أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زاهر رفاعية - ردّاً على إيّاد الشامي















المزيد.....

ردّاً على إيّاد الشامي


زاهر رفاعية
كاتب وناقد

(Zaher Refai)


الحوار المتمدن-العدد: 6715 - 2020 / 10 / 26 - 11:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خرج اليوم بتاريخ 25.10.2020 على قناته في اليوتيوب الشاب السوري" إياد الشامي" بفيديو يشتم فيه الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" في الوقت الذي يطالب فيه المسلمين بالدفاع عن الرسول محمّد وذلك بإبراز الوجه الحسن للإسلام باعتباره منظومة من أرفع المنظومات الأخلاقيّة. وأنا من منبري هذا أودّ الردّ على ما جاء في الفيديو ببضع نقاط واضحات:
إيّاد الشامي, شاب سوري يعيش في ألمانيا وحاصل على حقّ اللجوء السياسي فيها باعتباره معارض لنظام الأسد في بلاده, كما يقدّم نفسه كواحد من شباب الثورة السوريّة, وذلك من خلال فيديوهات ناقدة تتناول الأوضاع السياسيّة في سوريا . وعلى الرّغم من أنّه يقدّم نفسه على أنّه نصير ثورة الـ"حريّة", إلّا أنّه يتبيّن من خلال هذا الفيديو الأخير بأنّ صاحبنا هذا ليس إلّا نصير حرّيته هو في التعبير عن نفسه, بينما حريّة الآخرين في التعبير عن أنفسهم, لاسيّما حين تطال مقدسات صاحبنا وأفكاره الخاصّة فحينها لا مكان للحريّة عنده, بل هذه تسمّى "جحشنة وحيونة" .
أودّ أن أذكّر "إيّاد" بأنّ القانون والدستور الغربي الذي يحميه ويسمح له بالبوح بآرائه حول شخصيات وهيكليّات نظام الحكم في سوريا بكل أريحية وأمان دون أن يتعرّض له واحد ممن يسمّيهم "شبيحة ألمانيا" أو واحد من أولئك الذين يعرفون بـ"النازيين الجدد" لهو القانون نفسه الذي يصون حقّ الآخرين برسم محمّد بالكاريكاتير وتأليف النكت حول القرآن ومعتقدات المسلمين. وما طلب الحماية من بطش أعداء الحريّة وفي ذات الوقت المطالبة بكمّ الأفواه إلا العور بعينه.
أودّ أن أذكّر "إياد" بمقطع فيديو انتشر في عام 2011 لأحد الجنود يدعس فوق رأس أحد المواطنين السوريين المشاركين في الاحتجاجات المناهضة للنظام ويأمره أن يسجد لصورة "بشار الأسد" وأن يعترف بأن لا إله إلا بشار الأسد. والسؤال: ما الفرق بين ما فعله هذا الـ"شبيح" وما يفعله شبيحة رسول الله في مخالفيهم, سواء في بلدان العرب أم حيث تعيش أنت يا إياد وتروم الحماية من الـ"تشبيح" ؟ أم أنّ التشبيح ودعس الرؤوس وتقطيعها وفرض قداسة المعتقدات الذاتية على الآخرين لا تعيب المسلم حين يقوم بها! بل تصبح من الفعال المقدّسة المباركة من عند ربّ العالمين؟
كلمة "إلّا رسول الله" ليس تعبيراً حضارياً عن حبّ محمّد كما تفضّلت وذكرت في الفيديو بقدر ما هي تهديد واضح وصريح لمن سينتقص من قداسته. هذا الانتقاص من قداسة محمّد هو حقّ مكفول في الدستور الغربي تماماً كما هو مكفول لك الانتقاص من شأن بشار الأسد أو إيمانويل ماكرون. وعليه فأنت أمام خيارين لا ثالث لهما, إمّا أن يكون لك الحق المكفول بحريّة التعبير أن تشتم وتسخر كل يوم في قناتك من جميع الرؤساء والشخصيات العامّة, وكذلك أن يكون لبقيّة الناس الحق المصان في أن يسخروا ويشتموا كلّ الأنبياء والشخصيات العامّة في المقابل, أو أن لا يحقّ لأحد أن يسخر من أي صاحب فكر أو معتقد أو منصب, وبالتالي فأنت أوّل من سيحاسب على كلمة "حيوان" بحق الرئيس الفرنسي والتي كررتها مراراً في المقطع.
