أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - السياسة من منظور الأمثال الشعبيّة














المزيد.....

السياسة من منظور الأمثال الشعبيّة


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6961 - 2021 / 7 / 17 - 00:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في هذه الأيام العصيبة. وليس استحضار الأمثال «في غير محلّه» و«خارجا عن المعالجة السياسية» للأوضاع بل هو في صميم التحليل لسببين: أوّلهما ما خلصت إليه المنظّرات النسويات وعدد من المنظّرين في العلوم السياسية عندما أجزموا أنّ كلّ شيء موصول إلى السياسة بمفهومها العامّ All is politics، ويتمثّل السبب الثاني في ضرورة النبش في الثقافة الشعبيّة أو غير الرسميّة لأنّها تكشف عن وجه من وجوه فاعليّة البنى الذهنيّة التي توجّه أنماطا من السلوك والممارسات وغيرها.
فعندما تنتشر صور «المشيشي» لا نملك إلاّ نتذكّر المثل: «العزوزة هاززها الواد وهي تقول العام صابة» ونراه معبّرا عن شغف «رئيس الحكومة» بالتقاط الصور، وهو يتسلّى بلعبة المضرب وأخذ السلفيّ مع بطلة تونس في التنس. فما الرسالة التي يريد أن يبلغّها إلى عائلات مكلومة وأخرى مرعوبة؟ وهل له علم بآداب التعامل مع الضعفاء والضحايا والمرضى... وأشكال التعاطف التي بإمكانها أن تخفّف من آلام الناس ؟ وهل هو على اطلاع على دراسات الرعاية التي فرضت على واضعي السياسات توظيف أهمّ ما توصّلت إليه من نتائج في مواجهة الكوارث والأوبئة؟
أمّا المثل «بعد ما اتخذ شرى مكحلة» فنجد أنّه ينطبق على رئيس الجمهوريّة الذي لم يلجأ إلى «الأشقاء» و«الأخوة العرب» إلاّ بعد سقوط الأرواح التي لم تجد «الهواء». أفما كان حريّا به أن يحرّك الديبلوماسيّة منذ ظهور المؤشرات الأولى لتأزّم الوضع في عمليّة استباقية كان بالإمكان أن تنقذ أرواح الآلاف وتبرز أنّه يضطلع بدوره على أكمل وجه ؟ ولكن يبدو أنّ «ديبلوماسيتنا النشطة» بشقيها الرئاسي والبرلماني جمّدت بعد أن ألهاهما الصراع حول السلطة.

ولا نجد أبلغ من «أحييني اليوم واقتلني غدوه» للتعبير عن حالة الاستهتار واللامبالاة والعبث التي عمّت شرائح واسعة من الشعب فاستوى الأميّ بالمتعلّم، والفقير بالغنيّ واليساري بالـ«خوانجي».... فصارت الملامسة والمصافحة والعناق و«الهمس في الأذن» وإقامة الأعراس والأفراح و«الليالي الملاح» والاستمتاع في المسابح الخاصّة Pool Party. ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها وأضحى وضع الكمامة مُثيرا للعجب. فتوضع في اليد، وتحت الأنف أو في الرقبة ويمكن أن تستعمل للغشّ في الامتحانات ... وبات شعار هؤلاء: في القرب إحساس باللحمة حتى وإن نُقلت العدوى وسرت كالنار في الهشيم.
أمّا مثل «عزوزة ما يهمّها قرص» فنراه معبّرا عن حال أغلب الأئمة و»العلماء» الّذين لم «يتجنّدوا» لتحمّل مسؤولياتهم الاجتماعية لتوعية الناس بمخاطر الوباء أو لجمع التبرعات أو مساعدة المعوزين وكان بإمكان هؤلاء أن يكونوا قدوة في مجال «الزعامة المواطنية» من منظور دينيّ يحث على التضامن وقيم التآزر والرحمة ويذكّر بالقيم الأخلاقية التي تمنع «الشماتة والاستهتار بموت الناس والتنمّر....ولكن هيهات فالدعوي السياسي ، والصراعات الأيديولوجية أهمّ من استعادة القيم الإنسانيّة.
ونرى أنّ مثل «إللّي ما فيه قلب يْموت سْمين مْعشعش « ينطبق على ما تعرضه بعض القنوات الخاصّة من برامج التفاهة والبلادة مستضيفة ممثلي/ات الأميّة الثقافية وقلّة المروءة وانعدام الإنسانية فتطلّ علينا سيئة الذكر من تعتبر أنّها فوق الجميع « إش يا ذبانة ما فمة في الدنيا كان انا» لتتباهى بالأموال التي تغدقها على شعرها ولباسها وقطّتها ولتفسّر لنا سبب امتناعها عن مساعدة المحتاجين.أمّا الساخرون من سمك موريطانيا وهباتها فينطبق عليهم مثل «الفقر والفرعنة» وكذلك «الحقار يموت ذليل».
وما أبلغ مثل «إذا دزوك وطحت احسب روحك تتزرزح» إذ نراه منطبقا على القيادي الشهير الذي وعد وتوعّد وهدّد بأن يكون يوم 25 جويليّة يوم الحسم ثمّ تراجع ليقول ما يقوله كلّ زملائه: إنّ الكلام اقتطع من سياقه وثمّة سوء فهم لرسالته.
وبما أنّنا في أيام عيد ونتوق إلى رؤية الأهل بالرغم من تدابير الحجر فعليكم بـ«إطعم الفم تستحى العين» لتجوبوا البلاد طولا وعرضا فالفساد استشرى وصار جزءا من السيستام. ومادام الزمان زمان الفاسدين والهواة والانتهازيين والسرّاق ... فلا مثل أفضل من» إللي اعطاه الباي حصان يركب ويدلدل رجليه».
فلا تستهينوا بالأمثال المتداولة فبلاغتها درس لأولي الألباب .ونختم بالآية «تلك الأمثال نضربها للناس لعلّهم يتفكّرون».



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة كوفيد 19 تكشف المستور
- مُدّوا الأيادي واضربوهنّ
- علامات انسداد الأفق
- جيل الغضب المشروع
- ممارسة للسياسة أم خَبْطَ عَشْوَاء
- ما يتوقّعه البعض من التونسيين
- «السياسات» الارتجالية
- فلسطين ... الفاعلون الجدد والديناميكيات الجديدة
- تغيير بؤرة التحديق
- فشل في تدبير أزمة Covid-19
- رمضان والحريات الفردية
- ليت «للمشيشي» عينا فترى ما يلاقي التونسيون/ات من بلاء
- السياسة والقمامة
- لولا الخوف «لزغردت النهضاويات»
- تدمير الفعل السياسيّ
- التدافع
- تمثّل الثامن من آذار ومحدداته
- ألا هبوّا وانزلوا إلى الشوارع
- البون الشاسع بين اهتمامات السياسيين ومشاغل الناس
- من يحمي الأمنيين من أنفسهم؟


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - السياسة من منظور الأمثال الشعبيّة