أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصعب قاسم عزاوي - صناعة وعي قابيل وهابيل














المزيد.....

صناعة وعي قابيل وهابيل


مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6918 - 2021 / 6 / 4 - 14:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حوار أجراه فريق دار الأكاديمية للطباعة والنشر والتوزيع في لندن مع مصعب قاسم عزاوي.


فريق دار الأكاديمية: ما هي برأيك الآليات الداخلية التي تحور أدمغة ووعي أبناء الشعب الواحد، وتحولهم إلى متقاتلين في صراع ذي ناتج صفري لكل المنخرطين فيه، كما هو الحال في العديد من الصراعات الأهلية والحروب المذهبية والطائفية في غير موضع عربي جغرافياً وتاريخياً؟

مصعب قاسم عزاوي: لا بد هنا من التفريق بين مجموعتين أساسيتين، الأولى هي عديد البشر من المفقرين المهمشين الذين يتم تحويلهم إلى جنود ووقود لتلك الحروب الوظيفية، والثانية هي الفئات المستفيدة من تلك الحروب سواء كانت القوى الرأسمالية المعولمة الكبرى ممثلة بجيوش وأجهزة استخبارات دولها أو عبر نواطيرها المفوضين بتنفيذ إرادات أولياء أمورهم في المنطقة العربية.
وفيما يخص المجموعة الأولى فإن ظروفها الموضوعية التي يتم حشرها فيها، ظروف تنطوي كلها تحت مظلة الخوف المقيم، والشدة النفسية التي لا تبارح وجدان من حلت في خاطره وعقله و جنانه، بالتوازي مع عمليات تنميط عقائدي ممنهج تهدف إلى «غسيل أدمغة» أولئك الأفراد، للاعتقاد بأن «معركتهم الوجودية الوحيدة» هي مع «أولئك الآخرين الأعداء» الذين لا مخرج للصراع معهم سوى «كغالب أو مغلوب»، حتى وإن تصادف كونهم في أيام غير بعيدة شركاء في المجتمع والوطن الافتراضي، في سير «جهادي قويم» على دأب قابيل في علاقته مع قتيله و شقيقه هابيل.
ومن الناحية البيولوجية النفسية فإن الزناد القادح لكبح كل آليات العقل العاقل وقشرة الدماغ الجديد القادرة على التفكر والتحليل والمحاكمة المنطقية واتخاذ القرارات الصائبة و«الحكيمة» هو وضع صاحبها في ظرفي الخوف والشدة النفسية، إذ يقتضي ذلك تفعيل آليات الحفاظ على النوع البدائية، خاصة تلك الموجودة في الدماغ القديم للبشر، وأعني بالتدقيق هنا تلك البنى التشريحية الموجودة في منطقة اللوزة الدماغية، والتي تعمل بآليات بدائية فطرية تقتضي إما «الصراع أو الهروب» في وقت الملمات، وتقتضي تبسيط آليات المحاكمة والاستناد إلى آلية نفسية بدائية أخرى تدعى «التصنيف التبسيطي» والتي تبدو حاجة ملحة في ظرف الصراع، لاختلاق مجموعة تصنيفية مبسطة يتم حشر كل «الأعداء» فيها، حيث أن الدماغ القديم أو ما يدعوه بعض العلماء «دماغ السحالي» المسؤول عن الآليات السلوكية الأساسية لحفظ النوع غير قادر على أي محاكمة منطقية معقدة، وهو بحاجة إلى معطيات مبسطة، ليتخذ بناء عليها قراراته ذات الطابع «الارتكاسي الانفعالي» في كثير من الأحيان «للصراع مع ذلك الآخر» والذي يتخذ شكلاً مريعاً من العنف والهمجية والوحشية في غالب الأحيان، خاصة مع تعقد آليات القتل والتعذيب والإفناء التي وصل إليها البشر في عالمنا المعاصر.
والتوصيف السالف الذكر لا يعني تبرئة لأفعال أولئك الجنود المتقاتلين في الصراعات والحروب الأهلية والمذهبية والطائفية في أي مكان من أرجاء الأرضين من الجرائم التي يقترفونها، وإنما محاولة لمقاربة الخيارات المحدودة المتاحة لهم في سياق ما اختطه لهم بشكل عقلاني مبرمج عن سبق الإصرار والترصد من مكاتبهم الفارهة تنفيذيو المجموعة الثانية الآنفة الذكر و أعني بها لزيادة الإفصاح فئة أمراء صناعة الاقتتال الأهلي و المتكسبين من سيل دمائه، والتي لا يعاني أي من أفرادها من هول «الخوف الداهم» و«الشدة النفسية الماحقة» التي تذري كل قدرات الدماغ الجديد الكامن في الفص الجبهي في أدمغة بني البشر الذي يميزهم عن باقي أقرانهم في مملكة الحيوانات، والذي يعمل بكل طاقاته عند أولئك الأفراد للتخطيط والتنفيذ والبرمجة لتلك «الأفعال الشيطانية» في قيادة أبناء الشعب والمجتمع الواحد لقتل بعضهم بعضاً، لتحقيق مكاسب وأهداف متسقة مع خططهم المغرقة في ذرائعيتها المخاتلة تكتيكياً و استراتيجياً.
ومن الناحية الأخلاقية والقانونية العادلة فقد يستقيم القول بأن المسبب الحقيقي لتلك النماذج المهولة من الصراعات هو المجموعة الثانية السالفة الذكر والتي لا بد من تحميلها الوزر «الكلياني» لأفعالها «الشيطانية»، واعتبار أفراد المجموعة الأولى التي أشرنا إليها سالفاً في عداد ضحاياها غير المباشرين، الذين لم يترك لهم من خيار سوى «الانغماس» في مفاعيل ذلك الوزر «ورجسه الخبيث».

