أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زاهر رفاعية - شيوخ الفن الأسود, -وجدي غنيم- أنموذجاً. (الجزء الأوّل)













المزيد.....

شيوخ الفن الأسود, -وجدي غنيم- أنموذجاً. (الجزء الأوّل)


زاهر رفاعية
كاتب وناقد

(Zaher Refai)


الحوار المتمدن-العدد: 7045 - 2021 / 10 / 12 - 16:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مع أنني فيما مضى ورغم انخداعي بالشيوخ والجري وراء ادعاءاتهم للفضيلة وحب الخير للناس لدرجة أنني كنت واحداً منهم، إلّا أنني لم أكن يوماً إخوانياً ولا سلفياً بل وكان رفضي واضح دائماً لأي مغالاة أو عداء للآخر باسم الدين. لكن بالرغم من ذلك كان للشيخ الإخواني "وجدي غنيم" تأثيراً خاصاً علينا، وذلك يرجع لأسباب عدة، منها طلاقة لسانه دون تنطع وأيضاً استعمال الشيخ وجدي للدارجة المصرية في معظم دروسه وعظاته بالإضافة لخفة دم الشيخ التي لا أرها الآن سوى سماجة. هذا وقد لعبت مسألة تضييق الحكومة على من يستورد خطب الشيخ ويوزعها دوراً كبيراً في انتشار خطب وجدي غنيم ودروسه بين طلبة العلم الشرعي على اختلاف مشاربهم ومنهم الجماعة التي كنت انتمى لهم، ألا وهم أصحاب الطريقة الصوفية النقشبندية.

من وجهة نظري فالشيخ وجدي غنيم يعدّ إرهابيّاً رائداً في مجال العداء للعروبة والإنسان، وأحد أهم ركائز الاستقطاب الرجعي الديني في الشرق الأوسط، حاله كحال أي داعية إرهاب من حملة الفكر الإخواني. هو واحد من أبرز وجوه من أسميهم على الدوام "طفيليات مظالم الناس" من أمثال أستاذه الإرهابي "يوسف القرضاوي" وداعية الإرهاب "محمد حسّان" وشيخ الإرهابيين "محمّد حسين يعقوب" الذي رأيناه قبل ليس ببعيد أمام القضاء المصري وهو ينفي عن نفسه تهمة المشيخة ويقرّ بأنّه يحمل دبلوم تهريج ولا علاقة له لا بالدين ولا باليقطين. وبالطبع لا ننس كبير دعاة الإرهاب وسيّد من أفتى بإهراق الدماء في سبيل المصلحة الخاصة باسم الدين الشيخ "أبو اسحق الحويني".

أسمي هؤلاء الشيوخ "طفيليات مظالم الناس" لأنّهم يبنون ثرواتهم ومجدهم الشخصي من خلال الإضاءة على جوانب واقعيّة من مظالم المواطنين في الدول العربية، في الوقت الذي لا يعترف فيه هؤلاء المنافقون لا بمفهوم المواطن ولا بمفهوم الدولة من الأساس. فالمواطن الصالح عندهم هو الموافق لهم والمسلّم أمره لضلالهم، أما الدولة فلا أحقية عندهم بقيامها طالما لم يكونوا هم دوناً عن بقيّة الناس ذوو الأمر والنهي فيها بلا منازع.
وعليه فلا غاية رفع مظالم بصدق عند هؤلاء ولا أهداف رقي بالمجتمع والإنسان بين كلماتهم، إنما هو سعي للسلطة والتحكم برقاب الناس ونيل مكاسب دنيوية محضة من وراء نشر الجهل المقدّس بين المواطنين. لأنّه لا يمكنك أن تكون نصيراً لقضايا الإنسان في الوقت الذي تنشر فيه نظرة تراتبيّة فوقيّة للبشر مبنيّة على رؤيتك الضحلة المتطرّفة لمفهوم "الإنسان" يا شيخ.

