أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - مصعب قاسم عزاوي - لماذا لا نتعلم من أخطائنا السمية














المزيد.....

لماذا لا نتعلم من أخطائنا السمية


مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6933 - 2021 / 6 / 19 - 14:41
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


تعريب فريق دار الأكاديمية للطباعة والنشر والتوزيع لملخص محاضرة قدمها الطبيب مصعب قاسم عزاوي باللغة الإنجليزية في مركز التثقيف الصحي المستمر في لندن.

كانت هناك مأساتان طبيتان تم حفرهما بعمق في التاريخ الطبي الحديث. نشأت كلتا هاتين النقطتين من الاستخدام غير المنضبط للمواد الكيميائية الاصطناعية. كانت المأساة الأولى هي وباء الثاليدوميد في أوروبا في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي والثانية كانت وباء ثنائي إيثيل ستيلبوسترول (DES) في الولايات المتحدة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
الثاليدوميد مادة كيميائية اصطناعية تم تطويرها في الخمسينيات من القرن الماضي. وهو مهدئ وجد أنه فعال في السيطرة على غثيان الصباح خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وقد تم وصفه للنساء في وقت مبكر من الحمل للتخفيف من الغثيان والقيء. حدث معظم استخدام هذا الدواء في أوروبا.
في غضون عام بعد الاستخدام الأولي للثاليدوميد للسيطرة على غثيان الصباح، بدأ أطباء الأطفال في أوروبا بملاحظة أعداد متزايدة من الأطفال الذين يولدون بعيب خلقي نادر سابق في الأطراف يسمى تفقم الأطراف، وهو تشوه خلقي في أطراف الطفل، غالباً ما تكون فيه الأذرع قصيرة للغاية أو مفقودة. تعرض جميع الأطفال المصابين تقريباً للثاليدوميد وهم في أرحام أمهاتهم. ووُجد أن تأثيرات الثاليدوميد كانت أكثر ضرراً عندما تم تناوله بين اليومين 34 و50 من الحمل، وهي بالضبط المرحلة التي تتكون فيها الأطراف.
بالإضافة إلى التدخل في تكوين الأطراف، كان الثاليدوميد مرتبطاً أيضاً بتشوه العيون والأذنين والقلوب والمسالك الهضمية والمسالك البولية؛ كما أدى إلى الإصابة بالعمى والصمم وزيادة خطر الإصابة بالتوحد. يعكس نمط التشوهات التوقيت الدقيق للتعرض لهذا الدواء رهافة الحقيقة العلمية بأن الأعضاء المختلفة في الطفل تتشكل في أوقات مختلفة أثناء الحمل.
تم وصف الثاليدوميد على نطاق واسع للنساء الحوامل في جميع أنحاء العالم، وتم الإبلاغ عن أكثر من 10,000 حالة من الإصابة بتضخم الغدة الدرقية (بما في ذلك 8,000 حالة في ألمانيا وحدها) قبل إزالة الثاليدوميد من السوق الدوائي.
تضمنت المأساة الثانية ثنائي إيثيل ستيلبوسترول (DES)، وهو شكل اصطناعي من الإستروجين تم تطويره في الأربعينيات. تم وصفه لما يصل إلى خمسة ملايين امرأة حامل في الولايات المتحدة في الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي لمنع الإجهاض التلقائي وتعزيز نمو الجنين. بعد عقد من الزمان، بدأ أطباء أمراض النساء في مراقبة حالات سرطان نادر، سرطان غدي في المهبل، لدى النساء الشابات. حدثت ذروة الإصابة بالسرطان في السنوات التي أعقبت البلوغ مباشرة.
كشف العمل التحري الطبي الدقيق أن الغالبية العظمى من الشابات المصابات بسرطان المهبل قد تعرضن لثنائي إيثيل ستيلبوسترول DES في أرحام أمهاتهن بينما لم تتأثر أمهاتهن جسدياً. المزيد من دراسات المتابعة طويلة الأمد قد أظهرت الآن أنه بعد سن الأربعين، تزداد نسبة إصابة الفتيات اللاتي تعرضن لثنائي إيثيل ستيلبوسترول بسرطان الثدي بمقدار 2.5 ضعف. كما شوهدت تشوهات إنجابية في الأبناء الذكور الذين تعرضوا لثنائي إيثيل ستيلبوسترول DES.
أظهرت مآسي الثاليدوميد وثنائي إيثيل ستيلبوسترول DES بوضوح مؤلم أن الرضع والأطفال، خاصة خلال الأشهر التسعة السابقة للولادة، أكثر حساسية بكثير من البالغين للمواد الكيميائية السامة في البيئة ويمكن أن يعانوا من أشكال فريدة من الإصابات لا مثيل لها في حياة البالغين. علاوة على ذلك، قبل مآسي الثاليدومايد وثنائي إيثيل ستيلبوسترول DES، كان يُعتقد على نطاق واسع أن المشيمة تشكل حاجزاً لا يمكن انتهاكه يحمي الجنين من المواد الكيميائية السامة. والآن يُفهم أن هذا الاعتقاد غير صحيح لأن هذه الأحداث أثبتت أن المواد الكيميائية السامة يمكن أن تعبر المشيمة إلى جسم الطفل الذي لم يولد بعد. ومع ذلك، يتم إنتاج الآلاف من المواد الكيميائية الاصطناعية الجديدة كل عام دون الانتباه بأي طريقة ذات مغزى للمخاطر التي قد تشكلها على النساء الحوامل والأجنة والأجيال القادمة.

