أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل متين - قراءة في نصوص هيفي قجو














المزيد.....

قراءة في نصوص هيفي قجو


فاضل متين

الحوار المتمدن-العدد: 6925 - 2021 / 6 / 11 - 10:57
المحور: الادب والفن
    


«أصابع العازف أو كصوت نايّ بعيد»... « أدراج عالية، جهات عمياء» هكذا يقذف العنوان نفسه إلى سطح الغلاف منتعلاً خفين من الاستعارة ورداء شعرياً يشي بفيض من الرومنسية الرقيقة (أصابع العازف= الجمال المادي، أو كصوت نايّ بعيد= الجمال الحسي)
والسمو مع التيهان والضياع( أدراج عالية. جهات عمياء) وهكذا تفتتح القاصة/ الشاعرة هيفي قجو بهما كتابيها ليكونا بوابة لما هو شعري/قصصي في متنهما-متن الكتابين، أقول شعري وقصصي معاً لأن ما تكتبه هيفي ينوس بين الإثنين، ولا ينحاز لأحدهما، ولا سيما في كتابها «أصابع العازف، أو كصوت نايّ بعيد» إذ يأبى أن يسمى بمسمّى تقليدي.
سردٌ نثريٌّ مفتوح، يلامس شعر اليوميات في كثيره، بمقدرونا تسميته على سبيل التمييز ( قص شعري، شعرٌ قصصي ).
يتأسس كتاب أصابع العازف على مدار صفحاته المائة على أربع مفاصل رئيسية؛
* "كصوت نايّ بعيد " وفي هذا القسم تفيض النصوص بالشاعرية الروحانية، بالحب المثالي، بالحنين الملتصق بالذاكرة القلبية، فالنصوص/ القصص جميعها هنا تتقاطع في المبنى والفكرة، وتدور في فلك المثالية، والقارىء يدرك أنها تحاكي ما هو قديم، حقيقي، حب يوتيوبي. كما تمتاز بالتشعّب اللغوي الذي يرتدي رداء القصيدة، فالكاتبة مسكونة بالطبيعة، بالطيور، بالصور السماوية.
‏من أجواءه أقتبس:
‏" قلبهما واحة خضراء تشع في ظلالها ترانيم العشق المقدس، على ضوء النجمة البعيدة تستحيل المسافة بينهما إلى معجم أشواق"
‏"غاص في البحيرة سماء بعيدة، لكنه استيقظ حين نبع الحب في جسديهما فسحة ريحان تطلّ على بحيرة. البحيرة تحتفل بطيرين من البجع".

‏أما في القسم الثاني "أصابع العازف، رقصة المساء" فإننا نشهد تنوعاً في المشاهد؛ الوحدة، والوحشة، والاشتياق للأشياء التي تنتمي إلى الذات وتوثثه لاشعورياً، لكن يستمر الحضور الشعري ملازماً للنصوص الذي يكاد يكون المادة الأولية الخام التي تبني هيفي كيان نصوصها، حتى عندما تنتقل من الوجدانيات إلى العالم الواقعي المحسوس.

‏في «أقواس الحيرة والألم» تنزع نحو رصد الواقع الاجتماعي المعاش، كعلاقات الحب القائمة على المنفعة الحسية، وحالات الخيانة من كلا الجنسين، وفقدان الذات والآخرين والوطن، ومأساة أسرى الكامبات، والكثير من الأحداث الواقعية المؤلمة التي أفرزتها الحرب السورية، وما ولدته من مشاعر حزن وألم وخيبة، واشتياق إلى ما كان يجعل الماضي ساحراً، شاعرياً، فها هي في نصّها "سحر الكلام " ترسل عبارات الشوق إلى الغجرية التي كانت تفيض رهافة ورشاقة كالفراشات.
‏" يا لهولاء الغجر المنذورين للترحال والخيال! ..‏.... شاميرانه في أية أرض تمكث خيمتك الآن؟؟!! "

في القسم الأخير «إحداثيات العدالة» تقرر هيفي أن تلقي النور على من كان حطباً للحرب، وضحية مباشرة فيها، والمشتغلين على إثارتها (المقاتلين الأفذاذ المنذورين حياتهم للوطن/ السبايا/ فقهاء الظلام من المعممين/ انتهازيي الحرب/ مدبري الأقدار الإجرامية)
‏من يقرأ هاتيك النصوص يدرك أن ثمة استهجان واستنكار يفيضان في كل أقصوصة، حزن وقهر يتصاعدان منها، وكأنّ الكاتبة تريد أن تقول في كل جملة من كل أقصوصة، أيتها الحرب ما أنذلك، ما أقساك، وهبتينا الحرية المزيفة وسلبتي منا الحياة.