هذا المزيج المذكور أعلاه من تقديس البغضاء والعداء لكل ما هو جميل وإنساني في الحياة يتجسّد بأقبح صوره في علاقة شيوخ التطرّف بالفن، وعلى رأسهم شيخ المتطرّفين وكبير دعاة الفنّ الأسود المدعو "وجدي غنيم". ذلك أنّ الفن في نظر هؤلاء لا يعن أكثر من التفنن في لفّ النساء بالسواد ووأدهنّ في المطبخ والسرير، أو التفنن في تجميل الإجرام وإهراق الدماء والسطو المسلح على الآمنين وسلبهم ديارهم وأموالهم واستعباد عوائلهم تحت ذريعة تطبيق إرادة الله في الأرض.

الفن في نظر هؤلاء هو فن تكسير الآلات الموسيقيّة كي لا يطرب سمع المرء بعدها لغير أحاديث هؤلاء الشيوخ التي تشبه بوق النفير ليوم الكراهية الموعود في الأرض. الفن في نظر شيوخ العفن الروحي هؤلاء هو فن تلقين الأطفال منذ نعومة أفكارهم قصص من التراث تمجّد العنف والدماء والسلب والاغتصاب، كي ينشئ هذا الجيل مطواعاً مملوءاً بالحقد والكراهية وعلى أهبة الاستعداد كي يضحّي بحياته وحياة الناس الآخرين كرمى لهؤلاء الشيوخ وفي سبيل تحقيق مصالحهم الدنيوية في السلطة والمال والنساء.

كي لا يتشعّب الحديث حول العموميّات أكثر من المطلوب سأتناول واحداً من شيوخ الفن الأسود هؤلاء وتصوراته حول ما يجب أن يكون الفنّ عليه ومآخذه على الفن القائم في بلده الأم "الدّولة المصريّة" التي خانها لحساب أحلام الخلافة البائدة، ألا هو الشيخ "وجدي غنيم".
لمحاورة الشيخ وجدي على الإعلام أصول، وأولها أن يكون المذيع الذي يدير اللقاء يتمتّع ببلادة ذهن وسخافة طرح مع الموافقة المسبقة لكل ما سيردح به الشيخ وجدي. بالله عليكم من بمقدوره التصدّي لهذه المهمّة سوى شيخ السطحيّة في الإعلام الإخواني، المدعو "صابر مشهور"؟

في الحوار الذي أداره "صابر مشهور" مع الشيخ وجدي حول الفن والمنشور في موقع اليوتيوب وبعض قنوات الإخوان المسلمين التلفزيونية أتيت لكم بتلخيص لوجهة نظر الشيخ "وجدي غنيم" حول ما هو الفن وما عليه الفنّ يجب أن يكون، بغية أن أوضّح للشيخ وللقرّاء أوجه استلاب جمال الفن لصالح السوداوية الراديكاليّة عند الشيخ وجدي وسائر شيوخ "الفنّ الأسود" فلنبدأ:

ينطلق الشيخ من فرضية ذاتيّة يعاملها معاملة الحقيقة المطلقة، ألا وهي أنّ السينما المصريّة أيام زمان تهدف أوّلاً وآخراً لتدمير الإسلام ونشر الانحلال الأخلاقي في المجتمع. هذه الفرضيّة في حدّ ذاتها تشير إلى ما عهدناه عند شيوخ التطرّف من جنون الارتياب "البارانويا" والإيمان المطلق بنظريات المؤامرة وأخيراً الادّعاء اللامتناهي بالمظلوميّة. المشكلة في هذه النقطة هي في أنّ الشيخ وجدي يظنّ كما أفهموه شيوخه بأنّ العالم كلّه يدور حول هدف واحد هو محاربة المسلم في هويته، مع أنّه لولا الخطر الوجودي الذي يتهدد العالم من همجيّة بعض المسلمين لم يسمع العالم لا بالإسلام ولا بمحمّد ولا بشيوخ المسلمين.

