أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - في زمن التردي كل شيء مباح














المزيد.....

في زمن التردي كل شيء مباح


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 7013 - 2021 / 9 / 8 - 15:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يختلف اثنان على حجم تردي الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية وتعفن السياسة وانهيار القيم ليس فقط من المحيط الى الخليج بل في كل بقاع القارات الخمس، وقد أصبحت مؤشرات الفقر والبطالة تزداد قتامة بشكل مخيف، استفحلت أكثر في ظل انتشار وباء كوفيد 19 وما تناسل عنه من متحورات جديدة، إنها أوضاع ليس بوسع المرء المالك لعقل نبيه أن يشمئز منها ويدين كل الأسباب التي أفزرتها كيفما ما كانت دواعيها، كيف لا ونحن نتابع صياح مساء هذا التردي المتعدد الأوجه والمستويات، رغم تبجح الكثير من البلدان على قدرتها على امتلاك وإنتاج أسلحة غاية في الدقة والدمار الشامل، وتبجح أكثر على قدرتها على اكتساح البحار والمحطيات وغزو الفضاءات الخارجية، لكنها ليست قادرة على إنتاج دواء لتطويق وباء يهدد البشرية بالفناء، أو بالأحرى ترك مآسي بشرية بين معطوب وآخرين بين الحياة والموت،حيث تعجز مختبراتها وخبراؤها حتى الآن على إنتاج محلول فعال ينقذ البشرية ويحميها من هذا السرطان المخيف ، وأصبحت أغلب هذه المختبرات إن لم نقل جلها تشتغل بمنطق الحسابات السياسية والتجارية والبحث عن النجومية في ظروف قياسية، هو ما ينعكس سلبا على جدوى ومصداقية هذه المراكز البحثية، وتنزع منها رمزيتها العلمية، وهو ما يطرح مشكل التخليق داخل هذه المراكز العلمية، ليس فقط لكونها عجزت عن إنتاج أدوية غاية في الفعالية والدقة في العلاج، بل لكونها أصبحت تشتغل بمنطق الحسابات الجوسياسية ، وعلى ضوء المصالح التجارية الضيقة، وهذا ما أصبحنا نعيشه اليوم في ظل تواتر الأخبار وتناقلها حول مدى مجاعة هذا اللقاح من ذاك، ومدى قدرة أي صنف من معالجة الداء النسبة المائوية لهذه المعالجة وفعاليها عبر الزمن من حيث الوقاية، الشيء الذي أدى بهذا التضارب في المعلومات والحروب التجارية بين الأقطاب التي استطاعت الوصول الى إنتاج اللقاحات المتداولة حاليا في الأسواق التي تم التطعيم بها مئات الملايين حتى الآن.
أعتقد أن تعفن السياسة عبر العالم مردها ليس ندرة المعرفة والعلوم وغياب مراكز البحث الإستراتيجية ومعاهد التكوين وغيرها، بل يعود الى نمط العقلية التجارية السائدة في العالم ونمط العيش الإستهلاكي التي أصبح سائدا في العالم ويكتسح جميع مناحي الحياة اليومية للبشر في مختلف بقاع المعمور، وهذا مرده في جزء منه الى تردي أوضاع التعليم وغياب جودته، الأمر الذي انعكس سلبا على الناشئة المدرسية والطلبة، وأنتجت جيلا مهووسا بالوسواس القهري، ويشتغل بمنطق السرعة في حياته اليومية، بفعل ما ينتابه من خوف كاسح من المستقبل، الشيء الذي يؤدي الى مظاهر الغش والبحث عن أية فرصة للنجاح في الإمتحان والترقي الإجتماعي ، ولو عبر استعمال طرق التدليس والغش باشكاله، الأمر الذي ينعكس سلبا على المسار التربوي والتكويني للبشر، وتتحول هذه الممارسات الى ظاهرة اجتماعية مستفحلة في مختلف المناحي اليومية للبشر، مشكلة قاعدة مستحبة ومقبولة لدى شرائح واسعة من الناس، مشكلة بذلك تحديا حقيقيا لمعاني القيم /المباديء / المصداقية/ المعقولية / الجدية / التصامن / في مقابل انتشار لمظاهر الإنتهازية/ التفاهة / العبث / الفردانية وغيرها من مظاهر الإنهيار المتجلية في الحياة اليومية اجتماعيا اقتصاديا وسياسيا واخلاقيا ...



#محمد_بلمزيان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفاهيم بين الإستهلاك والواقع
- في الحاجة لثقافة مغايرة
- سياقات غير متطابقة
- صراع أجيال أم خلل في القيم ؟
- المقال
- متاهة البحث عن الذات !
- على إيقاع ثقافة الدهماء
- زمن الخيبة
- أية استراتيجية من سياسة الإغلاق؟
- مجتمع الإعلام وثقافة الإنعزال !
- عام جديد بطعم قديم !
- مستقبل العالم في كف عفريت !
- الكتابة حول الذاكرة
- بلا بوصلة
- أسئلة سريعة على إيقاع جائحة بطيئة !
- العالم أمام الإنهيار الكبير أم مجرد كبوة فرس ؟!
- تمديد الحجر المنزلي وآثاره الوخيمة
- أي توازن للرعب في زمن كورونا؟
- ارتباك العالم أمام فيروس كورونا
- انكسار العلم أم جفاء البحث؟


المزيد.....




- الملكة رانيا تختار الرمادي والأبيض لإطلالتها في قصر الإليزيه ...
- الرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران: الطلب مرتفع حاليا لكن أسعار ...
- السجن 14 شهرا لأمريكي رش -الخل- على النائبة إلهان عمر
- جدل في بروكسل: إخفاء إحصاءات التأشيرات الممنوحة للروس يثير ا ...
- احتجاج في سان فرانسيسكو يستهدف -أوبن أي آي- و-أنثروبيك- بسبب ...
- ترسانة حرب بيد العصابات.. كيف وصلت أسلحة ومسيّرات الجيش الإس ...
- لافتات على شكل صواريخ وأقنعة لنتنياهو في مظاهرة إسرائيلية لح ...
- السعودية تقترب من طائرات الـ-إف-35-.. صفقة بـ24.3 مليار دولا ...
- ألمانيا تستعد للحرب: رئيس الأركان يحذر من -فشل قاتل- ويكشف س ...
- نادي الأسير: 39 صحافيا فلسطينيا رهن الاعتقال.. تصعيد إسرائيل ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - في زمن التردي كل شيء مباح