أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - كسرة خبز














المزيد.....

كسرة خبز


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 7047 - 2021 / 10 / 14 - 14:17
المحور: الادب والفن
    


قراءة في كتاب الصديق حسن ابراهيمي:
نتشارك أحياناً بأفكارنا ، ونحن نشاهد الفقر والقتل على امتداد الوطن العربي بكل مكوناته ، وقد جاء عنوان الكتاب" كسرة خبز" ليختزل كل ذلك، فالإنسان في الوطن العربي يعيش بالخبز وحده عدا القلة الظالمة.
إنها شذرات تعبر عما يختلج في نفس الكاتب من مخزون الألم الذي سجلّه في ذاكرته عندما يقول:
الموت إسفلت التاريخ، وبكل أزقة الهزيمة تعوي أشلاء يستّف الموتى.. وتتراقص دماء الشهداء.. وبعدما تصرخ تدير الحياة وجهها لبزوغ الفجر.
لا ينسى الكاتب معاناة المرأة فيصف حالها المذري :
نساء استيقظن في قاع القمر... كأوراق نقدية وقفن في رائحة الحليب... يغزلن بالزمان قطعة بياض... يغسلن وجه السماء... يطاردن خيط دخان... بأطلال تغزل دموع الذكريات... تحتسي كؤوس الخراب... وتفتح عيون الناي... لإجلاء جرس يرن بدون ألحان.
مالهذا الزمان العربي ؟ لقد ملآ الحياة ندوباً ، وجعل الحياة موحشة . إنها المعاناة الدّائمة!
خدوش الزمان العصيب ببلادي موحشة... تماما كنوم الأفاعي في أحلام الرَثة... أو كاصطفاف العرق حين يختبر جباه المقهورين
لا شيء هنا سوى رزمة من أقراص صمت.. وعنقود سحب لرفات الغيم... غيرت الأماكن لأقفاص الذكريات.
أما ذلك البحر الذي قذف بأشلاء الللاجئين ، فهو قد قذف بأشلاء الوطن الجريح ، ولا بد لنا أن نعبر البحار حتى لو ضمت أشلاءنا.
في أكياس الهجرة يحمل البحر أشلاء وطن جريح... وبتموجات المخفر يحمل تعبه... ويحمل انكسار الكلمة... وامتداد العبور فوق أشلاء يتقاذفها النسيان... لا شيء هنا يتراءى في فلق القفل سوى انسداد البحر.

كلّما حلمنا بربيع تحوّل إلى خريف فينكسر حلمنا، ويبقى ألم الجياع و المنكوبين .
انكسر الحلم في بصيص الأمل.. وانكشفت عورة صليل نصل
الربيع.. ولم يبق للشمس من ترقص لهم في آخر الشعاع... انتهت المعركة ولم يبق فوق حصير الرماح سوى كسرة حزن وماض عج
بالجياع.
ذلك الدّمار و القتل يستهدف الأبرياء ، وليس من حلّ ، فقط عويل الأمهات يملأ المكان .
لا تبحث الرصاصة إلا عن أنفاس الضحية وحين تنأش دماءها تستوفي ميلاد الشهادة .... فتفرق سياج الهول في ساحة العويل.
فهمنا الدّرس ، ووضعنا إشارة استفهام حول مايحتويه .
انتهت علامة الاستفهام... غير أن السؤال لم ينته بعد... فانتصبت البداية وكأن النهاية مصابة بالجنون... دائما تنجب مولودا مشوها تماما كعسر السؤال.
تستدير الكلمات بلساني... كأنها تلتفت إلى رقيب... يخطو خطوات من ورائها في ظلام دامس... فترتعش الحروف خوفا من محنة اصطدام السواد بالبياض فيدحى ميلاد وشم في جبهة التاريخ.
ولم ينس الكاتب تلك المصيبة التي ابتلينا بها ، وهي الدّين الذي نرتكب باسمه كل المعاصي .
أكلما أتعبتك الدروب يا وطني تعود لتمتطي صراخ الفقهاء... باسم الله نهبتم كل شيء... لكن أبدا لن تفلحوا في نهب النوم في عيون الأبرياء... باسم الله نهبتم خيراتنا... وباسمه لم يبق للأرجوحة أي مكان في أحلام أطفالنا... وباسمه تعب هو إياه في عليائه... فحيثما تمطر تقصوا شعبا ظل يتدحرج خلف فرس امتطاه الله.
سكب الفغر الأرض في إبريق الأسطورة... فعانقت الحرارة
البرودة... وابتسمت لهما الحياة
في كل دائرة لعب تتدحرج أوراق الخريف في شوارع الحكايات... تشيخ في عطر لمشنقة كل هلوسة بالسلم... تدب في أقانيم العبث... ترتدي أوسمة الهزيمة في ساحة الغليان... وتستنهض لُعب وطن ثمل في أحضان السفر بالهتاف
يتابع الكاتب حديثه عن الحريّة وولعه بها:
ببهو الولع بالحرية اعتق منفاي... بدروب ينابيعه أكنسه ...أعاقر كل محرر حين يسيل في شقوق الشمس... ليصلى سلاما لعار وطن وزعته خرائط الأطفال بجدران المذكرات.
بسوط من الطود.. وفي سوق النخاسة يسلخ دهماء الأنام جلد الماء... يرتشفون حطبا في كؤوس من الرماد... يشرعون أبواب الريح بأروقة الهذيان... لاحتضان ابن قيل انه أنجبته النار.
في الحقيقة هي شذرات تنبع من نفس أتعبها رؤية الفقر و الانكسار، تتوق إلى الحرية، وتحتج على الهزيمة، تحاكم الظالم ، هي شذرات تتبع لكسرة خبز يطاردها الفقراء كي يستطيعوا الاستمرار. هذه الشذرات أشبه بالشعر، وفي الحقيقة تمتعت بقراءتها . كم مؤلم ذلك الحال ، وكم قلبك كبير أيها الكاتب ، فأنت تحمل هموم اإنسان ، وبنفس الوقت تتطلع للخلاص . . .



#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهولوكست
- عالمي الرّوحي
- نساء أمل -8-
- أسيء الظن بالانتخابات العربية
- أهلاً بدموزي
- جائزة نوبل للآداب 2021
- نساء أمل -7-
- وثائق باندور تمر مرور الكرام
- كوابيس سورية
- نساء أمل -6-
- حوار مع فلاديمير ميلوف
- نساء أمل -5-
- الوصول
- نساء أمل -4-
- نساء أمل-3-
- آ- الكحل أفضل من العمى-
- - كنّا عايشين-
- أكثر من شيوعية ، و أقل من ليبرالية
- ترويض الألم
- نساء أمل -2-


المزيد.....




- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة
- عبير سطوحي.. مصممة أزياء تدمج الثقافة اللبنانية بالموضة العا ...
- حمار على ظهره بردعة
- أصيلة بين جمال الذاكرة وفوضى الرسم على الجدران
- فيلم -السلم والثعبان 2- تحت النار.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟ ...
- -زمن مغربي-.. شهادة من داخل دوائر القرار تكشف تحولات نصف قرن ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - كسرة خبز