أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - متاهة البحث عن الذات !














المزيد.....

متاهة البحث عن الذات !


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 6905 - 2021 / 5 / 21 - 17:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مفارقة غريبة نعيشها في عصرنا الحالي، الذي يشهد تطورا متسارعا لأشكال التكنولوجيا وتقليعاتها المتعددة، والتي مست جميع مناحي حياتنا اليومية إما اختيارا أو إجبارا على المسايرة ،وهي دليل قاطع على التطورات الهائلة التي يقدمها العلم لفائدة الإنسانية بغض الطرف عن اختلاف الهويات والأقوام، حيث تستفيد البشرية من غلات تلك الإختراعات وتتفاوت نصيبها بالطبع حسب وضعية القدرات الشرائية لشعوبها، والتي تضطر أفقرها الى اقتنائها بأغلى الأثمان مقابل الإستفادة من هذه الخدمات التي اصبحت لا غنى عنها من أجل تحريك دواليب الحياة اليومية، في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والطبية والثقافية وغيرها من المجالات الحيوية، فهي بقدرما يسرت على الناس الفرصة من أجل الإنخراط في (مجتمع الإعلام والتواصل) وإن كانت هذه التعابير تفوق الواقع الحقيقي وتعسفا على جوهر الأشياء ، وبغض الطرف عن حجم الفواتير الغالية المقدمة والتي تجني ارباحها بطبيعة الحالة كبريات الشركات التي تستثمر في مجال التجارة بالمعلومة لإعادة توزيعها من أكبر مصدر متحكم في صنبورها والى أصغر حلقة استهلاكية ليصير الى ابسط إنسان على الكوكب الأرضي الذي يصبح الطعم السائغ والطلوب لهذه الشركات الباحثة عن الربح والربح فقط وجنيه بكل الطرق المتاحة لها وشفط ألبان أبقار الدول الفقيرة ، والى حدود هذه المرحلة تبقى الأمور واضحة في ظل معادلات النظام الرأسمالي القائم على مراكمة الأرباح بتعميق الفوارق الطبقية ، لكني ما يحير حقا هو هذا الواقع المزري الذي تعيشه البشرية في خصم هذا الحجم المتنامي للطفرات المتتالية للإكتشافات العلمية والتي تتحول من مصدر سعادة للعديد من الأقوام الى منبع للتعاسة والبؤس للعديد من البشر، حيث تتردى الأوضاع الإجتماعية وتنهار القيم الإنسانية النبيلة وتزداد مظاهر البؤس الإجتماعي والتفاوت الطبقي، ويزداد حجم ثقافة التفاهة وتنتشر لغة السفهاء مشكلة أرضية خصبة لتناميها وتعشيشها في المجتمع، ولا يحتاج المرء الى عناء كبير للوقوف على هذه المظاهر التي تتخذ عناوين أزمة حقيقية في منظوماتنا التعليمية ، منعكسة على جميع الأصعدة الأخرى،مشكلة عوائق جمة في وجه أي تطور مجتمعي،بالرغم من ما تتيحه التكنولوجيا العصرية من فرص النماء الشخصي والتكوين الذاتي ومراكمة المعارف المتاحة من خلال الإبحار في محركات البحث والمواقع المختلفة في الأنترنت، وما يمكن أن يجنيه الراغب في ذلك من مصادر خصبة وثرية في المعارف المختلفة، مقارنة مع وضع الندرة والفقر في الحصول على مصادر العلم والمعرفة التي كانت غير متاحة إلا عبر اقتناء الكتاب غالبا ما تكون بأسعار باهضة إن وجدت في السوق أصلا. مناسبة هذا الكلام ما نعاينه يوميا من مظاهر مخزية ومقززة غير مشرفة لسلوكات شبابنا في علاقاتهم بمحيطهم اليومي، حيث تهاوت القيم الى الحضيض وأصبح كل من يتأبطا كراسا مطويا او حقيبة سامسونيت، يحمل جهاز سامسونغ غالبا من أرفع الأصناف والطراز تجده متأملا ( بعيدا عن التأمل الفعلي النابع عن التركيز) تائها في متاهات الإبحار في مواقع لا تضيف أية قيمة لجوهر الفرد بقدرما تستدرجه من حيث يعلم أو لا يعلم الى متاهات تافهة وخالية من اي قيمة معرفية أو ثقافية، مشكلة بذلك أنموذج ونمط حياته اليومية، وهي نماذج الحياة الغربية في مختلف تجلياتها، الأمر الذي يولد عن ذلك صدمة بين المعيش الحقيقي الذي هو الواقع وبين الخيال والعالم الإفتراضي، وهو لا يتقن أي اسلو ب للحواروالتواصل اليومي ، مع انعدام قيم الإحترام والوقار للصغير للكبير ، وسرعان ما يجد المرء نفسه منجذبا بين ثقافتين غير متجانستين بل ومتصارعتين أحيانا كثيرة حد التناقض ، بين ثقافة تقليدية مشوبة بتوابل عصرية مزيفة ومدمجة بكيفية قسرية في منظوماتنا التعليمية لغرض المسايرة لركب العصر وفقط من أجل تلميع الصورة عبر الإعلام والبرهان على التطور والعصرنة، والحال اننا ما زلنا لم نلتحق بالركب ومتخلفين في جميع الأصعدة، وما يزال تعليمنا يركز على التعليم وليس التعلم، يركن الى الحفظ والإستظهار وعلى هذا الأساس يقيم المتمدرس ونسبة قدرته على الإجترار وليس الإبتكار ،والحال أن التعليم يجب ان ينتقل الى ومرحلة التعلم وغتاحة الفرصة للمتعلم على الخلق والإبداع والإستثمار في العقل البشري من أجل اقتحام مجالات البحث العلمي في مختلف أصنافه المختلفة ذات المردودية الوازنة والفعلية على مقدرات الشعوب، وقد أصبحت بلدانا كثيرة لا تتوفر على اي ثروات باطنية او شواطيء ، مضرب مثل في هذا النبوغ العلمي البارز، وتعطي لنماذج بلدان راقية مثل بلدان الدول الإسكندنافية، وذلك لم يتأت إلا بفض برامجها التعليمية والتقنية الجيدة التي سطرت بالبنط العريض عنوانا بارزا حول كيفية الإستثمار في العقل البشري من أجل تحقيق التنمية الحقيقية تنعكس مباشرة على وضعية المواطن وتمس جميع مظاهر حياته اليومية في كل تفاصيلها من وضعية الحسن الى الأحسن وهكذا دواليك .



