أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الطايع الهراغي - تونس: مكرالتّاريخ وتشعّب الرّهانات.















المزيد.....

تونس: مكرالتّاريخ وتشعّب الرّهانات.


الطايع الهراغي

الحوار المتمدن-العدد: 6992 - 2021 / 8 / 18 - 08:51
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


"ليست الكثرة من إمارات الحقّ ولا القلّة من علامات الباطل".
-القاضي عبد الجبّار المعتزلي (969 / 1025)-
"من يبني آماله على الأوهام يجدها تتحقّق في الأحلام".
-شارل بودلير (1821 / 1867)-
"ولكنّ قسوة الأيّام تجعلنا خائفين من غير أن ندري تماما ما يخيفنا".
-ويليام شكسبير(1564 / 1616)/ مكبث.
قديما قال الشّاعر أبو نوّاس في سخريّة لاذعة: "لا أذود الطّير عن شجر // قد بلوت المرّ من ثمره".
ما حدث في تونس يوم 25 جويلية ترجمة عمليّة ومآل طبيعيّ لحالة اختناق وانسداد الأزمة التي باتت تتخبّط فيها منظومة الحكم. وما أتاه قيس سعيّد هو أوّلا إعلان على أنّ المرض السّرطانيّ للمنظومة استفحل حتّى أعلن عن نفسه وما عاد بالإمكان إنكاره وحجبه. فكان لا بدّ من تصريفه ومن داخل المنظومة. حالة احتضار سريريّ تستدعي تدخّلا استعجاليّا بعمليّة جراحيّة قيصريّة، حالة تذكّر بما آلت إليه الخلافة العثمانيّة من وهن حتى صحّ وسْمها ب"الرّجل المريض"[ رجل أوروبا المريض هواللّقب الذي اشتهرت به الدّولة العثمانيّة منذ منتصف القرن 19 لمّا باتت محلّ أطماع الدّول الأوروبيّة، إسم أطلقه قيصر روسيا نيكولاي الأوّل على الدّولة العثمانيّة سنة 1853].وهو ثانيا إدانة لسياسة الفريق الحاكم بمختلف تلويناته، وحكوماته التي استعصى دوما عدّها وانعدم دوما نفعها(12 حكومة /03 برلمانات/04رئاسات/09 رؤساء حكومات، في عشريّة وسمها البعض بالعشريّة الضّائعة. لكانّ الأمر يتعلّق بورشة تدريب وتدرّب وليس بحكومات موكول إليها تأمين مرحلة حسّاسة تحتاج إجراءات استثنائيّة (انتقاليّة) بسياسات وتصوّرات استثنائيّة تشمل كلّ الميادين وليس الحقل السياسيّ فقط،وتتطلّب استقرارا حكوميّا واستمراريّة زمنيّة معقولة (بين 05 و 07 سنوات حسب الخبراء).
ديناميكية الفشل هو الإنجاز الوحيد الذي يجدر بالتّرويكات أن تباهي به دون الخوف من المنافسة.
ألم يُحرًّف الانتقال الدّيمقراطيّ؟ألم يتحوّل إلى مسخ لمّا تمّ اختزاله بتعمّد في عمليّة إجرائيّة شكليّة قوامها احترام المواعيد الانتخابيّة؟ جرعة أوكسجين تضمن لبعض الأطراف التّمكّن والتّحكّم –وليس الحكم -.
ألم يُفرِغ الانتقال الدّيمقراطيّ من كلّ بعد اجتماعيّ فتحوّل من نعمة مأمولة إلى لعنة ونقمة معلومة.
إنّها عشرية الاعتداء بالفاحشة على الحياة والممارسة السّياسيّة بترذيلها وتسويقها في صورة تدفع المخيّلة العامّة إلى الكفر بعالم السّياسة كحقل فضائحيّ،يفرّخ الدّسائس والاحتراب ونصب الفخاخ،عالم الدّوس على القيم والاستهتاربها،ورشة للبلطجة في أتعس مظاهرها، عالم درء المنافع وجلب المفاسد. تكرار المشهد والصّورة بتواتر لا يترك المجال لأبسط شكّ في أنّ الأمر مدبّر، مدروس ومقصود.
