أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - حدود الإلتقاء والإختلاف بين جيلين














المزيد.....

حدود الإلتقاء والإختلاف بين جيلين


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 7084 - 2021 / 11 / 22 - 15:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحيانا يحاول المرء أن يطرح بعض الأسئلة على نفسه في شكل مونولوغ داخلي لعله يجد بعض الأجوبة عنها ، قبل أن يبادر الى طرحها للعموم كمنشور في صيغة معينة، وكثيرة هي القضايا التي تستأثر باهمام الملاحظ والمتتبع للشأن الثقافي كيف كانت بالأمس القريب أو البعيد وكيفما استحال اليوم، والمفارقة الغريبة حينما نستخلص من هذه القراءة أو المقارنة السريعة الى ، واقع الهبوط مخيف في الأنشطة الثقافية والعزوف الكبير للشباب عن الفعل الثقافي، وقد حاولت في تدوينة لي على الففيسبوك إثارة هذه النقطة في صيغة سؤال اشكالي حول تراجع الفعل الثقافي بين الأمس واليوم ، بالرغم من توافر شروط ممارسة الفعل الثقافي حاليا، مع وجود قاعات مريحة وتجهيزات في المستوى تليق بممارسة الفعل الثقافي في مختلف تجلياته المعرفية والفنية، مقارنة مع الماضي حيث تكاد تنعدم هذه الشروط، ومع ذلك كان الشأن الثقافي يكتسي أهمية خاصة لدى النشطاء الشباب الذين يحاولون من خلال التئام إطارات وجمعيات لطرح أسئلة ذات خصوصية ثقافية، ومواضيع فكرية وفلسفية وفنية وغير ذلك من المواضيع التي تستنفر العقل الجماعي من أجل جذب المهتمين والحضور وتحفيزهم على السجال والبحث الدائم عن الأسئلة التي تؤرق الساحة الثقافية.
فهل الأمر يتعلق بسؤال قديم جديد يتعلق بأزمة الثقافة؟ أم بثقافة الأزمة؟
خلال سنوات التسعينات من القرن الماضي كنت قد طرحت هذا السؤال في خصم سياق اجتماعي وسياسي مغاير، ولعل هذا السؤال في اعتقادي ما يزال يراوح مكانه، بل ويجد التربة للإنتعاش في زمن انتشار مواقع التواصل الإجتماعي بهذا الشكل الهائل، حيث أصبح البحث عن المعلومة سهلا ومتاحا بشكل كبير،والقدرة على اكتساب المعارف في شتى الميادين وبتكلفة يسيرة جدا، مع ما توفره هذا الأخطبوط الإعلامي الجديد من مزايا السرعة والتنوع المعرفي، لكن للأسف في اعتقادي ما يزال سؤال أزمة الثقافة يكتسي مشروعيته في ظل الوضعية الحالية بالرغم من كل هذه المستجدات التقنية المعرفية الهائلة. خاصة وأن التكلفة المادية التي كان يمكن أن يتحجج بها البعض خلال السنوات الماضية ليست واردة الآن،’ ومع ذلك نلاحظ هذه الفجوة الكبيرة التي تفصل بين تلك المكتسبات المهمة التي حققها الشان الثقافي في الماضي وبين هذا الإنحطاط المريب الذي أصبح يكتسح جميع المجالاتن فيما يشبه انكسارا حادا في المنظومة المعرفية والفكرية للجيل الحالي.
في خلاصة شديدة يمكن القول بأن ثمة اختلاف واضح في طبيعة الإهتمامات والميول بين الأجيال، وإذا كان جيلنا كان يتجه نحو استهلاك منتوج ثقافي يخاطب العقل والذهن بشكل يفوق ما يخاطب الوجدان والعواطف، وذلك لضرورات اكتساب المعارف ومراكمة المعارف لعلها تجيب عن أسئلة ذلك الواقع الإجتماعي، فإن توجهات الجيل الحالي تكاد تتخذ مسارا آخر وفق عقلية جديدة منسجمة مع ثقافة سريعة تتغيى البحث عن ثقافة نمطية في المظهر والمأكل وحتى في طريقة التفكير والتعاطي مع ما ينتصب في الواقع من قضايا الأمر الذي يحدث شرخا واضحا في جدار الحوار بين الجيلين أو سوء تفاهم في مقاربة وتحليل أو حتى فهم الكثير من القضايا وكيفية التعامل معها، فليس الأم وليد انتقال الوضع من مجتمع صناعي الى مجتمع المعرفة كما فهم بعض القراء في تفاعله مع تدوينتي لسبب بسيط هو أننا ما نزال مجتمعا استهلاكيا ولم نصل بعد الى ما طذهب اليه في تدوينته التي ربما تنسجم مع يعيشه الغرب، أو ما ذهب اليه متفاعل ثان حينما ركز على أن الإشعاع الموجود حاليا يفوق ما كان سائدا وهو اعتقاد خاطيء ومجرد وهم وتخيل شخصي لفهم ما يجري، معتقدا بأن نسبة انغماس الشباب في الأنترنت والإستطالة في هدر الزمن هو المقياس في حركية النشاط الثقافي والقدرة على البناء المعرفي، والحال ان جميع التقديرات تؤكد بأن المستوى المعرفي قد تضعضع كثيرا بين الأمس واليوم بفعل المشكل الهيكلي الذي يعاني منه التعليم وضعف المنتوج والمقرر الموجه للناشئة منذ الأطوار الأولى من التعليم، والذي أفرز جيلا تراغماتيا يقتات حسب ما تقتضيه المرحلة على شكل جرعات سريعة للجواب عن احتياجات ذاتية، وهي قاعدة لدى شريحة واسعة من الجيل الحالي المنفر غالبا من المواضيع ذات الصبغة السجالية والمتوجه نحو المواضيع الرومانسية إلا من رحم ربك، فأصبحنا نعيش في مجتمع استعراضي استهلاكي لجميع الثقافات عفوا التفاهات القابلة للإستثمار في مجال النفخ في الذات كبالونات واسعة لكنها تحركها الرياح مهما كانت خفيفة وفي كل الإتجاهات لكونها بكل بساطة غير مؤصلة ولا تتوفر على جذور واقية . ،



