أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ثامر الصفار - لنقرأ ماركس وانجلز معا 13















المزيد.....

لنقرأ ماركس وانجلز معا 13


ثامر الصفار
(Thamer Alsafar)


الحوار المتمدن-العدد: 6964 - 2021 / 7 / 20 - 23:57
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


عقبات أمام توحيد نضال البروليتاريا
يتناول انجلز في مؤلفه حالة الطبقة العاملة في إنكلترا، العقبات التي تواجه توحيد نضال الطبقة العاملة، فإضافة إلى معاناتهم من أعراض الأزمات الاجتماعية المذكورة سابقا (الجريمة، الإدمان، إلخ)، نجده يطرح أيضا مواضيع العرق والهجرة والجنس.
في هذا المؤلف يستخدم انجلز فكرة «العرق» (التي يقصد بها القوميات الأوروبية المختلفة) بشكل رائع لوصف العداء الاجتماعي الشديد بين الطبقة العاملة (على اختلاف أعراقها) ومن يتسلط عليها:
«ان المزج بين طباع الأيرلندي البسيط، السريع الانفعال وبين الإنجليزي المستقر والمنطقي والمثابر، سيعود، على المدى الطويل، بالفائدة لكليهما. فلولا الطبيعة الآيرلندية لأستمر تحكم الأنانية الفظة للبرجوازية الإنجليزية بالطبقة العاملة بقوة أكبر. ان [الطبيعة الآيرلندية] التي كانت تحمل الكثير من الأخطاء، وتحكمها المشاعر في المقام الأول، هي التي خففت من برودة الإنجليزي من خلال اختلاطهما معا. في ضوء كل هذا، ليس من المستغرب أن تصبح الطبقة العاملة تدريجيا سلالة منفصلة بالكامل عن البرجوازية الإنجليزية».
هنا، نلاحظ ان انجلز يفتح الباب أمام رؤى مستقبلية من خلال وصفه تكوين الطبقة العاملة ككيان اجتماعي دولي، لا في أفكارها فقط، بل في تكوينها البشري الحرفي ايضا. بمعنى ان اختلاف الأعراق يمكن ان يتحول الى نقطة قوة لصالح البروليتاريا.
ان دعوة انجلز إلى الوحدة بين العمال الإنجليز والأيرلنديين تعني أيضا إدراكه بأن الهجرة يجب أن تكون مكونا ملازما للرأسمالية الصناعية، وحقيقة أنه لا يمكن أن يكون هناك شيء اسمه طبقة عاملة محلية أو وطنية بحتة. لكنه رغم ذلك يؤكد دعمه «لانتزاع الاستقلال الوطني» لأيرلندا من إنجلترا.
وفي هذا المؤلف أيضا يكشف انجلز حقيقة أن الطبقة العاملة الإنجليزية تتكون إلى حد كبير من النساء، ومن الفتيات والفتيان الصغار. إذ وجد أنه من بين ما يزيد على 400 ألف عامل في مصانع النسيج في بريطانيا عام 1839، كان هناك أكثر من 242 ألف امرأة أو فتاة. وهكذا، كان أكثر من 60 في المائة من الأشخاص الذين دعموا الثورة الصناعية في بريطانيا كانوا من الإناث. بمعنى انه أدرك أن البروليتاريا، طبقة ماركس ذات السلاسل الراديكالية، كانت تضم النساء منذ بداياتها، وبالتالي لا يمكن الاستغناء عن مشاركة النساء في النضال.
أنجلز ينتقد نفسه
تشكلت خطط إنجلز لإنتاج عمل كبير عن التاريخ الاجتماعي لإنكلترا بينما كان لا يزال يعيش في ذلك البلد (من تشرين الثاني 1842 إلى آب 1844). وكان ينوي، في البداية، تنفيذها في شكل سلسلة من المقالات في الحوليات الفرنسية الألمانية تحت عنوان عام حالة إنكلترا. لكن السلسلة ظلت ناقصة، فقد دفعه إدراكه للدور الخاص للبروليتاريا في المجتمع البرجوازي إلى جعل حالة الطبقة العاملة الإنجليزية موضوعا لدراسة خاصة.
عند عودته إلى بارمن في أوائل أيلول 1844، شرع إنجلز على الفور في إنجاز خطته المنقحة، مستخدما المواد التي جمعها أثناء وجوده في إنكلترا. في منتصف آذار 1845، اكتملت المخطوطة وأرسلت إلى الناشر فيغاند في لايبزغ، لينشرها في بداية حزيران 1845، عندما كان إنجلز قد انتقل بالفعل إلى بروكسل، حيث كان ماركس، الذي طرد من فرنسا، يقيم فيها منذ شباط من ذلك العام.
