أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - ارحمونا من التعقيد والتركيب














المزيد.....

ارحمونا من التعقيد والتركيب


جميلة شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 6982 - 2021 / 8 / 8 - 16:26
المحور: الادب والفن
    


قرأتُ قبل عدة أيام نصًا نثريًا (أو كما يصنفه البعض شعر النثر)، لأحد الأدباء وقد نشره على صفحته في الفيس بوك. لم أفهم الفكرة من النص، فأعدت قراءة النص مرة أخرى، وأيضا لم أفهم النص، ولا ما يريد كاتبه من كتابة النص أو الفكرة التي يريد توصيلها للقارئ. في الحقيقة أشعر في كثير من الأحيان أنني أحتاج لمُدرِّس مختصٍ ليفكَّ لي طلاسم ما أقرأه من نصوص نثرية، أو شعرية لبعض الأصدقاء من الأدباء والشعراء في المجتمع العربي؛ حتى أتمكن من فهم ما أقرأ، ولأتبين الفكرة التي كتبوا عنها أو الرسالة المراد توصيلها. يعتقد مثل هؤلاء الأدباء والشعراء أن مثل هذا النوع من الكتابة يُظهر مهارتهم في الكتابة، ويدل على قوة لغتهم، وسعة ثقافتهم واطلاعهم، وبأنهم من فلاسفة العصر وحكمائه؛ وإذن، هم يكتبون الأدب الرفيع الذي هو أصلا لا يتوجه الى الجمهور وعامة الناس، وكأن لسان حالهم يقول ما قاله أحد الفنانين الفرنسيين (لقد قرأت عنه في أحد المصادر ولكني لا اذكر اسمه الآن) حيث قال: "إن الجماهير لم تُخلق لكي تفهم الفنانين؛ فما بالك بأن تُطلقَ الأحكام عليهم؟! حسبنا أن يفهمنا البعض من الأصدقاء الاذكياء والمتنورين، وهذا يكفي".
إذن؛ فإن أدباءنا وشعراءنا، الُمتحدث عنهم، لا يكتبون لعموم القراء، وإنما للنخبة من الناس، وبخاصة لهؤلاء المفكرين منهم. أما وإن حدث وقرأ البعض من بسطاء الناس لهم ولم يفهم، فالعيب في هذا البعض من القراء لا فيهم. ليس هذا فحسب، بل سمح البعض من هؤلاء، أصحاب الادب الرفيع، سمح لنفسه، بإلصاق تهمة الفضول الزائد على قرائهم؛ إذ ما لهم ولمشاعرهم وأفكارهم ليعرفوها هم؟! إن الغموض في كتاباتهم والتركيب والتعقيد في تعابيرهم، هي بالنسبة لهم ملكة لا يمتلكها الا مَن كان مثلهم، وهي وسيلة يتخذونها، قصدا، للتعبير بحرية عمّا يجول في نفوسهم وخواطرهم.
هذه الفئة من الأدباء والكتاب والشعراء، قد يحظى نتاجهم بتناول النقاد له، والكتابة عنه وتحليله؛ لكنه قطعا لن يحظى بالانتشار والشيوع. ودليل على ذلك روايات محمد عبد الحليم عبد الله، وإحسان عبد القدوس، ويوسف السباعي وغيرهم، الذين انتشرت أعمالهم الغزيرة في كل أنحاء العالم العربي، وذاع صيتهم بين الناس، وقرأت الجماهير لهم معظم أعمالهم. فهؤلاء الأدباء وغيرهم قد كتبوا عن الناس وللناس، وقد كتبوا بلغة بسيطة، ليست معقدة التراكيب ولا الجمل، وبذلك، هم لم يرهقوا قراءهم باللف والدوران وراء الفكرة التي يكتبون عنها والتي يريدون توصليها لهم. ومع ذلك، هذا لا يعني أن يُكتب العمل الأدبي، نثرا كان أو شعرا، بلغة تقريرية خالية من التعابير الوصفية والجمالية والشعرية، وخاليا أيضا من الرموز التي تؤدي بالقارئ الى إعمال عقله وفكره، الى جانب المتعة التي يحصل عليها من قراءة العمل الأدبي. وكما قال غسان كنفاني: "ليس بالضرورة أن تكون الأشياء العميقة معقدّة، وليس بالضرورة أن تكون الأشياء البسيطة ساذجة. إن الانحياز الفني الحقيقي، هو كيف يستطيع الإنسان أن يقول الشيء العميق ببساطة".
*************
ملاحظة: كُتب هذا النص بتاريخ 22.9.2017 ونُشر على صفحة الكاتبة في الفيس بوك بتاريخ كتابته.



#جميلة_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذا البحر لنا؛ فأنصفوه
- ورود أمير
- صوت ذاك الآخر
- في القدس
- مقدسيون كرام أنتم
- رمضان
- نفاق
- هي خمس دقائق فقط
- أمي؛ تعالي الليلةَ نسهر
- الصوص*
- تذكرةُ سَفَر
- غيْداء
- هدية الفالنتيْن
- ابتسامةٌ مسافرة
- عبقُ الحَنين
- يا قدسُ
- هنيئا لصفورية بابنها الأمين، أبو* عرب
- قراءة في قصة الكوكب الأزرق للكاتبة جميلة شحادة
- مواسم الفرح
- رحلة الى صفورية


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -محمد الأزرق- في السودان
- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...
- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...
- مسلسل -القيصر- يفتح ملف الذاكرة السياسية للفنانين ويثير انتق ...
- هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى ...
- عدسات المبدعين توثق -ابتسامة السماء-.. هلال رمضان يضيء الأفق ...
- رمضان في عيون الغرباء.. كيف وصف رحالة العالم ليالي مصر؟
- فنانة صينية تحوّل الملابس القديمة إلى فن حيّ في قلب لندن
- طه الفشني.. سيد التواشيح بمصر وصوت أيقوني يعانق هلال رمضان
- الثاني من رمضان.. كسر الإعصار المغولي وصمت الآذان بعد -بلاط ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - ارحمونا من التعقيد والتركيب