أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الكريم يوسف - حب بين الأطلال ، روبرت برواننغ














المزيد.....

حب بين الأطلال ، روبرت برواننغ


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 6962 - 2021 / 7 / 18 - 21:28
المحور: الادب والفن
    


حب بين الأطلال
روبرت برواننغ
ترجمة محمد عبد الكريم يوسف

عندما يحل المساء بلونه الهاديء،
لأميال وأميال،
يرمق المراعي العزلاء باسما ،
حيث أغنامنا نصف الغافية،
تجلجل أجراسها نحو البيت عند الغسق،
ثم تشرد أو تتوقف ،
وهي تجز العشب .
هنا اننصبت ذات يوم مدينة عظيمة وسعيدة
(كما يقولون)،
كانت هذه المدينة عاصمة بلدنا،
وكان أميرها في غابر العصور،
يعقد مجلسه فيها، ويدير منها
شؤون الحرب والسلام.
***
وكما ترون لا يتباهى الموقع بوجود
حتى شجيرة واحدة،
تميز المنحدرات ،
من السهول،
من التلال،
وتتقاطع وتسمي كل شيء باسمه.
ولولاها لتشابه كل شيء.

هنا كان ينتصب قصر منيف بقبابه يرسل أبراجه عاليا في السماء،
كألسنة اللهب،
فوق سور من الرخام عظيم، بمائة باب،
يحيط كل شيء،
يتقدم فوقه دزينة من الجنود،
باتساق دون ازدحام.
***
لم يكن لكل ما تراه من وفرة العشب وكماله من وجود،
ولا لهذه السجادة الخضراء التي تنبسط هذا الصيف لتغطي كل أثر في المدينة العظيمة،
من عمود أو حجر.

وكان الناس يتنفسون الأحزان والأفراح،
في سالف العصور،
وكانت الشهوة للمجد تحفز قلوبهم،
والرعب من العار يروض نفوسهم،
وكان المجد والعار بالذهب يشترى ويباع،
***
واليوم ، ليس هناك سوى هذا البريج الصغير،
فوق السهول،
تجذر تحته القبار ، وغطاه اليقطين حتى غمره،
واطلت رؤوس براعم الكراث المبرقعة،
وتغامزت من بين الشقوق،
هنا بقايا قاعدة برج كان في زمانه يشمخ نحو السماء،
وثمة حلقة مدورة محروقة ،
داستها عربات،
داستها،ثم داستها في السباق،
في حين كان الملك وحاشيته وسيداته النبيلات
يشاهدون الألعاب.
***

وأنا أعلم، والمساء الهادئ اللون،
يبتسم وهو يهم بالمغادرة،
بينما الخراف حاملات الصوف،
بجلجلة أجراسها،
تجري لحظائرها بسلام،
والمنحدرات والسهول والتلال،
بلونها الرمادي الشاحب،
تذوب بعيدا.

وتنتظرني هناك تلك الفتاة بعينيها المتلهفتين،
وشعرها الأصفر،
في الحلبة التي كان الفرسان يستجمعون عزمهم نحو الهدف،
في المكان الذي كان الملك يراقب،
وهي ترقب الأن مقطوعة النفس،
صامتة تنتظر قدومي.
***
لكن الملك كان يراقب المدينة ،
بكل أرجائها البعيدة الفسيحة،
والجبال متوجة بالمعابد،
وتتزين الساحات بالأعمدة،
يرقب الطرقات والجسور والقنوات...وكل الناس!
وحين أصل إليها، لا تنبس ببنت شفة،
تقف ويديها على كتفي،
تهب عينيها أول عناق لوجهي،
قبل أن نسرع ليطفئ أحدنا لهفة العين والأذن،
في الآخر.
***
في إحدى السنوات ،أرسلوا مليون مقاتل
نحو الجنوب والشمال،
وبنوا لألهتهم أعمدة نحاسية،
تمتد للسماء،
واحتفظوا بألف عربة،
بكامل عتادها،
ذهبية طبعا،
آه! أيها القلب!
يتجمد الدم ، يحترق الدم،
والأرض تكرر قرونا من الجنون ، والفوضى، والخطيئة!
وتطبق عليها بأمجادها وانتصاراتها،
وتستريح!
الحب أفضل ما في الحياة.
***

العنوان الأصلي:
Love Among the Ruins, Robert Browning, trans.2021.



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صدى ، كريستينا روزيتي
- بعث جديد ، كريستينا روزيتي
- من أسرار الكون
- مدونة سلوك لشركات الشرق الأوسط
- حب بين الأطلال، روبرت برواننغ
- المرأة الثرية عاطفيا
- الجمهورية ليست بحاجة إلى العلماء
- الوهم للعقل كالعيد للحياة
- حين لا ينفع الوصل
- والتقينا الليلة، لاري ادامز
- توأم روحي سودها ديكسيت
- لعنة فتور المشاعر
- أوزومندياس ، بيرسي بيتش شيللي
- العودة للقلب، نينغ شيشي
- يرتفع المد ، ينحسر المد
- الطائر الأزرق
- سبعة أعمار للإنسان ، وليم شكسبير.
- الروح في الفكر القديم ٍ ، Spirit in Old Thought
- الاقتصاد العاطفي Emotional Economy
- اقتصاد الانتباه Attention Economy


المزيد.....




- فرنسا تستقبل 44 عالما وفنانا فلسطينيا من قطاع غزة
- مركز دراسة الرأي العام يؤكد النزعة نحو ارتفاع عدد الراغبين ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة فرعونية في البوباسطيون
- تشاركها المخرجة اللبنانية مونيا عقل.. بطلة -تايتانيك- تعود ل ...
- أساتذة مؤهلون وطلاب مجتهدون.. كيف تزدهر العربية في شوارع كاب ...
- مروان خوري يصل إلى دمشق استعدادا لحفله في معرض دمشق الدولي ( ...
- التعليم العالي: اليوم .. بدء تسجيل اختبارات القدرات المؤهلة ...
- معتصم النهار يخوض تجربة التقديم للمرة الأولى في -موريكس دور- ...
- 4.6 أمتار من الألوان.. فنانات يصنعن طائر أوريغامي عملاقًا لإ ...
- اتحاد الكتاب الفلسطينيين… وحدة الثقافة وقوة الدبلوماسية الثق ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الكريم يوسف - حب بين الأطلال ، روبرت برواننغ