قد تقول ولكن محمّداً ليس ماكرون ولا الأسد فهو حبيب رب العالمين وخاتم الأنبياء والمرسلين وخير من مشى فوق التراب وطار إلى السماء.. أقول: وجه الشبه هو في أنّ بشار الأسد وأدولف هتلر عند أتباعهم بقداسة محمّد عند المسلمين بل وأكثر, لذلك فمطالبتك بإسكات الناس عن نقد محمّد لهو مبرر بقدر ما هو مبرر إخراس الناس باسم الأسد أو هتلر.
مطالبة الناس تحت التهديد بالسجود للأسد والاعتراف بقداسته هو نتيجة لا مقدّمة, هو مفرز لمجتمع أكل فيه شيوخ الدين عبر عقود طوال كل نزعة للحريّة باسم الدين واحترام المعتقد, فلا فرق بين أن تعتقد كمسلم بأنّ شاتم النبي يقتل, وبين أن تعتقد كبعثي بأنّ شاتم الأسد يذهب به لمعتقل تدمر الصحراوي, فالمؤدّى واحد مع فارق الأسماء.
هذه القصّة التي ذكرتها في المقطع عن تسامح النبي مع جاره اليهودي هي مكذوبة ولا سند لها, أمّا القصّة التي لها سند موثق فهي قصة إرسال محمّد لسريّة كي تغتال "كعب بن الأشرف" لأنه هجا النبي بأبيات من الشعر, وقد قتلوه في عقر داره. كما أودّ إرشادك للفتوى على موقع إسلام ويب التي تقول بأنه لم يختلف أحد من الفقهاء عبر العصور بأنّ شاتم محمّد يقتل ولو تاب, تجدها على الرابط :
https://www.islamweb.net/ar/article/111861
ما الذي تعلمته يا "إيّاد" خلال أكثر من خمس سنوات في ألمانيا؟ ما الرّسالة التي ستعود فيها لبلادنا من عندهم؟ ما هو المشروع الذي تحلم بتطبيقه كي تجعل من بلادنا تنافس ألمانيا في التقدّم والرفاه؟ هل هو مشروع ابن تيميّة في الصارم المسلول على شاتم الرسول؟ هل تحلم بأن تنتقل بالمجتمع من ديكتاتوريّة البعث باسم القائد إلى ديكتاتوريّة الإسلام باسم محمّد؟ هل تحلم بإخراج شاتمي الأسد من المعتقلات ووضع شاتمي محمّد بدلاً عنهم؟ أين هي الحريّة التي ترفع شعارها الثوري في كل بث من برنامجك؟ هل تريد استبدال شبيحة البعث بشبيحة الإسلام لا أكثر؟ هل هذا هو مشروعك الثوري لبلدنا الأم؟
الخلاصة: أي نعم السخرية والاستهزاء من المعتقدات والشخصيّات العامّة التاريخيّة والحاضرة سواء السياسية منها كما تفعل أنت أو الدينية كما يفعل رسّامو الكاريكاتير هي بالضبط حريّة التعبير, وهي تصبّ مباشرة في خانة حقّ التعبير والمعتقد المصان بشرعة حقوق الإنسان. لا يحقّ لأحد أن يقوم بإخراس الآخرين والتعدّي عليهم والتحريض ضدّهم لأنهم يسخرون من مقدّساته, في الوقت الذي يسمح لنفسه بالسخرية والشتم والاستهزاء بمقدّسات الآخرين. فالسخرية حقّ مصان للجميع.
أنت قلت بأنّ هدف ماكرون من التأكيد على أهميّة الرسوم الكاريكاتوريّة هي غاية سياسيّة محضة لكسب أصوات اليمين الفرنسي, وتناسيت أنّ حملة المقاطعة بحدّ ذاتها ما هي سوى ورقة ضغط بيد الأردوغان لتحقيق مكاسب للشعب التركي على حساب المسلمين وصورتهم في العالم. حيث أنّ هذه المقاطعة وحملة التهديد تحت شعار "إلّا رسول الله" هي أبرز دليل عند العالم الغربي بأنّ المسلم بالفعل عدوّ الحريّة ولا يعترف للآخرين بحقوقهم في الحياة والحريّة ولا حتى فوق أراضيهم, لا حقّ الحياة كما أكّد لهم الإرهابي الشيشاني قبل بضعة أيام حين ذبح المدرّس الفرنسي "صامويل باتي" , ولا حق التعبير كما يؤكّد لهم المسلمون في تلك الحملات الدونكيشوتيّة اليوم. .
لا أريد الإطالة ولا الزيادة والاستزادة لأنّك قد قلت بأنه لا يحبّذ عندك الخوض في أمور العاطفة الدينية ولا باع طويل لك في الدين حتى تفتي, ولكنني أحببت ان أشير لك لهذه المقارنة البسيطة لعلّها تقرّب إليك ولمتابعيك معنى "حريّة التعبير" وأنّها لا تستثن أحداً, لا منتقدي ماكرون والأسد من أمثالك ولا منتقدي إيّاد الشامي من أمثالي, ولا منتقدي الرسول محمّد من أمثال رسّامي الكاريكاتير الفرنسيين.

