أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - الطريق الى جحيم بغداد














المزيد.....

الطريق الى جحيم بغداد


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 6822 - 2021 / 2 / 23 - 20:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الكهرباء مختفية كعادتها مع كل صباحات بغداد, مما يصعب من مهمة الوصول للملابس كي اخرج للدوام, لذلك كان التناقض بين الالوان سمة ما ارتديت, لكن علي ان اتفائل قليلا ليكون يومي مثمراً, عملاً بقانون الجذب (كما يقال), منذ اسابيع والنفايات تتكدس في الشارع بسبب غياب سيارة النفايات عن شارعنا, مما يعني علي ان احمل كيسين كبيرين مسافة طويلة حتى الوصول الى تل النفايات, حيث تخلت السلطة عن اداء دورها, هكذا هي حياتنا.. يا لهذا الحظ العاثر ان تكون مدينتك رمزا للنفايات!
لكن علي ان اتفائل, وانتظر اخبار سارة وجميلة, ليكون يومي ورديا كالاحلام السعيدة.
اثناء مشيي في شارع ترابي فجأة ارتفع صوت صراخ طفلين! انتبهت فاذا بثلاث كلاب تركض ورائهما, فحملت عدد من الحصى ورميتها على الكلاب, ففرت وهي تنبح متخاذلة, واسرع الطفلين بالدخول لبيتهما واغلاق الباب باحكام, انها محنة الاحياء الشعبية حيث يجلب (سفهاء الامة) الكلاب السائبة ويطلقونها في الشارع, فيصبح الشارع مخيفاً خصوصا في الساعات الاولى للصباح وفي الليل, حيث ينتشر الرعب في قلوب الاطفال والنساء مما يؤثر على طمائنينة الحياة, وهذا اخر ما يفهمه السفهاء, والاغرب ان تسكت تشكيلات الحكومة على هذه الحالة المرفوضة, والتي تشكل خطرا على المجتمع.
بيئة غير صالحة للعيش بفعل التقاعس الحكومي عن اداء دوره, وتكاثر السفاء في تلك المناطق الشعبية.
صعدت الكية (باص النقل) من منطقة العبيدي لينقلني الى منطقة المشتل, كان الجو ضبابيا داخل الكية بفعل المدخنين, حيث عادة منتشرة في المناطق الشعبية وهي التدخين في الباص, فما ان يصعد المدخن ويجلس حتى يتذكر بانه مدخن, فيسرع لاخراج سكائره ويشعلها, ويشرع في نفخ مخلفاته الدخانية داخل الكية ليتنفس الركاب مخلفاته العفنة, من دون اي شعور بالخطيئة, والاغرب ان تجده يتكلم في اهمية الايمان بالله وطاعته, فاذا ما طالبته باطفاءها, فينزعج واحيانا يناقش بان التدخين حلال!
برلمان دولتنا المصون قام بتشريع قانون منع التدخين في الاماكن العامة, مع فرض غرامة على المخالف, وبقي هذا القانون حبرا على ورق! بسبب تقاعس الحكومات العراقية المتعاقبة, مما يعني على المواطن المسكين ان يتحمل وزر الحكومة الكسولة وتصرف سفهاء الوطن.
دخلت السوق بغرض جلب متطلبات البيت, لكن صعب الوصول الى كل ما تتمناه النفس, اتذكر افلام السينما المصرية في الثمانينات وهي تصور حال الموظف وكيف يحلم بشراء كيلو من اللحم, واتعجب من حالهم, فاذا بنا اليوم نعيش نفس المحنة بفارق ان المصريين عبروا محنتهم, ونحن وقعنا في مستنقع غلاء الاسعار, الطحين, الزيت, السكر, اللحم, البقوليات, كلها ارتفعت اسعارها بفعل سوء تصرف السلطة واحزابها, عندما قامت برفع سعر صرف الدولار, كأنها سلطت مطرقتها على رأس محدودي الدخل والفقراء, ومن دون اي رحمة, ولكي تكفي اموالي فقررت شراء النصف من كل ما احتاجه.
انها سنوات العسرة بسبب سوء ادارة الدولة, طبقة سياسية متخمة جدا, وابناء وبنات الاحزاب هم الاكثر ثراءً, اما الشعب من محدودي الدخل والفقراء والكسبة فالمعاناة والحسرة حتى على شراء مجرد دجاجة او كيلو لحم.

انه جحيم بغداد الذي لا يطاق, ويطلب منك ان تتكيف معه وتعيش يومك وتسكت عن الاذى وسوء الاحوال, واياك ان تلعن كبار اللصوص وعواهر السياسة, فان لعنتها تاتيك الى البيت قبل ان يرتد اليك طرفك.



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التقشف مطرقة الحكومة على راس الفقير
- الشعب العراقي في قبضة الزومبي
- مشاريع الغاز في الشرق الاوسط
- الاحتيال الضريبي وعجز الموازنة ومكر الاحزاب
- ارتفاع الايجارات في دولة الواق واق
- المواطن داخل الورطة الحكومية
- استنساخ فكرة انياب حزب البعث
- قصة المنتخب العراقي والعلم المقلوب
- اثار بابل وغياب المنظومة السياحية
- الجماهير البعثية والغبية تتناكح من جديد
- ذاكرة/ جيل 1990- 1992 المظلوم
- بالطباشير... ظاهرة الطلاق المتعجل
- بالطباشير.... حديث السحر والخرافة
- ضريبة إضافية على الساسة والاثرياء
- الصين وحلم الوصول الى اليمن
- اعتراف بعد الفجر
- بالطباشير... حديث الحب البشع
- التاريخ الكروي العراقي المبكي والمضحك -1-
- مخاض وطن
- مفتاح باب الدخول للعالم السحري


المزيد.....




- توب 5: زيارة محتملة لرئيس إسرائيل إلى تركيا.. ودوافع روسيا ل ...
- الإمارات تطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن هجوم الحوثيين ...
- بسبب الجليد.. شاهد كيف تفقد السيارات السيطرة فجأة على طرقات ...
- بعد عشرين عاما على انطلاق موقع CNN بالعربية... هذه قصتنا
- رحلتهم في التدريب.. طلاب وطالبات يروون تجربتهم مع CNN بالعرب ...
- في عامنا الـ20.. الحقيقة ستبقى بوصلتنا وسنكون صوتكم نحو المس ...
- الإمارات تطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن هجوم الحوثيين ...
- بعد عشرين عاما على انطلاق موقع CNN بالعربية... هذه قصتنا
- رحلتهم في التدريب.. طلاب وطالبات يروون تجربتهم مع CNN بالعرب ...
- في عامنا الـ20.. الحقيقة ستبقى بوصلتنا وسنكون صوتكم نحو المس ...


المزيد.....

- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث
- الديموقراطية التوافقية المحاصصة الطائفية القومية وخطرها على ... / زكي رضا
- سعید بارودو: حیاتی الحزبیة / Najat Abdullah
- الحركة النقابية والعمالية في لبنان، تاريخ من النضالات والانت ... / وليد ضو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - الطريق الى جحيم بغداد