أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حيدر جواد السهلاني - البرلمان في فلسفة جون ستيوارت مل السياسية















المزيد.....

البرلمان في فلسفة جون ستيوارت مل السياسية


حيدر جواد السهلاني
كاتب وباحث من العراق


الحوار المتمدن-العدد: 7070 - 2021 / 11 / 7 - 18:18
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


" إذا أسكتنا صوتاً فربما نكون قد أسكتنا الحقيقة، وإن الرأي الخاطئ ربما يحمل في جوانحه بذور الحقيقة الكامنة، وإن الرأي المجمع عليه لا يمكن قبوله على أسس عقلية إلا إذا دخل واقع التجربة والتمحيص، وإن هذا الرأي ما لم يواجه تحدياً من وقت لآخر فإنه سيفقد أهميته وتأثيره، جون ستيوارت مل".
المقدمة:
يعتبر جون ستيوارت مل(1806_1873) أحد أهم فلاسفة بريطانيا في القرن التاسع عشر، وكان لنظرياته السياسية عن الحرية والمرأة والعدالة شأن في اعطاء دفعة قوية باتجاه مبدأ التسامح وفكرة المساواة، فيرى مل أن الحرية هي حق طبيعي يملكه الإنسان بحكم الطبيعة، والحرية ليست مجرد فكرة معزولة عن السياق التاريخي الاجتماعي، ولا يمكن اسقاطها على جميع البشر، لذلك طالب بأخذ الفروق في درجة المدنية في الاعتبار، حتى يبلغ المجتمع درجة من التقدم، معتبراً أن الاستبداد مسألة مشروعة عند الجماعات الهمجية أو المتخلفة، لأنه يتلاءم مع طبيعتها، وهو قد يساعد على تطويرها حتى يصل الفرد، إلى مستوى يسمح له التمتع بالحرية من دون احداث ضرر للآخرين، وقد وضع مل كتابه( الحكومات البرلمانية) لما شاهده من تردي الأوضاع في البرلمان الإنجليزي وتفكيك الأحزاب، والحقائق المتعلقة بمميزات البرلمان والأحزاب السياسية، فقد عايشه هذا التردي مل كونه كان عضواً في البرلمان، وقد رأى مل أن نوع الحكم الذي يكون أكثر ملاءمة، يعتمد ويختلف من مجتمع إلى آخر بحسب وعي المجتمع، لكنه أعتقد أن أفضل أنواع الحكم، هو النظام البرلماني، والذي تكون فيه السيادة والسلطة المهيمنة هي الشعب، فيكون لكل فرد من المواطنين لا صوتا في ممارسة تلك السيادة فحسب، بل أنه يساهم في دور حقيقي في الحكومة، ويرفض مل حكم الطاغية، فينظر إليه مل إلى الشعب الذي يحكمه طاغية، لا يكون للشعب من وظيفة غير الطاعة وقبول المساعدة من الحاكم المستبد، ومعنى هذا أن الشعب لا يكون موالياً لوطنه ولا مهتماً به، وفي النهاية لا يكون هناك وطني، غير وطني واحد وهو الحاكم المستبد نفسه، وتكون وطنيته مبنية على المصلحة الخاصة، وليس الوطنية المتعارف عليها، ويكون الشعب هنا راضخاً وصامتاً، ويكون الشعب في مركز غير معترف به، وأيضاً مل يرفض مفهوم المستبد العادل، ويعتبره أبشع معنى للحكومة الصالحة، ويذكر مل أن مفهوم المستبد العادل، هو موروث شعبي وجد في القرن الثاني عشر للميلاد، ويرفض مل أن يطبق على الشعب البريطاني، لأنه شعب وواعي وسيؤدي إلى انحطاط الشعب، لكنه في المقابل يعتقد أنه من الممكن أن يؤدي إلى نجاح في بعض الشعوب التي تتميز بقلة الوعي.