سأرضع رابط لمقالين تناولت فيهما أزمة المسلم مع حريّة التعبير في العالم الغربي, للاستزادة:
حريّة التعبير تشمل حرق الكتب أيضاً
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=691083
هو الدّين بيقول ايه؟
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=696477
كما يمكن للقراء مشاهدة مقطع الفيديو على قناة إيّاد الشامي في اليوتيوب تحت الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=EniOmKJKnJw






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هو الدّين بيقول ايه؟
- عفواً سيّد مكرون! الإسلام لا يعيش أزمة
- كيف تخلق الحريّةُ أعداءَها؟
- البيدوفيليا المقدّسة في الإسلام
- حريّة التعبير تشمل حرق الكتب أيضاً
- وفاة النّاشطة التركيّة -ايبرو تيمتيك- بعد 238 يوم من الإضراب ...
- دعوة لقراءة كتاب (قلق السعي إلى المكانة)
- دولة الإمارات العربيّة البراغماتيّة المتّحدة
- دعوة لقراءة العدميّة في زمن الكورونا
- تعليق الكاتب التركي (أورهان باموق) على قرار تحويل متحف (آيا ...
- البعد السياسي والاجتماعي لأحكام الإعدام
- مرّ عامٌ على ترك التدخين!
- حريّة التعبير لا تشمل تبرير الجريمة
- خطورة أن يصبح .....رئيساً للدولة
- وهم السيادة الجنسانيّة للدولة
- مزدرون ونفتخر. (ح2)
- (عائشة رومانو) والإعلام المصاب بـ(متلازمة الدّوحة)
- مجلس سفهاء الفيسبوك
- مزدرون ونفتخر. (ح1)
- كيف باع دونالد ترامب لدولة قطر طبل إماراتي مستعمل؟


المزيد.....




- الشرطة الإسرائيلية تفتح النار على فلسطيني مرتين وتقتله وهو ع ...
- -أيها البابا أنت كافر-.. كاهن يوناني يختزل 1200 عام من الشقا ...
- بزعم طعنه يهوديا.. استشهاد شاب فلسطيني بنيران الاحتلال في ال ...
- نقل أول دفعة مهاجرين من قبرص قريبا بمبادرة من بابا الفاتيكان ...
- قائد الثورة الإسلامية يعزي بوفاة حجة الاسلام صادقي
- شاهد.. مغن بريطاني يرتل القرآن في المسجد النبوي (فيديو)
- شيخ الأزهر: العالم لن يستقر العالم باقتصاد السلاح الذي يقوم ...
- شاهد ما حدث لرجل بوذي اتهم بالسخرية من الإسلام في باكستان
- كيف استغل -طبيب المال- المسيح في سرقة أتباعه
- شاهد: أين يختفي -القائد الأعلى- الغامض لحركة طالبان؟


المزيد.....

- تطور الحقل الديني المغربي في مواجهة تحدي العولمة / احمد رباص
- القرآن ككتاب مقدس / ارثر جفري
- فروقات المصاحف مصحف ابن مسعود 2 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف أبي بن كعب 3 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف علي بن ابي طالب 4 / نبيل فياض
- عملية الخلق ما تزال في بداياتها! مقالات ومقولات في الخلق وال ... / محمود شاهين
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زاهر رفاعية - ردّاً على إيّاد الشامي