أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الكريم يوسف - يدا أبي ، مايرون أولبرغ














المزيد.....

يدا أبي ، مايرون أولبرغ


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 6966 - 2021 / 7 / 22 - 23:51
المحور: الادب والفن
    


***
ترجمة محمد عبد الكريم يوسف
***
في عالم مايرون أولبرغ "اليدان تتكلمان لغة غنية" أبلغ أحيانا من لغة اللسان ، فقد شاءت الأقدار أن يولد لأبوين أصمين ليعيش بين عالمين متباينين متناقضين ، بين وجهين لقطعة نقد واحدة، كل منهما نقيض الآخر يتأرجح بين الطفل وبين البالغ دفع به كي يكونه فكرا وسلوكا بين الصوت والصمت، ويخوض صراعا للدفاع عن استقلاليته وعن حقه بطفولته، دون أن ينسى واجبه تجاه والده وحبه له.
وكانت لغته الأولى الإشارة رغم أنه يسمع يوما

لم يكن الأمر يسيرا على مايرون وهو يحاول أن يكون سمع والده ولسانه في عالم لا يرحم الصم بل يصفهم بالمعطوبين والبلهاء، وكأن عدم السمع وانتفاء القدرة على الكلام دليل على فقدان الأهلية والعقل.

كانت الأعباء على مايرون كثيرة، والمواقف المحرجة التي مر بها نتيجة هذا الدور جعلته يحاول اعتزال كل ما حوله، ويلجأ لساعات طويلة من الوحدة يقرأ فيها، أو يتأمل الله، أو يفكر في حاله وحاضره ومستقبله.

يروي مايرون قصته مع والديه من قبل مولده، ويبدأ من طفولة والده وسبب صممه، وينتقل بالحكاية حتى زواجه من والدته، ثم يروي لحظة ولادته كما رويت له، ومن ثم يسير بالزمن من الطفولة إلى الشباب والكهولة.

وينسج ببراعة حكايته، بحيث لا تشعر بأن الرواية انتهت، وأنك في الصفحة الأخيرة منها، إنها رواية إنسانية بكل معنى الكلمة رويت بصدق وشفافية، وتدخلك عالما غريبا طالما تساءلت عما يدور فيه، وعن طريقة الناس في تجاوز صعوباته، ومن ثم يرسم مايرون الأجواء من خلال خط الزمن الطويل الذي عالجه في روايته بكافة ألوانها: الاجتماعية والسياسية والتفاصيل الحياتية اليومية ليؤكد على تفاعل والديه مع محيطهما بكل أحداثه.

لم يخلو أسلوب مايرون من الطرافة، رغم قسوة الحياة، فكما كان قادرا في بعض اللقطات على أن يجعل القارئ يبكي، كان قادرا على رسم الابتسامة على شفتيه ،يضحكك نقله لأحداث مباراة الملاكمة لأبيه من المذياع بيديه وجسده من خلال تمثيل الأدوار، والتي كان يسمعها من المذياع، لأن والده كان حريصا على معرفة نتيجتها وما يدور فيها، ومحاولاته الدائبة للتعبير عن شقاوته في الحي، بمغامراته الخفيّة، واستغلال حسنات صمم والديه أحيانا، وبالمقابل أعجبني نقل والده للأحداث السياسية الدائرة في زمانه وأحوال الحرب بنفس الطريقة لولديه كل ليلة ، وبحسب تعبير مايرون فقد كان والده يمنح الكلمات حياة عندما يستخدم يديه في التعبير عنها.

يظهر لنا مايرون حرص والده على اكتشاف مواهب والديه، واستغلال كل فرصة لتدريبهما على مواجهة الحياة، وبالتأكيد كانا يرزحان تحت ضغط إضافي بسبب صممهما...ورغم أن مايرون يتحدث عن كل أسرته كان لوالده النصيب الأكبر، وظهرت الأم بوضوح في حديثه بعد وفاة والده.

ولا تخلو أحاديثه من تأملاته الخاصة وهو يعبر عن معاناته الشخصية ورفضه أحيانا لدوره المفروض عليه، مع حبه الشديد لوالديه وحرصه عليهما..فقد كان عليه البحث عن طريقه الخاص والمتفرد، وهو يمثل القناة الوحيدة لوالده في التواصل مع من هم حوله.

الصفحات الأخيرة كانت حزينة من لحظة مغادرته عالم الصم إلى الجامعة، وحتى وفاة والدته ونثر رمادها. كانت كلماته فيها تأمل لنهاية رحلة مليئة بالعطاء. ووصف لعالمه هذا وهو يغادره في مرحلة الجامعة حيث قال بأنه "عالم جمال، رائع، مشبع بحب لا حدود له"
الكتاب رائع وجدير بالقراءة وقدطبع بعدة لغات عالمية حية.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المخدرات الرقمية
- حقل مفتوح، ستيفن واتس
- الأعراف ، ادغار الان بو
- إعترافات ، روبرت براوننغ
- حب بين الأطلال ، روبرت برواننغ
- صدى ، كريستينا روزيتي
- بعث جديد ، كريستينا روزيتي
- من أسرار الكون
- مدونة سلوك لشركات الشرق الأوسط
- حب بين الأطلال، روبرت برواننغ
- المرأة الثرية عاطفيا
- الجمهورية ليست بحاجة إلى العلماء
- الوهم للعقل كالعيد للحياة
- حين لا ينفع الوصل
- والتقينا الليلة، لاري ادامز
- توأم روحي سودها ديكسيت
- لعنة فتور المشاعر
- أوزومندياس ، بيرسي بيتش شيللي
- العودة للقلب، نينغ شيشي
- يرتفع المد ، ينحسر المد


المزيد.....




- مقابر جماعية وتماثيل نذرية.. تفاصيل كشف أثري مهم في الواحات ...
- -هُرّبت منذ 15 عاما-.. سوريا تستعيد قطعا أثرية من فرنسا وتعر ...
- شاهدة على مقاومة المحتل الفرنسي.. اكتشاف رصاصات في مئذنة جام ...
- من التوبيخ إلى قمة النجاح.. كيف صنعت الممثلة ريهام عبد الغفو ...
- كولومبيا: عاملون في السينما يسخرون معداتهم للبحث عن ناجين
- أفلام تستعيد معارك الحرب العالمية الثانية في ذكرى ميلاد الما ...
- متحف تفاعلي في موسكو يتيح للزوار اكتشاف أسرار صناعة الشوكولا ...
- البيطريين: اللجنة الثقافية تطلق أولى لقاءات “?اراندة النيل” ...
- -الموسيقى حبي الأول-.. أنتوني هوبكنز يعود إلى التأليف بألبوم ...
- فساد بايدن.. وثائق أمريكية تكشف أدوات -الدولة العميقة- لنشر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الكريم يوسف - يدا أبي ، مايرون أولبرغ