أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الدهشة في مجموعة -ماذا لو- سمير الشريف















المزيد.....

الدهشة في مجموعة -ماذا لو- سمير الشريف


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6875 - 2021 / 4 / 21 - 14:05
المحور: الادب والفن
    


الدهشة في مجموعة
"ماذا لو"
سمير الشريف
تعرفت على مجموعة من كتاب قصة القصيرة جدا في الأردن، منهم "هاني أبو نعيم، محمد عارف مشيه، هارون الصبيحي، وسمير الشريف" ولكلا منهم له خائصه وطريقته في طريقة تقديم القصة، اعتقد أن جمالية هذه النوع من القصص يكمن في الدهشة التي يُحدثها في القارئ، فرغم حجم القصة متواضع، إلا أن أثرها كبير، ومن هنا تأتي جمالية، كلمات قليلة لكنها مؤثرة.
قبل الدخول إلى المجموعة ننوه إلى أن هذه المجموعة تتناول أكثر من موضوع وفكرة، فهي لا تخضع لموضوع بعينه، فنجد منها من يتناول الهم الوطني والقومي، والواقع اجتماعي وديني وسياسي، كما أن شكل التقديم متعدد، منها ما جاء بطريقة ساخرة، ومنها الرمزي، ومنها الواقعي، ومنها من جاء من خلال الفانتازيا، سنحاول التوقف قليلا عند ما جاء في مجموعة "ماذا لو" محاولين تبيان شيء من جمالية قصة الومضة.
"موضة
بعد انتهاء المؤتمر الوطني، عرجت زوجة الرئيس على باريس، لإلقاء نظرة على آخر صرعات الموضة" ص9، رغم أن الحدث واقعي، إلا أنه يأخذنا إلى رمزية الفاسد، كما أن المفارقة بين المؤتمر الوطني وصرعات الموضة تأخذنا إلى السخرية، وهنا تكمن أهمية القصة، تعدد المناهج التي تُحمل عليها، والتي يمكن أن يلتجئ إليها القارئ، فالحدث يبدو عادي، لكنه معبأ بالأشكال الأدبية.
"الصورة
الشهيد الذي سجن في إطار مقابل الباب الرئيس، طعنه الملل، نزل معتمدا على ساقة المصابة، بل خرقة، وصعد، يمسح الغبار عن أطراف الصورة" ص19، الفانتازيا واضحة في القصة، لكن الجميل في القصة، هو حركة الشهيد، فهو مصاب بقدمه، بمعنى أنه ثقيل الحركة، ومع هذا قام بعدت حركات، نزل، بلل، صعد، ي/مسح، واللافت في الحركة أنها ابقت الشهيد مرتفعا بعد أن صعد، كما أنها أبقته (نظيفا) بعد أن مسح أطراف الصورة، وهذا يأخذنا إلى الرمزية، فهل الغبار العالق بأطراف الصورة هو الانتهازي والوصولي؟.
"مزمزر
قلق ليلة الاقتراع، لم ينم، عبثت به الحيرة، رتب أقمعته على الطاولة واحتار أي الوجوه يلبس في صباح يوم التصويت" ص33، رغم أن الفكرة واضحية، إلا أن طريقة تقديمها جميلة، فقد بدأت القصة بفعل ينسب إلى المهمومين، البسطاء، أصحاب الضمير الحي: "قلق، لم ينم" لكنها تفاجئنا عندما وجدنا صاحب الفعل يرتدي الاقنعة، وله أكثر من وجه، وكأن القصة لا تريدنا أن لا نأخذ بالبدايات فقط، بل نكمل إلى النهاية، حتى نحكم بصورة صحيحة على الحدث/الشخص/الفكرة.
"هل؟
أمام الشماعة التي تؤجلين عليها أمنياتك وتعلقين ما تبقى منك، وقفت بخشوع، تنهدت قبل أن تزفري بحرقة.
ـ هل خلقت لأنحني أم أنحني لأعيش؟
وظل الجواب معلقا." ص38، دائما عندما يأتي النص الأدبي متعلق بالمرأة، فهو يزداد إثارة، وبما أن القصة تتحدث عنها، فقد كان وقع القصة كبير على القارئ، كما أن السؤال جاء ليصدم القارئ ويحيره، فإي جواب سيكون موجعا ومؤلما، كما أن استخدام القاص اسلوب تداعي ضمير المخاطب زاد من أثارة المتلقي وجعله ينحاز للمرأة ويشعر بوجعها.
"غياب
وضع آخر ضربة لفرشاته، جلس ينتظر الغائب الذي عبر اللوحة بحثا عن وطن" ص41، من جمالية القصة أنها تتحدث عن لوحة، وهذا يريح القارئ ويشعره بإحساس ناعم، كما أن التداخل أفعال الماضي: "وضع، جلس" المتعلقة بالرسام/الفنان، وبين الفعل المضارع "ينظر" ثم وجود فعل ماضي "عبر" المتعلق بطل اللوحة جعل القصة متداخلة ومتشابكة وترفع من تفكير القارئ ليتوقف عندها متأملا بجمال القصة، فبدا وكأنه أمام لوحة فنية وعليه أن يتأملها جيدا لمعرفة ما أرده الفنان، وأيضا ليصل إلى تركيبة الجمال الكامن فيها، وهنا تماثل وقع القصة مع أثر اللوحة.
"أوراق
توقع الكثير، لم يجد في الزنزانة غير رطوبة وآهات، وبقايا أمنيات لنزيل سابق حلم أن يعود لأطفاله معافى" ص45، جمالية الأدب تكمن في تقديم فكرة قاسية بشكل/بلغة/بطريقة ناعمة، وأن تقدم وحشية النظام الرسمي العربي بهذا الشكل الناعم، لهو ذروة الابداع، فرغم أن الصورة حزينة ومؤلمة، إلا أنها قدمت بصورة هادئة، بعيدا عن الصخب والعنف، وهذا يمتع القارئ وفي الوقت ذاته تصله رسالة القصة.
"بدل بنزين
اكتشف المعتصمون أن الذي تبرع بإيصال مطالبهم، يتكلم من هاتف مغلق، وأنه لم يغادر سيارته الفارهة التي أحاطوا بها، وطالبهم أن يكتبوا المطالب بخط مقروء ويرفقوها بمبلغ متواضع بدل بنزين" ص49، هناك أكثر من مفارقة في هذه القصة، فهناك من "تبرع" وفي ذات الوقت طالبهم بمبلغ" كما أن "سيارته فارهة" تشير إلى مكانته الاجتماعية/الاقتصادية العالية والتي تتناقض مع وضع المطالبين/المحتجين، وهذا ما يعمق المسافة بين المطالبين ومن يمثلهم، من سيوصل مطالبهم، بمعنى أن المقدمة متناقضة وغير منتظمة فبالتأكيد ستكون الخاتمة فاشلة وبامتياز.
"مضمضة
عاد من مركز إيواء المسنين، مطمئنا على والده، خلع الكمامة والنظارة السوداء، اتل بدار الإفتاء:
ـ هل يفطر من دخل جوفه الماء وهو يتمضمض للصلاة" ص65، أيضا نجد في هذه القصة تركيز القاص على المسافة الهائلة بين سلوك بطل القصة تجاه الأب، وموقفه من مبطلات الصيام، فهو يظهر مسالم وتقي في بداية القصة: "عاد من مركز إيواء المسنين" حتى أنه ذكر بشكل طيب وهادي ومتزن: "مطمئنا على والده" لكن بعد أن خلع القناع: "الكمامة والنظارة السوداء" واتصاله كشف حقيقته الزائفة، وبان على حقيقته، كشخص منافق، جاهل، مقلد، شكلي، يتمسك بالشكل ويترك الجوهر المضمون.
"عسس
الأم التي انتزع العسس وحيدها بوعد أن سيغيب ساعة استجواب، أغمضت عينيها وهي تحلم أن يحمل نعشها في سفرها الأخير" ص87، البعد الزمني بين "انتزاع وحيدها" وبين احتضارها هو اللافت في القصة والمثير، فالقاص تناول حجم الظلم الواقع على الإنسان العربي والقهر، بسطرين فقط، فبدا من خلال حجم القصة وعدد كلماتها المتواضع، أنه لا يريد أن يثقل على القارئ بالحديث عن آلام المعتقل وأمه، ختار هذا الشكل بحيث يوصل الفكرة وبأقل الأضرار النفسة.