هوامش:
للاستماع للتسجيل الصوتي للحوار مع مصعب قاسم عزاوي، يمكن مراجعة الرابط التالي:
https://pod.co/academyhouse







اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواد الكيميائية السمية التي لا رقيب عليها ومخاطرها المخاتل ...
- مراجعة لمفهوم النُّخَبِ
- نهوض الرأسمالية السمية وصيرورة الأمراض المهنية والبيئية
- أسباب وأعراض سرطان المعدة
- بصدد مفهوم الدولة-الأمة
- احترابات وانقسامات اليسار العربي
- أسباب وأعراض سرطان البروستات
- صناعة التجهيل والعقل المستقيل
- أسباب وأعراض سرطانات الجلد من نوع الميلانوما
- فاشية الاستبداد العربي
- لمحة عن أمراض الرأسمالية السُّمِيَّةِ
- الأكاديميون العاجيون واستنهاض المجتمع الذاوي
- أسباب وأعراض سرطان البنكرياس
- الموقع الوظيفي للمقهورين في منظار غيلان الهيمنة
- ضبط المعرفة وتهشيم العقل البشري
- نظرية المؤامرة
- صناعة الإلهاء والتنفيس
- أسباب وأعراض سرطان المريء
- خطران مهولان يهددان صحة بني البشر
- جهود مكافحة الفساد


المزيد.....




- مجلس النواب الأمريكي يعتزم التصويت على تقرير ازدراء ضد ستيف ...
- السعودية تفرج عن 12 صيادا يمنيا بعد عامين على احتجازهم
- فيديو يظهر فيضانات عارمة في مدينة هندية
- تلفزيون -النهار-: هزة أرضية بقوة 2.9 درجة تضرب شمال الجزائر ...
- أول مجموعة من السياح الأجانب منذ 10 سنوات في ليبيا
- مجلس الأمن الدولي يجتمع الأربعاء لبحث الاختبارات الصاروخية ل ...
- مفوضية الانتخابات العراقية تتسلم 379 شكوى بشأن نتائج الانتخا ...
- تركيا ترد على بيان مصر واليونان وقبرص
- جدل أمريكي بشأن إلزامية التطعيم ضد كورونا
- تسعينية تمثل أمام المحكمة لمشاركتها في جرائم قتل جماعية في م ...


المزيد.....

- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصعب قاسم عزاوي - صناعة وعي قابيل وهابيل