إنّها عشريّة إضاعة الفرص،هدرالوقت [وبعدها البكاء والنّواح على اللبن المسكوب ]، ترويج الأوهام، التّشريع للتّحالفات الكاذبة التي لا تستند لأيّ منطق، ويُفترض أن لا يستصيغها كلّ ذي عقل.
عشريّة السّعي المحموم إلى قولبة الذّهنيّة العامّة لتتمثّل السّياسة وإدارة الصّالح العامّ كقطيعة مع المواثيق والقيم والالتزامات المجتمعيّة وتصالح مع المكر والمخادعة وتحويل العامّ قربانا للخاصّ.عشريّة التّحالفات التي لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ممّا "لا يعلمه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل".تحالفات عجائبيّة أقرب إلى أدب الخوارق منها إلى السّلوك السّياسيّ والممارسة السّياسيّة،تحالفات غرائبيّة مجافيّة للمنطق استهانت بالفعل السّياسيّ واستهترت به وحوّلته إلى عبث.كيف لا نستحضر جحافل العرّابين الذين هلّــلوا وكبّروا وملؤوا الدّنيا صخبا عن الائتلاف الثّوريّ والطّيف الثوريّ وحكومة الائتلاف الثّوريّ بقيادة النّهضة وبعضويّة ذّراعها الطّولى، ائتلاف الكرامة ؟
كيف ننسى المسافات التي قطعوها من حانوت إلى حانوت والرّحلات المكّوكيّة من منبر إلى منبر لإقناع "الأمّة"وأحزابها بأنّ عهدا جديدا انبلج، إن هي لم تستوحش طريق الحقّ، رغم قلّة سالكيه، وسارت على هديهم (هم، أهل الهدى والفرقان)، بأن تترك المجال فسيحا لحزب النّهضة وأخوه الذي لم تلده أمّه ائتلاف الكرامة وربيبتهما عصبة الكتلة الدّيمقراطيّة، لتشكيل جبهة الصّمود والتّصدّي، محور الممانعة،مجلس قيادة الثورة ومفوّضي الشّعب، وبوّابته الحكومة الثّوريّة التي بها سيفعلون الأفاعيل. جزء من هذه الجحافل، التي صفّقت لكلّ من اعتلى الكرسيّ حتّى لو كان طريّا كمنديل العروس،تفتّحت قريحته وبات اليوم رأس الإفتاء وأستاذا في كشف مثالب ومعايب الإسلام السّياسيّ - تحديدا النّهضة - كيف لا نستحضر ما حُبّر عن "ثورة الصّندوق"(انتخابات 2019)على أنّها محطّة تاريخيّة فارقة في السّرديّات التّاريخيّة لثورات الرّبيع العربيّ، هِـبَة التّاريخ للتّونسيّين، الثّالوث المقدّس: قيس سعيّد، العصفور النّادرعلى أيّام شهر العسل،وجناحا الإسلام السّياسيّ، حزب راشد الخريجي الغنّوشي وجمعيّة سيف الدّين مخلوف؟ هذه السّرديّة قائمة على مسلّمة: لا تاريخ قبل 2019 / كلّ التّاريخ بعد 2019.
كيف لا نستحضر المعجزة التّونسيّة، زواج المتعة المفتوح بين نداء الباجي ونهضة الغنّوشي،زواج ببركاته تحقّقت المعجزة،التقى الخطّان المتوازيان وتعانقا نكالة في/ واستهزاء بصرامة الحقائق العلميّة ؟. إذا استحضرنا عيّنات من سيل التّهجين المتبادل بين دولة الباجي وعشيرته من ناحية وحوزة الغنّوشي ومريديه من ناحية ثانية، قبل ليلة القدر(لقاء باريس التّاريخيّ بين الشّيخين) نزداد تيقّنا وقناعة بأنّ الأمر يرقى فعلا إلى مستوى الخوارق . ففي عرف الباجي،"حركة النهضة أكبر خطر على البلاد"/ "أمنكم لم يعد مضمونا"،وفي قاموس الغنّوشي"السّلفيّون من قوى الثورة و" حركة نداء تونس أخطر على الثورةمن السّلفيين والإرهابيين( جريدة الخبر الجزائرية 13أكتوبر2012

