أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزيز سمعان دعيم - الشكر شفاء وحياة















المزيد.....

الشكر شفاء وحياة


عزيز سمعان دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 7045 - 2021 / 10 / 12 - 13:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


باركي يا نفسي الرّبّ (مزمور 103: 1-5)

״بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَكُلُّ مَا فِي بَاطِنِي لِيُبَارِكِ اسْمَهُ الْقُدُّوسَ."
* الاعتراف بالفضل هو فضيلة، والشكر على كل خير هو واجب مطلوب منّا تجاه من يقدم لنا خدمة أو خيرًا، فكم بالحري علينا دومًا ودائمًا أن نشكر العليّ الذي يغمرنا ببركاته ونعمه ويحفظنا برعايته وعنايته.
* عندما أشكر الرّبّ وأعترف بأفضاله عليَّ، أدرك أنّ كل خير وبركة ونعمة هي من لدُن خالقي وباريَّ، ربي والهي، سيد الأرض والكون العظيم، أبي السماوي ومخلصي، عندها تمتلئ حياتي بطاقات ايجابية جبارة، وبينابيع حياة فيّاضة. فهو أتى ليكون لي حياة وليكن لي أفضل (يوحنا 10: 10).

״بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَلاَ تَنْسَيْ كُلَّ حَسَنَاتِهِ.״
• النسيان نعمة إلهية، لكيلا نبقى عالقين في الماضي وهمومه ومشاكله وإحباطاته، وحتى لكيلا نعلق في نجاحاتنا الماضية وننسى أننا ما زلنا في بداية أو منتصف الطريق، وما زال أمامنا مشوار طويل لنحقق ما رتبه الرّبّ لحياتنا، كما يقول الرسول بولس "… إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. (فيلبي 3: 13، 14).
• ومع هذا علينا ألا ننسى المعروف المُقدم لنا من الآخرين، بل نُقابله بالشكر والامتنان، وكم بالحري أن نتذكر دومًا بركات الرّبّ ونعمه العظيمة لنا في كل يوم ولحظة، فإن كنت تتنفس أشكره، وانطلق من هنا بالشكر على نِعَم الحواس، وتفاصيل الحياة الشخصية والعائلية والمهنية والمجتمعية وغيرها من تفاصيل الحماية والنعمة.

"الَّذِي يَغْفِرُ جَمِيعَ ذُنُوبِكِ."
• الغفران: لا يُمكن أن تعيش حياة فيّاضة وأنت مُثقل بدينونة الخطيّة. كلّ منا بحاجة لغفران، بحاجة لأن نطرح نفوسنا أمام الرّبّ، متكلين على دفعه ثمن خطايانا على الصليب، وطالبين غفرانه الكامل والتام، عندها تمتلئ قلوبنا وحياتنا بالسلام، فتفيض حياتنا ينابيع رجاء وفرح بنعمته. "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ." (1يوحنا 1: 9).

"الَّذِي يَشْفِي كُلَّ أَمْرَاضِكِ."
• الشفاء: غالبًا ما نربط الشفاء بمرض الجسد، ولكن تركيبة كياننا لا تتوقف على المادة المحسوسة الملموسة، الجسد، بل تمتد للنفس والروح، كيان مُثلث، كالخيط المثلوث الذي لا يُمكن فصله. فعندما نتحدث عن الشفاء، علينا النظر للإنسان بكلّ كيانه: جسد ونفس وروح. وحقًا في كلّ واحد فينا نوع من مرضٍ أو ضعف أو تحدٍ، لذلك كلّ واحدٍ منا يحتاج إلى الشفاء، ولا يستطيع أحد أن يعطي الشفاء التام والكامل لكيان الإنسان المُثلث التركيب غير ذاك الكائن الأسمى المُثلث الأقانيم. مكتوب "… أَنَا الرَّبُّ شَافِيكَ». (الخروج 15: 26).

"الَّذِي يَفْدِي مِنَ الْحُفْرَةِ حَيَاتَكِ."
• الفداء: في بعض الأحيان نغوص في أوحال العالم، أو نقع في حفرة أعدوها لنا، أو نعلق في مصيدة نصبوها لنا، والبعض منا قد يقضي فترة من حياته عالقًا في حفرته، دون أن يقدر على الصعود والخروج منها. لا تنظر إلى تحت بل إرفع عينيك إلى فوق، سترى حبل النجاة ممدودًا لك، وحتى في وسط أمواج البحر الغاضبة تطلع ستجد طوق النجاة ينتظرك. إن كنت في جُبّ الأسود أو عُمق الهاوية أو وسط الأمواج العاتية إرفع عينيك إلى من يستطيع أن يخلص واطلب المعونة، "أَرْفَعُ عَيْنَيَّ إِلَى الْجِبَالِ، مِنْ حَيْثُ يَأْتِي عَوْنِي! مَعُونَتِي مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، صَانِعِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ". (المزامير 121: 1، 2). وتمسك بالرّبّ يسوع المسيح "الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا." ( 1: 14).

