أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - مصعب قاسم عزاوي - الوباء الصامت: التسمم بالرصاص وما كان على شاكلته














المزيد.....

الوباء الصامت: التسمم بالرصاص وما كان على شاكلته


مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6927 - 2021 / 6 / 13 - 17:53
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


تعريب فريق دار الأكاديمية للطباعة والنشر والتوزيع لملخص محاضرة قدمها الطبيب مصعب قاسم عزاوي باللغة الإنجليزية في مركز التثقيف الصحي المستمر في لندن.

نحن نعلم أن أجسامنا تتعرض لمواد كيميائية غير مختبرة لأن المسوحات الوطنية المنتظمة التي أجريت في جميع أنحاء العالم أظهرت أنه تم اكتشاف كميات قابلة للقياس من 200 مادة كيميائية من تلك المستخدمة بشكل واسع في الإنتاج الصناعي في الدم والبول لجميع البشر تقريباً من كل الأعمار، بما في ذلك النساء الحوامل. وعلى الرغم من أن هذه المستويات المقاسة منخفضة بشكل عام، إلا أنها أعلى بكثير من مستويات نفس المواد الكيميائية التي كان يمكن العثور عليها في أجسام أسلافهم من هؤلاء الأشخاص قبل جيل أو جيلين.
علاوة على ذلك، يتم أيضاً اكتشاف هذه المواد الكيميائية غير المختبرة بشكل روتيني اليوم في حليب الثدي للأمهات المرضعات وفي دم الحبل السري للرضع حديثي الولادة.
إن عدم وجود معلومات حول المخاطر المحتملة للمواد الكيميائية المستخدمة على نطاق واسع محفوف بالمخاطر الصحية. وما لم يتم إجراء دراسات لاكتشاف الآثار الضارة المرتبطة بالتعرض للمواد الكيميائية على وجه التحديد، يمكن أن تستمر إصابة صحة الإنسان بشكل صامت وغير معترف به لسنوات، أو حتى عقود. ولقد أدى الخطر الكامن في الفشل طويل الأمد في اختبار المواد الكيميائية للتحقق من سلامتها إلى نتائج مدمرة، من بينها «الوباء الصامت» المتعلق بتسمم الأطفال بالرصاص الذي أصاب الأطفال في جميع أنحاء العالم طوال معظم القرن العشرين.
في ظل هذا الوباء الصامت أي تسمم الأطفال بالرصاص، تعرض ملايين الأطفال في جميع أنحاء العالم لمستويات مفرطة من الرصاص من عشرينيات القرن الماضي إلى أوائل الثمانينيات. وكانت المصادر الرئيسية للتعرض هي الرصاص المضاف إلى البنزين لتحسين أداء المحركات والدهانات التي تحتوي على الرصاص. ولقد عانى العديد من الملايين من الأطفال الذين ولدوا في تلك السنوات في القرن العشرين من تسمم الرصاص منخفض المستوى، والذي لا تظهر عليه أعراض في العادة (وبالتالي يسمى بالمرض الصامت).
تسبب الرصاص بشكل خطير في إصابات الدماغ بين الأطفال في جميع أنحاء العالم، والتي يمكن تشخيصها من خلال فقدان نقاط اختبار الذكاء، ومشاكل الانتباه، واضطرابات السلوك. كان الأطفال الذين عانوا من تسمم الرصاص منخفض الدرجة وحدث لديهم تلف في أنسجة الدماغ أكثر عرضة من الأطفال الآخرين من جيلهم للإصابة بعسر القراءة، وترك المدرسة، والانخراط في السلوك المنحرف والإجرامي، وفي النهاية يتم سجنهم لعلة عدم سوائم بنما هم ضحايا لإهمال المجتمع واجبه الأساسي في العناية بأبنائه وأطفاله خصوصاً.
قصة وباء التسمم بالرصاص هي تحذير لكل عاقل يفقه معنى التحذير. إنها توضح لنا أن التعرض منخفض الدرجة للمواد الكيميائية السامة يمكن أن يتسبب في أضرار حقيقية للأطفال وله عواقب حقيقية على مجتمعنا. إذ يدفع أطفالنا ثمناً باهظاً لفشلنا في طلب اختبار جميع المواد الكيميائية الصناعية والتي هي من صنع الإنسان.
تحدث مأساة بطيئة الحركة مماثلة اليوم في حالة مثبطات اللهب المبرومة (نسبة إلى عنصر البرومين)، وهي مواد كيميائية صناعية تتم إضافتها، منذ السبعينيات، إلى الأثاث والسجاد وأجهزة الحاسوب والمراتب وحتى ملابس الأطفال. وفي الواقع هناك تزايد مضطرد في استخدام مثبطات اللهب المبرومة في جميع أنحاء العالم.
تكمن المشكلة في أن مثبطات اللهب المبرومة لا تبقى في المنتجات الاستهلاكية التي تضاف إليها، حيث أنها تتفكك وتتسرب من هذه المنتجات، وتنتشر في غبار المنزل، وفي أيدي الأطفال، وفي الطعام. والتعرض البشري لمثل هذه المواد السامة واسع الانتشار راهناً. وتظهر العديد من الدراسات الاستقصائية الوطنية التي أجريت في العالم الغربي أن جميع الأفراد تقريباً من جميع الأعمار، بما في ذلك الأطفال الصغار والنساء الحوامل، لديهم مستويات قابلة للقياس من مثبطات اللهب المبرومة في أجسامهم. وتزداد مثبطات اللهب المبرومة بمستويات عالية بشكل خاص في لبن الأم. خلال السنوات القليلة الماضية، أظهرت الدراسات عالية الجودة أن الأطفال الذين تعرضوا في رحم أمهاتهم لمثبطات اللهب المبرومة لديهم معدل ذكاء أقل، ومدة انتباه قصيرة، ومشاكل سلوكية مستمرة. وتستمر هذه المشكلات حتى سن 7 سنوات على الأقل، وقد تستمر مدى الحياة.