ثم هب يا شيخ وجدي أنّ الناس من أمثال الكتّاب والفنانين يعرضون بضاعتهم الفكريّة وطريقتهم في العيش وتصوّراتهم عن المجتمع المصري على شكل أعمال فنيّة.. أي.. ألا تعرضون أنتم بضاعتكم في مساجدكم التي تفاخرت أنت في ذات الحلقة المصوّرة مع صابر بأن مسجداً منها كان يقع قبالة السينما التي كنت أنت تزورها في شبابك؟ أليس هذا ضرب من ضروب العدالة المجتمعيّة من عند نظام الحكم العلماني في مصر؟ ألا يحق لغير رجال الدين الإسلامي البوح والدعوة لما يرونه الأنسب والأصلح للفرد والمجتمع؟ مع أنّ دعواتكم في معظمها ماهي إلّا دعوات كراهية تناصب المجتمع المتعدد والدّولة ودستورها العداء المطلق, وتهدد السلم الأهلي والمجتمعي.

لماذا هذه الإقصائيّة من عندكم لكل من هو ليس بأنتم، ثم تتباكون وتلطمون وكأنّكم أنتم من يتم إخراسكم وتهديدكم عن البوح بما في رأسكم؟ مع العلم أنّ السجون والمقابر ملآى بأولئك الذين تجرؤوا يوماً وألقوا بمزحة أو بفكرة أو نقد حول أفكاركم وشريعتكم.
لماذا هذا الاحتكار من عندكم لنشر ضلالكم وجهلكم في المجتمع دوناً عن حق بقيّة مكونات المجتمع في نشر أفكارهم والاعتداد بأسلوب عيشهم؟ هل لأنّ تصورات البقيّة تخالف تصوراتكم عن واحديّة لون المجتمع القسريّة التي تحلمون بتطبيقها على خلق الله غصباً عنهم؟ هل لأنّكم تتصوّرون أنّكم تمتلكون الحقيقة دوناً عن العالمين وتتكلّمون باسم الحق الأعلى؟ أي والله خوش حقيقة تهدون بها الناس لسراط الفهم والنور، قال حمار يطير للسماء وطير يضرب الفيل بالجمرة!!! لا معلش يا شيخ خلينا بأفلام عادل إمام وأفلام هوليوود ، وتعال يا شيخ ارجع احضر معانا سيما كمان.

ثم ما هو هذا الحرام يا شيخ الذي ملأت الحلقة زعيقاً بلا حول ولا قوّة إلّا بالله منه؟ فتى وفتاة يمسكون بأيدي بعضهم أمام الناس؟!! أي والله لا حول ولا قوّة إلا بالله.. بس مش من فعالهم يا شيخ إنّما من عدائكم للإنسان باسم الرحمن الرحيم. هذا الذي تسمّونه حراماً وتتغضّبون على الفنّانين لأنّهم ينشرونه بين الناس اسمه "الحب".
لا خلاص معلش عشان دي تقيلة عليك يا شيخ، عشان انتو متعرفوش عن الحب غير الحب البيدوفيلي بين محمّد وعائشة، والحب المرضي الذي أحبّت به صفيّة مغتصبها وقاتل أهلها وعشيرتها, وحبّ ارهابييكم لعشرات العاهرات اللواتي سينكحوهنّ في الجنة إن هم أفسدوا علينا دنيانا! أمّا أن يحب الفتى فتاةً ويتعاهدان على الودّ والعشرة الطيبة فهذا مرفوض عندكم، لأنّ الفتاة محرّم عليها أن تحبّ وتكون محبوبة، بل هي عندكم جارية تستنكح بإذن ذكور عائلتها وهي عندكم كالقدم العارية أيّما حذاء على شكل ذكر اختار لها أبوها فيجب عليها أن تقبل به لها ستراً، وأيّما صاحب قضيب تعاهد مع أبيها على وطئها ونكاحها فيجب عليها أن ترضيه وأيّما إرضاء. أمّا أن تختار الفتاة كإنسان راشد عاقل لنفسها فتى يناسبها في عقله وعلمه وطريقة عيشه فهذا عندكم جريمة وحرام وفسق وفجور!!

