أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر رفاعية - رواية (سالم من الجنوب) الحلقة السابعة














المزيد.....

رواية (سالم من الجنوب) الحلقة السابعة


زاهر رفاعية
كاتب وناقد

(Zaher Refai)


الحوار المتمدن-العدد: 6968 - 2021 / 7 / 24 - 13:37
المحور: الادب والفن
    


ليس هناك من يكترث للحياة بلا ثمن, ولكن ما إن تكفّ الحياة عن الدّفع حتى يعيش المرء الحياةَ وكأنّه سبّة تمشي على قدمين. شتيمة الحياة تلك تمثّلت بشخص المتسوّل, كان رجلاً مطأطئ الرأس حاسره, تنسدل حول كتفيه شلالات شعره المائل للصفرة, أمّا لحيته فما زادتها أعوامه -الّتي لا يعلمها أحدٌ سواه- إلّا اقتراباً من سرّته, ورغم أنه لا يُعلم عنه الكثير, إلّا أنّ "أم سالم" الّتي مضى خمس وثمانون عاماً على مولدها, تجزم و تكرر أنّ هذا المتسوّل ليس إلّا الشقيّ الهارب, كان قد اختفى من قريتهم, بعد أن اتّهمه أهل القرية بجريمة قتل امرأة مع جنينها في عيادة القرية اليتيمة, حيث سرق الجاني دون أن يتنبّه أحد زجاجة الكحول وشربها مع أصدقاءه احتفالاً ببلوغه الثامنة عشر من العمر, وحين أتت المرأة لم يجد الطبيب ما يعقّم به تشقق جلد بطنها الحاد قبل ربطه بالضماد, فتعفّنت جروحها و تعفّن تحتهم بيت طفلها قبل أن تنتهي مسألة الأوراق و توافق حكومة الجنوب على إرسال زجاجة كحول بديلة.

كل ذلك لم يكن بمقدور أحد آنذاك أن يثبت ضلوع الشقيّ فيه, لولا أنّ أمّه وجدت الزجاجة الفارغة بعد حين, كان قد أخفاها تحت حظيرة الخنازير, فأخذت أمّه الزجاجة من فورها لمفوّض الشّرطة آنذاك والّذي لم يكن سوى جدّ الطفل لأبيه, فقرر هذا الأخير وضع الحفيد في زنزانة مفوّضيّة الشرطة ريثما يجد له حذاءً متيناً ينتعله في طريق الصعود للمحكمة فوق القمّة, ولكن ذلك لم يمنع الجدّ من إرسال مفتاح الزنزانة للولد مع الأب خلال زيارته لابنه, فدسّه له أبوه في خبزة و ناوله إيّاها من نافذة الزنزانة الضيقة, وشاع بين أهل القرية لوقت طويل بعدها أنّ الشقي تسلل هارباً بعدما سرق المفاتيح من الحارس المخمور ولم يسمع عنه أحدٌ بعدها, حتى عاد فظهر بعد موت كل الشّهود في قضيته بزمن طويل, والذّين لم يكونوا سوى والديه وجدّه.
أما المتسول فكان يتهمها بالخرف ويقسم على صحّة روايتها، ولكنّه لا يفتأ يقسم أنّه ابن الحارس المخمور الّذي أعدمه المفوّض رمياً بالرّصاص، ليس عقاباً لإهماله، وإنّما لأنّهم اتهموه بالتواطؤ مع الهارب لحساب الشّيطان، في حين لم يكونوا جادّين كثيراً في البحث عن هويّة ذلك الشيطان، المهم وفي نهاية المطاف أعدموا الحارس في صبيحة اليوم الّذي أخذت فيه زوجته طفلهما ابن العاشرة ورحلت بعيداً.

هذا الدرويش كانت تفوح منه رائحة المستنقعات هذه الليلة, ولكنه مع ذلك لم يكن حاقداً على أهل قريته, بل جلس حزيناً قرب حافّة الجدول النتن وقد نسيه أهل القرية تماماً بعدما رموه هناك قبل ساعة من الآن. أما هو فقد خلع ملابسه و علقهم على غصن شجرة متدلٍ.
حين رآهم تحت ضوء القمر يعودون وبين أيديهم رجلٌ مغمى ببذلة مفوّض شرطة, هبّ الدرويش عاري القفا مشدوه النّظرات, واختبأ خلف صخرة كان يسند ظهره عليها, وسمع بأذنيه ما سيتمنى أنّه لو لم يسمع, صوت ارتطام جسد المفوّض ذو الحذاء الأسطوري بالطحالب الطافية على سطح الجدول الرّاكد, قبلّ أن يقفل أهل القرية عائدين كلّ إلى بيته, بعد أن أعلن سالم تأجيل الرّقص حتى يتضح ما ستسير عليه الأمور.

.
رابط الحلقة الأولى:
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=712551
.
رابط الحلقة الثانية:
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=713091
.
رابط الحلقة الثالثة:
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=724510

رابط الحلقة الرابعة:
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=724789

رابط الحلقة الخامسة:
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=725263

رابط الحلقة السادسة:
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=725449



#زاهر_رفاعية (هاشتاغ)       Zaher_Refai#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة السادسة.
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الخامسة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الرابعة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الثالثة
- إعجاز سورة الويسكي
- رواية: سالم من الجنوب (الحلقة الثانية)
- رواية: سالم من الجنوب (2)
- رواية: سالم من الجنوب (1)
- هل سنشهد قريباً انطلاقة -سَلَفي بوك- و-ملالي تيوب-؟
- هل تعاني سويسرا من البرقعوفوبيا
- حول لقاء -رغد صدّام حسين- على قناة العربيّة.
- بين الشيخ الإخواني -علي قره داغي- وكبير أساقفة اليونان
- هل تجوز رحمة رب المسلمين على غيرهم؟
- ردّاً على إيّاد الشامي
- هو الدّين بيقول ايه؟
- عفواً سيّد مكرون! الإسلام لا يعيش أزمة
- كيف تخلق الحريّةُ أعداءَها؟
- البيدوفيليا المقدّسة في الإسلام
- حريّة التعبير تشمل حرق الكتب أيضاً
- وفاة النّاشطة التركيّة -ايبرو تيمتيك- بعد 238 يوم من الإضراب ...


المزيد.....




- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهر ...
- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟
- صدور ديوان شعري جديد للكاتبة والشاعرة المبدعة آمال بن الطاهر ...
- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر رفاعية - رواية (سالم من الجنوب) الحلقة السابعة