أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - مفاهيم بين الإستهلاك والواقع














المزيد.....

مفاهيم بين الإستهلاك والواقع


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 6957 - 2021 / 7 / 13 - 16:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيرا ما نسمح عن تخليق الحياة العامة، لتدبير شؤون الناس بالشفافية في المرافق العمومية، وتستهلك هذه المفاهيم بكثرة خلال المواسم الإنتخابية وكلما اقتربت مواعيدها المعروفة . إنه لأمر محمود أن تشنف مسامعنا في كل موسم انتخابي بهذه المصطلحات الجميلة علها تصير يوما مفاهيم راسخة في مجتمعنا، وتتحول من مجرد شعارات موسمية مستهلكة لأغراض شخصية الى سلوكات وثقافة جديدة. ولا شك أن استهلاك هذه المصطلحات المقرونة بالوعود المعسولة التي يقدمها بعض تجار الإنتخابات تؤدي الى سحر العديد من الناس واستمالة عواطفهم وكسبهم خلال فترات وجيزة لغرض(اختطاف) اصواتهم التي تتحول الى بضاعة رخيصة في سوف مفتوحة، وتكون المفاجأة صادمة حينما تتبخر جميع الأحلام التي سبق أن تم الوعد بها، خاصة وأن هذه الوعود تعطى أمام حشود بشرية خلال التجمعات الإنتخابية التي قد يحضرها المنخرطين بهذا الحزب أو ذاك كما قد يحضرها المتعاطفين والأشخاص الفضوليين، ولا تكاد تسمع سوى كلمات من ذات الشخص الذي يخطب في الناس عبارات عن انتقاد للواقع ومخلفات الوضعية السابقة وذلك بكل وقاحة ودون خجل، والحال أنه قد يكون هو من يتحمل مسؤولية في آلت اليه تلك الأوضاع، وكان مسؤولا في تدبير شؤونها أو ان حزبه كان مسوؤلا على إدارة ذلك القطاع أو ذاك ! انها قمة العبث في العمل السياسي حينما نشاهد نفس الأشخاص الذين أفسدوا العملية السياسية عبر احتضان الأشخاص الذين سجل في حقهم ممارسات الفساد فلي التدبير والتخليق ، ونراه اليوم يكرر نفس الخطاب ويحاول كسب عواطف المنتخبين بكيفية لا تخلو من بهلوانية وضحك على الذقون، فالتخليق لكي يتحول الى ثقافة يجب أن تبدأ من داخل التنظيم ذاته، ، في كيفية انتخاب أجهزته الداخلية، وكيفية اختيار أعضائه المكلفين بالسهر على أجرأة اختيارات الحزب وبرامجه المختلفة، وإذات ما غابت ثقافة الشفافية والديمقراطية الداخلية فلي اي تنظيم لا يمكن أن يكون جديرا بأي تدبير جيد أو شفاف، ففاقد الشيء لا يعطيه كما يقول المثل، وبالتالي يصير الأمر في مثل الحالات كمن يحاول إلهاء الغنم من الثغاء ريثما يتم البحث عن الكلإ،
إن مفاهيم التخليق والشفافية والنزاهة والدمقراطية هي مفاهيم مطلوبة في زمننا الحالي، وهي رهانات لكل البلدان التي تريد بناء مؤسساتها لربح انتظارت الغد، ولا يمكن أن نتقدم قيد أنملة إذا لم تقترن الممارسة السياسية بهذه المقومات الأساسية، بدءأ بالفرد وهو عضو في تنظيم سياسي أو نقابي أو جمعوي أو تعاوني ،ولن نتمتع برائحة هذه المفاهيم إلا في ورشة مفتوحة كل طرف يتحمل مسؤوليته وهو مؤمن بها أشد الإيمان، ومقتنع بمكاسبها ودورها في ربح رهانات اليوم وتحديات المستقبل،والعمل على إشاعتها بين صفوف باقي مكونات تنظيمه السياسي أو النقابي والجمعوي، لتصير ثقافة مترسخة في ذهنية الفاعلين بل كهوية متجددة ومتأصلة كقناعا غير قابلة للزحزحة عن مكانها أو التأثر بالمغريات الجاذبة كيفما كان نوعها، الى أن تصير ثقافة / مبدأ ثابت، تتوسع وفق قاعدة أفقية لاستقطاب منخرطين جدد مندمغين في نفس البوتقة ومتحمسين الى تجسيد الشعارات على أرض مشتركة بكل مسؤولية،بعيدا عن الغش والتدليس والكذب على الناس، وبالتالي فإن التر بية الداخلية بهذا الطراز تشيع نمطا يجب أن يكون موضع تشجيع ومكافأة، ليصير سلعة مطلوبة لمحاربة كل أشكال التفاهة والعبث بالعمل السياسي،وهي المنهجية الوحيدة القادرة على إبراز الطاقات المؤهلة والنزيهة في تدبيرالشوؤن الجماعية أو الجهوية أو المركزية وفي اعتقادي المتواضع لا يمكن الوصول الى هذه الأمنية إلا بتظافر جهود جميع المتدخلين، منها المدرسة والأسرة والدولة بجميع ما تتوفر عليه من أساليب التربية والتكوين والدعاية والتشجيع على نشر ثقافة الصراحة والشفافية والنزاهية والحكامة وغيرها من المجالات التي تشكل وعاءا لبناء إنسان جديد يقطع مع بعض الظواهر الإجتماعية المتعفنة والتي أصبحت متوارثة جيلا عن جيل من قبيل الغش والتدليس والخداع والتضليل والتر غيب وغيرها من المفاهيم التي لم تكن ولن تكون عنوانا لرسم معالم مستقبل آخر مغاير قوامه الوضوح والنزاهة والمسؤولية ،