#محمد_بلمزيان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على إيقاع ثقافة الدهماء
- زمن الخيبة
- أية استراتيجية من سياسة الإغلاق؟
- مجتمع الإعلام وثقافة الإنعزال !
- عام جديد بطعم قديم !
- مستقبل العالم في كف عفريت !
- الكتابة حول الذاكرة
- بلا بوصلة
- أسئلة سريعة على إيقاع جائحة بطيئة !
- العالم أمام الإنهيار الكبير أم مجرد كبوة فرس ؟!
- تمديد الحجر المنزلي وآثاره الوخيمة
- أي توازن للرعب في زمن كورونا؟
- ارتباك العالم أمام فيروس كورونا
- انكسار العلم أم جفاء البحث؟
- الإعلام في زمن ( كورونا)
- الحاضر في صيغة معدلة للماضي !
- 20 فبراير في الميزان
- (الظاهرة) بين التعايش والتجاوز
- صفحات من ذاكرة احتجاجية
- كوابيس الأحلام


المزيد.....




- انطلاق مناورات مشتركة لقبرص والولايات المتحدة
- -سانا-: طائرة إيرانية تحط في مطار دمشق الدولي حاملة مساعدات ...
- من أجل جمع 900 مليون دولار.. تونس تطلق اكتتابا وطنيا لتمويل ...
- -اعتقدنا أنها كانت نهاية العالم-... شهادات صادمة من أتراك عن ...
- فيديو: جدل كبير في السويد بشأن عمليات صيد الذئاب
- شاهد: ناجون من الزلزال يتلقون العلاج بمستشفى في ريف إدلب
- زلزال تركيا وسوريا المدمر.. دول العالم تهرع لتقديم المساعدة! ...
- فرانس برس: عدد قتلى الزلزال المدمر في سوريا يرتفع إلى أكثر م ...
- مقاطع فيديو توثق انهيار مبان والدمار الهائل في سوريا وتركيا ...
- آخر تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا وأصداؤها في ...


المزيد.....

- تهافت الأصوليات الإمبراطورية / حسن خليل غريب
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - متاهة البحث عن الذات !