أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - في شارعنا رجل بعثي














المزيد.....

في شارعنا رجل بعثي


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 6884 - 2021 / 4 / 30 - 14:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحكاية تنطلق من عام 1987 حيث العيش في حي شعبي منسي ومهمل, كل العراق كان يعاني من قسوة الحرب, قوافل من الشهداء لا تنتهي, فلا يمر شهر الا ونصبت سرادق العزاء لاحد الجيران, ولافتات التعزية بأسماء الرجال الذين اكتلهم نار الحرب, في تلك الايام لا توجد امراض ولا وباء, وحتى مرض السرطان كان غير موجود, لكن الموت يزحف لنا بواسطة الطاغية صدام الذي اشعل نار الحرب, فكان وقودها الرجال, ومن لم يمت بالحرب مات بتقرير امني, فالإعدامات لا تنتهي تحت عنوان خونة وجواسيس ومتخاذل.
في تلك الايام المرعبة كان لنا جار يدعى ابو عدي, وهو معروف ببدلته الزيتوني وشاربه المشابه لشارب صدام, حيث كان يقلد صدام في كل شيء: في الملبس, والشارب وتسريحة شعره, والكنية! وحتى بطريقة الضحكة, كان صداميا جدا, وكل اهل المنطقة يتحاشون انفلات السنتهم امامه, فالتقرير الامني سيكون مصيرهم.
يقال انه يكسب الكثير مقابل كتابة التقارير بحق الجيران, حيث يشجعه الرفاق البعثيون, ويجزلون العطاء له, ويطالبوه بالمزيد.
كانت لابو عدي زيارات تفقدية مفاجئة للجيران, للتأكد من وجود صورة للريس في غرف الاستقبال, والا كتب تقرير امني بحق الجار الرافض لتعليق صورة لصدام في بيته, باعتباره محاولة انقلاب على النظام او الانتماء السري للمعارضة, لذلك كان الجيران يعلقون صور الطاغية في غرف استقبال الضيوف, ويتذكرون جيدا جارهم ابو حسين الذي رفض تعليق صورة لصدام في بيته, وصرح علنا في محادثة متشنجة في الشارع مع ابو عدي قائلا: " ان صورة صدام تخيف الاطفال وتطرد النوم من اعينهم", لم يعش ابو حسين طويلا بعد ذلك التصريح, لذلك كل بيوت المنطقة ملتزمة بتعليق صورة للريس.
وبقي ابو عدي بسلوكه البعثي المشين, حتى بعد ام الهزائم (معركة تحرير الكويت), وازداد غرورا وغطرسة مع حصوله على لقب (الرفيق الحزبي), واحتكر بيت الدعارة الوحيد في المنطقة, وسخر بنات الليل في جلب المعلومات, حتى اصبح يكنى سرا بيت ابو عدي تهكماً, وكان يجمع اموال شهرية من المحلات في السوق, واعدم الكثير من شباب الحي بتوصية من ابو عدي, ستار العاشق للعب الكرة, وعبد العباس الحلاق, وميثم عامل البناء, وتحسين الطالب الجامعي, ووو قائمة طويلة لا تنتهي.
عند حلول 9 نيسان من عام 2003 لزم بيته ولم يغادره, كان قليل الحركة واصبح يلبس الزي العربي الدشداشة والعقال مع اطلاق لحيته, الى ان فاجئه ذات يوم ثلاث شبان محاولين القصاص منه فرموا بثلاث اطلاقات بجسده ثم داسوا عليه بسيارتهم لتأكيد القضاء على هذا البعثي الحقير.
لكن بقي حياً وتم علاجه في سنتين, بعدها اختفى ابو عدي من الحي, ثلاث سنوات مرت حتى نسى الناس ابو عدي, في عام 2006 شاءت الصدف ان نشاهد ابو عدي في التلفاز ممثلا لحد الاحزاب الكبيرة التي تتقاسم السلطة, ببدلة رسمية سوداء وربطة عنق, ولحية وشارب, حسب مقاسات احزاب السلطة, وفي كلمته قال: " انه سيهتم بأبناء منطقته, ويعيد اعمار المنطقة التي عاش فيها اجمل سنوات حياته".
بعد الكلمة المتلفزة للبعثي السابق والسياسي الحالي, انتشر اللصوص بشكل غريب في منطقتنا, وازداد عدد المختفين, وانتشرت المخدرات عبر رجال مشبوهين, وبقي الحي منسيا مهملا لا تصله يد الاعمار, لقد كانت توصيات بعثي سابق بحق اهل منطقته التي تعرف حقيقته القذرة.



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصورة العراقية بالمقلوب
- شارع الرشيد والدولار والاسبرين
- فاجعة المواطن ولتر الزيت
- هل سمعت بعقد اكياس الطحين ؟
- رحلة مع فيلم الصندوق الاسود
- دعوة لمعاقبة المشاغبين في الملاعب العراقية
- غياب الاحزاب الخضراء في العراق
- مجلة الف باء تاريخ جميل وغياب مؤلم
- الطريق الى جحيم بغداد
- التقشف مطرقة الحكومة على راس الفقير
- الشعب العراقي في قبضة الزومبي
- مشاريع الغاز في الشرق الاوسط
- الاحتيال الضريبي وعجز الموازنة ومكر الاحزاب
- ارتفاع الايجارات في دولة الواق واق
- المواطن داخل الورطة الحكومية
- استنساخ فكرة انياب حزب البعث
- قصة المنتخب العراقي والعلم المقلوب
- اثار بابل وغياب المنظومة السياحية
- الجماهير البعثية والغبية تتناكح من جديد
- ذاكرة/ جيل 1990- 1992 المظلوم


المزيد.....




- بينها دولتان عربيتان.. قائمة بأفضل الدول في التعايش مع كورون ...
- روسيا تطالب بالانسحاب الفوري للقوات الأجنبية من سوريا
- واشنطن تدعو مجلس الأمن للانعقاد وبحث الوضع في أوكرانيا
- وكالة: كوريا الشمالية تعلن عن اختبار صواريخ بعيدة المدى
- بعدما فقد عائلته.. الشرطة تعتقل رجلا يابانيا جرح اثنين من مس ...
- خبير مصري: موجة الصقيع الحالية هي الأقوى ومن الوارد غرق بعض ...
- المغرب يقرر إعادة فتح مجاله الجوي أمام الرحلات الدولية اعتبا ...
- الصين دعت كل الأطراف إلى الهدوء.. روسيا تنفي نيتها غزو أوكرا ...
- الولايات المتحدة.. إصابة 3 من الشرطة بإطلاق للنار في هيوستن ...
- الجزائر.. تفكيك شبكة إجرامية مرتبطة بالخارج لتهريب الأشخاص و ...


المزيد.....

- صبوات في سنوات الخمسينات - وطن في المرآة / عيسى بن ضيف الله حداد
- المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث
- الديموقراطية التوافقية المحاصصة الطائفية القومية وخطرها على ... / زكي رضا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - في شارعنا رجل بعثي