .
واترك التكملة لك ، ... لذكائك ونزاهتك ، وإبداعك .
2
الحقيقة الوحيدة التي أعرفها ، عدم وجود حقيقة واحدة ومفردة .
بل حقائق متعددة ، ومتنوعة عبر ثلاثة مستويات على الأقل : الحياة والزمن والمكان .
....
لا توجد النقطة مفردة ، أو الصفر ، أو أي من مكونات الذرة وجسيماتها مثل الإلكترون وغيره ، بل هي ثلاثية البعد والنوع بالتزامن _ نقطة زمن أو نقطة حياة أو نقطة مكان .
3
هل كان اينشتاين محتالا أم مغفلا ؟!
ربط اينشتاين بين الطاقة والكتلة يشبه ربط ماركس بين المال والسياسة ، ويشبه أكثر ربط فرويد بين الجنس والحب .
....
كان اينشتاين وفرويد ، وغيرهما أكثر ربما ، في حالة من التساهل الشديد مع الذات ، حيال موضوع الزمن بشكل خاص ومحدد .
الاثنان اعتبرا أن الزمن هو الحاضر فقط ، واهملا الماضي والمستقبل ، بشكل لاشعوري ربما !
تصير النتيجة منطقية ، ومفهومة ، وتجريبية أيضا بعد استبدال الزمن بأطواره الثلاثة بالحضور ( وليس بالحاضر ) .
ما يزال الخلط مستمرا في الثقافة العالمية ، لا العربية وحدها ، بين الحاضر والحضور خاصة ، وبينهما وبين المحضر .
4
الفرد ثلاثي البعد أيضا :
1 _ الشخصية ، تتغير باستمرار من لحظة الولادة إلى لحظة الموت .
تتميز الشخصية بالأطوار الأساسية الطفولة والمراهقة والشباب والكهولة والشيخوخة .
2 _ المورثات ثابتة بطبيعتها .
تتغير بين الأجيال ، بطريق أو طرق ما تزال شبه مجهولة .
3 _ البيئة الاجتماعية والثقافية خاصة ، نصف ثابتة ونصف متغيرة .
....
أيضا يمكن التعبير عن الفرد بالتصنيف الثنائي :
1 _ شخصية .
2 _ موقع .
أو بالتصنيف الرباعي :
1 _ موقع .
2 _ دور ، اجتماعي خاصة .
3 _ شخصية .
4 _ موقف ، أو مبادرة فردية .
....
من لا يعرفك يجهلك .
اغبى مثل في العربية ، وأغبى جملة ربما .
5
من لا يجب نفسه لا يحب الانسان .
ومن يحترم نفسه يحترم الانسان .
من لا يحب نفسه لا يحب أحدا .
ومن لا يحترم الجميع ، لا يحب نفسه ولا يحترم أحدا .
الحب هنا وهناك ، أو موقف العجز عن الحب . الحب والكراهية أيضا ، لا يقبلان التجزئة .
ذلك الخيط الرفيع ، المشترك ، بين ماركس وأريك فروم وأفلاطون ، وأنت وأنا أيضا .
6
استبدال السؤال التقليدي ، كيف تعيش _ين لو كان يومك الأخير ، بكيف تعيش _ ين اليوم الحالي لو أن معك من يصور ويسجل مختلف تفاصيل يومك بدقة تامة ...
هل تعيش_ ين بنفس الطريقة المعتادة والروتينية ، أم بشكل جديد ؟
وما نسبة التغير بين الطريقتين الجديدة والقديمة ؟
أفضل السؤال الذي يدمجهما بالتزامن ، بديل ثالث حقيقي _ يتضمن اليوم الأخير مع اليوم الاعتيادي والروتيني .
5
وأخيرا
السعادة بين الفكر والتفكير ...
الفكر نظام اجتماعي وثقافي سابق على الفرد ، والتفكير مهارة فردية ومكتسبة بطبيعتها .
تتوضح العلاقة بينهما بدلالة العلاقة بين اللغة والكلام .
حيث أن اللغة نظام اجتماعي وثقافي ، تشكل متلازمة ثنائية مع الفكر مثل وجهي العملة ، يستخدمه البشر على مستويات متعددة الكلام أحدها .
بينما الكلام ، يمثل الاستخدام الفردي للغة ، بالإضافة لكونه أداة التواصل الإنساني الرئيسية .