الخلفيّات الفكريّة والسّياسيّة عندما تُردّ إلى مضاربات ومعادلات حسابيّة تصبح مدخلا لتبرير الشّيء ونقيضه، مرّة باسم التّوافق "أرى في تونس طيرا يحلّق في السّماء بجناحين، النّهضة والنّداء"(كلمة الغنّوشي في المؤتمر الأوّل لنداء تونس/ سوسة 09 و10 يناير/ جانفي)، ومرّة باسم التّوازن،العزيز جدّا على الباجي،"هدف هذه المبادرة هو إحداث توازن سياسيّ"( الطيّب البكّوش)، ومرّة باسم ضغط الإكراهات التي تُـلبس الخيانةُ جبّة الضّرورة التي تتدثّـر هي الأخرى بجلباب الواقعيّة.
................................................................................................................................................................................................................
كشفت ملابسات 25جويلية 2021–الملابسات وليس الحدث ذاته- الهوّة العميقة بين عالم الإسلام السّياسيّ (عالم الأديان عموما ) وعالم السّياسة/ شؤون الدّين وشؤون الدّنيا / الشّريعة والحكمة/ عالم الثّابت السّرمديّ وعالم المتحوّل الأبديّ/ إكراهات الدّين من طبيعة سماويّة وإكراهات السّياسة من ط
بيعة دنيويّة. النّقل ومجاله التّسليم والتّقليد والاتّباع والعقل ومجاله التّحليل والتّجربة والإبداع . عالم دولة الفقيه وقاعد ته الولاء والبراء،الولاء للفرقة النّاجية والبراء من الفرقة /الفرق الهالكة .
وعالم دولة المواطنة، فيه يـتواضع المواطنون على عقد اجتماعيّ يضمن تقاسم الحقوق والواجبات ....................................................................................................................................................................................................................
ا
لمقدّس والمدنّس عالمان لا يلتقيان، وإذا تعايشا ففي ما يشبه تنكيد الضّرائر.وليست نادرة في التّاريخ
العربيّ الإسلاميّ الحالات التي يُداس فيها المقدّس في محراب المدنّس.دونكم هذه العيّنة: عبد الملك بن مروان (646 / 705)، المشهود له بالتّقوى والورع، والمسلّم له بالتّبحّر في الفقه، عنه يقول الشّعبيّ "ما جالست أحدا إلاّ وجدت لي الفضل عليه إلاّ عبد الملك بن مروان فإنّني ما ذاكرته حديثا إلاّ زادني فيه ولا شعرا إلاّ زادني فيه" ويقول عنه الأعمش عن أبي الزنّاد "كان فقهاء المدينة أربع، سعيد بن المسيّب وعروة بن الزّبيّر وقبيسة بن الذّؤيّب وعبد الملك قبل أن يدخل الخلافة".وكا ن القران لا يفارقه، لمّا بلغه أنّ الخلافة آلت إليه رمى القرآن جانبا وقال له "هذا آخر العهد منك"، وفي رواية أخرى"هذا فراق بيني وبينك". تحوّل من "عبد الله" إلى "عبد السّياسة"، من فقيه إلى حاكم، استبدل المصحف بالسّيف، حسبه ونسبه، كما تكشفه خطبته التي بها افتتح عهده وبها تقلد الخلافة إنّي لست بالخليفة المستضعف[المقصود عثمان]ولا بالخليفة المداهن[معاوية] ولا ابالخليفة المأفون [يزيد]،والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلاّ ضربت عنقه"(ابن كثيّـر/ البداية والنّهاية). ............................................................................................................
ما بعد 25جويلية يجب أن يكون نقيضا لعشريّة النّكبة .حجر الزّاوبة فيه التّخلّص من رهاب النّهضة وفوبيا الإسلام السّياسيّ.فليس المطلوب استئصال النّهضة بل استئصال تركة النّهضة وحزامها. ليس مطلب السّاعة ليس عمليّة انتقاميّة [انتقائيّة بالضّرورة] تقوم على التّجييش بل قطع مع سياساتها،مع تصوّرها الغنائميّ للحكم،مع فلسفتها في إدارة الحكم والشّأن العامّ، مع المنوال المجتمعيّ الذي تريد قولبته،مع المنوال التّنمويّ الذي لا يختلف في شيء عن عهد بن علي. أمّا استبطان الانتقام واختزال العلاجات في استبدال طاقم بطاقم جنيس فحلول ملغومة إن لم يكن أوهام حلول. الباقي تفاصيل.
خلاف ذلك هو إعادة إنتاج ورسكلة ما تبيّن فشله،إعادة إنتاج وتوزيع الأوهام ،إعادة إنتاج المآسي.