الديمقراطية:
الديمقراطية هي التعبير الرسمي الذي أطلق على الحالة السياسية التي سادت أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد، وكلمة ديمقراطية تدل مبدئياً على حكومة الشعب، والديمقراطية لفظ مؤلف من لفظين يونانيين أحدهما(ديموس) ومعناه الشعب، والآخر(كراتوس) ومعناه السيادة، فمعنى الديمقراطية هي سيادة الشعب، وهي نظام سياسي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين لا لفرد أو لطبقة واحدة منهم، ولهذا النظام ثلاثة أركان، الأول سيادة الشعب، والثاني المساواة والعدل، والثالث الحرية الفردية والكرامة الإنسانية، ويعتقد مل أن الديمقراطية لا يمكن تطبيقها على كل الشعوب، فإنها في البلدان التي يتميز شعبها بقلة وعي ستؤدي الديمقراطية إلى الفشل والفوضى، فالديمقراطية يمكن أن تطبق فقط على الشعوب المتقدمة، ويرفض مل الديمقراطية التي تقوم على مبدأ الأكثرية، فهي هنا لا يمكن أن تحقق المساواة، بل يمكن أن تكون الأقلية الواعية المتعلمة تحقق مبدأ المساواة، لذلك يرى مل أن الحل الأفضل هو تطبيق الديمقراطية التمثيلية، فتكون الديمقراطية هنا ممثلة للجميع، وليس للأكثرية، وتتحقق فيها المصالحة والمساواة، وتكون لها نصيب بأن تحصل على نفوذ لا ينجم عن قوتها العددية، بل عن قوة حججها وثقل مزاياها، ومثل هذه الديمقراطية تكون خالية من الشرور العظمى، الذي تسود الديمقراطية الأغلبية، ولكن مع ذلك تبقى السلطة بيد الأكثرية، والديمقراطية هنا لا يمكن أن تكون حكومة صالحة، مالم تقوي الديمقراطية التمثيلية، والتركيز على الوعي، لذلك لا بد من وجود وسائل لمنع سوء استعمال الأكثرية، ومن الوسائل التي يطرحها مل هي التربية والتعليم للشعب، فالحل الأفضل لوعي الشعب، هو التعليم، إذ المواطن هنا يكون على درجة من الوعي والمواطنة، ويمكن للمواطن الواعي أن يعطي صوته لمن يستحق، ولا يراعي قضية الطائفة أو القرابة، بل يكون معياره هو الكفاءة، لذلك أقترح مل أن يكون المتعلم له حق في أن يصوت بصوتان، وأن يكون للطبقة الواعية في التصويت قوة انتخابية، أي اصوات الطبقة المتعلمة لها قوة وأثر في النتيجة الانتخابية، والديمقراطية هنا كما يرى مل تفترض مستوى معين من الأدراك والتربية، لذلك يرى مل أن الديمقراطية لا يمكن لها أن تطبق على كل الشعوب، ولا يمكن لها أن تستمر إذا كان الشعب غير مهيئ لاستقبال الديمقراطية بعقل واعي، لذا كان مل مؤيداً لنشر التعليم العام للطبقة العاملة، و لقد رأى أن للفرد قيمة في مشاركته السياسية، لذا يجب توجيه مصيره، من خلال تطوير قدراته وتحقيقها من خلال التعليم، فقد اعتبر التعليم طريقاً لتحسين الطبيعة البشرية.