اللغة والكلام والتفكير والشعور متلازمة أيضا ، لكنها غير متجانسة . سوى في حالة خاصة عبر تحقيق الانسجام المزدوج ، بالفعل ، بين العمر البيولوجي والعقلي وبين القول والفعل .
....
لا يحدث النضج المتكامل في مرة واحدة ، بعد قفزة حاسمة ، بل خلال مسار متعرج يستمر طوال العمر .
....
ملحق 1
القانون العكسي يمثل الحد الفاصل بين اللذة والسعادة ، موضوعيا .
يمكن تشبيه علاقة السعادة واللذة بالنجاح والتفوق ، أيضا بالمقبلات والوجبة الفاخرة في حالة الطعام .
الاثنتان مرغوبتنان بطبيعتهما ( السعادة واللذة ) ، لكن الثانية تمنع الأولى ، وتقطع الطريق أمام حدوثها عادة ، لأن الجمع بينهما صعب ومشكلة . وهنا المشكلة ، لا بد من التضحية بأحدهما غالبا . المثال الثالث ، وأوضح من سابقتيه الحاضر والمستقبل . لا يمكن الجمع بينهما . لا بد من التضحية بأحدهما ، بعبارة ثانية .
يمثل القانون العكسي المرحلة الثانية ، وفهم المعضلة الإنسانية بالفعل . تقبل الألم بالتزامن مع تعلم مهارة التخلي عن اللذة ، بدرجة معقولة . بعد فهم الشرط الإنساني ، التطوري بطبيعته _ حيث تتطابق اللذة والسعادة في مرحلة الطفولة والمراهقة ، ويختلفان إلى درجة التناقض مع الكهولة والشيخوخة .
بعبارة ثانية ،
السعادة هي اللذة واللعب بعد العشرين ، مع المتعة والمسرات . وبعد الأربعين تصير السعادة هي راحة البال والرضا ، وتكاد تتناقض مع اللذة والفرح . المثال المبتذل التدخين ، حيث تتمثل اللذة بالتدخين والسعادة في التوقف الارادي عن التدخين .
....
أعتقد ، بحسب تجربتي الثلاثية ، أن السعادة بعد سن الرشد تتلازم مع تحقيق النصر الذاتي _ الإرادة الحرة والصحة العقلية والابداع والحب _ كما يتلازم المرض العقلي ، بالمقابل ، مع الخوف والعضب والادمان والتكرار .
هذا اعتقاد وخبرة ، أقل من معلومة وأكثر من نظرية .
ملحق 2
الفكر في الكتب والتفكير في الرؤوس والأدمغة ، الفكر في الماضي والتفكير في الحاضر . والمستقبل هو الحكم والحاكم .
....
التعريف ، أو التحديد الصحيح لأي شيء ، أو كلمة أو تصور ونشاط ، ثلاثي البعد في الحد الأدنى : مكان وزمن وحياة .
ثورة معرفية وأخلاقية تحدث في العالم الحالي .
ملحق 3
التسامح والتجاوز عبر الانتقال إلى المستقبل أم الالتزام بالوعد والإخلاص للماضي ؟
وضع التسامح مقابل التعصب فقط لا يكفي ، ويعطي صورة مضللة أو ناقصة وغير مكتملة .
....
....
دفتر 9
1
( اليوم الذي يلي الغد )
ما هو اليوم التالي ؟
بعد الغد ، المستقبل ، القادم ، كيف يمكن تحديده !
....
في السياسة والعلاقات الدولية ، يكون المقصود باليوم التالي نهاية الحرب ، وقبل بداية الخطط السياسية الجديدة .
في الحب العاطفي والرومانسي ، اليوم التالي بعد الزواج ، أو بعد الممارسة الجنسية الكاملة .
في الأدب والشعر خاصة ، يبدأ اليوم التالي بعد لحظة الموت لا قبلها .
هكذا أفهم عبارة " اليوم التالي " الآن ، صباح 20 / 11 / 2021 يوم سبت وماطر ...
....
هل يكفي أن نقول عن اليوم التالي أنه جديد !
2
( اللغة مسكن الوجود ) ، وبعضهم ترجم عبارة هايدغر :
اللغة بيت الوجود .
بالطبع توجد ترجمات متنوعة لا نعرف عنها شيئا ، الكاتب والقارئ _ة .