بص يا شيخ من الآخر.. أهلاً وسهلاً بما تسمّونه حراماً، وطاب للحرام مقامه بين الإنسان طالما هو يحفظ له حريته التي خلقه الله بها سواء أكان ذكراً أم أنثى. أما الحلال الطيب الذي تتباكون لضياعه فأبعده الله عن الفرد والمجتمع. فوالله ما هذا الذي تسمّونه حلالاً ومباح سوى رغبتكم في استعباد الناس وسلبهم حرياتهم تمهيداً لإرسالهم للموت تحت خديعة الجهاد، كي تغتنموا بعدها أنتم النساء ومتع الدنيا من وراء التضحية بهؤلاء البسطاء المساكين.

قبل أن تتفاصح يا شيخ وجدي في الهجوم على المخرجين والممثلين في السينما المصرية التي قاربت شهرتها في الآفاق شهرة آثار الفراعنة، روح يا شيخ وانظر لمناهج الإخوان المسلمين والسلفيين في الكتب العفنة التي تريدون تطبيق ما فيها من جهل وإجرام واغتصاب وسلب الإنسان انسانيّته ثم تأتون وتدّعون أنّكم حماة الأخلاق وأنّ الفن السينمائي المصري هو عدو الأخلاق، وانّ السينما المصرية هي التي تقدّم أنموذجاً لا أخلاقيا للمجتمع المصري! واضح بينكم من هو اللاأخلاقي.

الموضوع سيطول ما طال لسان الإخوان. ولنا مع عداء الشيخ وجدي والمؤسسة الإخوانية من ورائه للفن والمؤسسة الفنيّة في مصر حديث طويل، لكن خشية الإطالة والإملال سأستودعكم الآن وأقول لكم إلى اللقاء وللحديث تتمة...






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تساعدنا الفلسفة في فهم مشكلاتنا المعاشة؟
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الرابعة عشرة
- الرد على سامح عسكر في مسألة حامد عبد الصمد ومعضلة التنويري ا ...
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الثالثة عشرة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الثانية عشرة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الحادية عشر
- كذبة سفينة الدّعوة إلى لله
- العلاقة بين الإدمان وصدمة الطفولة
- الحساسيّة من ريش البط
- كان صديقي فاضلاً ولكنّهم أخونوه.
- قواعد التقبّل الثلاثون
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة العاشرة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة التاسعة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الثامنة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة السابعة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة السادسة.
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الخامسة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الرابعة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الثالثة
- إعجاز سورة الويسكي


المزيد.....




- المسجد الأقصى: مركز “الإلتهاب”‏
- علماء الدول الإسلامية يشاركون في مراسم منح جائزة المصطفى (ص) ...
- المشاركون في مؤتمر الوحدة الاسلامية في مرقد الامام الخميني(ر ...
- -الجيش الليبي- يعلق على أنباء تحالف حفتر وسيف الإسلام القذاف ...
- وحدة بالداخلية الفرنسية لمحاربة المؤثرين الإسلاميين.. منصات ...
- عودة سيف الإسلام القذافي إلى السلطة في ليبيا... هل باتت أمرا ...
- تواصل تراجع عدد الكاثوليك في أوروبا
- تواصل تراجع عدد الكاثوليك في أوروبا
- الفاتيكان: تراجع نسبة المسيحيين الكاثوليك في أوروبا
- رجل دين إيطالي: القضاء على القذافي لم يمنح الحرية والديمقراط ...


المزيد.....

- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زاهر رفاعية - شيوخ الفن الأسود, -وجدي غنيم- أنموذجاً. (الجزء الأوّل)