البرلمان:
كلمة برلمان أصلها من كلمة (parler) الفرنسية وهي تعنى النقاش والحوار، وقد استعملها الفرنسيون(Parlment) أي الهيئة التشريعية التي تعاون الملك، واستعملها الإنجليز باسم (Parliament )، أما العرب فقد استعملها واطلق عليها عدة تسميات مختلفة حسب كل دولة مثل مجلس النواب، المجلس التشريعي، مجلس الشعب، مجلس الأمة، أو الجمعية الوطنية، أو المؤتمر العام الوطني، وللبرلمان له ثلاث مهام هي التشريع والرقابة على أعمال الحكومة وتمثيل الشعب أمام الحكومة، وقد كان أول برلمان تم تأسيسه كان في إسبانيا في مملكة ليون في عام 1188، ثم استعمل مصطلح برلمان لأول مرة في المملكة المتحدة في عام 1236، وقد كان في السابق يكون هناك مجموعة من المستشارين المقربين من الملك، ويعرف البرلمان (parliament) بأنه الهيئة التشريعية التي تجمع ممثلي الشعب، وتقوم على مبدأ الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وتعاونها، وبحيث يكون الوزراء مسؤولين أمام البرلمان الذي يتولى سن القوانين ورقابة ميزانية الدولة وممارسة الصلاحيات الأخرى التي غالباً ما تحدد بدستور يرسم المبادئ التي تقوم عليها الدولة وحدود سلطاتها الثلاث واختصاصاتها وتعاونها، وتختلف سلطات ومهام البرلمان من دولة إلى أخرى إلا أنها في معظمها تتفق في ممارسة السلطة الرقابية على أداء الحكومة أو حتى سحب الثقة منها بالإضافة إلى سن القوانين وتعديلها وإقرار الاتفاقات الدولية، وهناك دول تجد فيها برلمانات تتكون بالكامل من أفراد منتخبين، بينما هناك برلمانات أخرى بها أعضاء منتخبون وأعضاء معينون أو أعضاء يرثون عضويتهم، ويعد البرلمان هو التعبير الرسمي عن أسلوب مشاركة المواطنين في الحياة السياسية، ويعتبره البعض الآخر مؤسسة هامة من مؤسسات المجتمع الديمقراطي الذي يقوم على حرية المشاركة السياسية والتعددية الحزبية، فالبرلمان يشكل الجهاز التمثيلي الذي يتم عن طريقه التعبير عن إرادة الشعب، ويظهر فيه تنوع الأفكار والاتجاهات وتتم فيه مناقشة خلافاتهم والتفاوض حولها، ويجسد البرلمان السمات الديمقراطية المميزة للنقاش والتسوية، بوصفهما الوسيلتين اللتين بواسطتهما تحقيق مصلحة عامة تفوق مجموع مصالح أفراد أو قطاعات معينة في المجتمع، ويرى مل أن المؤسسة البرلمانية تعتمد بالضرورة لأجل دوامها، على استعداد الشعب للدفاع عنها والقتال في سبيلها في حال وقوع خطر عليها، أما إذا كان الشعب لا يرى فضيلة في تلك المؤسسة وقيمة لوجودها، فإنها لا تستطيع في الغالب توطيد كيانها، وحتى لو استطاعت في مثل تلك الحالة المحافظة على كيانها، فإنها لا تستطيع الاستمرار، وبالتالي سيظهر لنا زعيم يقود ضدها ثورة، ثم يصبح طاغية ومتفرد برأيه الخاص، لذلك يعتقد مل أن عضو البرلمان يجب أن يكون خلال عضويته حراً في التصرف وفق ما يراه مناسباً، على أن يعترف في الوقت نفسه بأن الناخبين لهم الحق في أن يطالبوه بالإدلاء بصوته بصوره تطابق ما يتمسكون به من قوة، وعضو البرلمان يجب إلا يبقى في البرلمان لمدة طويلة، ومن الضروري أن يشغل العضو مقعده مدة من الزمن تمكنه من توفير الاسباب للناس، لكي يصدروا حكماً عليه، لا على أساس عمل واحد يقوم عليه، بل على أساس أعماله كلها وسلوكه، وهنا مل لا يرجح وجود مجلسين على غرار دولة الولايات المتحدة الأمريكية، لكنه في موقع ثاني يرشح وجود مجلس يتكون من خبراء بالسياسة والتشريع.
من واجبات البرلمان كما يعتقد مل:
1_ البرلمان يكون هو وكيل عن الشعب.
2_ البرلمان ليس من حقه أن يحدد موظفو السلطة التنفيذية.( وهنا مل يذكر أن البرلماني يكون أقل خبرة، لأنه موظف بالانتخاب، ولا يسمح له بممارسة العمل التنفيذي، فقط شخص واحد يكون بموقع الوزير يكون سياسياً، أما غيره فلا يمكن له ذلك).
