أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - هدية الفالنتيْن














المزيد.....

هدية الفالنتيْن


جميلة شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 6814 - 2021 / 2 / 14 - 13:04
المحور: الادب والفن
    


غامتِ الأشياء أمامها، وخيَّم الصمت على الغرفة لفترةٍ قصيرة من الزمن، بعد أن سمعت الطبيب يخبرها وزوجها بنتائج التحليلات المخبرية، وبما أظهرته صور الأشعة السينية. تنبَّهت منار لصوت زوجها وهو يسأل الطبيب بصوت تخنقه العبرات، تلك العبرات التي لمعت في عينيه العسليتين، وكادت أن تنهمر على خديْه.
- وما العمل الآن؟ هل ستُجرى عملية جراحية لاستئصال الورم؟ سأل ماهر الطبيب بصوتٍ خفيض، وكأنه يسأل نفسه البائسة.
- لا بدَّ من القيام بذلك. أجابه الطبيب، وتمهل قليلا قبل أن يتابع كلامه:
- لكن المشكلة لا تكمُن بإجراء العملية؛ وإنما بإيجاد متبرع.
في اليوم التالي، ذهبت منار الى الشركة التي تعمل فيها سكرتيرة. توجهت مباشرة الى مكتب مديرة الشركة ومالكتها، وقدمت طلب إجازة لها من العمل لمدة شهر.
منار، امرأة لم تتخطَ الثلاثين من عمرها. وجهها رائق القسمات من غير سوء، ممتلئ من غير سمنة. جسمها بين الطول والقِصر، وبشرتها حنطية. ورغم الصداقة التي تربطها بتالا، مديرة الشركة ومالكتها، منذ ايام الدراسة الثانوية، إلا أنها لم تخبرها عمَّا كان في أمسها. لعلها لم ترغب بأن تفسد على تالا فرحتها وهي تحدثها عن أي الهدايا التي عليها أن تختار لتفاجئ بها زوجها بعد أسبوعين، في "الفالنتاين دي"، أو لعلها أرادت ان تتحاشى عاطفة الشفقة التي قد تبديها تالا تجاهها وتجاه زوجها وأسرتها، منار، ما كرهتْ شيئا في حياتها مثل كُرهها لشفقة الآخرين عليها. منار، نشأت في حضن عائلة غير ميسورة الحال، الأمر الذي حال بينها وبين متابعة دراستها للمحاماة، ودفع بها الى سوق العمل في سنٍ مبكِّرة. فبعد تخرجها من الثانوية ذهبت لتعمل موظفة في شركة والد صديقتها تالا، كي لا تثقل على كاهل عائلتها وتزيد من عبئها الاقتصادي. فمنار قد تميّزت عن بنات وأبناء جيلها بتمسكها بعزة النفس، وبتمسكها بالمبادئ والقيم الإنسانية. وبعد سنتين من العمل، تزوجت منار ممَّن هواه قلبُها.
بدأ مشوار منار الشائك والمضني في بحثها عن حل للمشكلة التي وجدت نفسها وأفراد أسرتها فيها، وبدأ مشوار تالا في بحثها عن هدية لزوجها لتفاجئه بها في الفالنتين دي. عاشت منار أياما صعبة ما بين مرافقة زوجها الى العيادات الطبية والمشافي، وما بين حيرتها وقلقها على مصير زوجها وابنيْها. أما صديقتها ومديرة عملها، تالا؛ فعاشت أياما لا تخلو من الفرح ما بين الترقب لتسلُّمها هدية زوجها في الفالنتين دي، وما بين تنقلها بين المتاجر لانتقاء هديةٍ له، تليق بعنصر المفاجأة.
وأشرقت شمس الرابع عشر من شباط لطيفة، ناعمة. واخترق ضوؤها النوافذ، وراح يغازل أهداب النائمين ويوقظهم ليشهدوا نهارا مليئا بالدفء والمحبة وبهجة العشاق بيومهم، الفالنتين دي. غير أن هذا الضوء، احتجب عن غرفة منار وتالا بانسدال الستائر البيضاء والمعقمة، والتي تفوح منها رائحة الكحول. لقد رقدت منار في سريرها بعد أن تبرعت لزوجها بإحدى كليتها وأعادت له الحياة، ورقدت تالا في سرير آخر، وهي تعاني سكرات الموت نتيجة إصابتها بحادث سير، كانت قد تسببت به وهي تجرِّب قيادة مركبتها الجديدة، والتي أهداها إياها زوجها قبل يوم فقط، من يوم العشاق، الفالنتين دي.



#جميلة_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابتسامةٌ مسافرة
- عبقُ الحَنين
- يا قدسُ
- هنيئا لصفورية بابنها الأمين، أبو* عرب
- قراءة في قصة الكوكب الأزرق للكاتبة جميلة شحادة
- مواسم الفرح
- رحلة الى صفورية
- عشرة أَعوامٍ في سنَة
- أرجوه ميلاد مجيدا وسعيدا
- -الكراكي-، رواية مكتوبة بحسِّ شاعر
- يحدث في البنك
- لَوْ...
- طبيب جرّاح
- قلوب نقية
- حقل الياسَمين
- رقصة واحدة مع البحر
- صديقتي ولكن
- عند هطول المطر
- هل ستأتي؟
- حبيبي أنا


المزيد.....




- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...
- شاهد.. الأديب حامد ياسين يكشف للجزيرة سر دموعه التي أيقظت ال ...
- ذاكرة السينما تعود إلى الشاشة.. 27 فيلما مرمما في مهرجان الق ...
- -أشنكض-.. غزال تندوف يتحدى عزلة الجغرافيا
- القضاء الهندي يرجئ ترحيل الممثل عمران خان بعد اعتذاره عن الم ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - هدية الفالنتيْن