أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زاهر رفاعية - كذبة سفينة الدّعوة إلى لله















المزيد.....

كذبة سفينة الدّعوة إلى لله


زاهر رفاعية
كاتب وناقد

(Zaher Refai)


الحوار المتمدن-العدد: 7032 - 2021 / 9 / 28 - 09:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تلفيقة ما بعدها تلفيقة, كم وكم سمعتها من شيوخنا في السابق وكم علمتها عن جهل وقلّة تمحيص للناس في المسجد. تدور المسألة حول الردّ على من يتهم الإسلام بأنّه عقيدة حرب وغزو لديار الآمنين بغية إخضاعهم لحاكم الإسلام وسلبهم أموالهم واستعباد عوائلهم. فما هي التلفيقة التي كنّا نردّ بها على هذه الشبهة؟
كنا وبلا حياء نجيب كما علمونا أن نجيب, أنّ الإسلام هو سفينة الدعوة للتوحيد التي تحمل رسالة الله لبني الإنسان, ويجب على كل مسلم أن يعمل على إيصالها للناس كافة. أمّا من يمنع المسلمين من إيصال هذه السفينة التي تحمل رسالة الإسلام فيجب محاربته لأنّه يمنع كلمة الله من أن تصل لخلقه!
هذا الكلام الوارد أعلاه محض كذب وترقيع ولا أساس له من الصحة, ولا يقصد من هذا الكلام سوى التعمية عن حقيقة الجوهر العدواني عند أصحاب العقلية العسكريتاريّة البربريّة من عند بعض التيارات الإسلاميّة, وذلك للأدلة:
أي نعم الإسلام سفينة, ولكنها سفينة قرصنة. أمّا الرسالة التي تحملها فهي رسالة الغزو و الحرب على الآمنين بحجّة إيصال كلمة الله, إنّها سفينة مدججة بالسلاح وترفع فوق رايتها: أسلم تسلم .. جعل رزقي تحت رمحي وسيفي .. أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام .. قاتلو الذين لا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون... فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم .. الخ الخ الخ من هذه الشعارات العدوانيّة التي لا تصدر عن بشر يحملون رسالة الله. بل عن أورطة حراميّة قطاع طرق مسلحين يريدون أن يقتلوا الناس ويسلبونهم ويغتصبونهم ويستعبدونهم.
وعليه فمن ير سفينتكم تلك بالطبع لن يغنّ لكم "طلع البدر علينا" بل سيحمل ما جادت عليه يد الخالق من وسائل الدفاع عن النفس ويقاتلكم حتى آخر رمق دفاعاً عن نفسه وماله وعرضه. ام أنكم لا تعترفون بمشروعية الدفاع عن الأرض والعرض إلّا في حال تعرّضكم أنتم للغزو؟
بمناسبة الكلام عن الحروب الدفاعية ومشروعية الدفاع عن النفس يسعدني كشف كذبة أنّ مشروعية القتال في الإسلام إنما للدفاع عن النفس وهذا حقّ مشروع لكل إنسان... لا وألف لا هذا كلام لا يدان الحق بشروى نقير.. فحروب المسلمين منذ عهد محمّد ابن آمنة وحتى آخر هزيمة للمحتل العثماني لم تكن منها ولا ضربة سيف أو رصاصة في معرض الدفاع عن النفس! حتى الحروب التي تمت فيها مهاجمة البلاد التي تقع تحت حكم المسلمين كهجمات المغول والصليبيين ليست بحروب دفاعية من عند المسلمين. ذلك أنّه ولكي تكون الحروب دفاعيّة يجب ان يكون الطرف الذي يتعرّض للهجوم ذا حق تاريخي في الأرض التي هو عليها, وليس محتلاً مغتصباً للأرض, حينها نكون أمام صراع العروش واختلاف الحراميّة على توزيع المنهوبات العالميّة.
المغول لم يشنوا حروبهم بدافع ديني حتى يقال أنها حرب على المسلمين وأنّ المسلمين كانوا في حالة دفاع عن النفس, بل كانت دوافع حروب المغول ضد أرض الخلافة الإسلاميّة تماماً كدوافع حروبهم ضد بقيّة الممالك المجاورة ألا وهي ذات الدوافع التي دفعت بالمسلمين سابقاً للغزو و الاستيلاء على البلاد التي هاجمهم فيها الصليبيون و المغول لاحقاً, و أقصد دافع السلب والنهب فقط لا غير ولا علاقة لدين دولة الخلافة بالهجوم البربري الذي شنّه المغول على الامبراطوريات المجاورة ومنها امبراطورية البرابرة المسلمين.
أما بالنسبة للهجوم الصليبي على أرض الشام إنّما كان محاولة من الامبراطوريّة الرومانيّة لاسترجاع جزء من أراضيها التي غزاها المسلمون ونكّلوا بأهلها. وبالتالي فالحروب الصليبيّة كانت ردّة فعل على الغزو الهمجي البربري الذي شنّه الفاتحون المسلمون على بلاد الشام بغية نهب خيرات البلاد واستعباد أهلها. ولك عزيزي القارئ أن ترجع في الانترنت لموضوع "العهدة العمريّة" لترى أخلاق خير أمّة أخرجت للناس كيف نشروا كلمة الله بالمجازر والنهب والاغتصاب. ساعتها ارجع وقل لي قصة سفينة الإسلام والسلام التي تحمل كلمة الله.
صديقي المسلم لا يحق لك أن تسمّي دفاعك عن أرضك وعرضك حقاً مشروعاً لك كإنسان, في الوقت الذي تعتبر ذات الحق عند بقيّة البشر على أنّه صدّ عن سبيل الله وحرب على الله ورسوله.