( اللغة مشكلة الوجود )
أعتقد أنها العبارة الملائمة لهذا القرن أكثر ، وخلال نصفه الثاني أيضا .
....
اللغة بوصفها مشكلة مزمنة ، وبلا أمل ربما .
3
اليوم التالي ، اللحظة الحاسمة ، القطيعة المعرفية ، مترادفات .
الاختلاف بينها لغوي ، وفردي ، بحسب ظروف القراءة والكتابة .
نقيض العادة والروتين ، والطبيعي ، والتكرار .
4
تنفتح المشكلة اللغوية على مصراعيها ، مع جانبها المظلم وبصورة واضحة ، من خلال العلاقة بين الحياة والزمن بشكل خاص وبارز .
حتى اليوم يتم التعامل في الثقافة العالمية ، لا العربية وحدها ، مع الزمن والحياة كأنهما نفس الشيء ، واحد لا اثنين .
وفي أغلب الحالات ، يتم ذلك بشكل خفي وغامض ، كما فعل نيوتن ، ومن بعده اينشتاين وستيفن هوكينغ أشهر ثلاثة فيزيائيين في العالم .
مغالطة نيوتن تتمثل في اهمال العلاقة بين الحياة والزمن ، واستبدالها بعلاقة خيالية بين الزمن والمكان .
وما يزال الخطأ نفسه ، يتكرر في مختلف الثقافات ...
ولا من يسمع ولا من يرى .
5
السعادة بدلالة التفكير
كيف نفكر ؟ في هذا اليوم مثلا 18 / 11 / 2021 ..
التفكير الأفقي يمثل الحد ، والفارق النوعي ، بين أنماط التفكير المختلفة ، خاصة بين التفكير العلمي ومستوى التفكير قبل العلمي .
التفكير العلمي ، أو النقدي أو الإبداعي ، يتضمن التفكير الأفقي بالإضافة إلى التفكير العمودي أو حكم القيمة الدوغمائي بطبيعته ، المشترك والموروث _ مع أو ضد ( أبيض أو أسود ) .
بعبارة ثانية ،
التفكير العلمي يجسد البديل الثالث _ الثالث المرفوع _ لحل مشكلة التناقض بين نوعي التفكير التراتبي والأفقي .
بعبارة ثالثة ،
التفكير العمودي ( حكم القيمة ) ثنائي أو أحادي فقط ، ودغمائي بطبيعته .
بينما التفكير الأفقي يتضمن التكافؤ والمساواة بين الأضداد والمتناقضات .
التفكير العلمي ، أو النقدي أو الإبداعي ، يتضمن كلا النوعين بالتزامن .
التفكير العلمي يتضمن ثلاثة مراحل ، أو مستويات ، بالحد الأدنى :
1 _ تعريف المشكلة ، الجديدة خاصة ، وتحديدها .
2 _ اقتراح الحلول المتنوعة ، المختلفة ، والمفاضلة بينها .
3 _ بناء نظرية للحل النهائي ، والصحيح بحسب زعم صاحبه _ ت .
....
التفكير قبل العلمي ثنائي فقط :
أنا ونحن _ ضد _ أنت وهم .
....
المشكلة الأساسية في مرحلة تعدد الحلول ، أنها تتطلب مقدرة خاصة .
لا يمتلكها سوى الأصحاء ( الصحة العقلية ) .
مرحلة تعدد الحلول ، وتنوعها ، تتضمن مهارة المقدرة على تحمل الحياد ، وتقبله عند اللزوم . أو تأجيل الحكم ، وتعليقه بحسب الموضوع والمشكلة .
وبعبارة أوضح ، هذه المرحلة تتطلب حيازة مهارة الصبر والتسامح .
....
من المدهش ، وغير المفهوم بالنسبة لي إلى اليوم ، أن يتجاوز فهم بوذا للمشكلة الإنسانية ماركس وفرويد معا !؟
2
الثرثار الداخلي ، ومشكلة تحويله إلى مفكر على مستوى الإرادة الحرة .
لا يجهل الثرثار الذاتي سوى مرضى الحالة الحدية ، الفصام والنرجسية .
وأكثر ما يتكشف عنه الثرثار الداخلي ، عبر حالة الفكرة الثابتة .
فقدت شيئا ، او خسرت علاقة ، أو اعترضتك مشكلة ...
ثم تعلق في حلقة مفرغة من اللوم والتعنيف ، المتبادل بين جلد الذات ولوم الآخر _ين ، الشريك _ة خاصة .