#محمد_بلمزيان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الحاجة لثقافة مغايرة
- سياقات غير متطابقة
- صراع أجيال أم خلل في القيم ؟
- المقال
- متاهة البحث عن الذات !
- على إيقاع ثقافة الدهماء
- زمن الخيبة
- أية استراتيجية من سياسة الإغلاق؟
- مجتمع الإعلام وثقافة الإنعزال !
- عام جديد بطعم قديم !
- مستقبل العالم في كف عفريت !
- الكتابة حول الذاكرة
- بلا بوصلة
- أسئلة سريعة على إيقاع جائحة بطيئة !
- العالم أمام الإنهيار الكبير أم مجرد كبوة فرس ؟!
- تمديد الحجر المنزلي وآثاره الوخيمة
- أي توازن للرعب في زمن كورونا؟
- ارتباك العالم أمام فيروس كورونا
- انكسار العلم أم جفاء البحث؟
- الإعلام في زمن ( كورونا)


المزيد.....




- وزير خارجية تركيا يكشف الموعد المحتمل لعودة العلاقات مع مصر ...
- وزير خارجية تركيا يكشف الموعد المحتمل لعودة العلاقات مع مصر ...
- شاهد: الخطاط المغربي السرغني واكتشاف أبعادٍ جمالية جديدة للح ...
- شاهد: تنظيف شوارع بروكسل بعد أعمال الشغب عقب مباراة المغرب و ...
- هل تفشل واشنطن بإطالة أمد الصراع في أوكرانيا؟
- ستولتنبرغ: أتوقع زيادة توريدات أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا ...
- أكثر من نصف الأمريكيين يدعمون التحقيق مع نجل الرئيس جو بايدن ...
- -يوروبول-: الشرطة تفكك -كارتلا ضخما- لتهريب الكوكايين في دبي ...
- سلطات كييف: الصواريخ بعيدة المدى هي الحل الأمثل لمشكلة الطاق ...
- الاتحاد الأوروبي يبحث فرض عقوبات جديدة على روسيا


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - مفاهيم بين الإستهلاك والواقع