أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - فاطمة، أو بَرَدةْ، أول الآلهة














المزيد.....

فاطمة، أو بَرَدةْ، أول الآلهة


خالد جمعة
شاعر ـ كاتب للأطفال

(Khaled Juma)


الحوار المتمدن-العدد: 6982 - 2021 / 8 / 8 - 16:25
المحور: الادب والفن
    


أنظروا إلى ساعدها المتأقلم مع القوس، وثبات قدميها على أرض الغابةِ، إنها إلهة القمح والصيد الكنعانية التي نسيها التاريخ خلف شجرة صفصاف عملاقة.
ــــــ
هذا عقدها الذي صنعَته من أسنان وحش برّيٍّ كان يرعبُ صغار الطيور في الأعشاش العالية، ويتنمّر على صغار الحيوانات على الأرض، جعلته عبرة في حكاية، وبذلك صارت ملكة الغابة قبل أن تلم السحاب في جيوبها، والرياح في أكياس على ظهرها، لتكون احتمال إلهةٍ، حدث ذلك وهي ما تزال فتاة تلعب رفيقاتها بعرائس الخيش.
ــــــ
اسمها "فاطمة، أو بَرَدةْ" ـ واحدة البَرَدْ الذي يسبق الثلج ـ وقيل لها أسماء بعدد الأشجار التي مرت بها، وعدد الكهوف التي نامت فيها، بل وعدد الرمال التي خطت عليها، وكل من سمّاها خلُدَ إلى الأبد، أما هي، فما زالت تركض في الغابات إلى اليوم.
ـــــــ
تبارك العشبَ في أزمنة الجفاف فينطلقُ خلافاً لرغبة الطبيعة، تنتشلُ الغرقى من كوابيسهم، وتمضي وكأنها لم تفعل شيئاً، حين بكت ذات يومٍ على صغير ذئبٍ تركته أمه، صار هذا الطقس ضباباً، وكل ضبابٍ هو بكاء إلهةٍ على ذئبٍ فقد أمه، ويقال أنه البكاء على أي فقدٍ بالمطلق، وهذه الرواية لم يؤكدها أحد.
ـــــــ
هذه الكهوف التي تلجأ إليها الكائناتُ هي آثار أقدامها في صخور الجبل، اختلفت مع مجمّع الآلهة الكبير في كنعان الخفية، والذي قيل إنه في شمال الجليل، وقيل في غياهب النقب، لكن الكثيرين قالوا إنه تحت البحر الميّت، حيث لا يمكن لأحد أن يبقى حياً سوى الآلهة، وخلافها ذاك، كان من أجل خلود الطيبين من الإنسِ، لكن مجمع الآلهة كله وقف ضدها، فاضطرت لاختراع اللغة كي يخلد الطيبون حتى بعد أن يموتوا، فخذلتها البشرية حين استعمل لغتها جميع الأحياء، من طيبين وشريرين، ولم يستطع أحد إلى اليوم أن يحكم على صحة أو بطلان جملة مما كتب في التاريخ لهذا السبب بالذات.
ــــــ
ما تزال "فاطمة، أو بَرَدةْ" هنا، هي تلك التي ترون كحل عينيها في الليل، وتثاؤبها في الريح، وابتسامتها في قوس قزح، وغضبها في العواصف، ورضاها في نضوج الثمر، قوسُها لم تغيره الحضارة، قوسٌ صنَعَتهُ لتدافع عن توازن الوجود لا لتصطاد به المجد، ما تزال قدماها حافيتين، وعباراتها تأتي في الأحلام ويظنّها الناس من إبداعاتهم، وتسري في عروقها البلاد، وتسري هي في عروق البلاد، وكلّ ميّتٍ في الهامش، يكون قد حاول أن يفصل البلاد عنها، أو يفصلها عن البلاد، والغريب أنه بعد أن يموت، تمحوه من ذاكرة العالم...
ــــــــ
"فاطمة، أو بَرَدةْ"، خالقة العالم القديم، ومدوزنة العالم الذي سيأتي، قيل كنعانيةٌ، وقيل بل أول اللغة وأول الحضارة وأول الأغاني وأول الأنهار وأول الآلهة.



#خالد_جمعة (هاشتاغ)       Khaled_Juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نازلا عن أحد
- سبعة تجليات لصوفي وحيد
- فراشات بديلة
- يوم قال الناس إن اليأس سيد المكان
- يا جلالة الملك
- موجة حزينة وخجولة
- عشر نساء
- الذئب الذي عاش وحيدا
- حين رأيناك
- دلنا على جثتك كي نصدق موتك
- دع الريشةَ وتعال
- دو ري مي فا
- غزة، الولد الذي سيترك وحيداً بعد أن تنتهي الحرب...
- عندما تنتهي الحرب
- التعب/ الثعلب
- ستبكين أكثر
- في الطريق إلى هناك
- أيُّها الطائرُ الغريبْ
- لماذا تضحك وأنت ميتٌ جوعاً؟
- لا أريدُ شيئاً من هذا العالم...


المزيد.....




- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك
- عنصرية الحجب الفلسطيني عن التمثيل البرلماني
- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جمعة - فاطمة، أو بَرَدةْ، أول الآلهة