#الطايع_الهراغي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس: -ما هكذا تورد يا سعد الإبل-
- تونس: شرّ البليّة ما يّضحك وشرّ البلايا ما يهتك
- النّخبة التّونسيّة وورطة التّاريخ
- غسّان كنفاني في ذكرى استشهاده / الشّاهد والشّهيد
- جائحة الكورونات وجوائح الحكومات/ مرض الغباء
- الشّيــخ إمـــام في ذكرى رحيله السّادسة والعشرين / ما كلّ ال ...
- الشّهداء يتماوتون ولا يموتون / بعض الانتصارات أشدّ عارا من ا ...
- إرادة التّحرير في فلسطين / النّظام العربيّ في محكمة التّاريخ
- - أرض البرتقال الحزين - / - جذور تستعصي على القلع -
- فلسطين ، إرادة التّحرير/ تهافت الهرولة إلى التّطبيع
- محمد علي الحامّي في ذكرى وفاته / عِبرٌ واعتبار
- من لا أرض له لا بحر له ، ولا منفى
- محنة الإضراب عن التّفكير// جاحة التّراشق بأطباق التّراسل
- رسالة مفتوحة الى الرئيس بن علي // - وقف حما رالشيخ في العقبة ...
- هرطقات تونسية في مقامة قيسيّة
- تخليدا للمناضلات والمناضلين / نوّال السّعداوي رحلة الخلود ال ...
- اغتيال الفعل السّياسيّ في تونس / هزلت حتّى سامها كلّ مفلس
- كورونا الاستهتار بالمفاهيم و الفوضى المنفلتة من عقالها
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا
- مشهد ميلودرامي في تونس: تناسل الأزمة // تذرّرالحلول


المزيد.....




- نص بيان الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل ...
- جورج بيل: مواجهات بين مشيعين ومتظاهرين في جنازة الكاردينال ا ...
- المظاهرات في إيران: قوات الأمن تستهدف عيون المتظاهرين
- الشيوعي العراقي يلتقي وفد الاتحاد الوطني الكردستاني
- وصفتها بـ-الفاشية والعنصرية-.. حزب العمال -يجبر- نائبة بريطا ...
- الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين: الخطة الأمنية الأمريكية من ...
- نائبة بريطانية من حزب العمال تعتذر عن وصف الحكومة الإسرائيلي ...
- تيسير خالد : مصادقة سلطات الاحتلال على مخططات استيطانية جديد ...
- السودان: «سَلِّمُ مفاتيح البلد»
- التضخم قضية صراع طبقي بين الرأسمال والعمل


المزيد.....

- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى
- عفرين تقاوم عفرين تنتصر - ملفّ طريق الثورة / حزب الكادحين
- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 50، جانفي-فيفري 2019 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الطايع الهراغي - تونس: مكرالتّاريخ وتشعّب الرّهانات.