*****
هوامش:

للاستماع إلى نص محاضرة الطبيب مصعب قاسم عزاوي باللغة الإنجليزية يمكن مراجعة الرابط التالي:

https://academy.house/en/videos






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استدامة الحروب الكونية
- كم عدد السموم الموجودة في بيئتنا؟
- الطبقات العاملة الخلبية
- الوباء الصامت: التسمم بالرصاص وما كان على شاكلته
- دور البعد الروحي للأديان في المجتمع
- المعركة الوجودية لحماية الحياة والبيئة
- أعراض وأسباب سرطانات الغدة الدرقية
- قيمةُ المثقفِ الحَقِّ
- أسباب وأعراض سرطان الجلد (غير الميلانومي)
- صناعة وعي قابيل وهابيل
- المواد الكيميائية السمية التي لا رقيب عليها ومخاطرها المخاتل ...
- مراجعة لمفهوم النُّخَبِ
- نهوض الرأسمالية السمية وصيرورة الأمراض المهنية والبيئية
- أسباب وأعراض سرطان المعدة
- بصدد مفهوم الدولة-الأمة
- احترابات وانقسامات اليسار العربي
- أسباب وأعراض سرطان البروستات
- صناعة التجهيل والعقل المستقيل
- أسباب وأعراض سرطانات الجلد من نوع الميلانوما
- فاشية الاستبداد العربي


المزيد.....




- تفاعل على مراسم استقبال ولي عهد السعودية محمد بن سلمان في أب ...
- تفاعل على مراسم استقبال ولي عهد السعودية محمد بن سلمان في أب ...
- مجلس النواب الأمريكي يوافق على ميزانية الدفاع لعام 2022 بقيم ...
- الألعاب الأولمبية الشتوية: أستراليا تنضم إلى الولايات المتحد ...
- رئيس الأرجنتين يؤكد أنه بصحة جيدة بعد الجرعة الثالثة من -سبو ...
- واشنطن تتهم بكين بمحاولة إعادة ترتيب النظام العالمي
- وسط مخاوف من غزو أوكرانيا.. بايدن يلوح بعقوبات شديدة على موس ...
- بلغاريا تطور سفنا جديدة لسلاح بحريتها
- الخارجية الروسية: الغرب نسي كيفية حل المشاكل بطريقة حضارية
- وفد إماراتي يبحث في أنقرة فرص التعاون بالصناعات العسكرية


المزيد.....

- كأس من عصير الأيام - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- فلسفة الرياضة بين تحسين الأداء الجسماني والتربية على الذهنية ... / زهير الخويلدي
- أصول التغذية الصحية / مصعب قاسم عزاوي
- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - مصعب قاسم عزاوي - لماذا لا نتعلم من أخطائنا السمية