"حسرة
تنفس الدرج الكهربائي المتحرك بعد انقطاع الكهرباء وهمس:
ـ كلهم يصلون أهدافهم، إلى متى أظل مطية أحذية العابرين" ص79، الجميل في فكرة القصية أنها قدمت من خلف الستار، من خلال أنسنة الجماد، وهذا يأخذنا إلى كل من يعمل في (تلميع/وصول) الآخرين، فالتساؤل الذي ابداه المصعد جاء بعد أن توقف عن العمل، بعد أن توقفت الطاقة/التغذية التي تمده، بمعنى أن مراجعته لنفسه جاءت في وقت استطاع أن يفكر بحرية، بعيدا عن (الضجيج، ووقع الأحذية) وضغط الحياة، فاكتشف أنه مجرد وسيلة لا قيمة لها بعد أن يُوصل/يأخذ الأخرين حاجتهم منه.
"ملل
مل الراعي متابعة أغنامه، على أطراف الصحو مال لظل شجرة، تسربت بعض الخراف، أوعز لكلابه تولي شؤون القطيع" ص112، رمزية النظام الرسمي العربي حاضرة في القصة، والجميل فيها استخدام القاص لألفاظ متماثلة شكليا "ملل، مل، مال" وهذا يشير ـ بطريقة غير مباشرة ـ إلى تماثل الأنظمة/الجهات/الأشخاص/الحكومات في تعاملها مع المواطن، فحتى (الكلب) يقوم بدور النظام.
"فسادستان
العبيد في مزرعة فسادستان يلهجون بصوت واحد:
"ربنا أخرنا من هذه القرية الظالم أهلها" ص 123، العنوان "فسادستان" يمثل الاشارة إلى كثرة الفساد والمفسدين، وعندما تم تكراره في العنوان ومتن القصة أكد على تفشيه وكثرة اتباعه، وعندما استعان بآية قرآنية أراد بها التأكيد تفاقم الوضع، وبما أن الآخرين "عبيد في مزرعة"، وهم لا يقدرون على الحرية، فجاء التغيير/الخلاص من خلال الله، من الخارج وليس ممن هو بشري.
المجموعة من منشورات دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2020