3_ لا يسمح لعضو البرلمان صياغة النصوص القانونية، ويجب أن تصوغ القوانين من قبل هيئة خبراء.( وهنا يذكر مل أن عضو البرلمان أو موظف الانتخاب يكون قليل الخبرة، ويعطي مل مهمة واحد للبرلمان وهي الرقابة).
4_ واجب البرلمان هو مراقبة الحكومة وملاحظتها، وتحاول إجبار السلطة التنفيذية كل فترة على تقديم ايضاحات حول اعمالها ومشاريعها.
5_ البرلمان له الحق بطرد اعضاء السلطة التنفيذية بالمفرد، أو بالجمع، عندما تجد هناك أخلال في سلطتهم.
وللتنويه أنه في السنوات الأخيرة بدأ الكثير من منظرين السياسة، اعطاء صلاحيات أكثر للبرلمان، وجعله الركيزة الأساسية في بناء دولة ديمقراطية، ومن وظائفه:
1_ التشريع ومراقبة السلطة التنفيذية.
2_ التواصل مع الناس بشكل أكثر فعالية عن طريق إطلاع وسائل الإعلام على مزيد من نشاطاتها.
3_ إدخال منظمات المجتمع المدني في البرلمان من أجل التواصل الواقعي مع الشعب.
4_ استرداد ثقة الجمهور من خلال نزاهة البرلمان.
5_ الاتساع بتمثيل الشعب بكل طوائفه وخاصة الأقليات والنساء واعطائها حق الكوتا، ونسبة تمثيل في البرلمان.
6_ التعاون مع برلمانات الدول الأخرى.
7_ التصديق على كافة المعاهدات الدولية.
8_ التصدي للقضايا المهمة على الصعيديين المحلي والدولي.
9_ الموافقة على التعديلات الدستورية.
موقف مل من الانتخابات:
أن التمهيد لوجود نظام برلماني ممثل عن الشعب، يتطلب ضمانة لانتخابات نزيهة وعادلة، وتكفل عدم تعرض أي ناخب أو مرشح أو حزب للحرمان أو التمييز، وثمة هناك أنواع عديدة من النظم الانتخابية المتبعة حالياً، بيد أن أكثرها شيوعاً هي الثلاث التالية:
1_ نظام الانتخابات الفردية، وهو ما يعرف بنظام الأكثرية، وفي هذا النظام يصوت الناخبون لمرشح واحد في الدوائر الفردية، ويتم انتخاب المرشح الذي يفوز بأكثر الاصوات.
2_ نظام القائمة الحزبية، في هذا النظام تقدم الاحزاب السياسية قوائم بمرشحيها وفقاً لترتيب معين في الدوائر بحسب عدد الأعضاء، وقد توضع هذه القوائم على مستوى الإقليم أو الدولة، ويتناسب عدد المرشحين المنتخبين من كل قائمة حزبية مع إجمالي عدد الأصوات الموجهة لمصلحة كل حزب في هذه الدائرة.
3_ النظام المختلط، وفي هذا النظام يصوت الناخبين بصوتين، صوت لمرشح الدائرة المشارك حسب نظام الأكثرية، وآخر للقائمة الحزبية، ويتجسد تأثير القائمة الحزبية في أنها تجعل التوازن الكلي بين الأحزاب في البرلمان أكثر تناسباً مع إجمالي الأصوات التي حصلت عليها، وسيتوقف مدى التناسب على عدد الأعضاء المنتخبين حسب كل نظام.