#محمد_بلمزيان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في زمن التردي كل شيء مباح
- مفاهيم بين الإستهلاك والواقع
- في الحاجة لثقافة مغايرة
- سياقات غير متطابقة
- صراع أجيال أم خلل في القيم ؟
- المقال
- متاهة البحث عن الذات !
- على إيقاع ثقافة الدهماء
- زمن الخيبة
- أية استراتيجية من سياسة الإغلاق؟
- مجتمع الإعلام وثقافة الإنعزال !
- عام جديد بطعم قديم !
- مستقبل العالم في كف عفريت !
- الكتابة حول الذاكرة
- بلا بوصلة
- أسئلة سريعة على إيقاع جائحة بطيئة !
- العالم أمام الإنهيار الكبير أم مجرد كبوة فرس ؟!
- تمديد الحجر المنزلي وآثاره الوخيمة
- أي توازن للرعب في زمن كورونا؟
- ارتباك العالم أمام فيروس كورونا


المزيد.....




- تصوير جوي يظهر آثار الانهيار الأرضي الكارثية في جزيرة إسكيا ...
- البنتاغون: لدى واشنطن وموسكو قنوات اتصال متعددة للمناقشات ال ...
- تقرير: واحدة من كل 4 نساء إسرائيليات بحرس الحدود تعرضن لمضاي ...
- ابتزاز غربي بالعقوبات للدول الصديقة لموسكو
- بوتين: روسيا ستعيد توجيه تجارتها الخارجية إلى أسواق جديدة
- أردوغان يدعو لبذل الجهود بهدف دعم الحل السياسي في سوريا
- WSJ: تسليح واشنطن لكييف يؤخر خطط تسليح تايوان
- عاصفة سياسية في إسرائيل وانتقادات لائتلاف نتنياهو وحكومته
- قادمة لا محالة.. ما العوامل التي تحسم مضي تركيا قدما في عملي ...
- للقصة بقية- إنترنت الأجسام


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - حدود الإلتقاء والإختلاف بين جيلين