تلك الفكرة الثابتة ، التي يتعذر الخروج منها بواسطة الإرادة فقط .
....
تجربتي الشخصية ، مع تحويل الثرثار الداخلي إلى مفكر على مستوى الإرادة الحرة . بالتزامن مع اختيار موضوع التفكير ، على العكس من أحلام اليقظة مثلا ، بدأت سنة 2003 عبر " ثرثرة من الداخل " ، واكتملت مع " 2011 سنة البو عزيزي " وكلها منشورة على الحوار المتمدن .
....
عتبة الألم أو درجة تحمل الشعور المزعج التي يجب تعلمها ثم تحويلها إلى عادة أساسية ، وطقس يومي يتكرر بشكل روتيني .
تقوم الفكرة كلها ( النضج المتكامل والصحة العقلية والسعادة والتسامح والصبر والإرادة الحرة والتفكير الارادي ) على اكتساب مهارة تحمل الشعور المزعج _ القلق أو الضجر أو الخوف والغضب _ بدون الدخول في حلقة الذعر والهستريا على شكل غيظ وغضب انفجاري ، ولا العكس على شكل صمت أخرس .
....
عتبة الألم نقيض عتبة السعادة .
( فكرة جديرة بالاهتمام والتأمل )
....
ملحق
كلنا اختبرنا قوة الجانب الآخر للفكرة أو الموضوع ، أحد صيغ القانون العكسي . سألنا زميل سوداني جديد ، بنوع من التعجب المستفز :
كيف تفرقون بين فرد وآخر هنا في سوريا ولبنان ؟
اندفع أحد زملائنا المعروف بعصبيته وطبعه الناري : أنتم تتشابهون ( السود ) مثل قطع الصابون ، أما نحن بالعكس كل منا يختلف عن غيره .
هذه الفكرة ، الخبرة ، تصدم الجميع لأول مرة . حيث أن التشابه الميكانيكي الذي يرانا الآخرون من خلاله ، هو صورة معكوسة وطبق الأصل ، لما كنا نراهم عليه _ خلال المرحلتين النرجسية والدغمائية .
والبعض لا يتجاوزن هذا المستوى مهما طال بهم العمر ( أصحاب الشخصية ذات التمركز الذاتي الشديد ) .
....
جانب آخر للقانون ، سهولة رؤية نواقص وعيوب الآخر_ ين .
بينما يفشل غالبيتنا في ادراك النقص الذاتي ، حتى بالحدود الدنيا . نستمر برؤية نواقص وعيوب الآخرين بسرعة ، وأضعاف ما هي عليه بالفعل .
برأي كارل يونغ ، المحلل النفسي الشهير ، لا يمكن أن يدرك الانسان عيوبه الشخصية بشكل ذاتي أبدا . وهو يتطرف بخطوة على فكرة التحليل النفسي وفرويد ، بعدم فائدة التبصر الذاتي لكشف جذور المشاكل النفسية ومصادرها العميقة . لا يمكن ذلك ، سوى بمساعدة متخصص _ة في المجال النفسي ، تكرر مدارس التحليل النفسي المتعددة .
....
أعتقد أن هذه المشكلة المشتركة ، مع الاعتراف بالفارق النسبي بين الأفراد وأهميته البالغة ، سبب أساسي _ ثابت ومشترك_ في فشل العلاقات الإنسانية على مختلف المستويات . كما أنها السبب ، في تحويل الحياة الفردية من رحلة لطيفة ، ومحببة ( بالرغم من بعض الألم والحزن ، والتي لا يمكن تجنبهما ) إلى معاناة وعذاب .
....
ليست الموضوعية مهارة فكرية فقط ، بل تتلازم _ كما أعتقد _ مع عملية النضج المتكاملة ، العاطفية والاجتماعية والروحية أيضا .
الموضوعية عتبة السعادة وشرطها اللازم ، ولكن لا يكفي وحده .
أعتقد ، أن أفضل تعريف عام ومتكامل للسعادة ، قدمه أريك فروم ، لكن بشكل عكسي فقط : الاكتئاب نقيض السعادة .
لا يوجد ما هو أسوأ من الاكتئاب وفقدان الشعور بالألم والفرح ، والحزن وغيرها . لا شيء أسوأ من ذلك يؤكد أريك فروم .
....