« ادراج عالية، جهات عمياء»
‏في هذا الكتاب كدأبها لا تبتعد قجو فيه عن نسقها اللغوي الفائض بالصور الشعرية، وكأن اللغة لديها لا ترتضي الخروج عن هذا النمط الزاهي.
‏في الفصل الأول والذي يحمل عنواناً باللغة الكردية « Ez ji te hezdiki» بمعنى أحبك بالعربية، نقرأ فيه نصوصاً وجدانية قصيرة كالتي يدونها العشاق لخليلاتهم. وأما فصل «الانكسارات»
‏فإن العنوان يبرهن على نفسه، إذ يحتضن الفصل مجموعة من الأقاصيص تتماهى مع عنوان فصلها،
غير إن الكاتبة تفاجئنا في الفصل الثالث حينما تكسر الإيقاع، وتتجه صوب الكينونة الكردية حينما تلقي زانة الضوء على حيوات الرموز الكردية، على من أبقوا للوجود الكردي مكانته في القرنين الآخرين، بأقلامهم، وكلماتهم ونضالهم، ( قاسملو، شيركو بيكس، الكبيران خرابيت خاجو وديكران الأرمنيان اللذان قدما ما لن يخبو للفن الكردي، شكاكي الثائر، يلماز غونيه وغيرهم من أساطين الكرد) وهي عبارة عن نصوص تعريفية، رثائية، تأبينية في صميمها، بل إحيائية في مضمونها. ومن أجوائه نقرأ مقطعاً فيه من التفاؤل ما ينمي مشاعر الحماس، تتجه به إلى عبدالله النهري الشيخ الثائر وكأنها تود أن تشعل الطمأنينة في قلبه وهو في عرين قبره.
‏« حلم النهري.. الحلم الشقي، سيتورد حتى الأبد»

ينتهي بنا مطاف الكتاب في فصله الأخير « أحلام نائية» بجملة من الأحلام المريرة، الكسيرة، عالم تتداعى فيه الذكريات المفجعة. عالم قد يكون للكاتبة نصيب فيه.
هكذا تقذف بنا هيفي قجو إلى عالمها، عالمها الذي يحدوه الشعر من جموع أطرافه، ربما يشعر القارئ في بعض المقاطع أن ثمة إنشائية في تركيب جملها، وافتعال في تكثيف الصور والتراكيب الجمالية أحياناً، غير أن ذاك النفس الشعري، النفس الرقيق الذي يخص الأنثى الشاعرة لا ينفلت من عقال النصوص.
أنهي المقال بمقطوفة من كتابها أصابع العازف أو كصوت نايّ بعيد، ليس لأنه حدث يخص الكاتبة، إنما يمثل ما خاضه الكردي وما لقاه من الآخر/ المنتهك لخصوصيته وهويته- ثقافة الاستبداد.
ثقافة امتدت جذورها السامة حد انتهاك الأسماء الكردية واجتثاثها من كيانها، سعياً لصهر الكينونة الكردية التليدة العصية عن كل اجتثاث محكم.
« اقتربت منها الآنسة لتسألها بالكردية عن اسمها:
-هيفي، اسمي هيفي.
-‏لكن لا وجود لهذا الاسم، اسم والدك، والدتك، الكنية؟
-‏محمد، فهمية. قجو.
-‏آها، اسمك ليس هيفي، وإنما أمل.
حينها غزتها مشاعر غريبة، كيف اسمها أمل وأمها تناديها " هيفي" ؟
..
..
..
بعد سنوات ستنتقم من ذلك الاسم، وتستعيد اسمها الكردي، وتدمغ به كتابها الأول :هيفي قجو!






#فاضل_متين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قوة اللغة وسحرها
- عينان مثقفتان
- أيّتها الصبية التي تنام طويلاً
- واقفةً كالآلهة
- سيمضي كل ذلك وستمضي أنت أيضاً
- دعينا من هذا وذاك
- طلب لجوء
- ممّا رواه الأرق
- في البدء كانت الدمعة
- الطفل الذي لا يقتنع بأنّه ميتٌ ونحن أيضاً
- صلاة الأستكرونة
- الجريدة النّازفةِ
- هكذا نُميَ إليّ عنكَ
- تمرّد وجودي
- نازح مجهول
- ثم إني خُيّبت
- أطفال في منتصف الحرب
- مُجرد دُعابة
- الغرانيق رواية تحطيم آلهة العسكر


المزيد.....




- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟
- الغرافيتي.. صوت المتمردين ومرآة المنبوذين
- داخل إحدى دور سينما آيماكس النادرة.. تجربة مشاهدة -الأوديسة- ...
- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل متين - قراءة في نصوص هيفي قجو