كانت استجابة الصحافة الألمانية إيجابية جدا. حيث قامت العديد من الصحف والمجلات عام 1845، بنشر مراجعات للكتاب. وجرى وصفه بأنه «بلا شك أحد أهم الظواهر في أدبنا الحديث». وأن الكتاب لم يغرس فقط «الكراهية والغضب ضد الظالمين»، بل أيضا «شعور بالأمل والإيمان بالنصر النهائي للعقل والعدالة، في أن العقل الأبدي للبشرية، الذي، على الرغم من كل المخاطر والعواصف، سيؤمن مستقبلاً جميلا». ويذكر أحد العمال الثوريين أنه «كان أول كتاب حصلت منه لأول مرة على فكرة عن حركة الطبقة العاملة».
ولقد استند ماركس، في أبحاثه الاقتصادية، في كثير من النواحي إلى المواد والاستنتاجات لعمل صديقه، وقد اقتبسها في العديد من فقرات رأس المال. بيد ان انجلز، وبشجاعة الثوري، يعود بعد سنوات لينتقد كتابه في بعض المواضع محذرا القراء منها، وأعترف بأنه كُتب «بإلهام شبابي حقيقي، وبأسلوب عاطفي، وخلص الى توقعات جريئة»، وأنه وجد فيه بعض نقاط الضعف النموذجية للمرحلة الأولى في تطور الشيوعية العلمية.
لذا نجده يكتب في ملحق الطبعة الأمريكية (1887): «... يعرض هذا الكتاب في كل مكان آثار ولادة الاشتراكية الحديثة من أحد أسلافها - الفلسفة الألمانية. وهكذا تم التأكيد بشكل كبير على القول المأثور أن الشيوعية ليست مجرد عقيدة حزبية للطبقة العاملة، لكنها نظرية تحرر المجتمع ككل، بما في ذلك الطبقة الرأسمالية، من ظروفها الضيقة الحالية. هذا صحيح بما فيه الكفاية من الناحية المجردة، لكنه عديم الفائدة تماما، وأحيانا أسوأ من الناحية العملية. طالما أن الطبقات الغنية لا تشعر فقط بالرغبة في أي تحرر، بل تعارض بشدة التحرر الذاتي للطبقة العاملة، طالما أن يجب تحضير الثورة الاشتراكية وخوضها من قبل الطبقة العاملة وحدها». ومضى إنجلز في شرح سبب عدم تأكيد افتراضه في عام 1845 بأن الثورة الاشتراكية في إنكلترا وشيكة. ومن بين أسباب ذلك، شدد على تراجع الشارتية بعد عام 1848 والهيمنة المؤقتة للميول الإصلاحية في حركة الطبقة العاملة الإنجليزية - التي نشأت من احتكار إنكلترا الصناعي للسوق العالمية، والذي تبين أنه أكثر ديمومة مما افترضه هو.
خلاصة الأمر ان انجلز كان مهموما بكل ما يراه ويختبره بنفسه. فهو إذ يُظهر اعترافه بالبروليتاريا كقوة اجتماعية محتملة قادرة على تفكيك الإمبراطورية البريطانية، فهو يدرك بنفس القدر التحديات التي تواجهها. انه يقول، بأن هؤلاء العمال الذين جمعهم رأس المال وأخضعهم لوضع مرعب من الأمراض الجسدية والقلق النفسي، لم يكونوا أبدا متجانسين فيما يتعلق بأعراقهم وقومياتهم وأجناسهم لكنهم يمتلكون القدرة على توحيد نضالهم طالما ان همومهم واحدة. وقد نجح في التقاط الفظاظة والفوضى التي تغمر كل مستوى من مستويات المجتمع الرأسمالي. ان هذه الرؤية، جنبا إلى جنب مع الغضب الثوري المتولد من المعاناة المشتركة رغم اختلاف البروليتاريا من حيث الأعراق والأجناس، تجعل هذا الكتاب أكثر أهمية اليوم منذ نشره لأول مرة.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لنقرأ ماركس وانجلز معا 12
- لنقرأ ماركس وانجلز معا 11
- لنقرأ ماركس وانجلز معا 10
- لنقرأ ماركس وانجلز معا 9
- لنقرأ ماركس وانجلز معا 8
- لنقرأ ماركس وانجلز معا 7
- لنقرأ ماركس وانجلز 6
- لنقرأ ماركس وانجلز معا 5
- لنقرأ ماركس وانجلز معا 4
- لنقرأ ماركس وانجلز معا 3
- لنقرأ ماركس وانجلز معا 2
- لنقرأ ماركس وانجلز معا 1
- بالعربية لأول مرة مراسلات ماركس – فيرا زاسوليج
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية
- مفهوم - الانسان الكامل- لدى ماركس
- ماركس - انجلز المؤلفات الكاملة البدايات والمصير
- ثامر الصفار - باحث ايكولوجي ماركسي - في حوار مفتوح مع القارئ ...
- في ضوء نتائج مؤتمر باريس حول المناخ
- المفهوم المادي عن التاريخ - قراءة ايكولوجية 1
- ربيع عربي – صيف أوروبي – خريف أميركي أتناقض ثان للرأسمالية ؟