أعتذر عن الأسلوب ، شبه المدرسي لهذا النص ، حيث غابت عنه لغة الحوار المطلوبة دوما ، والضرورية ، في موضوع التفكير خاصة .
....
تصوري المتكامل عن السعادة أنها متلازمة ، أو نمط عيش ومستوى معرفي _ أخلاقي ومشاعر بالتزامن ، وهي نقيض المرض العقلي والحالة الطفالية خاصة .
بالطبع ، تتعلق السعادة بالاختلاف الفردي ، وبمراحل العمر ، والشخصية الفردية ، وبالوضع الاجتماعي والاقتصادي وبقية شروط العيش الإنساني . ويبقى العامل الأهم ، تحقيق الصحة العقلية ، عبر النضج المتكامل .
وهذه الفكرة مشتركة بين أريك فروم والدلاي لاما .
....
....
دفتر 10 _ السعادة بدلالة الحب

على مدخل اللاذقية عبارة :
( حيث يوجد الحب توجد الحياة )
بيت اليوغا السوري
1
ما هو الحب ، طبيعته وماهيته ؟!
تعريف الزمن ، أو الواقع ، أسهل بمرات من تعريف الحب .
ومع ذلك ، أعتقد أن لدي ما أناقشه عن الحب ، وربما يستحق القراءة .
( خاصة تجربتي مع التدخين الارادي ) .
....
يمكن تحديد ثلاثة أنواع ، مستويات أو مراحل ، للحب :
1 _ الحب على مستوى الحاجة .
2 _ الحب على مستوى العادة .
3 _ الحب على مستوى الثقة والاحترام .
ويمكن تجزئتها أكثر ، مثلا يمكن إضافة الحب على مستوى الغريزة ؟!
....
في علاقات الحب ، أكثر من غيرها ، يتعلق الأمر بالتكلفة أولا .
ما الذي يمكن أن أخسره بإقامة علاقة جديدة ؟
وفي مرحلة متقدمة ، يكون الموقف أوضح : هل أحتمل تكلفة هذه العلاقة ؟
يتكشف هذا السؤال عند تكوين عادة جديدة ، أو علاقة جديدة .
هل يمكنني تحمل هذا المستوى من التوتر والخوف ؟
ما الذي أستطيع أن أقدمه ، بدون أن أشعر بالغبن والضيق ؟
وهذه الأسئلة انعكاسية بغالبيتها :
تتوضح الصورة أكثر ، بعدما تستبدل التكلفة بالجودة ، من خلال عملية تبادلية بشكل دوري ، ومتكرر .
....
الحب على مستوى العادة ، يشترك مع نوعي الحب : على مستوى الحاجة وعلى مستوى الثقة والاحترام _ بالتزامن .
بعبارة ثانية الحب على مستوى العادة ، قد يكون من الشكل السلبي ( التعلق ) أو الإيجابي ( الاحترام ) .
النوع الأول ، السلبي ، يتمثل بالإدمان .
يشعر ويعتقد المدمن _ة أنه يحب موضوع الإدمان ، بينما هو في الحقيقية يمقته ويخاف منه إلى درجة الذعر ، لكن اللاواعي غالبا .
لا يمكن للمقامر أن يحب القمار ، ولا متعاطي المخدرات يحبها ، ولا الكحولي يحب الكحول ...
تتوضح العلاقة ، بعد نقلها إلى المستوى الاجتماعي ، حيث الشخصية السادو _ مازوشية تكره نفسها وشريكها _ ت . ( وهذه تمثل إضافة إريك فروم لعلم النفس الأهم ، مع العجز عن محبة النفس لدى الشخصية الأنانية والطفالية بصورة عامة ) .
النوع الثاني الإيجابي ، يتضمن النوع الأول ويوضحه ، يتمثل بالهوايات .
يمكنك الآن ، تشكيل هواية بدءا باليوم الحالي :
( العد حتى الألف ، أو أكثر عند الحاجة ) . أقل ربما لا تظهر النتيجة بوضوح .
بعد عشرة أيام ، من ممارسة العادة الإيجابية تتشكل طاقة إيجابية مع رصيد إيجابي بشكل واضح ، للآخرين أيضا ) .
....
الحب بدلالة الحاجة ، يتكشف بسهولة عبر قضاء حاجة .
بعد ساعات من عدم التبول القسري أو المفروض من قبل آخر ، يدفع الانسان كل ما يملك مقابل قضاء حاجة التبول فقط .