*****

هوامش:

للاستماع إلى نص محاضرة الطبيب مصعب قاسم عزاوي باللغة الإنجليزية يمكن مراجعة الرابط التالي:

https://academy.house/en/videos






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور البعد الروحي للأديان في المجتمع
- المعركة الوجودية لحماية الحياة والبيئة
- أعراض وأسباب سرطانات الغدة الدرقية
- قيمةُ المثقفِ الحَقِّ
- أسباب وأعراض سرطان الجلد (غير الميلانومي)
- صناعة وعي قابيل وهابيل
- المواد الكيميائية السمية التي لا رقيب عليها ومخاطرها المخاتل ...
- مراجعة لمفهوم النُّخَبِ
- نهوض الرأسمالية السمية وصيرورة الأمراض المهنية والبيئية
- أسباب وأعراض سرطان المعدة
- بصدد مفهوم الدولة-الأمة
- احترابات وانقسامات اليسار العربي
- أسباب وأعراض سرطان البروستات
- صناعة التجهيل والعقل المستقيل
- أسباب وأعراض سرطانات الجلد من نوع الميلانوما
- فاشية الاستبداد العربي
- لمحة عن أمراض الرأسمالية السُّمِيَّةِ
- الأكاديميون العاجيون واستنهاض المجتمع الذاوي
- أسباب وأعراض سرطان البنكرياس
- الموقع الوظيفي للمقهورين في منظار غيلان الهيمنة


المزيد.....




- التدخلات التركية والإيرانية في المنطقة والجهد المشترك العربي ...
- جريمة غامضة لجمانة فرح قزعورة-
- السفير الروسي في برلين: مستعدون للعمل مع أي حكومة يجري تشكيل ...
- لمعالجة الأزمة السكنية.. سكان برلين يؤيدون اتخاذ تدابير لمصا ...
- السجن الذي يديره سجناء أفرجت عنهم طالبان
- تجمع المهنيين السودانيين يدعو لإنهاء الشراكة مع المجلس العسك ...
- الصين: مرور سفينة حربية بريطانية عبر مضيق تايوان -يبرز نوايا ...
- لماذا خرجت أسعار الطاقة عن السيطرة في أوروبا؟ هل ينتهي الأمر ...
- أمريكا تزيد عدد موظفي سفارتها القنصليين في موسكو لخمسة أضعاف ...
- السيسي: لو كنت أجيد التجاهل لتركت مصر للمجهول بعد 2011 و2013 ...


المزيد.....

- كأس من عصير الأيام - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- فلسفة الرياضة بين تحسين الأداء الجسماني والتربية على الذهنية ... / زهير الخويلدي
- أصول التغذية الصحية / مصعب قاسم عزاوي
- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - مصعب قاسم عزاوي - الوباء الصامت: التسمم بالرصاص وما كان على شاكلته