يشجع مل على المشاركة الفعالة من قبل المجتمع بالانتخابات، وهنا مل يصر على أن تكون هناك مشاركة كبيرة في الانتخابات، ويرى أنه لا بد أن يكون الانتخاب للمتعلمين أكثر قوة، فالمتعلم له الحق بالتصويت أكثر من مرة، عكس الغير متعلم والذي يحق له التصويت مرة واحدة، ويصر مل على أن يكون الاقتراع واجب على الفرد نحو المجتمع، ونظراً لأنه واجب فمن الضروري أن يتم علانية وليس عن طريق السرية في الاقتراع، لأن السرية في الانتخاب تبرر حالة استشراء الفساد بشكل يستطيع معه السياسيون شراء الأصوات أو التأثير عليهم بوسائل أخرى، ويحذر مل من عدم المشاركة، لأنه في هذه الحالة تبرز مجموعة من المنتخبين، وهم من يكونوا مستفادين من الحكومة، وهم من يشكلون البرلمان والحكومة، وهذه القطيعة ستولد الاستبداد وتنصرف البلاد إلى منازعات، وأيضاً لا يرجح مل الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة التنفيذية، بسبب احتمال القيام بتدبير سياسي انقلابي، ويرفض مل الانتخاب على درجتين، أو الانتخاب الثانوي، كما معمول به في الولايات المتحدة الأمريكية، ويكون هذا الانتخاب عن طريق انتخاب مزدوج، فالناخبون الأوائل( أي الشعب) يختارون ناخبين ثانويين، وهؤلاء ينتخبون عضو البرلمان، ويكون هنا تحقيق عدالة ومساواة وكفاءة، لأن الناخبين الثانويين هم فئة منتقاة، فإنه يتوقع منهم أن يرتفعوا في الذكاء والاختيار الذي يقدمون عليه، إذ يكون أكثر وعياً وعناية، ويشعرون بمسؤولية أكبر من المسؤولية التي يشعر بها جمهور الناخبين الأوائل.
موقف مل من الحكومة المنبثقة من قبل البرلمان:
يعتقد مل أن أفضل أنواع الحكم، هو النظام البرلماني، والذي تكون فيه السيادة والسلطة المهيمنة هي الشعب، فيكون لكل فرد من المواطنين لا صوتاً في ممارسة تلك السيادة فحسب، بل أنه يساهم في دور حقيقي في الحكومة، والحكومة المنبثقة من البرلمان تستطيع تحقيق نتائج عملية وتحقيق مصالحة بين افراد المجتمع، وهو النظام الوحيد الذي يستطيع أن يحقق بشكل وافي جميع مقتضيات الحالة الاجتماعية، وهذا النظام يساهم في جميع أفراد المجتمع، وأن كل مساهمة مفيدة، حتى لو كانت في أصغر الوظائف العامة، وكذلك فإن المساهمة يجب أن تكون دائماً على درجة كبيرة بقدر ما تسمح به درجة عملية تحسين المجتمع، وأن يكون الهدف النهائي المرغوب فيه هو إدخال الجميع للأشتراك في سيادة الدولة، ولكن نظراً لأن جميع الناس لا يستطيعون المساهمة بالعمل السياسي، فيستخلص من ذلك أن النظام البرلماني هو القادر على تمثيل كل الشعب.
المؤسسة السياسية هي من صنع الإنسان، ومدينة بشؤونها ووجودها كله إلى إرادته، لذلك المؤسسة السياسية حالها حال سائر الأشياء، التي صنعها الإنسان، وهي أما أن تكون صنعت بشكل جيد، وأما أن تكون قد صنعت بشكل رديء، وأما أن يكون حسن الرأي والكفاءة قد توفرا في عملية إنتاجها، وأما أن لا يكونا قد توفرا، ويرى مل من واجبات الحكومة هو تعزيز الفضيلة وتنمية الذكاء للمجتمع، وأن الحكومة التي تستطيع أن تقوم بتلك المهمة على أحسن وجه هي الحكومة التي من المحتمل أن تكون أفضل الحكومات، وأن الحكومة يحكم على وجودها بأعمالها فيما يتعلق بالأشخاص والأشياء، وما تصنعه للمواطنين وباستعدادها لتحسين أفراد الشعب أنفسهم، ومن واجباتها أيضاً تنمية فضيلة الشعب وذكائه، والعناية الكبيرة بالتربية والتعليم، ويجب أن يكون الوزير رجل سياسي، لكنه يستعين بإدارته للوزارة من خلال خبراء وذو كفاءة وعاملين بالسلطة التنفيذية لمدة طويلة، إذ أن أعمال الحكومة كلها هي أعمال تتطلب مهارة، ويعتقد مل بالتقسيم الفيدرالي، ويرى أن هناك عدة شروط ضرورية يجب توفرها ليكون الاتحاد مرغوباً فيه:
1_ يجب أن يكون هناك كمية كافية من العواطف المتبادلة بين السكان جميعاً، فالاتحاد يفرض عليهم دائماً أن يقاتلوا في نفس الجانب، والعواطف المطلوب توفرها لهذا الغرض، هي عواطف الجنس واللغة والدين، وفوق جميع العواطف، هي عواطف المؤسسات السياسية، فهي من أكبر العوامل في إنتاج شعور بالتوافق في المصلحة السياسية.