مثلها حاجات ، الطعام والشرب ، لكن بدرجة أقل من الوضوح .
التنفس يوضحها بسهولة ، يمكنك تجربتها مباشرة .
بعد انتهاء الحاجة ، أو الاشباع ، تتغير المشاعر كليا في هذا المستوى من الحب ( أو النوع ) .
وأما الحب على مستوى الثقة والاحترام ...
كلنا نعرفه ، ثم نضيعه ، ولو بشكل جزئي .
أعتقد أن الحب على مستوى الثقة والاحترام مصدر السعادة وراحة البال ، ولا ينفصل عن العيش بشكل سليم وصحيح . بالتزامن ، الحب تبادلي بطبيعته ، سواء حب النفس أم حب الآخر _ين . وهذه الفكرة التي يشرحها أريك فروم مرارا في كتبه ، والجدير بالذكر ، أنه ينسب الفضل بالفكرة إلى أفلاطون ، بين المعاجم النفسية الحديثة تنسب الفضل لأريك فروم نفسه .
....
الحب الإيجابي ، على مستوى الثقة ، يعتمد على المستقبل ويتمحور حوله .
بالمقابل الحب السلبي ، على مستوى الحاجة ، ويتمحور حول الماضي .
تشكيل عادة جديدة ، سلبية أو إيجابية ، يحدث مع الجميع لكن بشكل متفاوت بين الأفراد ، وبالنسبة للفرد نفسه ، يختلف الأمر بين مرحلة وأخرى بحسب البيئية والشروط المحيطة .
لكن غالبا لا ننتبه .
بسهولة يمكن التمييز بين العادة الجديدة الإيجابية ، ونقيضها السلبية .
_ العادة الإيجابية ، اعتمادها الأساسي على المستقبل . والسلبية بالعكس تعتمد على الماضي .
_ العادة الإيجابية صعبة في البداية ، وسهلة غالبا عند التوقف عنها .
وأكتفي بمثال بسيط ، يمكنك اليوم تشكيل عادة إيجابية لمدة ساعة يوميا كممارسة الرياضة أو تعلم لغة أجنبية أو الاستماع للموسيقا وغيرها .
لكن بشكل أسهل جدا ، تشكيل عادة سلبية ، كتناول المكسرات مع القراءة أو الكتابة مثلا ، أو بقية العادات السلبية كالتدخين مثلا ، وهي تتميز عن العادة الإيجابية بأنها في غاية السهولة واللذة في البداية ، لكن التوقف عنها عسير وشاق . على النقيض من العادة الإيجابية ، ساعة استماع للموسيقا مثلا أو تعلم لغة جديدة ، هي صعبة جدا في الشهر الأول _ وحتى السنة الأولى ، لكن ، يمكن التوقف عنها بسهولة ويسر دوما .
وتفسير ذلك بسيط ومباشر ، العادة السبية تنزلك إلى حفرة ...أسفل ، أو تحت المستوى الطبيعي لنمط عيشك السابق . فهي سهلة في البداية ولكن يصعب التوقف عنها أو الخروج منها دوما . العادة الإيجابية على النقيض ، ترفعك درجة أعلى من مستوى عيشك الحالي ، وهي صعبة في البداية ، لكن النزول سهل وممكن دوما .
توجد فوارق عديدة أيضا ، بين نوعي العادة الإيجابية والسلبية ، وهذا الموضوع ناقشته ، بشكل تفصيلي وموسع عبر نصوص سابقة ومنشورة على صفحتي في الحوار المتمدن .
....
يمكن القول باختصار وبتكثيف شديد :
العادة الإيجابية تقربنا خطوة إلى السعادة ، وتبعدنا خطوات عن الكآبة .
والعكس العادة السلبية تدفعنا إلى الكآبة ، وتبعدنا عن السعادة بالتزامن .
2
محزن ومؤسف ، ويدعو إلى اليأس موقف الثقافة العالمية من الحب .
هو بنفس درجة سوء الموقف من الزمن ، والواقع بصورة عامة .
الحب والجنس علاقة تضخمت مع فرويد ، وتحولت بعده إلى شذوذ .
....
في السينما العالمية مثال هوليود ، والعربية أكثر ، يعرض الحب وكأنه مرض ، أو نوع من الإدمان ، يعرفه الجميع ( الكاتب والمخرج خاصة ) .