قبل الختام:
ذات مرّة كنا ندرس في معهد اللغات وكان معنا زميلة تنحدر من منغوليا. دار الحديث بيننا فسألتها كيف ينظر الشعب المنغولي للجرائم التي ارتكبها قادته بحق شعوب الشرق الأوسط. أجابتني الفتاة بأنّ اباطرة التتار والمغول إنّما جاؤوا لتحرير المشرق من الحاكم المسلم الطاغية الظالم الذي كان شعبه يموت جوعاً بينما هو ينهب خيرات البلاد. هنا لم أتمالك نفسي من الضحك, ذلك أنّها هي ذات الكذبة التي يستعملها البعض حين يريدون الحديث حول الفتوحات الإسلاميّة, فمن منّا لم يسمع بأنّ الإسلام حرر شمال إفريقيا والمشرق وبلاد الهند والسند من الامبراطوريات الظالمة التي كانت تحكم تلك الشعوب. مع أنّه لا نجد في التاريخ أي وثيقة تشير لأي مناشدات من أي شعب في الأرض للمسلمين كي يحرروهم من أبناء جلدتهم.
الخلاصة: الغزوات والفتوحات الإسلاميّة إنّما هي حرب على الآمنين في ديارهم وهجمات بربريّة همجيّة قام بها قراصنة الصحراء, ولم تك تستهدف سوى السطو على خيرات الشعوب وسبي نسائهم وذراريهم. أمّا كذبة سفينة الإسلام فما هي سوى ترقيعة من ترقيعات إسلام ما بعد انهيار كذبة الخلافة.
الجهاد والغزو جزء وركن أساسي لا يتجزأ من منظومة الإسلام وهو عماد النظام الاقتصادي الإسلامي القائم في الأساس على الاسترقاق والنهب. امّا كذبة سفينة الإسلام التي تحمل كلمة الله فما هي سوى حصان طروادة التي اتفق دجّالو الإسلام السياسي على الاختباء في جوفها ريثما تعود لهم الغلبة ويخرجوا لنا مدافع سفينة الله ورشاشاتها كي يقوموا بإيصال كلمة الله للناس في أسواق النخاسة ومضارب رقاب المخالفين.
إنّ كلمة الله التي تقولون أنّها على عاتقكم إيصالها لخلقه ما هي إلّا مطالب دنيويّة تريدون نهبها وسبيها بحد السيف وباسم الله. تريدون أن تأمروا الناس بطاعة أمير المؤمنين والخضوع له وأن يستسلم الناس لكم صاغرين ويسلّموكم أموالهم ورقابهم وذراريهم كي تغتنوا منها وتقيموا الاقتصاد الإسلامي في الأرض, والذي لا يعد أن يكون اقتصاد غزو ونهب لا أكثر. بالتالي فلو قلتم أنّها سفينة تحمل كلمة الله فكلمة الله التي تقصدونها ليست "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" بل كلمة "فاعلموا أنّما غنمتم من شيء فإنّ لله خمسه وللرسول".
إن كانت سفينة الدعوة بالفعل يا كرام تستهدف فقط إيصال "كلمة الله ورسالته" فإيصال الكلمة يتمّ على الورق لا على أسنة الرماح ونصل السيوف, وإلّا سيتعامل الناس معها على أنها سفينة قراصنة, وحاشا لله أن يبعث كلماته فوق مراكب اللصوص وقطاع الطرق.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقة بين الإدمان وصدمة الطفولة
- الحساسيّة من ريش البط
- كان صديقي فاضلاً ولكنّهم أخونوه.
- قواعد التقبّل الثلاثون
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة العاشرة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة التاسعة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الثامنة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة السابعة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة السادسة.
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الخامسة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الرابعة
- رواية (سالم من الجنوب) الحلقة الثالثة
- إعجاز سورة الويسكي
- رواية: سالم من الجنوب (الحلقة الثانية)
- رواية: سالم من الجنوب (2)
- رواية: سالم من الجنوب (1)
- هل سنشهد قريباً انطلاقة -سَلَفي بوك- و-ملالي تيوب-؟
- هل تعاني سويسرا من البرقعوفوبيا
- حول لقاء -رغد صدّام حسين- على قناة العربيّة.
- بين الشيخ الإخواني -علي قره داغي- وكبير أساقفة اليونان


المزيد.....




- شيخ الأزهر لسفير فرنسا: قلقون من حملات الإساءة للإسلام لكسب ...
- شيخ الأزهر: قلقون من تعمد بعض السياسيين الإساءة للإسلام كأدا ...
- تزامنا مع تهديدات الفصائل الشيعية.. RT تكشف عن آخر اجتماع بي ...
- الاحتلال يمنع أعمال الترميم والصيانة بالمسجد الإبراهيمي في ا ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- أوريان 21: الجيش والمستوطنون والإرهاب اليهودي.. تحالف حديدي ...
- عضو بالأعلى للشئون الإسلامية عن تصريحات صلاح حول عدم شرب الخ ...
- شاهد: إطلاق عرض ميلاد المسيح الشهير في الفاتيكان
- من حاتم الحويني لمبروك عطية.. تصريح صلاح عن شرب الخمر يثير ا ...
- البرازيل تسعى لتوسيع سوق -الأطعمة الحلال- في الدول الإسلامية ...


المزيد.....

- تطور الحقل الديني المغربي في مواجهة تحدي العولمة / احمد رباص
- القرآن ككتاب مقدس / ارثر جفري
- فروقات المصاحف مصحف ابن مسعود 2 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف أبي بن كعب 3 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف علي بن ابي طالب 4 / نبيل فياض
- عملية الخلق ما تزال في بداياتها! مقالات ومقولات في الخلق وال ... / محمود شاهين
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زاهر رفاعية - كذبة سفينة الدّعوة إلى لله