أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - خواطر














المزيد.....

خواطر


جميلة شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 7069 - 2021 / 11 / 6 - 14:48
المحور: الادب والفن
    


1. سنواتٌ مسافرة
وتمضي السنوات مسافرة بنا دون توقف؛ لا تمل الرحيل، ولا تعبأ بمشقةِ السفر. ترحل عنا مسرعةً سنة تلو الأخرى، تاركة وراءها تلالا من الذكريات، وأكداسا مكدسة من تجارب سنوات العمر، وتواقيع الزمن على صفحات أيامنا. نلتقطها، نلملمها، نحفظها، وفي ملفات بنفسجة اللون نتولى مهمة تصنيفها، تحت أبواب متعددة المذاقات والنكهات، ومختلفة المشاعر والألوان: حلوة، مُرّة، وردية، محرجة، محزنة، مفرحة، مشجعة...
نحن نصنفها دون وعي منا، أننا نفعل ذلك استعدادا لخزنها في أدراج مخنا ومخيخنا خزنا محكمًا، خوفا من أن يطالها جفاف العجْز، وتشوش الفِكر. فما أحوجنا لها غدًا لتكون زادًا نقتات عليه؛ عندما تداهمنا أعوام المحل، وتصبح أنيسنا عند رحيل الضوضاء من حولنا، وعندما يسود المكان سكون قاتل.

2. المقاعد الفارغة
تثير المقاعدُ الفارغةُ بيَ الحزنَ؛ فقد لا يعود البعضُ ممَّن شَغَلها ذاتَ أُنسٍ إليها مرة ثانية.
ربما؛ ستظلُّ شاغرةً كتلك التي ما زالت تحتلُّ مساحةً من أركان بيتي، وتنتظر الأحبةَ الذين غادروها ولم يعودوا، لقدِ اكتفوا بأن تركوا عطرهم يفوح في كل ثنايا المكان والزمان، لكنّنا نحن، ما اكتفينا.
تلمع دمعتان في عينيّ، تترقرقانِ، تتوسلانِ أن أفكَّ قيْدهما، لكني أقسى من السجّانِ. أعيدهما سريعًا الى مخبئهما، لتناما حتى حلول الشتاء، حين تشتد حلكة الغيوم، ويلسع البرد القارس جسد الوحشة.
لستُ جاهزة بعدُ لأظهر حزني، لست جاهزة بعدُ، لأكشفَ لبيض الوجوهِ سَمار فقْدي، لستُ جاهزة بعدُ، لأسرقَ منَ الحديقةِ نَضارة الوردِ، فالليلةَ أُنسٌ، وبعدَها أمرُ.

3. عيد وتهنئة خجولة
كما النعامة التي تدفن رأسها في الرِّمالِ وتحسَبُ أنها أمِنتْ منَ الخطر، أُغمضُ عينيَّ وأتقدمُ بالتهنئة للمحتفلين بالعيد. وكأني ما عدتُ أرى اولئك المحزونين، ولا هؤلاء المحرومين، ولا أولئك المكبّلين بسلاسل القهر والظلم. كأن وجعهم ما عاد يوجعني، كأن حرمانهم ما عاد يؤرق نومي، كأن حاجتهم للاغتسالِ بنورِ الشّمس وتكحيل أعينهم بضوء القمرِ ما عاد ينهشُ روحي، كأن حاجتهم لتدفئة اللحم تحت الظفر ما عاد يفقدني توازن السكر في دمي، وما عاد يرميني بصداع مستديم، أخفقت وصفات الأطباء في علاجه، حتى بات رفيقي.



#جميلة_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبل المحطةِ الأخيرة
- مَن أنا؟
- يا خسارة يا بو خالد
- تُجّار الكلام
- في الخريفِ تبعثرتْ أوراقي
- حكماء تعساء
- غُربة
- سأنزل في هذه المحطة
- ارحمونا من التعقيد والتركيب
- هذا البحر لنا؛ فأنصفوه
- ورود أمير
- صوت ذاك الآخر
- في القدس
- مقدسيون كرام أنتم
- رمضان
- نفاق
- هي خمس دقائق فقط
- أمي؛ تعالي الليلةَ نسهر
- الصوص*
- تذكرةُ سَفَر


المزيد.....




- مجندة سابقة تكشف كواليس تضليل جيش الاحتلال للرأي العام وفبرك ...
- -حلم جديد-.. فضل شاكر يعلن موعد إصدار ألبومه الجديد
- قصر الثقافة والفنون الواسطي يشهد توقيع كتاب يحكي عن تاريخ وح ...
- تونس.. مساكن من العهد الأغلبي والفاطمي تظهر داخل مسرح روماني ...
- -عيون غزة- .. حين تتحول يوميات الحرب إلى ذاكرة مكتوبة
- نهج الدباغين في تونس.. حين يبدل الشارع جلده وتتراجع ذاكرة ال ...
- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - خواطر