حتى مسلسل " ضيعة ضايعة " يقع في هذا الخطأ .
المسلسل الذي يقوم على نصوص متوازنة ، رصينة ، ومضحكة دوما ..
يشبه مدرسة المشاغبين ( المسرحية العربية الأهم والأشهر ) .
3
مشكلة التفكير _ تكملة وإضافة
مصطلح الاستنتاج من المقدمات ، أيضا عملية استنتاج الفكرة من الحقائق والملاحظات ، تتضمن مشكلة التفكير المنطقي ( العلمي ) بالكامل .
المشكلة نفسها تدعى بمشكلة هيوم ، نسبة إلى الفيلسوف الذي وضع صياغتها المكتملة ، وله أيضا تدين النظرية الجديدة بالفضل :
لا يمكن استنتاج المستقبل من الماضي .
وهي تمثل الفكرة الجوهرية للنظرية الجديدة للزمن :
الماضي مصدر الحياة والمستقبل مصدر الزمن .
ولأول مرة تكتشف الصدفة ، كقانون علمي ، تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء .
....
ملاحظة هامة جدا
فهم هذه الفقرة ، الفكرة ، يؤدي إلى تغيير الموقف العقلي بالفعل ، وتغيير الموقف العقلي يحتاج إلى فهم الفكرة بالتزامن . ( الواقع الموضوعي ، وخاصة الجدلية العكسية بين حركتي الحياة والزمن ) .
...
العلاقة بين الحياة والزمن ، مشكلة مزمنة ، وتدل عليها كتابات وأمثال وأقوال مأثورة لا تحصى ، منها على سبيل المثال
قول ينسب إلى الخليفة الرابع علي بن أبي طالب :
لا تقسروا أولادكم على أخلاقكم ، فقد ولودوا لزمن غير زمنكم .
وقول جبران خليل جبران :
أولادكم أبناء الحياة
والحياة لا تقيم في منازل الأمس .
العبارة الأولى تدل على الزمن ، والثانية تدل على الحياة .
بعد فهم العلاقة الحقيقية بين الزمن والحياة ، يتكشف الواقع والحركة الموضوعية ، بوضوح وأناقة .
أكثر من يعبر عنها كما أعتقد شكسبير ، بترجمة أدونيس :
أنت التقيت بما يموت
وأنا التقيت بما يولد
....
....






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب السعادة _ دفتر 10
- كتاب السعادة _ دفتر 9 تكملة
- كتاب السعادة _ دفتر 9
- كتاب السعادة _ جزء 3 + دفتر 8
- كتاب السعادة _ جزء 3
- كتاب السعادة _ جزء 1 و2
- كتاب السعادة _ دفتر 7
- كتاب السعادة _ دفتر 6
- الحياة والزمن _ والعلاقة الصحيحة بينهما
- كتاب السعادة _ جزء 2
- كتاب السعادة _ جزء 1
- آلة السفر في الزمن _ تكملة مع المناقشة
- آلة السفر في الزمن
- كتاب السعادة _ دفتر 3 و 4
- كتاب السعادة _ دفتر 4
- كتاب السعادة _ دفتر 1 و2
- كتاب السعادة _ مقدمة عامة
- كتاب السعادة _ دفتر 2
- كتاب السعادة _ دفتر 1 مع المقدمة والهوامش
- كتاب السعادة _ دفتر 1


المزيد.....




- أفغانستان تحت حكم طالبان: -الكفاح من أجل إنقاذ الأطفال من ال ...
- البابا من قبرص يعبر عن قلقه إزاء أزمة لبنان ويدعو أوروبا إلى ...
- كيف تفاعل رواد مواقع التواصل في مباراة المغرب وفلسطين؟
- الصدر: لابد من الرجوع الى المرجعية في النجف حصراً كمرجعية لل ...
- المفوضية تنفي تمديد مدة الطعن أو تدخل رئيسي الجمهورية والقضا ...
- المالكي يؤكد على ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة توافقية
- الاتحاد الوطني يرد على الديمقراطي الكردستاني: مستمرون باسترج ...
- لافروف: نشاط الناتو يؤجج الوضع على حدودنا
- بايدن يحشد لمواجهة -أوميكرون-
- بين المستهدفين شركة سورية.. الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جدي ...


المزيد.....

- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسين عجيب - كتاب السعادة _ القسم الثاني