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معضلة السفر في كتاب -حرية مؤقتة- ناصر عطا الله
- الصور والتشكيل في ديوان -منسي على الرف- عامر بدران
- صوت المرأة في رواية -أنثى- ديانا الشناوي
- التناسق في قصيدة - أدرّب القلب - جراح علاونة-
- اللغة في ديوان -صيحة الحنظل- سليمان الحزين
- شجاع الصفدي زلة منام
- قصة -قراءة من وراء الزجاج- نزهة الرملاوي
- عز الدين المناصرة ديوان قمر جرش كان حزينا
- رواية اجتياح أسامة المغربي
- تنظيم الفكرة في قصيدة -في الظلّ نسوني- كميل أبو حنيش
- الروح الأدبية في كتاب -الإصحاح الأول لحرف الفاء-
- وجية مسعود رمل وطريق الحرير
- رواية يس أحمد أبو سليم
- تركيب الألفاظ والمعنى في قصيدة -حائكة من طراز خاص- علاء حامد
- مجموعة الجرح الشمالي محمود الريماوي
- أحمد كركوتلي والحزن
- مفلح أسعد قصيدة يا أيها الإنسان
- وجيه مسعود اربعة تموزيات
- مجموعة -وما زال القطار يسير- عبد السلام العابد
- سعادة ابو عراق قصة (معركة الكرامة)


المزيد.....




- خبير: مشاهدة نوع معين من الأفلام يمكن أن يساعد على تخفيف الأ ...
- مساءلة رئيس مجلس إدارة بي بي سي في مجلس العموم البريطاني
- 5 أفلام عالمية حاولت محاكاة الكوارث الطبيعية سينمائيا
- الفنان المصري محمد صبحي يوجه دعوة عبر RT للتبرع لصالح سوريا. ...
- سلمان رشدي يصدر روايته الجديدة -مدينة النصر- بعد 6 أشهر من ت ...
- ملتقى القاهرة الدولي السابع للتراث الثقافي
- -سيلفي الحرب-.. فيلم وثائقي عن التغطية التلفزيونية للحرب في ...
- -لا داعي لإرسال دبابات-.. كاريكاتير شارلي إبدو يسخر من زلزال ...
- ديزني تحذف حلقة من -سيمبسونز- تتطرق للعمل القسري في الصين
- مصر.. الفنانة علا غانم تستغيث بعقيلة الرئيس المصري وتبكي على ...


المزيد.....

- ترجمة (عشق سرّي / حكاية إينيسّا ولينين) لريتانّا أرميني (1) / أسماء غريب
- الرواية الفلسطينية- مرحلة النضوج / رياض كامل
- عابر سريرة / كمال تاجا
- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الدهشة في مجموعة -ماذا لو- سمير الشريف