"الَّذِي يُكَلِّلُكِ بِالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ."
• الإكليل: ربنا يتوج حياتنا بغنى مراحمه وينبوع ألطافه ورأفته. فعندما نلتصق فيه بالمحبة والعلاقة البنوية، تلتصق رحمته بنا وينمو خيره ويتزايد فينا "إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ." (المزامير 23: 6).
• إعلم أن ملك الملوك وربّ الأرباب ترك عرش مجده الجليل لكي يرحمك ويباركك. نعم، الذي لبس إكليل الشوك لأجلك سيُلبِسك إكليل جمال (اشعياء 62: 3) وتاج بهاء لمجد اسمه.

الَّذِي يُشْبعُ بِالْخَيْرِ عُمْرَكِ،
• الشِبع: سيّد كلّ الأرض، "الْمُنْبِتُ عُشْبًا لِلْبَهَائِمِ، وَخُضْرَةً لِخِدْمَةِ الإِنْسَانِ، لإِخْرَاجِ خُبْزٍ مِنَ الأَرْضِ… وَخُبْزٍ يُسْنِدُ قَلْبَ الإِنْسَانِ." (مزمور 104) هو يشبع حياتنا بكل خير. فهو المعطي للبهائم طعامها ولفراخ الغربان التي تصرخ (مزمور 147). هو يسدد لنا كلّ احتياج "فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي. إِلَى مِيَاهِ الرَّاحَةِ يُورِدُنِي." (مزمور 23: 2).
• لتطمئن قلوبنا في وعده المبارك «لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ، وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ. أَلَيْسَتِ الْحَيَاةُ أَفْضَلَ مِنَ الطَّعَامِ، وَالْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ اللِّبَاسِ؟ اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟ … فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا. لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ. (متى 6: 25-26, 31-33).

فَيَتَجَدَّدُ مِثْلَ النَّسْرِ شَبَابُكِ."
• التجديد: فيه استمرارية وعملية دينامكية، والرّبّ يجدد حياتنا بالنشاط والهمة، يطلق فينا طاقات ومواهب وقدرات مخفية. كثيرًا ما نظن أننا أنهينا المشوار، وانّ طاقاتنا ذابت وانهارت، ولكن سرعان ما تتدفق طاقات كامنة فينا تُشعلها وتَضُخها غنى نعمته الفائقة علينا، فهو الذي "يَرُدُّ نَفْسِي. يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ." (مزمور 23: 3). "إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا." (2 كورنثوس 5: 17)

الشكر والامتنان مطلوب تجاه كلّ انسان يخدمنا ويقدم لنا أي فضل، فكم بالحري لمن يغمرنا بغنى نِعَمِه وبركاته، وعينه علينا على طول الطريق، يحفظ ويبارك ويجدد الحياة. لنبارك ذاك الذي به نحيا ونتحرك ونوجد (أعمال 17: 27).






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيد الشكر
- في السجن أو في القبر
- مناصب ومراكز
- خريج عبليني في مدرسة نصراوية في سنوات الخمسينات
- كن بروعتك
- كُن في قمة روعتك وتألقك
- روح الرب مصدر كل موهبة
- قصةُ الحبّ العجيب
- نظرة التلاميذ للسلم المجتمعيّ
- الغني الغبي
- قصتي هي رسالتي
- قصتي هي رسالتي، سجين يفتح باب قلبه
- صحّة النفس وبناء المجتمع - بحث الجليل
- ثقافة السّلام أساس بيت متين
- دور التربية الاجتماعية في نشر ثقافة السلام
- ثقافة السلام والتربية سلام
- رسالة للأهالي مع ختام العام الدراسي
- رسالة لطلابي الأحباء مع نهاية العام الدراسي
- السلام سيرة حياة
- بيت النور يُشع سلامًا


المزيد.....




- لوبوان: سقوط الإمبراطورية المسيحية.. هل لا يزال للكاثوليكية ...
- الوحدة في الجمهورية الإسلامية استراتيجية وليست تكتيكا
- الوحدة الإسلامية، التحديات والفرص..تصاعد التوتر في السودان، ...
- آية الله رئيسي يهنئ قادة الدول الاسلامية بمولد نبي الاسلام ( ...
- شاهد.. مؤتمر الوحدة الاسلامية يختم اعماله بأفكار وحلول
- قاليباف : القضية الفلسطينية وحدت العالم الاسلامي حولها
- ضيوف مؤتمر الوحدة الاسلامية يتفقدون مفاعل -الشهيد فخري زادة- ...
- قاليباف: اجتماعنا هو لايصال رسالة الوحدة والاخوة لكل الدول ا ...
- قاليباف: القضية الفلسطينية وحدت العالم الاسلامي حولها
- قاليباف: التواصل الاجتماعي اليوم لديه مفهوم قنواتي وعلينا اس ...


المزيد.....

- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزيز سمعان دعيم - الشكر شفاء وحياة