2_ يجب أن لا تكون الولايات منفصلة، على درجة من القوة، وتجعلها قادرة على الاعتماد على قوتها الخاصة للدفاع ضد التجاوز من قبل الدول المعادية.
3_ من الضروري أن تكون هناك مساواة في القوة بين الولايات، حتى لو كان هناك تفاوت اقتصادي بين الولايات.
الهوامش:
1_ ينظر جون ستيوارت مل: الحكومات البرلمانية، ترجمة إميل الغوري، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، ط1، 2017.



#حيدر_جواد_السهلاني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفكر بعقل فقيه، ماجد الغرباوي
- بيل جيتس
- فلسفة الثورة عند سيد الشهداء الحسين بن علي(ع)
- الطبيب الثائر، جيفارا
- زها حديد وفن العمارة التفكيكي
- دجلة
- العمل التطوعي ، الثقافة الغائبة
- ظاهرة التفاهة
- المنطق عند جوزايا رويس
- مفهوم الولاء عند جوزايا رويس
- مفهوم البطل عند توماس كارليل
- فلسفة العلم واللاعلم عند كارل بوبر
- مفهوم الإرهاب
- مفهوم الاستبداد
- حفار اليقينيات عبدالرزاق الجبران
- المرأة في فكر قاسم أمين
- الدين والدولة في فلسفة مارسيل غوشيه
- الثقافة عند سلامة موسى


المزيد.....




- وزارة الدفاع الروسية: الأساطيل البحرية ستجري سلسلة تدريبات ب ...
- دراسة: -سبوتنيك V- يتجاوز -فايزر- بأكثر من ضعفين من حيث الفع ...
- دراسة تؤكد ارتفاع مستويات الأجسام المضادة عند مزج -سبوتنيك ل ...
- لبنان.. مدير عام الطيران المدني ينفي هدر أموال فحوص الـPCR
- مصر تحصل على قرض بمليار دولار من كوريا الجنوبية
- بركان تونغا: مازال العالم يحاول فهم ما حدث
- شاهد: العاصفة الثلجية -هبة- تضرب لبنان
- فيروس قاتل يترك الأرانب تنزف حتى الموت بشكل جماعي!
- علماء الفلك الروس يلتقطون صورا فوتوغرافية واضحة لثقب أسود مز ...
- توهج شديد في الشمس يعطل نظم الملاحة الأرضية


المزيد.....

- النيوليبرالية تشلنا وتلومنا! / طلال الربيعي
- الانسان / عادل الامين
- الماركسية وتنظير الجنسانية والسياسة الجنسية 2 / طلال الربيعي
- الفكرة التي أدلجت الإستبداد والقهر والإنتهاك / سامى لبيب
- العلم والخرافة او الأساطير! / طلال الربيعي
- نعمةُ آلمعرفة فلسفيّاً / العارف الحكيم عزيز حميد مجيد
- الفلسفة من أجل التغيير الثوري والنهوض التقدمي الديمقراطي في ... / غازي الصوراني
- حوار مع فيلسوف عربي / عبدالرزاق دحنون
- الذات عينها كآخر في فلسفة التسامح والتضامن / قاسم المحبشي
- خراب كتاب عن الأمل / مارك مانسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حيدر جواد السهلاني - البرلمان في فلسفة جون ستيوارت مل السياسية