أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل متين - الغرانيق رواية تحطيم آلهة العسكر














المزيد.....

الغرانيق رواية تحطيم آلهة العسكر


فاضل متين

الحوار المتمدن-العدد: 6190 - 2019 / 4 / 3 - 06:13
المحور: الادب والفن
    



الغرانيق في علم الحيوان هي نوع من أنواع الطيور التي تزاول البحر، وعند الكرد تسمى (Quling)، أما في المدلول الديني فتشير إلى الآلهة الثلاث (اللات والعزى والمناة)، التي حاربها الإسلام، واستأصل جذورها.
أما الغرانيق في رواية الكاتب السوري مازن عرفة، فتشير إلى الرؤساء الآلهة أو المؤلّهين، الذين وإن لم يقدموا أنفسهم على أنهم موكّلون من الله مباشرة، أو مختارون منه بآلية غير مباشرة كما سالف الزمان، إلا أنهم فرضوا أنفسهم بالبوط العسكري وصولجان الدين آلهة من لحم ودم، وسلاطين لا حدود لرحمتهم على عبادهم الفادِين لهم الروح والدم.
يستهلّ مازن عرفة نصّه الصادر عام 2017م عن دار نوفل بتصوير لا يخلو من سخرية ضاحية في إحدى المدن المغضوبة عليها، بأحيائها القديمة وأسواقها المبتذلة، وتمثال القائد المؤتلق، الذي يتوسط مُق المدينة؛ ليكون شاهداً على كل تحركات ساكنيها، ويبارك لهم أعمالهم من حبّ وإنجاب وتلاحم عضوي.
في الرواية نجد بطلاً واحداً لكن بحيوات عدة، يتسيّد المَشاهد والإلقاء، حيث نسمع عدة أصوات على لسانه بلغة الأنا، التي تعطي للرواية لحن الإقناع، وإيقاع اللغة:
الصوت الأول: هو صوت المواطن النموذجي، والذي يمثل شخصية الشعب المملوك (الإنسان النموذجي الذي سعى ويسعى إليه الأنظمة الشمولية)، يحكي لنا هذا المواطن الموظف عن حياته وثقافة مجتمعه وأحوال بلدته، كيف أنه المواطن النموذجي، الذي يسعى إلى إرضاء القائد وحزبه الثوري بآلية ديناميكية، وروتين يسير وفقه، همه جمع قوته وتأمين مستقبل أولاده، أما مستقبل البلاد ومآلاته فهي في ذمّة الزعيم، وبمجرد التفكير بكيفية إدارة الزعيم الجنرال للبلد قد يؤدي بمستقبل المواطن إلى اللا مستقبل.
الصوت الثاني: داخل شخصية البطل، هو صوت الزعيم الجنرال، الذي تعلو نبرته موسيقى الزمجرة والوعيد، ويحرص دائماً في كل خطاب له أن يذكر ببطولاته وقيادته للثورة المجيدة:
"أنا الزعيم الجنرال المناضل، الأوحد، العبقري، ذو الصفات المائة والعشرين القدسية المجيدة".
الصوت الثالث: هو صوت الثائر الذي يتمرد على السلطة، ويحطم قدسية الجنرال بإثارة المظاهرات وتحريك الجموع وإيقاظهم من سباتهم.
يقدم لنا عرفة في روايته نموذجاً عن السلطة الحاكمة في بلدان الشرق الأوسط عامة والعربية خاصة، ويصوّر حالة البلاد والمواطن تحت نيّر حكّامهم بلغة ساخرة سوداوية، ثم يبسط بتمهيد محكم صيرورة تحولات البلد، وما تؤول إليه من أحداث وتخبطات تُنشئ عن ثورة تهزّ أركان البلاد.
لم يحدد الكاتب اسم المكان الذي تقام فيه الأحداث، ربما لأنه بذلك يشير إلى كل البلدان التي شهدت الثورات، أو لدواعي روائية تحبذ التلغيز.
أحداث كثيرة تشهدها الرواية، اختلاسات المسؤولين وسرقة أموال البلاد ، شراء الذمم، ثورة، متظاهرون، دمار، قبور.. ساكنوها يسردون قصصهم، وبطل متخبط تتصارع في داخله شخوص كثيرة، ومحاورات مونولوجية متشعبة، يعاني التشوش المستمر والتشظي الداخلي، وهي إشارة إلى المواطن العربي المتشظي فكراً وشخصية ومستقبلاً.
تظهر في بداية الرواية شخصية فتاة تدعى (وردة)، ثم تختفي، لتظهر في الفصول الأخيرة أثناء اندلاع المظاهرات، قد يشير بها الكاتب إلى الربيع الذي فقده البلد أثناء حكم الجنرال، وعاد ليظهر في بداية الثورة ليشع روح البلاد (المرأة تعتبر رمز الخصب، والربيع فصل الخصوبة).
عدة فصول يشهده متن الرواية، ونلاحظ ذكاء الروائي بتقفيل كل فصل بحبكة مثيرة، تشبه حبكة البوليسيات، إذ تجبر القارئ على التلهف للفصل الذي يليه. يمكنني القول أن الغرانيق ترتدي عدة صفات (ساخرة، كوميدية سوداوية، معرّية للمستور، وصراخ ثورة).
‏يختزل مازن عرفة الرواية بنصّ أخير مفصول عن بقية الفصول. الرواية التي تحكي قصة بلد جنراله يحرق البلاد بما فيها من بشر وحجر وشجر ليكسب ذاته، الذات الآلهة: ‏"تمسك يدي المسدس الفضي نفسه، أوجهه إلى صدغي... فيضغط الإصبع بثقة ودون تردّد على الزناد، لتخرج الطلقة.. لا أموت أنا بل تموت البلاد".

مازن عرفة:
كاتب وباحث سوري (مواليد عام 1955م)، مقيم في ألمانيا. حائز على إجازة في الآداب، قسم اللغة الفرنسية من جامعة دمشق، ودكتوراه في العلوم الإنسانية، قسم المكتبات، من جامعة ماري كوري (لوبلين، بولندا).
«الغرانيق» هي روايته الأولى عن دار نوفل، من بعد «وصايا الغبار»، ومجموعة من المؤلفات من ضمنها «سحر الكتاب وفتنة الصورة»، و«تراجيديا الثقافة العربية»، ورواية أخرى قيد الطبع.



#فاضل_متين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -العم تيتو-.. فنان فلسطيني يداوي جراح أطفال غزة بعروض السيرك ...
- مهرجان الموسيقى العربية الـ34 يفتتح فعالياته بليلة هاني شاكر ...
- فنان هندي يسجل رقماً قياسياً بأكبر لوحة فنية مصنوعة من التوا ...
- دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»
- جلسة عن الإنتاج العربي .. وفيلم هندي ينال رضا النقاد
- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل متين - الغرانيق رواية تحطيم آلهة العسكر