المزيد.....




- النضال الثوري – دروس من الثورة الفلسطينية
- تدهور الوضع الصحي في الجهة الشرقية جزء من السياسة اللاشعبية ...
- الاشتراكي ينعي الدبلوماسي الدكتور أحمد الصياد
- الشيوعي العراقي يستقبل وفد حزب الأمة
- المكتب السياسي للشيوعي العراقي: نحو إنهاء كل تواجد عسكري أجن ...
- قاض إسباني يستدعي الشاهدين الرئيسين في محاكمة زعيم البوليسار ...
- رأس المال: الفصل الثالث والعشرون (91)
- أحمد بيان // الاعتقال السياسي يفضح الأحزاب السياسية... -الم ...
- فرنسا تندد بالهجوم على السفارة الكوبية لديها
- الخارجية الفرنسية: تنفيذ انتشار أمني مكثف في محيط السفارة ال ...


المزيد.....

- حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي / سعود قبيلات
- من المُلام؟ كيف نشأ الخلاف بين قادة الصين الماويين، والاتحاد ... / مالك ابوعليا
- ملاحظات حول تطور البروليتاريا الصناعية 1 & 2 / تامر خرمه
- دروس كومونة باريس، 1871: الذكرى 150 لكومونة باريس! / دنيس هورمان
- شظايا كتاب: ما لم تنهه حنّة أرنت عن كارل ماركس / محمود الصباغ
- تاريخ موجز للنيوليبرالية / سوزان جورج
- النيوليبراليّة – الأيديولوجيّة في أساس مشاكلنا كلّها / جورج مونبيوت
- هل الربيع العربي الثورة، قراءة يسارية / محمد علي مقلد
- الرغبة القومية و المطلب الاوليكارشي / نجم الدين فارس
- تاريخ الدين: المسيحية / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ثامر الصفار - لنقرأ ماركس وانجلز معا 13